العنوان الجاهلية بين الماضي والحاضر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1986
مشاهدات 69
نشر في العدد 788
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 21-أكتوبر-1986
المتأمل في الواقع الراهن للأمة يلاحظ تماثلًا- يكاد يكون كاملًا- مع الواقع
الذي كان سائدًا قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. ومن خلال مقارنة بين هذين
الواقعين نجد أنهما يشتركان في معظم الاتجاهات والعلاقات الداخلية والخارجية والأوضاع
الاجتماعية والاقتصادية.
فالخطوط السلبية البارزة في المجتمع الجاهلي يمكن حصر بعضها في النقاط التالية:
- أوضاع اقتصادية متخلفة
تصل إلى حد الفقر المدقع في كثير من بلدان هذا العالم.
- أوضاع اجتماعية متدهورة
وصلت إلى حد وأد الأبناء وهم أحياء.. وهدر كامل لحقوق الإنسان في أنحاء متفرقة
من هذا العالم إضافة إلى سيطرة القوي على الضعيف.. والتمييز بين الناس بحسب ألوانهم
وأعراقهم.
- انحلال خلقي وصل إلى حد
الإعلان عن دور المجون والفساد فيما يعرف بأصحاب الرايات الحمراء.. وانتشار الخمرة
إلى الحد الذي كان فيه الرجل يفيق من سكرته ليعود إليها من جديد..
- الاستبداد السياسي الذي
تتجلى حقيقته بسيطرة تلك القبيلة أو ذلك البطن من بطون العرب على القبائل الأخرى.
- الفرقة والخلاف المستحكم بين
القبائل المختلفة والذي يصل إلى حد التناصر والتقاتل وسفك الدماء..
- تبعية الأطراف العربية
للقوى الخارجية التي كانت تتمثل «بفارس والروم».. فتبعية البعض لفارس وتبعية البعض
الآخر للروم.. وكانت هذه القوى الخارجية تستعدي الأطراف العربية على بعضها لتحافظ
هي على هيمنتها.
- وقوع الأمة تحت التهديد
المستمر والمباشر من قبل تلك القوى الخارجية «فارس والروم».
- استيلاء القوى الخارجية
فارس والروم على أجزاء من الأرض هنا وهناك.
والملاحظ في ذلك المجتمع الجاهلي أنه استمر لعقود طويلة يعيش في ظلمة شديدة..
إلى أن تجلت حكمة الله سبحانه ومشيئته فأرسل إلى هذا المجتمع نورًا وسراجًا منيرًا
يضيء له طريق الهداية والنور والخلاص.. وتمكنت تلك العقيدة الربانية من تحويل المجتمع
الجاهلي إلى مجتمع إيماني أقام دولته ونشر عقيدته ورفع راياته فوق الأرض معلنًا أن
العزة فقط لله ولرسوله وللمؤمنين.
- وللقارئ الكريم أن يقارن
تلك الخطوط السلبية مع واقعنا الراهن.. فيرى أنها تكاد تماثله تمامًا.
فالواقع الراهن لمعظم البلدان يتميز:
- بالتخلف الاقتصادي الذي
يصل إلى حد الفقر.. بل إلى حد الجوع القاتل.. كما هو الحال في بعض المناطق الإفريقية
والآسيوية.
- أوضاع اجتماعية يسودها
التمايز بين الطبقات بحسب ما تملكه من متاع هذه الدنيا.
- تدهور أخلاقي يتوضح في
انحراف الشباب.. والميوعة وانتشار المفاسد من خلال اختلاط النساء بالرجال في كثير
من بلداننا وإصرار بعض الاتجاهات اللادينية على انعدام المعايير الأخلاقية وتشجيع
الاتجاهات اللاأخلاقية في القصص والروايات والمسلسلات والأفلام.
- التصفيات الجسدية.. في
بعض البلدان إلى الحد الذي أدى إلى فقدان الأمة لعزتها وكرامتها و... و... وكرامتها
و...
- الفرقة والاختلاف بين الأنظمة
وتفاقم هذا الخلاف إلى حد التقاتل فيما بينها والحروب التي اندلعت بين هذه الأنظمة
أكثر من أن تحصى.
- التبعية لأطراف القوى الدولية
وهذه التبعية لا تنحصر في الجانب السياسي فقط وإنما تشمل كافة الجوانب.
- وقوع الأمة تحت التهديد
المستمر المباشر من القوى الخارجية سواء كان هذا التهديد واضحًا ظاهرًا كما هو
حال الأمة مع العدو اليهودي أو كان هذا التهديد مستترًا كما هو حالنا مع القوتين
العظميين.. بينما تقف الأمة في مواجهة هذه التهديدات بلا حول ولا قوة.
- استيلاء القوى المعادية
للأمة على أجزاء من أرضنا في العديد من المناطق كما هو الحال في استيلاء يهود
على أرض فلسطين وغير فلسطين.
- والحقيقة التي تتوضح لنا
من خلال هذه المقارنة بين الواقع الجاهلي القديم والواقع الراهن أن التاريخ يعيد
نفسه ولو بشكل مختلف فكما كانت بالأمس فارس والروم أصبح اليوم الاتحاد السوفياتي
والولايات المتحدة.
واستبداد الزعامات الجاهلية تحول إلى استبداد العديد من الأنظمة.. والحروب بين
القبائل أصبحت حروبًا بين الدول.. والتدهور الأخلاقي.. وهدر حقوق الإنسان.. والتخلف
الاقتصادي و... إلخ. كل ذلك يتماثل في المضمون وإن اختلف الشكل.
- وبالتالي فإن ما يتفق مع
المنطق ومع السنن التاريخية منذ خلق الله آدم وأسكنه وذريته الأرض.. أن تشابه
الظروف يمكن أن يؤدي إلى نفس النتيجة.
وإذا كان الإسلام قد أنقذ المجتمع العربي من جاهليته القديمة.. فإنه قادر أيضًا
على إنقاذ مجتمعنا العربي من جاهليته الجديدة.