العنوان التعذيب داخل أقبية التحقيق الفلسطينية مفتوح لا يخضع لرقابة قانونية
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2001
مشاهدات 61
نشر في العدد 1478
نشر في الصفحة 40
السبت 24-نوفمبر-2001
27 حالة وفاة في سجون السلطة منذ قيامها
مات علاء وهبة في مقر المخابرات العامة بخان يونس قبل أسبوعين في ظروف غامضة، وبموته زاد عدد الذين توفوا في سجون السلطة الفلسطينية خلال هذا العام إلى أربعة أشخاص والعدد الإجمالي منذ قدوم السلطة إلى 27 شخصًا.
آثار الكدمات التي وجدت على وهبة كما رأى وأفاد شقيقه د .غسان وآثار الانتفاخات والتورمات التي شوّهت جسد سلمان أبو عمرة من دير البلح الذي توفي في سجن الاستخبارات تفتح ملف الاعتداء الجسدي والمعاملة القاسية التي يتعرض لها المعتقلون في سجون السلطة وأجهزتها الأمنية.
إجراءات التوقيف
الأمر لا يقتصر على ما يجري فقط بعد الاعتقال والسجن، إنما إجراءات الاعتقال من أساسها في أغلب الأحيان تتم دون مراعاة للقوانين السارية التي تحدد الضوابط والإجراءات الواجب احترامها عند توقيف الأشخاص أو اعتقالهم، وعلى رأسها قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001م الذي أصبح ساريًا اعتبارًا من السادس من أكتوبر الماضي.
هذا القانون يلزم بوجود مذكرة توقيف لدى مأموري الضابطة القضائية عند إلقاء القبض على أي شخص كما يلزم بعرض الموقوفين على النيابة العامة خلال 24 ساعة من وقت القبض عليهم، وهو قصر صفة الضابطة القضائية على الشرطة فقط ولم يمنحها للأجهزة الأمنية الأخرى.
مازن شقورة الناشط في مجال حقوق الإنسان ومدير فرع الهيئة الفلسطينية المستقلة في غزة قال إن هناك ثلاثة أنواع من الاعتقالات: سجناء على خلفية جرائم جنائية، والاعتقال السياسي، وهناك الأشخاص الذين يشتبه بتعاونهم مع العدو. وعادة لا تراعى في النوعين الأخيرين الإجراءات القانونية لعملية القبض والتوقيف.
وتتواصل الإجراءات غير القانونية، فبعد التوقيف والاعتقال يتعرض الكثير من المعتقلين التعذيب من قبل الأجهزة الأمنية، وبالرغم من عدم إمكانية الحصول على إحصائيات متعلقة باستخدام التعذيب في السجون ومراكز التوقيف والتحقيق، فلقد خلصت منظمة العفو الدولية إلى أن تعذيب المعتقلين في السجون الفلسطينية أمر شائع، إضافة إلى ذلك فإن وفاة 27 شخصًا في السجن أغلبهم بسبب التعذيب أثناء التحقيق معهم، يظهر استخدامًا أكيدًا للعنف في غرف التحقيق.
أساليب التعذيب
وتتعدد أساليب وأشكال التعذيب في سجون السلطة تذكر الهيئة المستقلة لحقوق المواطن بعضها حسب ما تلقت من إفادات وشكاوى ممن تعرضوا للتحقيق والتعذيب في مراكز التوقيف والاعتقال.
أول تلك الأساليب الضرب المبرح على جميع أنحاء الجسم بالأيدي والأقدام والعصي والأسلاك.
وهناك «الفلقة، وهي الضرب على أعقاب القدمين باستخدام عصا أو خرطوم أو سلك كهربي.
وهناك أيضًا الشبح، أي ربط الجسم في أوضاع مؤلمة لفترات طويلة قد تمتد لأيام في بعض الحالات؛ إذ يرغم الشخص على الجلوس على كرسي صغير وتقيد يداه إلى الخلف أو يرغم على الجلوس على أطراف أصابعه أو الوقوف والحرمان من النوم لفترات طويلة وتسليط أصوات صاخبة على الموقوف.
وهناك العزل في غرف مظلمة والحرمان من زيارة الأهل أو المحامي وحلق الشعر وتغطية الرأس وتغمية العينين، وهذه وسائل تستخدم مثل سابقتها في الوقت نفسه . مع المعتقل نفسه، إنه فقدان كامل للسيطرة، حيث يكون المعتقل معزولا وخاضعًا لنزوات وأهواء ممثلي السلطة.
شقورة الذي قام بتدريب ضباط أجهزة أمن في فلسطين وغيرها، وألقى محاضرات في مجال التحقيق أشار إلى أن هناك خللاً منهجيًّا في إجراءات التحقيق لدى معظم أجهزة الأمر الفلسطينية، فهم يعتبرون أن الاستجواب هو التحقيق، وهذا الخلل هو الذي يسبب الأخطاء والمشكلات؛ فالاستجواب هو أحد مراحل التحقيق وقد يكون آخر مرحلة، وهناك أشياء أخرى في التحقيق منها جمع استدلالات ومعلومات وجمع بيانات ومعاينة مسرح الجريمة إذا كان موجودًا وتجميع بيانات عن الشخص المشتبه به، ولكن ما يحدث هو العكس تمامًا، حيث يتم البدء بالاستجواب. ويضيف شقورة أن أغلب الذين يعملون في التحقيق لا يكونون مؤهلين وليسوا على درجة من الكفاءة، بالإضافة إلى ذلك لا يوجد ثبات في مكان العمل وموقعه، فأحيانا يعمل أحد الأشخاص محققًا وبعد فترة يعمل في الدوريات.
آثار التعذيب
الآثار الجسدية للتعذيب عادة ما تشفى وتختفي إذا لم تكن شديدة، بحيث تفضي إلى الموت، أما الآثار الأخرى فإنها تختلف من شخص لآخر. ويقول شقورة إن المعيار الأساسي أنه يجب أن توجد لوائح ضبطية لها قوة القانون وليس فقط أن تتم المحاسبة والرقابة عند وفاة أحد الأشخاص، بل يجب أن تكون الرقابة والمحاسبة دائمتين.
من جهته قال د. حسن خريشة عضو لجنة الرقابة وحقوق الإنسان في المجلس التشريعي إن قضية النظر إلى انتهاكات السلطة قد تراجعت في ظل الظرف الحالي وفي ظل الانتفاضة والوحدة الميدانية.
ويرى خريشة أن حرب التحرير التي نعایشها مطلوب أن تواكبها إصلاحات ديمقراطية، ولكن تلك الإصلاحات لم يكن لها أولوية وتراجعت النظرة إليها وطفت على السطح الانتهاكات الصهيونية لحقوق الإنسان، ويشير خريشة إلى أن القضاء على حاله ولا يزال الاعتقال السياسي موجودًا، وما زالت التحقيقات لا تخضع لرقابة قضائية أو برلمانية.
كما أن الاعتقال وإجراءات التوقيف دون الرجوع إلى القضاء ظاهرة قائمة يحددها قائدو الجهاز لا القضاء ولا المحكمة.
وهناك حالات تحقيق تتم في ظروف غير طبيعية وغير إنسانية، كما أن بعض محاكم الأمن يصدر حكمه خلال خمس دقائق تحت ضغط الشارع.