; النشاط الإنجيلي البروتستانتي في كردستان العراق .. النشأة والتطور (۲-۲).. التنصير ينتعش عقب حرب الخليج الثانية | مجلة المجتمع

العنوان النشاط الإنجيلي البروتستانتي في كردستان العراق .. النشأة والتطور (۲-۲).. التنصير ينتعش عقب حرب الخليج الثانية

الكاتب أ. د. فرست مرعي

تاريخ النشر السبت 23-أكتوبر-2010

مشاهدات 59

نشر في العدد 1924

نشر في الصفحة 28

السبت 23-أكتوبر-2010

مدارس المنصرين ركزت على تخريج جيل كردي جديد يبني قيمه على ركائز الحضارة الغربية الحديثة التي تناهض الإسلام

الأحزاب الكردية العلمانية والليبرالية والماركسية كان لها دور كبير في تعزيز القيم المناوئة للإسلام مما ساعد المنصرين على العمل بحرية!

المنصرون لعبوا على وتر الإيحاء لمثقفي الكرد بأن الإسلام كان السبب في تأخرهم وأن العرب والفرس والترك ظلموهم!

الهيئات التنصيرية تحاول الضغط على المؤسسات التشريعية والتنفيذية لتغيير قانون الأحوال الشخصية للسماح للكرد المرتدين « المتنصرين» بتغيير هويتهم الإسلامية إلى النصرانية دون أن يعتبروا مرتدين!

كانت لعملية قتل المنصر «روجر كريغ كامبرلاند» آثار بعيدة في التراث والوجدان الشعبي الكردي وأدت في الوقت نفسه إلى وقف نشاط الإرساليات التنصيرية في منطقة دهوك إلى ما بعد انتفاضة الأكراد عام ۱۹۹۱م ضمن حكم الرئيس الراحل صدام حسين بعد حرب تحرير الكويت.

حين سيطرت الأحزاب الكردية العلمانية على مقاليد الأمور في كردستان العراق وانسحبت الإدارة الحكومية العراقية من كردستان، عادت الإرساليات الغربية الأمريكية والأوروبية إلى كردستان مرة أخرى، وبدأت تقوم بعمليات الإغاثة والدعم التي كان الشعب الكردي بأمس الحاجة إليها نظرا للحصارين الدولي والعراقي عليهم، فضلا عن قيامها بنشاطات تنصيرية «تبشيرية» تعيد إلى الأذهان ما قام به «كامبرلاند» وزملاؤه المنصرون من مشاريع - تؤتي ثمارها ولو بعد حين - حين بدأت أعداد لا بأس بها من الكرد تعتنق النصرانية دون خوف أو وجل، رغم بعض الاعتراضات من قبل الأحزاب الإسلامية الكردية واتحاد علماء الدين الإسلامي، فضلا عن الحركة الديمقراطية الآشورية وبعض الكنائس الكلدانية والسريانية.

وعلى السياق نفسه فقد تم تأسيس كنائس أجنبية بتسميات إنجيلية بروتستانتية مختلفة تبعًا لمرجعياتها الأمريكية والأوروبية، من معمدانية ومشيخية ومصلحية وميثودية وأسقفية في كردستان العراق لأول مرة، فضلا عن كنائس ناطقة باللغة الكردية في أربيل والسليمانية ودهوك، في ظل الانفتاح والعولمة والديمقراطية وحقوق الإنسان التي بشرت بها الولايات المتحدة الأمريكية، وتم الدعاية لها في وسائل الإعلام المختلفة. 

ومازالت ذكرى قتل «سليم مصطفى آغا بيسفكي» للمنصر الأمريكي «كامبرلاند» باقية في أذهان المسلمين الكرد ، لذلك عندما جاء المنصرون الجدد إلى كردستان العراق في أعقاب حرب الخليج الثانية ۱۹۹۱م، كانوا على حذر شديد خوفا من تصفيتهم، ولكنهم لم يدروا بأن المجتمع قد تغير، وأن السنوات التي تلت مقتل «كامبرلاند» حدثت فيها تغييرات سياسية وثقافية واجتماعية عديدة.

فالأفكار العلمانية والحداثية قد غزت المجتمع الكردي مثله في ذلك مثل بقية المجتمعات الإسلامية المحيطة به، فضلا عن ذلك أن الأحزاب الكردية العلمانية بشتى أصنافها من قومية وليبرالية واشتراكية وماركسية كان لها دور كبير في تعزيز القيم المناوئة للإسلام كدين وكنظام حياة، خاصة بعد سيطرتها على مقاليد الأمور في کردستان العراق اعتبارًا من سنة ١٩٩٢م. 

تجمعات المبشرين

أما بشأن وجود نشاط للإنجيليين في کردستان العراق، فلهم تواجد في المحافظات الكردية الثلاث دهوك وأربيل والسليمانية من خلال وجود كنائس إنجيلية مرتبطة بها، وهي:

١- كنيسة النعمة الإلهية.

٢- كنيسة الانتقال.

٣- كنيسة الناصري.

٤ - كنيسة قداسة النهضة.

٥- الكنيسة المعمدانية «كنيسة العهد الجديد».

٦- كنيسة الرسل.

٧- كنيسة الاتحاد المسيحي الأمريكي الكردي، ويدعم هذه الكنيسة أشخاص أمريكيون مخضرمون في الحركة الإنجيلية العالمية كالمنصر الأمريكي «فرانكلين جراهام»، الذي يلتقي برؤساء العالم، وكان من الداعمين والمؤيدين الأقوياء للرئيس الأمريكي السابق «جورج بوش»، ووالده «بيل جراهام» يملك أكبر مؤسسة إنجيلية تنصيرية في العالم.

٨-كنيسة كورد زمان «الكنيسة الناطقة باللغة الكردية»، وتعد هذه أحدث الكنائس التي تم تأسيسها في المدن الكردية الرئيسية الثلاث أربيل والسليمانية ودهوك.

وهذا بجانب مكتبات متخصصة في المحافظات الثلاث لبيع الكتاب المقدس وغيرها من كتب التنصير، التي تعود في معظمها إلى مؤلفين أمريكيين، مترجمة بواسطة إنجيليين عـرب مـن المصريين واللبنانيين، فضلا عن وجود كتب إنجيلية مترجمة باللغة الكردية باللهجتين الكرمانجية الشمالية« البهدينانية»والكرمانجية الجنوبية«السورانية».

والعديد من هذه الكتابات تتحدث عن تنصير مزعوم لعدد من المسلمين يتبعون جنسيات خليجية، فضلا عن كتابات بعنوان «نبي وقس» مؤلفها المدعو «جوزيف قزي» «من أهالي منطقة حماه في سورية»، كما توجد مدارس أمريكية ثلاث في كل محافظة كردية ملحقة بهذه الكنائس، مهمتها : إنشاء جیل کردي جديد مبني على أسس الليبرالية والانفتاح والحداثة وحوار الأديان وتقبل الرأي الآخر، بجانب وجود دروس في الكتاب المقدس ودراسة تاريخ الكرد من وجهة نظر الكنيسة.

بعبارة أخرى يشبه نشاط الكنائس الإنجيلية في كردستان العراق إلى حد ما نشاطهم في منتصف القرن التاسع عشر فـي إنـشــاء الجـامـعـة الأمـريـكـيـة فـي بـلاد الشام وتحديدًا ببيروت التي سبقتها الكلية الإنجيلية السورية، حتى يتخرج جيل كردي جديد يبني قيمه على ركائز الحضارة الغربية الحديثة التي تتقاطع في كثير من بديهياتها مع أسس ومرتكزات الحضارة الإسلامية، فضلا عن إثارة الشبهات التي كان أسلافهم من المستشرقين قد أثاروها من قبل، لذا يحاولون من جديد اجترارها عن طريق بثها بين الناشئة الكرد بلغتهم ولهجاتهم العديدة كأنها أفكار جديدة، بقصد إبعادهم عن الفضائين العربي والإسلامي.

ومما تجدر الإشارة إليه أن الكثير من المطبوعات الإنجيلية تصل إلى كردستان قادمة من مراكز الإنجيليين الرئيسية في عمان والقاهرة وبيروت، أي أن الكثير من مراجعهم وكتابهم من أصول عربية، وتحديدًا من مصر ولبنان حيث للإنجيليين نشاط واسع فيهما في مجال التأليف والترجمة وإلقاء المحاضرات في النوادي والمحافل والفضائيات التي يستقر قسم من محطاتها في قبرص. أما قبل سقوط بغداد بيد الأمريكان فإن غالبية المؤلفات كانت تأتي إلى کردستان العراق قادمة من ألمانيا وتركيا وبالتحديد مدينة إسطنبول.

الإنجيليون يدعمون «إسرائيل»

 ومهما يكن من أمر فإن الإنجيليين يدعمون «إسرائيل» بكل قوتهم، ولا غرابة في ذلك، فغالبية الإنجيليين ينتمون إلى الصهيونية المسيحية التي سبقت الصهيونية اليهودية فى محاولتها إنشاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، لذلك فالمنظمات والإرساليات الإنجيلية هي عيون «إسرائيلية» في مناطق تواجدها وقد اتهمت بعض الشخصيات العائدة للحركة الآشورية وبعض آباء الكنائس العراقية المتعددة الإنجيليين بأنهم جواسيس لـ«إسرائيل»، وقد جاؤوا إلى المنطقة بقصد زرع الشقاق بين المسلمين والمسيحيين الذين تعايشوا لمئات السنين. 

كما أن كنيسة «الدوبارة» المصرية وهي كنيسة إنجيلية بروتستانتية تدعم الإنجيليين في كردستان، عن طريق إقامة الدورات والمحاضرات في كل من أربيل والسليمانية ومنتجع «دوكان» السياحي الواقع غرب السليمانية.

نعم، اعترفت الصحافة الكردية بأن عدة مئات من الكرد قد تنصروا على يد الكنيسة الإنجيلية في كردستان ولكن يبدو أن الأمر مبالغ فيه، وإذا ما دخل بعض الكرد في النصرانية – إن وجدوا - فهذا يرجع في حقيقة الأمر إلى أنهم كانوا أصلًا لا يفهمون شيئا عن الإسلام أو أن بعض هؤلاء كان يدخل لغرض مادي بحت نظرا للعوز الذي كان الشعب الكردي يعانيه من جراء الحصارين الدولي والعراقي، حتى أن البعض من هؤلاء كان يريد عن طريق الدخول في النصرانية للسفر عن طريق المنظمات الإنجيلية إلى أمريكا وأوروبا والاستقرار فيهما . 

في يومي ٦-٧/٤/٢٠٠٦م عقدت الكنيسة الكردية الحديثة المنشأ مؤتمرها الثالث بمشاركة أكثر من ألف كردي مسيحي لم يمر على تنصرهم سنة واحدة، حيث كانوا في العام المنصرم أربعمائة شخص فقط حسب تقديرات المنصرين، ونجم عن هذا المؤتمر ردود أفعال متباينة من حيث التشجيع من البعض والإدانة من الحركات الإسلامية والشخصيات الاجتماعية، وهم يتزايدون باستمرار، بحيث وصل هذا الأمر إلى أن تنصر حتى أحد المرافقين لزعيم إسلامي سياسي في إحدى المناطق المجاورة لحلبجة المعروفة بالتزامها الديني القريب إلى التشدد على حد زعم بعض مصادر المنصرين ومؤتمرات الإنجيليين مستمرة الانعقاد عدة مرات في السنة بصورة دورية في مدن دهوك، وأربيل - ضاحية عين كاوه، السليمانية، ومنتجع«مصيف»«دوكان» على التوالي.

المسيحيون والمسلمون الكرد

يعارضون التنصير

أمام هذا النشاط المتزايد من قبل المنصرين الأمريكان والأوروبيين عبرت

حركات وطنية كردية مسلمة ومسيحية عن معارضتها لأنشطة التنصير.

فالحركة الديمقراطية الآشورية «المسيحية» في العراق عبرت عن مخاوف من الآثار السلبية المترتبة على حملة تجري في إقليم كردستان العراق لتنصير أكرادها المسلمين.

 وأكدت الحركة في بيان مشترك مع الاتحاد الإسلامي الكردستاني إدانتها واسـتـنـكـارهـا «لأيـة محاولة تنصيرية استفزازية في كردستان».

وقال البيان: «إن للتعايش السلمي الديني والقومي بين المسلمين والمسيحيين والكلد والآشوريين والكرد جذورا تاريخية راسخة على أساس احترام الأديان والعقائد والتآخي والوطن المشترك والتعاون والتنسيق من أجل تحقيق الأهداف والمصالح المشتركة»، وقال: إنه ظهرت في الفترة الأخيرة «حركة غريبة جاءت من خارج البلاد باسم تنصير الكرد المسلمين وحتى إعادة تنصير المسيحيين».

وشددوا على أن هذه الممارسات تستفز المسيحيين والمسلمين في إقليم کردستان، وتتسبب في خلق التوتر، وتسيء إلى التعايش والوئام بين الجانبين، «ولا يستبعد أن تستغل من قبل الجماعات الإرهابية وأعداء بناء العراق الجديد في هذه المرحلة الحساسة»، وطالبت الحركة الآشورية والاتحاد الإسلامي في الختام السلطات والمؤسسات ذات العلاقة بمنع هذه الممارسات غير المسؤولة «بهدف الحفاظ على وحدة صفوف شعبنا».

 ولهذا تم لأول مرة تأسيس كنيسة كردية إنجيلية خاصة تدعى «الكنيسة الناطقة باللغة الكردية» في مدينة أربيل يشرف عليها قساوسة ،كرد وتحاول هذه الكنيسة إنشاء فروع لها في المدن الكردية الرئيسية الأخرى، وهذا ما حدث في مدينتي دهوك والسليمانية، والغريب أن اختيار الشيوخ والقسس الخاص بهذه الكنيسة يتم بمواصفات خاصة: ألا يكون الشخص المرشح شاربًا للخمر أو مدخنا للسجائر، وهذا ما خلق لهم إشكاليات عديدة، فهذه المواصفات من الصعوبة بمكان الحصول عليها من الأكراد الذين انحرفوا عن دينهم الأصلي الإسلام؛ لأنهم أساسًا كانوا يشربون الخمر ويرتكبون الموبقات لهذا دخلوا في النصرانية لا لشيء آخر، فجاءت المذاهب الإنجيلية لتحاول بطريقة «مكيافيلية » ساذجة تربيتهم من جديد ! 

فضلًا عن ذلك تم تأسيس رابطة للكنائس الإنجيلية في المدن الرئيسية الثلاث، حيث ظهر خلاف فيمن يتولى رئاسة هذه الروابط بين الكرد الذين تنصروا وأصبحوا إنجيليين، وبين النصارى الأصليين الذين تحولوا من مذاهبهم الكاثوليكية والنسطورية والأرثوذكسية إلى الإنجيلية البروتستانتية، فضلا عن ذلك فقد أمر الرئيس العراقي جلال طالباني بتأسيس كنيسة خاصة بالأقباط الأرثوذكس في مدينة السليمانية بسبب تواجد بعض العمال والفنيين المصريين العاملين في معمل أسمنت السليمانية، رغم عدم وجود طائفة الأقباط أصلا في العراق. 

ويشرف على هذه الكنائس الإنجيلية منصرون أمريكيون وأوروبيون من الكنائس الإنجيلية، مثل: رابطة الكنائس الإنجيلية الأوروبية، منظمة «إنترست» الأمريكية لدراسة الكتاب المقدس ، و«ورلد مشن آلاینس» الأمريكية «World Missin Alliance»، منظمة الاتحاد الأمريكية، منظمة

«هلينجتري» الأمريكية «Healingtree International» منظمة»سولت

فاونديشن» الهولندية «Salt foundation» يعملون في منظمات ظاهرها إنساني وباطنها العمل على زعزعة القيم الإسلامية بواسطة شبهات المستشرقين وتلامذتهم ومحاولة اجترارها من جديد ومن ثم زرع مفردات التنصير المختلفة كالمخلص والفادي، وحمل الله والذبيح في تلك القلوب الخاوية، والإيحاء لمثقفي الكرد بأن الإسلام كان السبب في تأخر الكرد ، وأنهم ظلموا من قبل العرب والفرس والترك على حد سواء، ومحاولة المجيء بأساطير وخرافات حول ظلم العرب المسلمين للكرد الزرادشتيين »المجوس«في بداية فتح المنطقة الكردية في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

وقد تولى ذلك أحد الكرد الإيرانيين وهو المدعو د. «سعيد كردستاني بن ملا رسول» من أهالي مدينة سنندج «سنه» الإيرانية وابن إمام الجامع الكبير فيها، وكان قد اعتنق النصرانية على المذهب الإنجيلي في نهاية القرن التاسع عشر، حيث كان الإنجيليون قد افتتحوا لهم مركزا في مدينة أورمية الإيرانية الواقعة شمال غرب إيران عام ١٨٣٥م في العصر القاجاري.

 وقد أصبح سعيد طبيبًا فيما بعد بجهود المنصرين، وقد حاول الأخير بشتى السبل دعم طروحات المنصرين الأمريكان والأوروبيين حول حيثيات الفتح الإسلامي لديار الكرد في فجر الإسلام واعتباره غزوا، وقد هلك هذا المرتد عام ١٩٤٢م.

 وقد ساعده في ذلك الباحث الكردي الإيراني البروفيسور «رشيد ياسمي» الأستاذ في جامعة طهران الذي يتبع عشيرة الكوران الكردية المنتمية لطائفة العلي إلهية وكان في الوقت نفسه أحد منظري الشاه الإيراني رضا بهلوي حول دعم وإحياء أفكار المجوسية، واعتبار الشاه «آريامهر» أي شمس الآريين في إشارة إلى الشعوب الفارسية والكردية والبلوشية والمازندرانية والطاليشية والديلمية.

وهكذا ، كانت لكتابات هذين الاثنين وغيرهم من الكتاب الإيرانيين الشيعة من العلمانيين وغيرهم تأثير كبير على الرواد الكرد الأوائل من كتاب وصحفيين، حيث لا يزال العديد منهم من العلمانيين الليبراليين والماركسيين يرددون أفكارهما كالببغاء في كل من إيران والعراق لأسباب طائفية وعنصرية الأول نكاية بالإسلام والمسلمين، والثاني نكاية بأهل السنة والجماعة.

وأحد المنصرين الأمريكان من الذين عملوا في المنطقة الكردية من العراق وقدم من الأردن بعيد حرب الخليج الأولى «بيل سكوت» ألف كتابًا باللغات الثلاث الإنجليزية والكردية والعربية تحت عنوان براق «الكرد في التوراة والإنجيل»، رغم عدم وجود لفظة الكرد بتاتًا في التوراة والإنجيل لا تلميحًا ولا تصريحًا، ولكنها اللعب على الذقون، ودغدغة العواطف، ومحاولة إثارة الفتنة والوقيعة بين الكرد من جهة وبين بقية الشعوب الإسلامية وتحديدًا العرب حملة رسالة الإسلام الأوائل، في إشارة إلى أن القرآن الكريم لم يتطرق البتة إلى لفظة «كرد».

وعلى السياق نفسه، فإن الحكومة المحلية تمنح قطع أراضي لهؤلاء المنصرين لبناء كنائسهم عليها،  وتمنح مؤسساتهم الموافقات الأصولية لفتح المعاهد والمدارس والمكتبات وطبع الكتب باللغات العربية والكردية بلهجتيها الرئيستين «الكرمانجية الشمالية والجنوبية»، وغالبية أبناء المسؤولين يتعلمون في هذه المدارس التنصيرية رغم خطورتها على النشء بحجة تعليم اللغة الإنجليزية، حتى وصل الأمر بأحد المسؤولين الكبار في حكومة الإقليم إلى القول: «إنه يفضل أن يرى كردا دخلوا في المسيحية على أن يراهم مسلمين متشددين».

وقد حاولت الهيئات التنصيرية بشتى السبل الضغط على المؤسسات التشريعية والتنفيذية ومنظمات المجتمع المدني في إقليم كردستان العراق بقصد تغيير قانون الأحوال الشخصية المبني على الشريعة الإسلامية للسماح للكرد المرتدين «المتنصرين» لتغيير هويتهم الإسلامية إلى الهوية النصرانية وكذلك الأمر بالنسبة لعوائلهم التي تنصرت ومن ثم جعله قانونا ساري المفعول، في إشارة إلى حرية المعتقد والضمير، وعدم اعتبارهم مرتدين وفقا لأصول العقيدة الإسلامية التي لا تزال سارية في جميع أنحاء العراق.

الرابط المختصر :