الثلاثاء 14-فبراير-1984
تطرق أحدهم في الأسبوع الماضي إلى موضوع التطرف الديني والأمن الاجتماعي، وفحوى كلامه أنه من الخطورة بمكان أن يترك التطرف الديني دون مواجهة حتى لا يقوض أركان الأمن الاجتماعي، ونسي أو لنقل تناسى أن يعرف لنا مقصوده بالتطرف الديني، ومن أي منظور نظر إلى موضوع التطرف الديني.
نحن نعلم أن المنظور الذي من خلاله يرى الأمور هو منظور اليسار، ولا نقول الشيوعية، وكنا نتمنى عليه أن ينظر للأمور بمنظار الواقعية والموضوعية والحيادية؛ حتى نستفيد ونتعلم، وكنا نتمنى عليه أن يبين لنا أسباب التطرف.. هذا إذا سلمنا جدلًا أن هناك ظاهرة خطيرة تهدد كيان المجتمع اسمها التطرف الديني، وليسمح لي والذي لا يعلم أن العلمانية موجودة بيننا، أقول له: إنك تخالف الحقيقة، فهي واضحة وضوح الشمس لكل من يتابع الأمور في هذا البلد، وهناك أكثر من التجمعات العلمانية في هذا البلد، بل إن هذه التجمعات لا تقبل إلا ذوي الاتجاهات المعينة.
ثم انظر إلى ما ينشر في الصحافة اليومية: هجوم صارخ على القيم بما ينشر من صور انحلالية، ومواضيع هابطة، بل انظر إلى بعض الكتابات اليومية، تجدها هجومًا على الإسلام وأهله بشكل سافر بدون أدنى سبب، وانظر إلى ما يدعيه بعض الأساتذة في الجامعة من أنهم لا يؤمنون بالغيب، وأنت تعلم كما أظن أن الإيمان بالغيب ركن أساسي من أركان عقيدة المسلمين، فالله سبحانه غيب، والملائكة غيب، واليوم الآخر غيب، وهكذا..... فبدون الإيمان بالغيب يقع الإنسان بالكفر البواح، وهؤلاء مع الأسف يسمون مربي الأجيال، وهم يهدمون عقيدته.
ثم انظر إلى ما يلاقيه المسلمون في ديار المسلمين من سجن وتعذيب وتشريد.... فهل عرفت بعد ذلك كله لماذا يغضب و يسخط شباب الإسلام، وتسمي أنت غضبه وسخطه بالتطرف الديني وتنسى التسيب!
هل تريد منهم التزام الصمت وهم يرون الذئاب تنهش في صرح الأمن الاجتماعي في هذا البلد وغيره من بلاد المسلمين؟! ذلك كله ما يقوض الأمن الاجتماعي، وذلك كله ما يحطم قواعد المجتمع.
ومع ذلك تخرج علينا لتهاجم التطرف الديني، كن موضوعيًا في طرحك، وابدأ بالتطرف اليساري، ثم التطرف العلماني، عندها لن تجد ما تسميه بالتطرف الديني، أما أن يضيق على الشباب المسلم، ويترك العنان لأصحاب الاتجاهات الهدامة أن تعمل ما تشاء، ثم يطلب من الشباب المسلم عدم السخط والغضب، فهذا محال..... ضع يدك بيدي، ولنحارب كل فكر دخيل على هذه الأمة، ونمارس في حياتنا اليومية خلق الإسلام فعلًا وعملًا وسلوكًا، ولنقضِ على أعداء عقيدة هذه الأمة، تجد عندها الشباب الذين تصفهم بالمتطرفين هم أول من يساهم في بناء هذا المجتمع، وأول من يدافع عن أمن هذا المجتمع.