العنوان حطم القيود: التماس النجاح من الفشل
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 12-فبراير-2005
مشاهدات 101
نشر في العدد 1638
نشر في الصفحة 58
السبت 12-فبراير-2005
نتناول في هذه الحلقة الخطوة السادسة من خطوات تنشيط القوة الداخلية وهي: التماس النجاح من الفشل.
أرسل لنفسك هذه الرسالة (أستخدم الحياة وما يحدث لي فيها من أخطاء، كمرآة أكتشف وأتعرّف فيها على نفسي، هذا ما احتاجه لمواصلة تحسين حياتي).
حقائق يجب أن نفهمها
في الحياة مجموعة من الحقائق لابدّ أن نفهمها حتى نستطيع تنشيط القوة الداخلية بسهولة ويسر .
.. الأولى كلّ ابن آدم خطاء
يقول النبي: « كل بني آدم خطاء، وخي الخطائين التوابون» (1) يقول الإمام المناوي يعني أنّ العبد لا بد أن يجري عليه ما سبق به القدر، فكأنّه قال: لا بد من فعل الذنوب والخطايا لأن ذلك مكتوب عليك، فأَحدِث توبة، فإنّه لا يؤتى العبد من فعل المعصية وإن عظُمتْ وكثرتْ، وإنّما يؤتى من ترك التوبة (٢).
فالإنسان - بسبب ضعفه - لا بد له من الخطأ الشرعيّ، والبشريّ، ولكن الناجح الذي يبادر ويصحّح الخطأ الشرعي بالتوبة والبشري بالابتعاد عن الخطأ
. الثانية: أنت سبب الفشل.
الفشل الذي يقع للإنسان أو الخطأ الذي يقع فيه سببه الرئيس هو نفسه حيث إن أسباب الفشل ثلاثة هي:
- تراكمات التفكير الخاطئ
فعندما يبدأ الإنسان حياته بتفكير خاطئ لا يستند إلى دليل شرعي، أو عقلي أو تجربة ناجحة له أوالآخرين، وإنما يستند إلى هوى مجرّد من كل إسناد صحيح، فإنّ هذا التفكير إذا لم يصحّح، فإنّه يتراكم كُلّما مرتْ به الأحداث، ممّا يجعل نسبة الفشل والخطأ بازدياد كمّاً ونوعاً.
الاختيار الخاطئ: يتعرّض الإنسان في حياته للكثير من الأمور التي يحتاج إلى الاختيار فيها بين أمرين أو أكثر، وفي كل أمر من الأمور... إيجابيات وسلبيات، فإن غلبتْ الايجابيات في أمر، فإنّ النجاح غالباً يكون حليفاً لذلك الاختيار، وإن غلبت السلبيات فالفشل هو النتاج الطبيعي لذلك الاختيار، أمّا إذا تساوتْ الإيجابيات والسلبيات، فيصعب الاختيار، لذلك شرع لنا الشرع (الاستخارة). –
القرار الخاطئ القرار الخاطئ ينتج عن التسرع والعجلة وعدم الاستشارة لأصحاب الخبرة، واحتقار آراء الآخرين، والعُجب بالرأي مما يجعله عرضة للكثير من الأخطاء والفشل.
الثالثة: النجاح نتيجة للفشل، فكلّما زادت الأخطاء واستفاد الإنسان منها، ووظفها التوظيف الحسن زادت فرص النجاح، فلا يوجد ناجح في الحياة لم يتعرّض في طريقه للنّجاح إلى سلسلة من الفشل والأخطاء...
يقول جاك ولش -الرئيس السابق لمجلس إدارة شركة جنرال إلكترك-: لقد تعلمتُ أنّ الأخطاء من الممكن أنْ تكون خير معلم كما هو النجاح.
لا تحرمه من النجاح الوالد الذي يعاقب ابنه بسبب فشله فإنّه في حقيقة الأمر يحرمه من الوصول إلى النّجاح، وعليه أنْ يتذكر ويَستيْقِن أنّذه لن يصل ابنه إلى النجاح الذي يريد إذا لم يمر بتجربة الفشل والخطأ.
الخطأ النافع
للخطأ نوعان: ١. خطأ متعمد يعرف الإنسان نتائج البحث السلبية.
2- خطأ غير متعمد لا يعرف نتيجته. ولا شكّ أنّ النوع التالي من الأخطاء هو الخطأ النافع إذا ما أحسن الإنسان استغلاله والاستفادة منه بمراجعة الأسباب التي أدت إليه، وتجنبها في المستقبل.
لا تخشى الفشل إذا قام المرء ببذل الأسباب . قبل الإقدام على الأمر فما عليه بعد ذلك إلّا التوكُّل على الله والإقدام على الأمر دون تردّد، ودون خوف من الفشل.
خطوات التخلّص من الخوف من الفشل
اتَّخذ قراراً تنفيذياً حاسماً.
فالتنفيذ يعطيك القوة لتغيير الحالة أو الظروف.
2-الإصرار فالناجحون لا يسأمون أبداً، بل يكررون المحاولة مرات ومرات . .
3-لا تأخذ الفشل كأنّه ملتصق بك: فهو يحدث للجميع ولا يخص فرداً بذاته. –
4- قم بعمل الأشياء بطرقٍ متعددة.
5-لا تقْسُ على نفسك . وشجّعها على الدوام.
6-. تعامل مع التجارب على أنّها فرص للتعلُّم.
7- البحث عن فرص ممكنة تنتج من التجارب.
8- أن تعتقد أن الله هو الضار والنّافع وأنّ المخلوقات أجمعها ليس لها حول ولا قوّة ولا ضرر إلا بإذنه، فوحّد خوفك من الله وحده تهُن المخاوف الأخرى .
الهوامش (۱) رواه احمد وصححه الألباني (ص.ج ص ٤٥١٥). (۲) فيض القدير ١٧/٥
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل