; الجالية الإسلامية الأمريكية أغنى جالية إسلامية في العالم | مجلة المجتمع

العنوان الجالية الإسلامية الأمريكية أغنى جالية إسلامية في العالم

الكاتب حسن علي دبا

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1997

مشاهدات 73

نشر في العدد 1242

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 18-مارس-1997

 

يمثل السيد سليمان سليمان بحيري - رئيس مجلس إدارة بيت المال بنيويورك وواشنطن، نموذجًا لمحاولة إيجاد وسيلة للتعايش المؤسسة مالية إسلامية مع القانون الآخر، وفي الوقت نفسه فإن المستقبل لهذا التعايش لا يقف - من وجهة نظره- أمام طريق مسدود، بل تنفتح أمامه آفاق عدة تفوق الواقع الذي يبدو أمام المراقب العام للحدث بين الإسلام عامة والغرب الذي يتسبب دائمًا في إجهاض أحلام وأمال العالم الإسلامي. 

سلیمان بحيري الذي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ بضع عشرة سنة يطمع في أن يكون المسلمون أصحاب تأثير في صنع القرار الأمريكي في المستقبل ويهتم هو بالقرار الأمريكي كثيرًا، فإن كل ما يخص العالم الإسلامي من أمور يضع في زيارته مؤخرًا للدوحة كان لـ المجتمع معه هذا الحوار: 

•سألناه: لم هذا التفاؤل، وتلك الآمال؟ هل لها بذور أو جذور تقام عليها؟

عندنا من العقول الإسلامية المهاجرة ما لا تملكه دولة أخرى، وهي في الوقت ذاته أغنى جالية إسلامية في العالم، فالذي نفذ "أربسات" فريق على قمته مصريون تخرجوا في جامعة عين شمس، ومشروعات إليكترونية كثيرة نفذت في دول العالم الإسلامي كان على رأسها أمريكيون مسلمون باكستانيون ومصريون، إنها جالية خطيرة وجعلت في الولايات المتحدة الأمريكية لتبقى، لا لترحل بعدما تخلصوا من وهم الرجوع. 

•ما شروط استكمال قوة الجالية الإسلامية وهل تقدمت عبر مراحل معينة؟

منذ عشرين عامًا لم تكن هنا أي مؤسسات اليوم هناك (٤٥) مدرسة إسلامية من الابتدائية إلى الجامعة، وهناك مؤسسات اقتصادية، لكن المؤسسة الإعلامية لازالت ضعيفة، أما المؤسسة الخطيرة فهي المؤسسة السياسية إذ لا يوجد كيان سياسي للمسلمين.

•ما الذي يمنع وجود الكيان السياسي للمسلمين في الولايات المتحدة في ظل مناخ الحرية المفتوح للتعبير عن الرأي؟

يمنع ذلك أمران: جبهة حكومات العالم الإسلامي التي يهمها ألا يوجد صوت سياسي أخر غيرها، وجبهة اليهود داخل الولايات المتحدة، أما الأمريكيون أنفسهم فلا يوجد بينهم وبين المسلمين عداء، لكن العداء بين اليهود وبين المسلمين.

•وماذا عن المؤسسة المالية التي تمثل رأس إحداها في بيت المال؟ 

أود أن ألفت الانتباه إلى أبعاد القضية المالية، فهي عمل ضخم، حيث تقدر مدخرات المسلمين في العام من (٥- ۸) بلايين دولار أمريكي، وهو مبلغ يعادل كل ما تستورده مصر في سنة، كما يعادل حجم (٥) بنوك إسلامية، كما يزيد على حجم بيت التمويل الكويتي، والمسلمون في الولايات المتحدة يحتاجون السيارات لا تقل عن (٣) بلايين، وإلى بيوت لا تقل عن ١٥ بليون، مثل ما تنتجه مصر سنوياً. 

•هل أدت هذه الاحتياجات لتفكيركم في إنشاء بيت المال؟

المسلمون في الولايات المتحدة في حاجة إلى بيت المال كبنك إسلامي لحاجتين الأولى حاجة المسلم الحقيقية لذلك، فلا يستطيع المسلم أن يستغني عن القواعد الشرعية الحاكمة للمال في الولايات المتحدة، فالحلال والحرام في المال يوجد في كل مكان، فالبنك حاجة حقيقية وضرورة شرعية للمعاملات الإسلامية في الولايات المتحدة إضافة إلى أن حجم المسلمين وإمكاناتهم كبيرة فهناك ما لا يقل عن ٧٠ ألف طبيب مسلم، دخل الطبيب المسلم حوالي نصف مليون دولار سنوياً، وهو ضعف دخل الطبيب الأمريكي الذي لا يصل دخله إلى حوالي ١٤٧ ألف دولار سنوياً. 

•ما هو موقف القانون الأمريكي من مسألة الشريعة الإسلامية؟

موقفه من الشريعة الإسلامية غريب، فالقانون الأمريكي لا يوجد فيه ما يمنع المعاملات المالية الإسلامية من كل اللجان الفقهية الحديثة والقديمة في إطار القانون الأمريكي مباحة، فلا مانع لدى هذا القانون من الأعمال البنكية الإسلامية تحت مظلته. فأنت الذي تحرم وهذا لا يحرم، فإذا كانت هناك بنوك إسلامية فقانون الرقابة صارم، على عكس كثير من الدول الإسلامية التي ليس فيها قوانين واضحة حتى الآن، إذ لديها حرية ضخمة حدًا لتفعل البنوك فيها ما تشاء.

وفي ظل هذه الرقابة الصارمة فنحن نتعامل معاملاتنا الإسلامية كما نشاء ونتعامل مع كل الناس، فلا يصح لنا أن نتعامل مع واحد دون واحد تمييزًا للعرق واللون، والدين، نتعامل معاملاتنا الإسلامية طبقًا للعقود مع كل البشر.

•متى كانت بداياتكم في الولايات المتحدة وما هي مجالات استثماراتكم؟

بدأنا عام ١٩٨٥م في إنشاء مؤسسة مالية صغيرة اسمها بيت المال، وبدأنا العمل في مجالات استثمار من مدخرات المسلمين وتمويل حاجاتهم في السيارات والمعدات الهندسية والأجهزة الطبية وتمويل المشاريع ثم تطور العمل بعد ذلك.

•ماذا يمكن أن يتحقق من تعاون بينكم وبين البنوك الإسلامية في الدوحة؟

زيارتي تبحث في أوجه التكامل التي يمكن أن يقوم بيت مؤسسة بيت المال والبنوك الإسلامية في قطر، فعندنا حاجات ضخمة، وعند البنوك أموال ضخمة تعمل في الغرب، ويمكن فتح نافذة لتلك البنوك للتعامل معنا في الولايات المتحدة، كما أننا نبحث عمليات التمويل والاستثمار مع صناديق الاستثمار المختلفة. 

•هل ترى أملًا كبيرًا في قدرات الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة في ظل الصورة القائمة للإسلام في الغرب والولايات المتحدة، وفي ظل الصراع الحضاري القائم منذ جذور ممتدة!

لا يذكر البيت الأبيض الأمريكي الديانات السماوية أو الأرضية إلا ويذكر الإسلام، وإذا وصلت إلى أن أكون قادرًا أن أعرف نفسي دون أن يعرفني الآخرون فسوف يكون لي كيان مستقل، وحين نستطيع استكمال مؤسساتنا السياسية، وغيرها لندافع عن حقوقنا ونعبر عن أنفسنا فسوف يصبح للمسلمين وزن في الولايات المتحدة الأمريكية.

الرابط المختصر :