; مصر عصر جديد.. الثورة تعود للحياة بعد فوز مرشحها دكتور محمد مرسي برئاسة مصر | مجلة المجتمع

العنوان مصر عصر جديد.. الثورة تعود للحياة بعد فوز مرشحها دكتور محمد مرسي برئاسة مصر

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2012

مشاهدات 59

نشر في العدد 2009

نشر في الصفحة 12

السبت 30-يونيو-2012

أول رئيس منتخب لمصر منذ عهد الفراعنة يهزم الدولة الفاسدة العميقة

فوز «مرسي» انتصار للثورة على خفافيش «الدولة العميقة ... وأفشل انقلابا عسكريا»

«مرسي» على حسابه بتويتر: لن أخون الله فيكم ولن أخون هذا الوطن

من حكم القدر أن يخرج سيدنا يوسف من سجنه ليتولى حكم مصر، وأن تتكرر هذه المعجزة الإلهية بخروج د. محمد مرسي من سجن النظام الدكتاتوري السابق إلى كرسي الرئيس السابق «مبارك» نفسه ليحكم مصر، ليعد بنقلها من الظلم إلى العدل. فأول كلمة له بعد إعلان فوزه تعهد فيها الرئيس المنتخب . د. محمد مرسي، بأن يكون رئيساً خادماً للشعب وأجيرا عنده، وقال، في تدوينة على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، ووضعها الموقع الرسمي للحملة الانتخابية على صدر الموقع موجهاً كلامه للشعب «لن أخون الله فيكم، ولن أخون هذا الوطن.

وقدم «مرسي» التحية لقضاء مصر العادل ورجال الجيش والشرطة الذين حموا العملية الديمقراطية، وقال: «تحية إجلال وتقدير لقضاء مصر الشريف العادل كما عهدناه ولرجال الجيش والشرطة البواسل الذين حموا العملية الديمقراطية بكل شرف ومبروك لشعب مصر».

 «مرسي» رئيساً

والحقيقة أنه قبل أن تعلن لجنة انتخابات الرئاسة نتيجة الانتخابات بأكثر من ٢٤ ساعة كانت قوات من الحرس الجمهوري والشرطة العسكرية والداخلية تطوق فجر السبت ٢٣ يونيو منزل ... محمد مرسي، رئيس الجمهورية المنتخب في حي التجمع الخامس شرقي القاهرة لحمايته، وهو ما اعتبره أنصاره مؤشرا على فوزه، وأنه سيصبح خامس رئيس لمصر منذ إعلان الجمهورية عام ١٩٥٢م، وأول رئيس للجمهورية الثانية التي بدأت عقب ثورة ٢٥ يناير ۲۰۱۱م، بعدما تسرب الشك إلى قلوب كثيرين من احتمالات التزوير.

وعندما أعلنت اللجنة النتائج، تساءل كثيرون عن سر كل هذا التأخير في إعلان النتائج، خصوصا أنها جاءت شبه مطابقة لما أعلنته حملة د. مرسي الانتخابية، إذ إن حملة «مرسي» أعلنت فوزه بـ ٥١٨٥%، بينما أعلنت اللجنة الانتخابية فوزه بـ ٥١,٧٣%، كما تساءلوا عن أسباب هذه المظاهرة المشتعلة التي قام بها أنصار شفيق» في مدينة نصر شرقي القاهرة ليلة إعلان النتائج، وحملة الشائعات التي انتشرت قبل إعلانها مثل حظر التجول والعنف.

دلالات الفوز كانت نتائج الانتخابات رسالة واضحة على انتصار الثورة وانتصار دماء الشهداء، كما أنها قتلت مخططات الانقلاب العسكري، بعدما قام الجيش بانقلاب أبيض بغطاء دستوري كاد أن يستكمله بانقلاب عسكري كامل بفوز «شفيق». 

ولهذا خرج المصريون بتلقائية يهنئون بعضهم بعضا، ويوزعون المشروبات في الأحياء الشعبية وسط الزغاريد وإطلاق الصواريخ الاحتفالية في سماء مصر، وتحول ميدان التحرير إلى مشهد مشابه المشهد يوم تنحي مبارك يوم ۱۱ فبراير ٢٠١١م، وعمت الفرحة كل الموجودين، وبالمقابل انتكس معسكر أحمد شفيق، وشهد إغماءات وصراخا وهجوماً على المجلس العسكري: لأنه سمح بفوز «مرسي» بالرئاسة! 

فوز الرئيس «مرسي» جاء أيضاً رسالة لكل المستضعفين والمظلومين في مصر والعالم العربي، ورسالة للأمة العربية والإسلامية بأن مصر في طريقها لتعود لقيادة العرب والمسلمين إلى طريق العزة والكرامة ورسالة ل الدولة العميقة وأنصارها الذين حاولوا إجهاض النصر، ولكن جاء فوز «مرسي» ليوجه ضربة قوية لفلول هذه الدولة العميقة». 

فوز «مرسي» لم يكن أيضاً مجرد فوز على مرشح نظام مبارك» السابق، ولكنه كان فوزا على عائلات كل الرؤساء السابقين عبد الناصر»، و«السادات»، و«مبارك» الذين أعلنوا دعمهم لـ أحمد شفيق المرشح الرئاسة الجمهورية، وحضروا آخر اجتماعاته الانتخابية لدعمه.

ف هدى عبد الناصر، ابنة الرئيس الراحل عبد الناصر». كتبت مقالا في جريدة الأهرام» قالت فيه: إن «شفيق» قادر على تحقيق طلبات الشعب بعقليته الإدارية صحف قوله للأطباء حوله شعوره بالسعادة لترشيح «شفيق»، وسخرية «مبارك» من ترشيح «مرسي» للرئاسة أو عمرو موسى» قبل أن ينتصر «مرسي» ويصبح رئيسا في حياة سجانه وجلاده «مبارك».

الرئيس والعسكري

برغم تهنئة «المشير طنطاوي»، رئيس المجلس العسكري والفريق سامي عنان». رئيس الأركان للرئيس «محمد مرسي» بالفوز بالرئاسة، فقد بدأت تساؤلات مبكرة حول صلاحيات «مرسي» في ضوء الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري وخصوصا رئاسته للقوات المسلحة.

فاللواء ممدوح شاهين نفى يوم ١٦ يونيو الجاري، أن يكون الرئيس القادم بلا صلاحيات، وقال: إنه سيمارس صلاحياته كاملة، ولكن المادة (۵۳) مكرر من الإعلان الدستوري تنص على أنه: «يختص المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالتشكيل القائم وقت العمل بهذا الإعلان الدستوري بتقرير كل ما يتعلق بشؤون القوات المسلحة، وتعيين قادتها ومد خدمتهم، ويكون لرئيسه، حتى إقرار الدستور الجديد جميع السلطات المقررة في القوانين واللوائح للقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، وهو ما يعني أنه لحين وضع الدستور بعد ٤ أو ٦ أشهر لن يصبح الرئيس «مرسي» رئيسا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وليس من حقه أيضا إعلان الحرب بمفرده، لأن المادة ٥٣ مكرر (١) تنص على أن يعلن رئيس الجمهورية الحرب بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

إلغاء الإعلان المكمل

وقد فجر عدد من الفقهاء الدستوريين والقانونيين منهم الفقيه الدستوري د. ثروت بدوي، والمستشار أحمد مكي، رئيس محكمة النقض السابق مفاجأة قد تغير مسار الفترة القادمة، حيث أكدوا حق رئيس الجمهورية القادم في إلغاء الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري، سواء بإصدار إعلان مكمل يلغي الأول أو بانتزاع صلاحياته بعدم تطبيق إعلان العسكري» الذي يراه البعض منزوع الشرعية.

أما على صعيد التوقعات السياسية فيتوقع العديد من القوى الثورية أن يسعى د. مرسي» للتفاوض مع المجلس العسكري بشكل مباشر للوصول إلى حلول لمشكلات الإعلان الدستوري المكمل، وحل البرلمان بعدما انقطعت الاتصالات بين القوى الثورية والإخوان والمجلس العسكري عقب حل البرلمان والإعلان الدستوري.

وهناك إشكالية أخرى تتعلق بأداء اليمين القانونية للرئاسة، فالمهندس سعد الحسيني رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب يؤكد أن د . مرسي سوف يقسم أمام البرلمان برغم حله، لا أمام المحكمة الدستورية كما ينص الإعلان الدستوري، وإلا يكون قد اعترف بالإعلان الدستوري الذي ترفضه القوى الثورية المختلفة، وبالمقابل يطرح آخرون فكرة أن يقسم أمام مجلس الشورى ويقول فريق ثالث: إن د. مرسي» سيقسم أمام المحكمة الدستورية لعدم بدء حياته الرئاسية بالصدام مع المجلس العسكري ثم يقسم أمام ميدان التحرير.

وسيعقب هذا قيام «د. مرسي» بتعيين نائبين على الأقل له، وعدد آخر من المساعدين والمستشارين، كما وعد في خطابه الأخير مع القوى الثورية، كما ستقدم وزارة د. كمال الجنزوري استقالتها للرئيس الجديد ليقوم بتعيين رئيس وزراء جديد من المستقلين لا ينتمي لأي قوة حزبية ... 

وبإعلانه رئيساً، أصبحت استقالة د. مرسي» من رئاسة حزبه الحرية والعدالة الذراع السياسية الجماعة الإخوان، وكذا جماعة الإخوان نافذة، وقد أكد د. محمود حسين الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين أن عضوية د. مرسي». الرئيس المنتخب لجمهورية مصر العربية انتهت بالفعل بمجرد الإعلان عن نتيجة الانتخابات الرئاسية، وفاء للعهد الذي قطعه قبل الانتخابات بأنه سيصبح رئيساً لكل المصريين، وسوف ينتقل د. مرسي» للقصر الرئاسي هو وأسرته لتصبح زوجته أم أحمد» أول سيدة أولى تدخل القصر الرئاسي وهي تلبس الخمار (الحجاب).

دلالات النتائج

وفقاً لما أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، فقد فاز د. محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة بمنصب رئيس الجمهورية على الفريق أحمد شفيق» ليصبح أول رئيس منتخب لمصر منذ عهد الفراعنة، وأول رئيس عقب ثورة ٢٥ يناير ۲۰۱۱م، بإجمالي أصوات بلغ ١٣ مليونا و ٢٣٠ ألفا و ۱۳۱ صوتا بنسبة ٥١٧٣%، فيما حصل منافسه الفريق «شفيق» على ١٢ مليوناً و ٣٤٧ ألفا و ۳۸۰ صوتا بنسبة ٢٧ ، ٤٨، وهو ما يتفق إلى حد كبير مع ما أعلنته حملة «مرسي» من قبل.

وأولى دلالات هذه الانتخابات تؤكد أنه رغم تكتل قوى التيارات العلمانية واليسار وفلول الحزب الوطني السابق، وجهات أمنية وسيادية ووسائل الإعلام الحكومية والخاصة، لإسقاط «مرسي»، فلم ينجح هؤلاء في هزيمة إرادة الشعب، وإن نجحوا في رفع عدد أصوات «شفيق».

وهو ما يؤكد أن الفائز في هذه الانتخابات ليس د. محمد مرسي، وإنما هذا الشعب المصري العظيم الذي خالف كل التوقعات، وأصر على أن يسطر بيمينه الطاهرة تاريخا جديدا لهذا الوطن العظيم وأن يسهم بإرادته الحرة في استكمال عرس الديمقراطية الذي بدأه ثوار مصر الأحرار بإسقاط أعتى الأنظمة الدكتاتورية في تاريخ المنطقة، واستكملوه بانتخابات برلمانية ورئاسية شهد بنزاهتها العالم أجمع، ولا يزال يواصل المسيرة بقلوب يملؤها الحب. 

وثانيها، كما يقول عبد المنعم عبد المقصود. محامي جماعة الإخوان المسلمين، والمستشار القانوني لحملة «مرسي» رئيسا لمصر: إن نجاح د. محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية بداية مبشرة للعبور بمصر من حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي نعاني منها منذ نجاح الثورة، إلى حالة الأمن والاستقرار التي ينتظرها الشعب المصري بكامله.

وثالثها: أن القوى الثورية المصرية التي انقسمت وانشقت عادت لتتوحد مرة أخرى وترفض السلبية ودعاوى عدم المشاركة في الانتخابات ومقاطعتها، بحجة أن «د . مرسي» والفريق شفيق» أسوأ من بعض واختاروا نصرة مرشح الثورة على مرشح الفلول، ولم يقاطع أو يبطل صوته سوى نسبة ضئيلة فمن بين ٢٦ مليون مصري أدلوا بأصواتهم تبين أن قرابة ۸۰۰ ألف أصواتهم باطلة وضمنهم يدخل من أبطلوا أصواتهم عمدا أو بطلت لأسباب إجرائية.

رابعها : أن الآلة الإعلامية الضخمة التي تجندت لتشويه صورة الإخوان والإسلاميين عموماً، والتنفير من ترشيح «د . مرسي»، وكذا آلة الشائعات الكاذبة التي وصلت لحد ادعاء أن عصابات مسلحة وقوى من الخارج تستعد التفجيرات وقتل مصريين وفنانين عقب فوز «مرسي»، وادعت يوم إعلان النتيجة أن هناك أحداث عنف، وأشاعت حظر التجول.. كل هذا لم يفلح في زحزحة المصريين عن نصرة مرشح الثورة التي عادت لتتنفس وتنتعش بعدما كتم على أنفاسها فلول النظام السابق والمجلس العسكري!

 

من هو خامس رئيس لمصر

  • ولد . د. محمد محمد مرسي عيسي العياط في ٢٠ أغسطس ١٩٥١ في قرية العدوة مركز ههيا، بمحافظة الشرقية شمالي مصر، حيث نشأ في وسط عائلة مصرية بسيطة لأب فلاح وأم ربة منزل، وهو الابن الأكبر للأسرة، وله شقيقان وثلاث أخوات. 
  • تفوق عبر مراحل التعليم في مدارس محافظة الشرقية، ثم انتقل للقاهرة للدراسة الجامعية حيث حصل على بكالوريوس الهندسة جامعة القاهرة عام ١٩٧٥م بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وبعدها ماجستير في هندسة الفلزات جامعة القاهرة عام ۱۹۷۸م، ثم خدم بالجيش المصري في الفترة بين عامي ١٩٧٥ و ١٩٧٦ م كجندي بسلاح الحرب الكيماوية بالفرقة الثانية مشاة. 
  • عمل معيداً ومدرساً مساعداً بكلية الهندسة جامعة القاهرة، وأستاذاً مساعداً بجامعة جنوب كاليفورنيا، ونورث ردج، في الولايات المتحدة بين عامي ۱۹۸۲ و ۱۹۸۵ م ، كما عمل أستاذا ورئيس قسم هندسة المواد بكلية الهندسة جامعة الزقازيق من عام ١٩٨٥ وحتى عام ٢٠١٠م. 
  • قام بالتدريس في جامعات لوس أنجلوس، والقاهرة، والزقازيق، والفاتح في ليبيا، وله عشرات الأبحاث في معالجة أسطح المعادن. 
  • متزوج منذ نوفمبر ۱۹۷۸م، وله خمسة أولاد هم أحمد، وشيماء، وأسامة، وعمر، وعبد الله .. وله ثلاثة أحفاد. 
  • على صعيد العمل السياسي، اختير . د. مرسي عضواً بلجنة مقاومة الصهيونية بمحافظة الشرقية، وعضوا بالمؤتمر الدولي للأحزاب والقوى السياسية والنقابات المهنية، كما أنه عضو مؤسس باللجنة المصرية لمقاومة المشروع الصهيوني، وحمل «مرسي» أفكار جماعة الإخوان المسلمين منذ عام ۱۹۷۷م، وانضم إلى الجماعة تنظيميا أواخر عام ۱۹۷۹م، وعمل عضواً بالقسم السياسي بجماعة الإخوان المسلمين منذ نشأته عام ۱۹۹۲م، وترشح لانتخابات مجلس الشعب عام ١٩٩٥م، وانتخابات ۲۰۰۰م ونجح فيها حيث انتخب عضوا بمجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان، وشغل موقع رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان.
  • شارك الرئيس الجديد في تأسيس الجبهة الوطنية للتغيير مع د. عزيز صدقي عام ٢٠٠٤م، كما شارك في تأسيس الجمعية الوطنية للتغيير مع د. محمد البرادعي عام ۲۰۱۰م، وشارك في تأسيس التحالف الديمقراطي من أجل مصر» الذي ضم ٤٠ حزبا وتيارا سياسيا عام ٢٠١١م. 
  • انتخبه مجلس شورى الإخوان في 30 أبريل ۲۰۱۱م رئيسا لحزب الحرية والعدالة، بجانب انتخاب د. عصام العريان نائبا له، ود. محمد سعد الكتاتني أميناً عاماً للحزب. 
  • تعرض د. مرسي للاعتقال عدة مرات، فقد تم اعتقاله صباح يوم ١٨ مايو ٢٠٠٦م من أمام محكمة شمال القاهرة ومجمع محاكم الجلاء بوسط القاهرة أثناء مشاركته في مظاهرات شعبية تندد بتحويل اثنين من القضاة إلى لجنة الصلاحية، وهما المستشاران محمود مكي وهشام البسطاويسي بسبب موقفهما من تزوير انتخابات مجلس الشعب ٢٠٠٥م. 
  • كما اعتقل في سجن وادي النطرون صباح يوم جمعة الغضب» ۲۸ يناير ٢٠١١م أثناء ثورة ٢٥ يناير مع ٣٤ من قيادات الإخوان على مستوى المحافظات لمنعهم من المشاركة في جمعة الغضب.
الرابط المختصر :