العنوان الجدار العنصري دمر 800 موقع أثري فلسطيني
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 08-يناير-2005
مشاهدات 46
نشر في العدد 1634
نشر في الصفحة 27
السبت 08-يناير-2005
● سرقة التاريخ في فلسطين
● الاحتلال الصهيوني صادر ٥٥ ألف اكتشاف أثري في الضفة منذ عام ١٩٦٧ م
جاء في دراسة بعنوان: مطاردة التاريخ.. إسرائيل والآثار الفلسطينية، لمركز زايد للتنسيق والمتابعة الذي تم إغلاقه بضغوط صهيونية أن الحركة الصهيونية وحتى يهود ما قبل إنشاء الحركة الصهيونية أيقنوا أن سرقة الجغرافيا لن تكون كافية لإقامة (إسرائيل) ما لم يتحقق أمران
الأول: ترحيل الفلسطينيين عن أراضيهم ولو بطردهم بالقوة. الثاني: ارتكاب سلسلة مذابح على غرار مذبحة دير ياسين التي مازالت تتكرر إلى اليوم. وفي السياق ذاته كشفت إذاعة الجيش الصهيوني مؤخراً النقاب عن أن جيش الاحتلال ينوي إقامة متحف في مستعمرة میشور أدوميم الواقعة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة، لعرض الآثار المكتشفة، أو تلك التي صودرت خلال فترة الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية منذ حرب يونيو عام ١٩٦٧. مصادر صهيونية أخرى أكدت للإذاعة أنه سيتم عرض آلاف المكتشفات الأثرية. حيث أشارت الإذاعة إلى أن (إسرائيل) وجدت في الضفة ٥٥ ألف اكتشاف أثري منذ العام ١٩٦٧، بينها مخطوطات وعملات قديمة وأدوات مصنوعة من الفخار ووثائق تتعلق بـ ١٦٠٠ تجمع سكاني كانت موجودة في المنطقة ومكتشفات أثرية تعود إلى حقب زمنية قديمة رومانية وصليبية، كذلك ستكون ضمن المعروضات ۱۰ مواقع أثرية بكاملها ومعابد للديانة السامرية.
● كيف يسرقون؟
المستعمرات إذاً ليست الأسلوب الوحيد لسرقة الآثار الفلسطينية بل هناك العديد من الأشكال لسرقة الآثار. وفي هذا الإطار يقول الدكتور كمال عبد الفتاح أستاذ التاريخ في جامعة بيرزيت: إن المعالم التاريخية والأثرية في الأراضي الفلسطينية مازالت تتعرض لمحاولات نهب منظم من قبل الصهاينة الذين يقومون بالتنقيب في المواقع الأثرية الفلسطينية، لاكتشاف ما بداخلها من مقتنيات ومن ثم إرسالها إلى الكيان، وهم بدورهم يقومون بإخفائها حتى لا يقال إن هذه المقتنيات كانت موجودة خلال فترة الاحتلال.
ويضيف الدكتور عبد الفتاح أن من أهم المناطق التي توجد فيها آثار مسيحية منطقة بيت لحم على وجه الخصوص. وأضاف أن القوات الصهيونية قامت بتدمير آثار كنيسة الاستراحة وهي كنيسة تاريخية ترجع إلى القرن الخامس الميلادي على الطريق الموصل بين القدس وبيت لحم حيث قامت قوات الاحتلال بتدمير جزء من الآثار وسرقة الجزء الآخر. وأوضح الدكتور عبد الفتاح أن قوات الاحتلال قامت بإنشاء مستعمرة يهودية في تلك المنطقة مما يهدد المعالم الأثرية والتاريخية فيها.
وفي حي أبو مغيرة، في منطقة السواحرة جنوب شرق القدس الشريف أكد شهود عيان من سكان الحي أن سلطة الآثار الصهيونية سرقت مجموعة كبيرة من الآثار المكتشفة في المنطقة وقامت بنقلها إلى جهة مجهولة، وقال الشهود: إن عمال الآثار تمكنوا من الكشف عن آثار مهمة في المنطقة تعود للعهد البيزنطي، وأضافوا أنه تم اكتشاف مجموعة من الغرف تحت الأرض ولم يسمح الصهاينة للمواطنين الفلسطينيين بالاقتراب منها، ويعتقد المواطنون بوجود مسبح أثري.
● وجدار الفصل يسرق أيضاً
مصادر فلسطينية قالت: إن بداية الكشف عن المنطقة الأثرية جاءت عندما شرعت قوات الاحتلال قبل شهر في تجريف الأراضي المصادرة في المنطقة لصالح جدار الفصل العنصري. كما أن سلطة الآثار الصهيونية . طبقاً للمصادر الفلسطينية . كانت قد شرعت منذ عدة أشهر في عمليات تنقيب أثرية واسعة النطاق في القدس وضواحيها، باستخدام أجهزة مرئية وإلكترونية خلال دخولهم كهوف المنطقة الأثرية .
الخبيران الفلسطينيان الدكتور حمدان حلايقة، المدير بوزارة السياحة والآثار الفلسطينية، والدكتور عبد الرحيم الأمارة رئيس جمعية الهيدروجينيين الفلسطينيين قدما معلومات مفصلة بالصوت والصورة عن الأضرار الخطيرة التي ألحقها الجدار العازل بالبيئة والتراث الفلسطيني، وحسب ما أوضح الخبيران فقد دمر الجدار العازل أكثر من ۸۰۰ موقع أثري حتى الآن، وهو بذلك يشكل كارثة بيئية بكل المقاييس، وعدواناً غير مسبوقاً .
● أهداف صهيونية
الدراسة السالف ذكرها والصادرة عن مركز زايد في الإمارات المتحدة ذكرت عدداً من الأسباب وراء سرقة الكيان للآثار الفلسطينية أهمها محاولة إلغاء ذاكرة العالم عن فلسطين العربية ... فلم يكن صعباً على من سرق واغتصب أرض غيره ووطنه وادعى أنها وطنه أن يسرق ويغتصب تاريخه أيضاً، أو على الأقل أن يعمل على تزييف هذا التاريخ أو محوه من الواقع، أو من ذاكرة التاريخ بدءاً بالأسماء الفلسطينية التاريخية للقرى والمدن والشوارع والآثار الفلسطينية من تراث و شواهد. ولعل أبرزها محاولة هدم المسجد الأقصى لبناء الهيكل المزعوم.
إذن وطبقاً للدراسة فإن جزءاً معتبراً من الصراع العربي الصهيوني إنما يدور في عمق التاريخ مثلما هو ممتد في الجغرافيا، فالصهيونية لا تريد فقط التهام الأرض العربية من النيل إلى الفرات بل تسعى إلى تدمير الآثار التي تعجز عن انتحالها طالما كانت تعترض مسار الادعاءات الصهيونية في تأكيد الحق التاريخي المزعوم لليهود .