; التعليق الأسبوعي (العدد 209) | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعي (العدد 209)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1974

مشاهدات 70

نشر في العدد 209

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 16-يوليو-1974

التعليق الأسبوعي التحضير لتغيير المنطقة وخطة لتشتيت «الأوبك» «مسموح للمسئولين بقراءته» تفاصيل!! تفاصيل وجزئيات شغلوا بها المنطقة.. حتى النخاع حرب أكتوبر.. فصل القوات.. مؤتمر جنيف.. الدولارات المقذوفة للفقراء والمحرومين. هذه تفاصيل وجزئيات تصرف وعي الأمة عن التحضير لتغيير شامل في المنطقة وتستطيع أن تصف هذه التفاصيل بأنها مقدمات لأعمال أخرى.. توفر للمصالح الأجنبية تأمينًا طويلًا وواسعًا. وتغيير المنطقة من أجل تأمين المصالح الأجنبية.. أمر لم نقرأه في التاريخ ولم نستنتجه من المستقبل.. فهو واقع معاش بكل ثقله وعنفوانه. الدول الصناعية المستهلكة للنفط - وعلى رأسها أمريكا - قررت تشتيت وتحطيم منظمة الدول المنتجة للنفط «الأوبك» وهم منظمة معظم أعضائها عرب. والوسيلة التي اختارها الأمريكان لضرب المنظمة هي استغلال الخلاف على الأسعار.. هل ترفع أم تخفض؟ وضرب المنظمة يعنى استفراد كل دولة عربية منتجة للنفط، ومضغها على حدة، وفي مكان قصي. ويعني ضرب دول الأوبك.. بعد تشتيتها بعضها ببعض.. إذا طالبت واحدة بزيادة الأسعار أو تخفيض الإنتاج أقدمت أخرى على تخفيض السعر وزيادة الإنتاج. تحويل عوائد النفط إلى أمريكا وأوروبا ففي آخر الأسبوع الماضي - حيث كان كيسنجر في زيارة لبريطانيا- صرح الطرفان - الإنجليز والأمريكان- علنًا بأنهم اتفقوا على الحاجة الماسة إلى وجوب «!!!» تحويل بلايين الدولارات العربية الناتجة عن البترول إلى الغرب مرة أخرى للمساعدة في مكافحة التضخم المالي هناك. هذا الأسبوع جاء وزير مالية أمريكا إلى الشرق الأوسط لجنـي ثمار رحلة نكسون إلى المنطقة، أي إلى تحويل عائدات نفطنا إلى بلاده.. والمطالبة بتخفيض الأسعار...وزيادة الإنتاج!! ووزير المالية الأمريكي - وليم سيمون - يهودي متعصب «كان قبل توليه هذا المنصب رئيسًا لإدارة الطاقة، وكان قبل ذلك مسؤولًا في مؤسسة سولومون اليهودية للتوظيف المالي». وهو أحد سبعة يهود يقبضون تمامًا على زمام الحكم في أمريكا، وهم بالإضافة إليه -كيسنجر وزير الخارجية. -جيمس سليسنجر وزير الدفاع. -كاسبر واينبرجر وزير الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية. -آرثر بيرنز رئيس البنك المركزي. -هیربرت شتاين رئيس التخطيط الاقتصادي. -هيلموث سونيفلت نائب وزير المالية. ومن المعروف تاريخيًا، أن الاستعمار كان يتخطى كل عرف، وكل الحسابات من أجل المواد الخام، ومصادر المال والأسواق. والغربيون عمومًا ليس في دمائهـم مشاعر الحياء. ولا إحساس العدل أنهم يعبدون المال والمنفعة وهم يعتقدون أن حياتهم مرتبطة بهذه المنطقة مالًا ونفطًا. ومن شدة الخوف على أطماعهم يتصورون الخطر المفزع دائمًا ورغم التكتم الشديد على نواياهم يكشف الله خباياهم من ثنايا التصريحات ففي الأسبوع الماضي صرح سناتور أمريكي بأن «الوقت قد حان لأن تأتي الولايات المتحدة بوجوه جديدة لضمان مصالحها في العالم». وهناك شبه إجماع من المحللين السياسيين، ومن المهتمين بشؤون الحبشة عن قرب بأن أمريكا وراء حركة الجيش في إثيوبيا أولًا: لأن الإمبراطور أصبح شائخًا عقيمًا. أينما توجهه لا يأتي بخير. وثانيًا: لأن الحركة الشيوعية في صفوف الطلبة والعمال كانت تنافس فصائل أمريكا على الحكم. ومن هنا بكرت المخابرات المركزية بدفع كتائبها في الجيش إلى السلطة بأسلوب يتلاءم مع أوضاع الحبشة، والإمبراطور هيلا سيلاسي. وضربنا المثل بالحبشة لأن الظروف تقيدنا بنوع من الكلام.. عن العالم العربي. وليس من القفز في شيء أن ننتقل من هذه النقطة إلى موضوع تغيير استراتيجية الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج فالرباط الموضوعي بين النقطتين موجود.. ولعله ينضح أكثر في الفقرة التالية. من المفروض أن تصدر الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج بيانًا سياسيًا مطولًا وشاملًا أمس الإثنين «يلاحظ أن هذا الأسبوع كتب صباح الأحد» ومن أخبار هذا البيان المسبقة أن الجبهة عازمة على تغيير اسمها بحيث يصبح «جبهة تحرير عمان» وأنها ستعتبر دول الخليج الأخرى دولًا مستقلة ذات سيادة، ليس عليها مآخذ!! لماذا التغيير المفاجئ؟ إن دول الخليج هي هي لم تتغير. ومن هنا فإن الذي تغير هو الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج، ولكن ما فتئ السؤال قائمًا.. لماذا حدث ذلك؟ نختلف مع الذين يعتبرون أن هذا التغيير في سياسة الجبهة التي اتخذت من العنف وسيلة وطريقًا.. يعبر عن توبتها النصوح. إن حركات اليسار في المنطقة ليست كلها صناعة روسية أو صينية، فهناك أيضًا البضاعة الأمريكية في هذا السوق. وحين أنشق نايف حواتمة عن جورج حبش قال الأول بأن الأخير كان يستخدمه لصالح المخابرات الأمريكية وهو لا يدري!! إن لنا تفسيرًا خاصًا لهذا التغيير الغريب نوجزه في فقرتين: ا - إن المتأمركين الذين وضعوا في «غلاف يساري» ويعدون للقيام بدور خطير في المنطقة – ولعنهم هم الوجوه الجديدة التي تمناها السناتور الأمريكي -وكان تطرفهم وعنفهم وتشنجهم يشكل حاجزًا كبيرًا يفصل بينهم وبين الجماهير.. وبينهم وبين مواقع السلطة. وبهذا التغيير يحاولون أن يظهروا بمظهر الحملان الوديعة ابتغاء التسلل وابتغاء أن يطمئن إليهم الآخرون. وأسلوب التسلل من الداخل لا المناطحة من الخارج سياسة جديدة اتبعتها أمريكا بعد موت دالاس. والقرب من الصين وروسيا يعبر عن هذه السياسة التسللية 2 - هناك بلد أو نظام لن يبقى طويلًا بعد فتح قناة السويس. ومرور سفن العدو الصهيوني عبرها. فالذين يعرفون جغرافية ومداخل البحر الأحمر.. وعن أي طريق يأتي البترول إلى فلسطين يدركون انتهاء مهمة ذلك النظام في تأميم سفن البترول إياها. ومرة أخرى ليس من القفز في شيء أن نربط بين التغيير المفاجئ في جبهة تحرير عمان والخليج وبين انتهاء مهمة ذلك النظام فحين ينتهي مصدر الدعم. ومركز النشاط لا بد من تغيير الأساليب وتعديل الاستراتيجية.
الرابط المختصر :