; الترويح عند الطفل.. نشاط ممتع وقيمة تربوية | مجلة المجتمع

العنوان الترويح عند الطفل.. نشاط ممتع وقيمة تربوية

الكاتب عزة الكيلاني

تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2001

مشاهدات 133

نشر في العدد 1456

نشر في الصفحة 61

السبت 23-يونيو-2001

  • ليس مجرد عمل ترفيهي بل ضرورة لتشكيل شخصية الطفل وإثراء خبراته الاجتماعية

  • لكل مرحلة وسائلها وألعابها وليس لدى الطفل خط فاصل بين الجد والترويح

تحت وطأة المشاغل وازدحام جدول الأعمال، تقلصت المساحة الممنوحة للترويح عن النفس، هل الترويح ضروري وما آثاره على الصحة النفسية والجسدية؟ وهل يختلف من مرحلة عمرية لأخرى؟.. هذا الحوار مع الدكتور صلاح السرسي- الخبير التربوي بمركز دراسات الطفولة بجامعة عين شمس يتناول الموضوع:

  • ماذا تعني كلمة ترويح؟

  • الترويح نشاط يختاره الفرد غالبًا بعد تعب وجهد «معاناة جسدية»، أو بعد هم وحزن «معاناة نفسية»، فيزيل التعب ويبدله إلى نشاط ويزيل الهم والغم إلى فرح وسرور، أو جسمانيًّا يذهب بالرياضة- بأنواعها، أو نفسيًّا بقيم الإيمان والقيم الأخلاقية والاجتماعية. 

  • الترويح يختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى، فهل هذا صحيح؟

  • لكل مرحلة من مراحل النمو مطالب ووسائل ترويح خاصة بها، فمثلًا الأطفال حتى السادسة، يكون الترويح عندهم باللعب والجري وكثرة الحركة، أي أن اللعب يمثل لهم مهمة جادة، وعلى الأسرة إذا أتيح لها التنويع في الترويح أن تختار له ما ينمي مداركه، ويثري ثقافته، ويكون ذلك في مرحلة ما قبل المدرسة، وعليها أيضًا تنمية مهاراته في التعامل والتواصل الاجتماعي خاصة أنه لا يكون عنده خط فاصل بين العمل والترويح، وعلينا أن نركز على وسائل الترويح الجماعية على سبيل المثال: فريق الكرة أو فريق الكشافة، وذلك لأنها: تنمي المهارات الاجتماعية بالتعامل مع الآخرين، وتساعد على التواصل مع الآخر، وقبوله والاعتراف به، كما أنها تنمي جوانب معرفية لدى الطفل، وترقى بجوانبه الوجدانية.

فوائد كثيرة

  • ما الذي يضيفه الترويح للطفل, ونوجهه لكل والدين لا يدركان أهميته؟

  • الترويح له مميزات عدة للطفل منها:

  • تشكيل شخصيته: فالترويح يقوي انتباه الطفل، ويثير في عقله العديد من الأسئلة حول الأماكن التي يزورها مما يخلق حوارًا متصلًا بينه وبين والديه، وهذا الحوار يثير لديه رغبة حب الاستطلاع.

  • اكتساب المعرفة: تأتي من تعرفه الأماكن الجديدة، وهذه المعرفة جزء من التراث والبناء المعرفي.

  • يجعله يعتمد على نفسه: فهو الذي يقرر ويختار مكان الترويح وهذا الاختيار يساعد على توسيع مداركه واكتساب خبرات تساعده على تنمية شخصيته.

  • التنفيس عن الرغبات والطاقات: فهو يعطي فرصة للطفل ليعبر عن انفعالاته ومشاعره وطاقاته في اللعب، ويغير من روتين الحياة اليومي للطفل، ومن ثم يجدد نشاطه.

  • ما الأصل الذي تستند إليه أهمية الترويح لدى الطفل؟

  • الأطفال لديهم طاقة يسعون دائمًا لإخراجها بشكل أو بآخر، فإن لم تستثمر فإنهم يخرجونها، إما ضد الأسرة بالعنف والتخريب أو ضد أنفسهم- بالانطواء، وتؤكد هنا أن الطفل الذي لا يمارس أي نوع من أنواع الترويح يصبح طفلًا خائفًا ومترددًا، يعتمد اعتمادًا أساسيًّا على الأبوين، ويعتقد أن العالم الخارجي مليء بالأخطار، ويخشى المواجهة- عكس الطفل الذي يروح عن نفسه فهو مبتهج- مسرور يؤدي عمله متقنًا دقيقًا مع السرعة في الإنجاز أيضًا؛ الترويح في الأسرة يحافظ على المحبة والود والتآلف بين أفرادها، ويحافظ عليها من التفكك والانهيار.

  • بعض الأسر تعتمد على اصطحاب أبنائها إلى أحد مطاعم الوجبات السريعة؛ فهل يعتبر هذا نوعًا من الترويح؟

- الترويح لا يكون بالأكل والشرب ولكنه ممارسة نشاط ليس له عائد مباشر، والعائد الأساسي المتعة النفسية والخبرة والثقافة العقلية والنشاط الجسماني إلا أن هناك بعض الأنشطة الترويحية الخطرة على الطفل منها: إدمان الكمبيوتر والفيديو جيم، وممارسة الأنشطة التي يكون بها العنف زائدًا على الحد المطلوب. 

فقر الخبرة لا المادة

  • لكن كثيرًا من الأسر يشكون من أن ميزانيته لا تتحمل بند الترفيه؛ فكيف يمكن للأسرة إعداد برنامج ترفيهي دون تكلفة مادية؟

  • الترفيه لا يرتبط بالإنفاق فعندما ينظم الآباء زيارة لمتحف أو لحديقة فهذا لا يكلفه الكثير، ولكن المشكلة الأساسية أن فكرة الترفيه غائبة عن اهتمامات الأسرة، فالأب والأم أصبحا يفضلان قضاء الإجازة أمام التلفاز!

فلو تجول الطفل الصغير داخل البيت لتعلم، فانتقاله من غرفة إلى أخرى ورؤيته للأثاث والصور والأشياء يجعله يكتسب خبرات ويتعلم, أيضًا عندما يصطحب الأب عائلته لزيارة عائلية فهذا يكسب الأسرة خبرات جديدة يمكنه استخدامها في إبداع أشياء جديدة، وبناء عالم قد يكون مختلفًا عن الكبار، والبيئة الفقيرة هي الفقيرة في الخبرات وليس الفقر المادي فزيارة الأماكن تزيد المعرفة وتنوع الأماكن يعمقها ويثير العمل الإبداعي.

وينصحنا الإمام أبو حامد الغزالي بضرورة أن يؤذن للصبي بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعبًا جميلًا يستريح إليه من تعب الكتب بحيث لا يتعب من اللعب فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه بالتعلم دائمًا يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأسًا.

 وقد دعا الإسلام إلى ضرورة الترويح من آن لآخر، ولكن مع الالتزام بضوابطه الشرعية، وهي:

  • يلتزم المسلم من خلال ممارسته للترويح بمقتضيات الحلال والحرام، وأن يكون يقظ القلب دائم الذكر لله.

  • يجب ألا يطول الترويح فيجور على الواجبات والالتزامات الأخرى.

  • الترويح ليس مجرد ملء فراغ، ولكن الأصل فيه أن يعود على الإنسان بالفائدة الجسمانية والروحية والعقلية.

الرابط المختصر :