; التعري والتكشف بضاعة إبليسية (٢ من ٢) | مجلة المجتمع

العنوان التعري والتكشف بضاعة إبليسية (٢ من ٢)

الكاتب زهير الخالد

تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2001

مشاهدات 66

نشر في العدد 1456

نشر في الصفحة 56

السبت 23-يونيو-2001

  • الحجاب جاء به القرآن والسنة والتزمت به المرأة المسلمة طوال التاريخ.

  • افتراءات باطلة بأن الرجل هو الذي فرض الحجاب على المرأة وأنها قد تستغله في الانحراف!

التكشف والتعري من سمات الحياة البدائية المتخلفة، وليس من سمات الحياة الإنسانية المتحضرة والراقية، كما أنه من خصائص البهائم والحيوانات وليس من خصائص الإنسان, وحياته الإنسانية. 

انتقلت فتاة ريفية إلى المدينة، في بعض البلاد العربية، قبل أن يفسد الريف الفساد الذي هو عليه الآن، فغرها انتشار التكشف والتبرج في المدينة، وشعارات الغوغاء من التقدم والتحرر، ووقعت في شباك الإباحيين ودعايتهم وتغريرهم وإغوائهم، فتكشفت وتبرجت، ظنًّا منها أن هذا هو عين التحرر والتقدم والرقي والتمدن.. وهي حريصة على أن تظهر في أعين الناس أنها، وإن كانت من الريف، لكنها راقية ومتحضرة ومتمدنة ومتحررة!

ودخلت ذات يوم، وهي في المدينة، متبرجة متكشفة، تلبس ثيابًا قصيرة إلى ما فوق الركبة بشكل فاضح «ميكروجب»، على امرأة من صديقات والدتها، من ريفها، فدهشت المرأة الكبيرة المحافظة على دينها، وأحكامه الشرعية وأخلاقه من تبرج تلك الفتاة، وقصر ثيابها الفاضح، وتكشفها، وهي التي كانت محتشمة في ريفها ببيت أبيها.

فقالت لها صديقة أمها معبرة عن دهشتها: ويلك يا فلانة ما هذا؟؟

فقالت الفتاة متباهية: إيه يا أم فلان، أما زلت على هذا التفكير القديم الرجعي، وقد وصل الناس إلى القمر؟ «وكانت تلك الفترة هي التي وصل فيها أول إنسان إلى سطح القمر»؟!

فتعجبت المرأة الكبيرة من هذا المنطق، وما ينطوي عليه من جهل مركب- جهل بحقيقة التقدم والتحرر والرقي، وفيم يكون التقدم والتحرر والرقي؟، وجهل بأن التكشف والتعري هو الرجوع إلى الحياة البدائية المتخلفة، وأنه من سمات الإنسان البدائي المتخلف الذي لم يعرف الحضارة، ولم يعرف الثياب، كما أنه من خصائص البهائم والحيوانات، وليس من خصائص الإنسان الجوهرية التي ميزه الله تعالى بها عن البهائم والحيوانات، ولا من سمات حياته المدنية المتحضرة الراقية، وجهل بأنه لا علاقة بين التكشف والتقدم العلمي والإبداع في عالم المادة، وأنها تجهل أنها جاهلة بذلك كله.

فقالت على سجيتها وفطرتها السليمة– يا ابنتي، إذا كان الناس قد وصلوا القمر، فإلى أين وصلت أنت؟ وما علاقة تكشفك هذا، وتبرجك، وقصر ثيابك بوصول الناس إلى القمر؟! لماذا لا تتعلمين حتى تنافسي أولئك بالعلم، وتنفعي بلادك وأنت محتشمة محافظة على شرفك وعفتك؟!.

انخداع بالشعارات, الواقع أن ما كان من تلك الفتاة، وما كانت عليه من جهل مركب يحكي حال الفارغات الساذجات اللاتي خدعتهن الدعاية الإباحية بشعاراتها الجوفاء، واستحوذ عليهن إبليس فجردهن من ثيابهن تحقيقًا لعهده الخبيث الذي أخذه على نفسه، وهو الذي حذرهن الله تعالى منه بقوله سبحانه ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأعراف:27).

ولكن إذا كان خروج أبوينا آدم وحواء- عليهما الصلاة والسلام- من الجنة إلى الأرض في الحياة الدنيا، فإن خروج من يستحوذ عليه إبليس من بني آدم سيكون إلى جهنم وسعيرها، والعياذ بالله تعالى، وهذا ما نبههم إليه ربهم سبحانه، وحذرهم منه، وأن وعده حق، وقوله صدق، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ (فاطر:5)

- الغرور, بفتح العين المعجمة أي الشيطان ،﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (فاطر:6)

إذن فالتكشف والتعري هدف مقصود لإبليس وذريته وأعوانه من شياطين الإنس والجن وأساليبهم في إيقاع الضحية في شراكهم هو الخداع والتضليل والإغواء والإغراء بالشعارات الغوغائية، وضحاياهم هي كل فتاة أو امرأة ساذجة مغفلة جاهلة غبية أو غلب عليها هواها .

فاتخذته إلهًا لها تطيعه، قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ  وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾ (الجاثية:23-24)، وقال سبحانه: ﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ (الفرقان:44).

والدليل على غبائهن، وسذاجتهن تصديقهن الافتراءات الدعاية الإباحية حول الستر والحشمة والحجاب، وخلعهن الحجاب، وتكشفهن وتبرجهن مع تفاهة تلك المزاعم والافتراءات التي لا رصيد لها من الواقع، بل الواقع يردها، ويكذب مفتريها.

افتراءات مردودة

من تلك الافتراءات زعمهم أن الحجاب فرضه الرجل على المرأة، ومن ثم فإن خلعه هو تحرر من سيطرة الرجل وسطوته. 

وعلى الرغم من تفاهة هذا الافتراء، نقول في تفنيده: الحجاب شرعه الله عز وجل في الكتاب والسنة، في السنة الرابعة للهجرة النبوية، وتمسك به المسلمون منذ أن شرعه الله عز وجل إلى يومنا هذا، لم يجادل في مشروعيته، وفي وجوبه أحد من المسلمين، حتى جاء الغزو الفكري الصليبي والغربي الإباحي، في هذا العصر، وجعلت شياطينه تشكك فيه، وفي وجوبه، كأن المسلمين، منذ أن شرعه الله تعالى، في عهد سيدنا ونبينا محمد رسول الله لم ينتبهوا إلى عدم مشروعية الحجاب، أو عدم وجوبه، أو أنهم لم يعرفوا أن الله تعالى هو الذي شرعه لهم، وإنما فرضه الرجل على المرأة حتى جاء الغزو الفكري الصليبي الغربي الإباحي فلفت انتباههم إلى ما كانوا غافلين عنه، وعلمهم ما كانوا يجهلونه؟!..

من يصدق هذا الكلام؟ ومع هذا فإنا نسأل مفتريه عن الزمن الذي استعبد فيه الرجل المسلم المرأة المسلمة، وفرض عليها الحجاب؟ وفي أي عصر من عصور التاريخ الإسلامي حدث ذلك؟ هل كان في العصر الأموي أم العباسي، أم العثماني؟ هذه كتب التاريخ الإسلامي بين أيدينا وأيديهم فليخبرونا إن كانوا صادقين؟.

 قد يقولون إنه كان في العصر الروماني قبل الإسلام، مشيرين بذلك إلى ما يروى من أن بعض الجنود الرومان حين كانوا يسافرون عن نسائهم يلبسونهن دروعًا من زرد الحديد، تشد على أوساطهن، ويقفل بقفل يحتفظ الرجل بمفتاحه حتى عودته، وذلك ليمنعهن من الزنى في بيته.

فإن قالوا ذلك وأرادوه حقًّا، نعتذر إليهم ونقول: سبحان الله.. ما علاقة ذلك التصرف الأخرق الذي كان يمارسه بعض الجنود الرومان مع نسائهم لمنعهن من الخيانة في حال غيبتهم عنهن بحجاب المرأة المسلمة العفيفة الطاهرة, لصون النظيفة الشريفة؟!

 ثم هل كان ذلك الدرع يستر المرأة التي يشد على وسطها وهو مجموعة من زرد الحديد؟! وهل أن يعتبر حجابًا لها؛ وحتى لو ستر ما تحته: هل كان يستر باقي جسدها أو يمنعها من التكشف والتبرج؟!

الحجاب التزام بالشرع

إن الحجاب الإسلامي شرعه الله عز وجل في الكتاب والسنة في السنة الرابعة للهجرة النبوية، ومنذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا، مازالت كل فتاة وامرأة مسلمة، شريفة عفيفة، مصون طاهرة نظيفة تحافظ عليه، امتثالًا لأمر ربها سبحانه، وبدافع ما فطرت عليه من الحياء الذي لها منه الحظ الأوفر، وبدافع الحشمة والستر وعيًا منها وإدراكًا لمكر شياطين الجن والإنس المرأة لتجريدها من عفتها وحيائها وثيابها، ومن ثم كانت المرأة المسلمة، ومازالت تحكي حجابها حياتها بالإسلام، ذلك أن الحجاب الإسلامي مظهر من مظاهر الحياة بالإسلام، يحكي به التزامها بأحكام الإسلام الشرعية قيمه وأخلاقه، ومثله العليا، وتحكي به حياءها الفطري وحشمتها، وعفافها وشرفها، وكذلك تحضرها ورقيها وتميزها عن المرأة البدائية المتكشفة المتخلفة التي لم تعرف المدنية الحضارة، ولم تعرف الثياب، وتحكي وعيها إدراكها لمكر إبليس وأعوانه من شياطين الجن الإنس، وتحررها، حقيقة من العبودية للأهواء الشهوات واستعصائها على التقاليع الموضات الغربية الوافدة إلى مجتمعات المسلمين لإفسادها، والغريبة على الحس الإسلامي لإفساده وطمسه، كما تحكي ترفعها على الشعارات التي تريد أن تضللها، وتفتنها من دينها، باسم التقدم والتحرر لتسلبها أجمل ما فيها من خصائص إنسانية جوهرية ميزها الله تعالى بها عن البهائم والحيوانات، وهي: الحياء والعفة والحشمة التي للمرأة منها القسط الأوفر، والتي لا وجود لها في عالم البهيمة الحيوان.

هذا في الوقت الذي تحكي فيه المرأة المتكشفة المتبرجة، بتكشفها وتبرجها ومباهاتها لك شرودها عن هدي ربها عز وجل، وتفلتها من أحكامه الشرعية وقيمه ومثله العليا في الحشمة والستر، كما تحكي به فساد فطرتها، لفقدانها للحياء الفطري والحشمة، وسذاجتها فغفلتها، وسطحية تفكيرها، ووقوعها في شراك الشياطين الإنس والجن، وشعاراتهم التي رجعت لها القهقرى إلى مستوى البدائية المتخلفة، بل هبطت بها إلى مستوى البهائم، والحيوانات بتكشفها.

مقولة متهافتة

كذلك يردد العابثون المتفلتون من أحكام الشرع وأخلاق الإسلام وقيمه ومثله العليا شغبًا على الحجاب الإسلامي- القول إن الحجاب يمكن المرأة المنحرفة من التستر به فلا تعرف إذا خرجت من بيتها؟!.

هذا الزعم لا يقل تفاهة عما تقدمه من مزاعم وشغب على الحجاب الإسلامي، وذلك لأن مثل هذه الحالة المفترضة لا وجود لها، ولو وجدت فهي في حكم الشاذ والنادر، ولا حكم للشاذ والنادر، ومع هذا، لو فرضنا جدلًا وجود مثل هذه الحالة فهل نشرت وسائل الإعلام على الناس صورة كل امرأة منحرفة في المجتمع حتى صارت المنحرفات معروفات للناس، مما يضطرهن لأن يتسترن بالحجاب، إذا خرجن من بيوتهن؟!.

كم من امرأة منحرفة، لا يعرف أحد من البشر أنها منحرفة، سوى الذي مارس الانحراف معها؟ ومع هذا تمشي بين الناس متكشفة متبرجة ولا يعرف الناس عنها أنها منحرفة، ولم تستخدم الحجاب للتستر به؟!.

بل كم من امرأة منحرفة تخرج متكشفة متبرجة تعرض مفاتنها وزينتها ولا تبالي إن عرف الناس أنها منحرفة أو غير منحرفة، وتنشئ علاقات آثمة مع الشباب باسم التحرر ولعل بعضهن يتباهى بذلك، وأنها متحررة؟!.

وقل مثل ذلك عن أمثالهن من الشباب المنحرف الذي لا يبالي إن عرف الناس عنه انحرافه أم لم يعرفوا بل قد يتباهى بأنه أنشـأ علاقات آثمة مع فلانة أو علانة، فهل فعلت شيئًا مجتمعات المسلمين التي انتشر فيها التكشف والتبرج مع أمثال هؤلاء المنحرفين والمنحرفات حتى تدفع المنحرفات للتستر والتخفي؟ أم أن وسائل الإعلام في تلك المجتمعات تشجعهم وتشجعهن على الانحراف بما تقذفهم به من أفلام وكتب وقصص تدور كلها حول العلاقات الآثمة الماجنة باسم الحب والتحرر وما إلى ذلك من شعارات وضيعة وهابطة لتزيدهم انحرافًا على انحرافهم؟.

وإذن، إذا كان هذا حال مجتمعات المسلمين التي انتشر فيها التكشف والتبرج وهذا حال وسائل إعلامها وتشجيعها على الانحراف بشكل مباشر أو غير مباشر، وأنها لا تتعرض لأهل الانحراف بسوء، بل تتعرض للمتحجبات بالغمر واللمز، والاتهامات المنفرة حتى الاتهام بالإرهاب، لإرهاب المسلمات المتحجبات من الحجاب الإسلامي فعلام، إذن تتحجب المنحرفة وتتستر بالحجاب الإسلامي، ولا مسوغ لديها لذلك؟! وهي تنفر منه، أشد النفور؟!

ثم هل الاستخدام السيئ لأمر مشروع أو ضروري مفيد للبشر يسوغ إلغاء الاستغناء عنه من يقول بهذا؟ وإلا فكم استخدم العلم والطب والإعلام ووسائله وغيرها من الأمور الضرورية للبشر والنافعة لهم، ومازالت تستخدم استخدامًا سيئًا، وعلى نطاق واسع فيما يضر البشر ويؤذيهم، بل ويدمر حياتهم من أسلحة الدمار الشامل والغازات والسموم الفتاكة والخداع والتضليل ونشر الرذيلة والهبوط بالإنسان إلى مستوى البهائم والحيوانات، ومع هذا لم نسمع أن عاقلًا نادي أو قال بضرورة إلغاء العلم أو الطب أو الإعلام أو غيرها من الأمور الضرورية للبشر والنافعة لهم، بسبب الاستخدام السيئ لها، حتى يكون ذلك مبررًا لإلغاء الحجاب من أجل أمر مكذوب غير واقعي أو من أجل أمر لا يحدث إن حدث إلا نادرًا وشاذًّا ؟!.

وإذن فهذا الزعم ما هو إلا نوع من الشغب على الحجاب الإسلامي، كغيره من المزاعم والافتراءات المتهافتة التي لا يصح أن ترفع من الأرض، ولا ينظر إليها إلا نظرة الازدراء والاحتقار لها وإلى من يدعو إليها ويرددها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

959

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

136

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة

نشر في العدد 109

99

الثلاثاء 18-يوليو-1972

الشباب.. والموضة.. والعواقب !