; التعاون والوحدة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان التعاون والوحدة الإسلامية

الكاتب عصمت عمر

تاريخ النشر الجمعة 24-فبراير-2012

مشاهدات 56

نشر في العدد 1990

نشر في الصفحة 55

الجمعة 24-فبراير-2012

التعاون بعد ضرورة من أهم ضروريات الحياة؛ إذ لا يمكن للفرد أن يقوم بكل أعباء هذه الحياة منفردًا وقد جعل الله تعالى التعاون فطرة في جميع مخلوقاته حتى في أصغرهم حجمًا كالنحل والنمل، فنرى هذه المخلوقات تتحد وتتعاون في جمع طعامها، وتتحد كذلك في سد أعدائها، والإنسان أولى بالتعاون لما ميزه الله به من عقل وفكر.. يقول النبي ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (رواه مسلم)، وقال ﷺ: «يد الله مع الجماعة» (رواه الترمذي) وقال : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» (متفق عليه).

ولنا في قصة ذي القرنين عبرة وموعظة حسنة؛ إذ أعطاه الله سبحانه ملكًا عظيمًا وكان يحكم بالعدل، ويطبق أوامر الله.

وفي زمانه كان يعيش قوم مفسدون هم يأجوج ومأجوج، يهاجمون جيرانهم، فينهبون أموالهم، ويظلمونهم ظلمًا شديدًا فاستغاث هؤلاء الضعفاء المظلومون بذي القرنين، وطلبوا منه أن يعينهم على إقامة سد عظيم، يحول بينهم وبين يأجوج ومأجوج؛ ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ﴾ (الكهف :94).

فطلب منهم ذو القرنين أن يتحدوا جميعًا؛ لأن بناء السد يحتاج إلى مجهود عظيم، من التنقيب في الصحراء والجبال بحثًا عن حديد لإقامة السد المطلوب، قال تعالى: ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴾ (الكهف :95).

وبالفعل، تعاون الناس جميعًا حتى جمعوا كميات كبيرة من الحديد بلغ ارتفاعها طول الجبال، وصهروا هذا الحديد، وجعلوه سدًا عظيمًا يحميهم من هؤلاء المفسدين، ولولا التعاون والوحدة ما تحقق ذلك، فالوحدة قوة ومنعة ودفع للخطر وتحقيق للآمال.

الرابط المختصر :