; التعليق الأسبوعــــي: المناورات الأمريكية في المحيط الهندي والخليج | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعــــي: المناورات الأمريكية في المحيط الهندي والخليج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1974

مشاهدات 37

نشر في العدد 228

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 03-ديسمبر-1974

التعليق الأسبوعي المناورات الأمريكية في المحيط الهندي والخليج البعد الاستراتيجي.. والهدف السياسي من السينما الكويتية .. إلي حاملة الطائرات الأمريكية في الخليج... إلي مناورات السنتو في المحيط بإشراف أمريكا.. إلى تصريحات وليم كولبي مدير المخابرات المركزية الأمريكية عن »حق أمريكا في التدخل عسكريًا في شؤون الدول الأخرى«!! هذه النشاطات. يربطها خيط واحد وهو: تشديد القبضة الأمريكية على منابع النفط. وفوائض الأموال. والمواقع الاستراتيجية. ثم صناعة مناخ موات يمكن العدو اليهودي من توجيه ضربة كاسحة يعيد بها- حسب تعبير بيريز- تنظيم موازين القوى. لكن ما علاقة السينما بهذه القضية؟ أبسط من البداهة أن نقول: أن الفن تحول إلى وسيلة للتعبير عن الآراء السياسية. وأن هذه الظاهرة تتضح تمامًا في مجال السينما بالذات. منذ أيام عرضت سينما الكويت فيلمين سياسيين هما »الثعبان«.. »والحصار« الأول يجسم صراعًا بين المخابـرات الأمريكية والمخابرات الروسية. والفكرة الرئيسية في هذا الفيلم أن المخابرات الأمريكية تستطيع أن تفعل أي شيء.. ذلك مع إحاطة هذه الفكرة بهالة ضخمــــــة من البطولة والتهويـــــل. والآخر.. يصور عمل المخابـــرات الأمريكية في الأرجنتين وأن هــــــذه المخابرات تحارب الناس.. وتقتل. وتغتال. وتصمم الانقلابات من أجل »الدفاع عن الحضارة المسيحية« كما يقول أحد عمـــــلاء المخابـــرات الأمريكية!! والهدف السياسي واضح جدًا في هذه الأفلام. فهي تهدف إلى ترسيخ قناعة مطلقة لدى الحكام والشعوب بأن أمريكا قـوة لا تغلب.. وأن العالم ليس أمامه إلا أن يسمــــع ويطيـــــع. أوليس ذلك مرتبطًا.. بوجود حاملة الطائرات الأمريكية في الخليـــج وبمناورات السنتو في المحيط الهندي.. وبتصريحات كولبي في واشنطن. خاصة و أن هذه النشاطات والتحركات تتم في وقت واحد. لا نريد افتعال رباط بين أحـــداث متفرقة.. لا يربط بينها شيء.. بيد أننا لا ننظر إلى التحركات السياسية على أنها تتم بالمصادفة. والخبط العشوائي.. وحسن النية. ما هي الأهــداف الاســـتراتيجية والسياسية وراء تحركات الأمريكان في الخليج والمحيط الهندي.. وتلقيمه الناس دروسًا في السياسة الأمريكية عبر الفن السينمائي؟ • الهدف الاستراتيجي هو: التأكد من سلامة أحزمة الأمن القديمة. كحزام الحلف المركزي مثلًا. ومما جعل أمريكا تعجل بهذه الإجراءات.. التقارب الصيني- الروسي المفاجئ الذي تمثل في برقية زعماء الصين إلى الزعماء الروس بمناســـبة الاحتفالات بالثورة البلشفية، فحين يرغب الصينيون في عقد معاهدة عدم اعتداء مع الروس فإن ذلك يمثــــل ضربة ماحقة للاستراتيجية الأمريكية.. التي ترتكز على الخلاف الصيني- الروسي أيها الروس: اتركوا لنا الخليج.. ومقابل ذلك سنترك لكم حريـــة التصرف في قمع خصمكـم اللدود«الصين» وسوف نساعدكم في أي موقف تتخذونه. هذا هو المنطق الأمريكي.. ولا شك أن المعادلة اهتزت من جراء التقارب بين أكبر دولتين شيوعيتين.. وبمجرد أن اهتزت هـــــذه الاســـتراتيجية.. سارع الأمريكان التي تحسس أحزمة أمنهم القديمة. هل يدوم هذا التقارب أم يتلاشى.. هذه قضية أخرى. أما الشيء الجاري الآن فمبني على خوف من هذا التقارب. ومن الأهـــداف الاســتراتيجية الأمريكية: التركيز على المواقع الاستراتيجية البحرية بشكل خاص. وإبان أزمة قبرص وبمناسبة الانقلاب العسكري في الحبشة وظهور قضية إرتريا إلى السطح كتبت »المجتمع« تعليقين عن النشاط المحموم الذي تقوم به أمريكا لتحويــل البحــار والمحيطات والخلجان إلى بحيرات للأساطيل الأمريكية. ومن أهدافهم الاستراتيجية: تهيئة جو عسكري قريب من فلســــــطين المحتلة يدعم الحالة النفسية للعدو.. دعمًا يجرؤه على شن حــرب جديدة.. • والهدف السياسي لهذا النشاط الأمريكي: التلويح للعرب بأن التهديد الأمريكي بالتدخل اقترب بل دخـــل المياه الإقليمية. ومن ثم لا داعي- يقول الأمريكيون- لرفض تخفيض الأسعار ولا داعي للتفكير في استخدام سلاح النفط والمال إذا نشبت حرب جديدة بين العرب.. واليهود.. ومن الأهداف السياسية: إحراز مكاسب سياسية خارجية تنقذ سمعة الحزب الجمهوري الحاكم. بعد أن أفلس في الانتخابات الأخيرة. وهذا الهدف السياسي ينجلي أكثر إذا عرفنا أن انتخابات الرئاسة الأمريكية.. على الأبواب. وأن الدعاية لها قد بدأت فعلًا. ومن الأهداف السياسية الاقتصادية: أن الشركات الأمريكية الصانعة للسلاح تريد تسويقًا لبضائعها. ولذلك فهي تضغط على الإدارة الأمريكية حتى تتخذ إجراءات تروع العرب وفي دوامة الترويع يندفعون إلى شراء السلاح وإنعاش تجار السلاح وهذا هو المطلوب!! وليس معنى ذلك أن نكف عن شراء السلاح. ولكن نشتريه لنقاتلهم به.. لا أن نخاف منهم. كيف تواجه هذه النشاطات؟ • بالإصرار المستميت على الحق والاستخفاف المرح بالموت الذي يرهبوننا به. وازاء هذا الإصرار يضطرون إلى أحد موقفين: ◘ أن يفجروها حربًا نووية عالمية. وفي هذا الحال لن تكون خسائرنا أكثر من خسائرهم. وإذا كان بقاء العالم لا يتم إلا بإهدار حقوقنا. فلا معنى لبقاء الباطل في الأرض. ◘ أو يضطرون إلى الحـــــروب التقليدية. وفي هذه الحال ستتحول شعوبنا كلها إلى جنود يقاتلون الغزاة بإقدام وصبر. وهذا مفيد جـــــدًا لأمة لبثت في الرخاوة عهودًا طويلة ولا يربيها على الجد غير الجهاد. وعملية الصياغة الجديدة هذه لن تحدث إلا بـ: • بتسليح الشعوب وفــــرض التجنيد الإلزامي على كل قادر. • وتمكين الإسلام من حيـــــــاة الناس في كل أمر. • وتطهير المجتمعات من المتأمركين والفاسقين وإقصائهم عن مراکـــز التوجيه والتأثير فهؤلاء هم الثغرات الواسعة في جبهتنا.

الرابط المختصر :