; التزموا بالدستور وتجاوزوا الفتنة | مجلة المجتمع

العنوان التزموا بالدستور وتجاوزوا الفتنة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-ديسمبر-2010

مشاهدات 54

نشر في العدد 1931

نشر في الصفحة 5

السبت 18-ديسمبر-2010

تعيش الكويت هذه الأيام مخاضًا متدافعًا واختلافًا فيما بين أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية، مما ولد تخاصمًا سياسيًا، واستقطابًا اجتماعيًا، وتفرقا في الكلمة، وبوادر احتكاك بين قوى المجتمع لا تحمد عقباه.

وكانت رسالة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح حفظه الله ورعاه. واضحة المعالم في اجتماعه برؤساء تحرير الصحف اليومية يوم الأحد 12/12/2010م حاسمة المسار، تنير الرؤية للتعاون والتكاتف والعمل المتفاني الجاد.

 إن نتائج الخلاف بين أبناء الوطن ضارة ومهلكة للمجتمع، فالسلطة التنفيذية مطلوب منها التعاون مع السلطة التشريعية بألا تتعمد تعطيل جلسات مجلس الأمة. والتي بسببها انطلقت ندوات تكتل نواب «إلا الدستور»، مما أثار الشارع السياسي والاجتماعي والوطني في الكويت الذي شابته أحداث ما عهدتها الكويت ولا شعبها من تطاول على رموز السلطة، وتصرفات فردية كادت تشعل شرارة المواجهات، كما أن السلطة التشريعية أيضًا مطلوب منها التعاون مع السلطة التنفيذية والاحتكام للقانون، والنظر إلى المصلحة العامة، وعدم إثارة الحشود الجماهيرية اللاعقلانية في بعضها ما أدى إلى عنف التعدي على رموزها ونوابها من قبل القوات الخاصة في ندوة د. الحربش.

إن الجميع مطالبون بالحفاظ على احترام الدستور والقانون ومصلحة الوطن واستقراره، والتفاهم في إطار الحقوق والواجبات التي أنيطت بالسلطتين، وفي هذا الموقف وأمام هذا التدافع نضع المعايير التالية، والتي يجب النظر إليها بعين الاعتبار والاستنارة بها، بما يحقق الاستقرار والأمن والتفاهم والتعاون، فأولها: طاعة ولي الأمر واحترام إرادته في الحفاظ على مصلحة الوطن واستقراره فقد قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾(النساء: 59).

وثانيها: لزوم أمر الجماعة والشورى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾.

(آل عمران: 159) ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ ( الشورى: 38) فالشورى قاعدة رئيسة في دستور البلاد، وعلى السلطتين التنفيذية والتشريعية ألا تتعمدا تعطيل جلسات مجلس الأمة لأن المواطنين ينتظرون منهما عملًا وتشريعًا، وتنمية وارتقاء بالوطن والمواطنين.

ثالثها: الاعتدال والبعد عن التطرف في الأقوال والأفعال والتطرف ظاهرة بغيضة وخطيرة بدأت تتفشى في مجتمعنا وهذه الظاهرة نراها في تصريحات بعض أعضاء السلطة التنفيذية وأقوال بعض النواب وتصريحاتهم، وفي الإعلام من صحافة وقنوات فضائية، حتى تحول إلى خلاف وتطور حتى أصبح حل الخلاف بالعنف والضرب والخروج على القانون، فالشعب الكويتي جبل على الحرية والتعبير عن رأيه وموقفه والاجتماع على الخير والتشاور والرقابة على السلطة التنفيذية وانتقاد السلطة التشريعية منذ زمن بعيد، لذا فإن أي تدافع بالعنف لا يزيد الأمر إلا سوءًا وتفرقًا وتطرفًا، فالحكمة والاتزان والتفاهم والحوار بين جميع الأطراف هو الوسيلة الصحيحة، والتي تطفئ نار الفتن وتجمع القلوب وتؤلف بين أبناء الوطن. ورابعها مهمة الإعلام المسؤول: وإنه مما يلاحظ تطور هذا الخلاف في السنتين الأخيرتين ليصبح فتنة بين قوى المجتمع وذلك بسبب توسع هذا الخلاف من خلال بعض الصحف والقنوات الفاسدة ذات المصالح الضيقة والآنية، والتي بدأت في تفكيك لحمة المجتمع وتفريق جماعته وضرب وحدته الوطنية، وإن هذه الصحف والقنوات لا بد من إلزامها بالقانون، وأن تلتزم بمسؤولية الكلمة وأمانة الرأي والتعامل مع أبناء الوطن في إطار الخلاف الذي لا يفسد للود قضية. 

إننا متفائلون بعد خطاب سمو أمير البلاد أن تلتزم مؤسسات الدولة التنفيذية وعلى رأسها المؤسسة الأمنية ومجلس الأمة الموقر والمؤسسات الإعلامية بالقانون وبمصلحة الوطن، وإعطاء كل ذي حق حقه، والتوجه لبناء الوطن وتنميته وإعادة وحدته وقوته.

الرابط المختصر :