; التنسيق المفقود بين القوى السياسية | مجلة المجتمع

العنوان التنسيق المفقود بين القوى السياسية

الكاتب خالد حمد السليمان

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1993

مشاهدات 28

نشر في العدد 1064

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 31-أغسطس-1993

  • الصقر: فكرة التنسيق جيدة وتخدم المصلحة العامة إذا أشبعت بحثًا وتصورًا.
  • باقر: كلما توحدت الرؤية كان التنسيق قويًّا.
  • النيباري: المجلس ترك القضايا الأساسية واتجه إلى القضايا الخلافية.
  • الدويلة: هناك من يحفر للديمقراطية ويحاول وأدها.

فكرة التنسيق بين المجموعات المختلفة داخل مجلس الأمة فكرة جيدة، وتخدم المصلحة العامة إذا بحثت بحثًا جيدًا ووضع لها التصور الجيد الذي يخدمها؛ فكلما توحدت الرؤية كان هناك تنسيق في المواقف المطروحة، وكلما اختلفت الرؤية افتقد التنسيق وتعددت الاجتهادات. وخلال فترة الاحتلال كان هناك اتفاق على عدد من القضايا الأساسية، ومنها: عودة العمل بالدستور، وعودة الحياة النيابية، والعمل بالشريعة، والرؤية المستقبلية لإعادة إعمار الكويت.

وقد ظل هذا التنسيق مستمرًّا حتى الحملة الانتخابية، وتمت الانتخابات وعادت الحياة النيابية. ومع عودة الحياة النيابية وطرح القضايا المختلفة على مجلس الأمة افتقد هذا التنسيق، وبرز في أوضح صوره عند مناقشة قضية الجمعيات الشعبية غير المرخصة؛ مما أحدث نوعًا من الشرخ بالمجلس على حد تعبير أحد ممثلي القوى السياسية.

وقد قامت مجلة المجتمع باستقصاء آراء بعض ممثلي القوى السياسية حول واقع التنسيق فيما بينها حيث التقت مع السادة:

  • النائب جاسم الصقر ممثل التجمع الدستوري.
  • النائب أحمد باقر ممثل التجمع الشعبي «جمعية إحياء التراث».
  • النائب عبد الله النيباري ممثلًا للمنبر الديمقراطي.
  • والنائب مبارك الدويلة ممثلًا للحركة الدستورية الإسلامية.

وقد طرحت «المجتمع» الأسئلة التالية:

المجتمع: لماذا فقد التنسيق بين القوى السياسية في مجلس الأمة؟

جاسم الصقر: فكرة التنسيق بين الأعضاء فكرة جيدة ومن المؤكد أنها تخدم المصلحة العامة إذا أشبعت بحثًا وتصورًا، ولكن في تصوري مؤسسة ديمقراطية مثل مجلس الأمة قد تكون رغبة التنسيق فيها من الجانب النظري واردة، ولكن من الجانب العملي التطبيقي قد تواجه بعض الصعوبات؛ وذلك لأنه عندما تتحدث إلى بعض زملائك وهم يقدرون توجهك ورأيك ويقولون نعم، وإنما هذا اجتهاده الفكري وأنا في مؤسسة ديمقراطية مع احترامي لك ولكن هذا اجتهادي قد أختلف معك بالرأي ولكن هذه قناعتي. هذا قطاع من الإخوة النواب.. قطاع آخر قد يكون متأثرًا مع رغبات جهات أخرى مثل هذا لا يقدم ولا يؤخر أي حديث معه لأنه متأثر بجهة معينة. بعد سرد هذه العقبات التي أتصورها أجد أن فكرة التنسيق قد تواجه صعوبات، لكن هذا لا يعني أن يبقى النائب متفرجًا. كما قلت الفكرة جيدة وتخدم المصلحة العامة ويجب السعي لها، وأنا في حدود طاقتي وهذا نهجي في الواقع كلما تحدث قضية ومواضيع حساسة لا أقول مع كافة النواب. بعض الإخوة الذين يكونون قريبين من مجلسي أبين لهم وجهة نظري والحمد لله هم يقدرون وجهة نظري ولكن ما ترقى إلى درجة التأثير على الشخص إذا كانت لديه قناعة معينة في موضوع معين، كل ما يمكنك أن تكون في موقف الناصح أو في مقام الشخص الذي يتبادل الرأي لأنك في مؤسسة ديمقراطية.

أحمد باقر: أنا أعتقد -والله أعلم- وباجتهادي الشخصي أنه كلما توحدت الرؤية كان التنسيق قويًّا أمام المواضيع المطروحة، وإذا اختلفت الرؤية يبقى لكل تجمع اجتهاده ويظهر واضحًا للناس أن الموضوع تختلف فيه الآراء وبالتالي لا يوجد تنسيق. هذا هو السبب في نظري وهو ليس من الأمور التي يتفق عليها بين التجمعات السياسية. لكن هناك أمور كثيرة متفق عليها بين التجمعات السياسية ويجب أن يكون فيها تنسيق. خلال فترة الاحتلال كان الاتفاق على عودة العمل بالدستور، وعودة الحياة النيابية، والعمل بالشريعة الإسلامية، وكثير من الأمور التي سيطرت على الرؤية المستقبلية لإعادة بناء الكويت، لكن قد تطرأ أمور لم يتفق عليها من قبل أو قد تكون طرحت ولم تتفق وجهات النظر فيها؛ في هذه الحالة يبقى لكل رأي يؤيده ويبقى أيضًا إحسان الظن ويبقى الإعذار. ويجب أن نتفق على رأي الأكثرية وهذه هي العملية الديمقراطية وضرورة أن تسير السفينة. قد نختلف في أمور ولكن نتجاوزها ونضعها وراء ظهورنا. والأشياء التي نتفق عليها يكون أفضل، ولا شك أننا نتمنى أن نتفق في كل المواضيع ولكن هذا واقعيًّا صعب أن يتم؛ فالخلاف بين البشر موجود. وكما يقال في الدول الغربية: ما دام الموضوع قد تم نقاشه وتم التصويت عليه فرأي الأغلبية هو الذي يسود في النهاية.

عبدالله النيباري: أعتقد أن السبب هو الاختلاف في المواقف ووجهات النظر في مسيرة عمل المجلس في معالجة قضايا المواطنين، ومنذ بداية عمل المجلس ظهرت بعض القضايا وهي التي يضرب بها المثل على أن المجلس انحرف في عمله، أو اتجه بعيدًا عن القضايا الأساسية إلى القضايا الخلافية ومنها قضية النقاب ومشروع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطريقة الطرح لهذه القضايا خلقت انطباعًا معينًا في الجو السياسي قد يقال إنها لم تأخذ من وقت المجلس الكثير إلا أنها شحنت النفوس وصار الانقسام في طريقة المعالجة. من حيث المبدأ لا أعتقد أن هناك من يقف ضد مواطن أو مواطنة من حيث اللباس والزي وخاصة للأخوات المنقبات، ولكن الاختلاف في طريقة المعالجة، ونحن ننحو دائمًا في النقاش في مسائل قد تعتبر إجرائية منحى التصعيد للأمور قد تكون جزئيات فترفعها إلى الكليات. هذا هو الذي أدى إلى شحن النفوس في هذا الأمر، وما ينطبق على النقاب ينطبق على مشروع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضًا الذي هو بالأساس مقترح كهيئة حكومية مكونة من وكلاء الوزارات، ولا أعتقد أن في الشريعة الإسلامية هيئة مثل ما هو مقترح في المشروع، وبالتالي الاختلاف على مشروع معين وتصعيده على هذا الأمر يفترض في المؤسسات العامة أن تنتهج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

مبارك الدويلة: كنا نتوقع ونحن في الحملة الانتخابية أن التنسيق الذي كان موجودًا في تلك الأيام كان من أجل إعادة الحياة البرلمانية وعلى هذا الأساس، ومع عودة الحياة لم يعد للتنسيق بين القوى السياسية مبرر للوجود، اللهم إلا أن يحدد الهدف من التنسيق وهذا لم يحدث. في الفترة الأخيرة وبعد مرور سبعة أشهر لاحظت القوى السياسية أن هناك من يحفر للديمقراطية ويحاول وأدها وهي في مهدها فتنادى بعض الأصوات المخلصة في هذه القوى مطالبًا بعودة التنسيق للمحافظة على ما تم إنجازه وللمحافظة على الديمقراطية في شكلها الحالي، وعليه فقد بدأ التنسيق مؤخرًا في إطار القوى السياسية العاملة في المجتمع الكويتي.

أنا أعتقد أن القوى السياسية الحالية يجب أن تبدأ تعاونها والتنسيق فيما بينها من مبدأ استراتيجية واضحة تم الاتفاق عليها بين جميع القوى السياسية. فما لم تكن هناك أرضية تنطلق من خلالها هذه القوى السياسية في تنسيقها، وإطار يجمع هذه القوى للتنسيق، فإن هذه الاجتماعات ستكون خالية من الهدف وخالية من المحتوى ومضيعة للوقت.

وعن التنسيق قبل الانتخابات وبعدها داخل مجلس الأمة كان السؤال من المجتمع: قبل الانتخابات كان هناك تنسيق بين القوى السياسية فهل بقي التنسيق داخل مجلس الأمة؟

عبدالله النيباري: بدأ التنافس في الانتخابات رغم أن هذا التنافس تمسك بخلق ومعايير ومقاييس جيدة جعلت هذا التنافس لا يتحول إلى صراع بل بقي في الحدود الدنيا.. بعد الانتخابات العامة دخلنا المجلس ولعل انتخابات اللجان خلقت حساسية معينة، وكما قلت الاختلاف في المواقف من القضايا الجزئية وبعض الإخوة صعدها. وربما اختلافات في بعض المواقف المطروحة في المجلس أدت إلى نوع من الفرز مؤخرًا خاصة في موقف قرار الحكومة بوقف الجمعيات غير المرخصة؛ هذا الموقف في الحقيقة عمل شرخًا بالمجلس لأنه يتعلق بمبدأ وممارسة المبدأ في الحق الدستوري للمواطنين والممارسة. القرار الحكومي أعتقد أنه لا يخدم قضية الأسرى ولا يشجع الممارسة الديمقراطية بكافة أنواعها.

مبارك الدويلة: للأسف التنسيق ضعيف حتى بين الكتلة الإسلامية، وتبرير ذلك أن عددًا من الأعضاء لم يشعروا حتى هذه اللحظة بأهمية التنسيق فيما بينهم. سيوجد هذا الشعور عند الإحساس بأنه لعدم وجود التنسيق ضاعت مصالح كبيرة وليس لضياعها مبرر إلا غياب التنسيق، وهذا الإحساس بدأنا نشعر به الآن وأتوقع في المستقبل ستتضح أهمية هذا التنسيق بين هذه القوى يومًا بعد يوم، حتى يأتي اليوم بإذن الله خاصة في الدورة القادمة عندما يتم طرح القوانين الإسلامية والمشاريع الإسلامية والرؤى الإسلامية أتوقع أن يكون هناك تنسيق كبير بين هذه القوى بالذات.

الرابط المختصر :