; الجزائر: الحكومة تنوي إلغاء التقاعد المسبق.. والنقابات العمالية تعارض | مجلة المجتمع

العنوان الجزائر: الحكومة تنوي إلغاء التقاعد المسبق.. والنقابات العمالية تعارض

الكاتب عبدالعالي زواغي

تاريخ النشر الجمعة 01-يوليو-2016

مشاهدات 61

نشر في العدد 2097

نشر في الصفحة 36

الجمعة 01-يوليو-2016

النقابات المستقلة أعلنت استنفارها لمعارضة القرار من خلال التلويح بالإضراب ودعت إلى الحفاظ على القرار باعتباره مكسباً عمالياً

تعتزم الحكومة الجزائرية إلغاء نظام التقاعد المسبق الذي كان معمولاً به منذ التسعينيات، عقب الاجتماع الذي عقدته في شهر يونيو الماضي مع أرباب العمل والاتحاد العام للعمال الجزائريين (المركزية النقابية) الموالي لها، أو كما يصطلح على تسميته بـ «اجتماع الثلاثية»؛ حيث جرى خلاله الإعلان عن تنصيب لجنة لإعداد مشروع قانون في هذا الإطار وإحالته على مجلس الحكومة للبدء في تطبيقه مستقبلاً. 

وهي خطوة تراها الحكومة ضرورية لتفادي إفلاس صناديق الضمان الاجتماعي وعجزها عن تغطية معاشات المتقاعدين الجزائريين البالغ عددهم 2.7 مليون، بحسب أرقام رسمية صادرة عن الصندوق الوطني للتقاعد. 

القرار وإن لم يتخذ بعدُ طابعاً رسمياً، سواء من خلال المصادقة عليه في البرلمان أو حتى إدراجه ضمن مرسوم أو أمر صادر عن رئيس الجمهورية؛ فإنه خلّف زوبعة من النقاشات بين مؤيد ومعارض، ولا يزال يشغل مساحة كبيرة لدى الجزائريين، لأنه يمثل 70% من مجموع المتقاعدين، ويشهد الطلب عليه ارتفاعاً متزايداً من عام إلى آخر، وهو ما حدا بالنقابات العمالية المستقلة إلى التهديد بشن إضرابات في حال إصرار الحكومة على تبني القرار بشكل رسمي، على اعتبار أن التقاعد المسبق مكسب عمالي لا رجعة فيه ولا يمكن التنازل عنه.

ويعتبر إلغاء الأمر (رقم 13/97) المؤرخ في 31 مايو 1997م، والذي يؤسس الإحالة على التقاعد دون شرط السن بالنسبة للعمال الجزائريين؛ واحداً من نتائج كثيرة للأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، على اعتبار أن إحالة الآلاف من العمال في السنوات السابقة على المعاش دون بلوغهم سن الستين سنة، تسبب في اختلال الموارد المالية لصندوق المعاشات حتى بات يهدده بالإفلاس عقب تدني أسعار النفط؛ وهو ما جعل الوزير الأول عبدالمالك سلال، خلال اجتماع الثلاثية، يدعو إلى ضرورة الحفاظ على المنظومة الوطنية للتقاعد من خلال القيام بإصلاحات تكون عادلة وبسيطة تتقبلها الأغلبية وتطبق على الجميع بكل إنصاف؛ لأن العدالة الاجتماعية معترك يتعين على الدولة تجسيده بين كافة فئات المجتمع وفي كل الميادين، من المساواة أمام القانون إلى توازن الأقاليم وإلى تكافؤ الفرص والإنصاف في تطبيق النظم والمعايير.

تخوفات نقابية

وتبدي شريحة عريضة من العمال والموظفين في الجزائر تخوفها من اعتماد قرار إلغاء التقاعد المسبق، في حين أعلنت النقابات المستقلة استنفارها لمعارضة القرار من خلال التكتل والتلويح بالإضراب خلال الدخول الاجتماعي المقبل، وانبرت كلها للوقوف ضد القرار للحفاظ على ما تعتبره مكسباً عمالياً لا يجوز التنازل عنه مهما كانت الظروف، مطالبة الحكومة بإيجاد حلول وبدائل أخرى لتمويل صندوق التقاعد بدلاً من اللجوء إلى التضحية بمكسب العامل البسيط.

على رأس هذه النقابات، النقابة الوطنية لعمال التربية، وهي واحدة من أكبر وأقوى التنظيمات المستقلة في الجزائر من حيث التأثير والتجنيد، حيث وجهت انتقادات شديدة اللهجة لمساعي الحكومة الرامية إلى إلغاء التقاعد المسبق، والذي تعتبره حقاً لموظفي القطاع الذين يكملون 30 سنة من الخدمة بغض النظر عن السن القانونية للتقاعد المحددة بـ60 سنة، مؤكدة رفضها لأي تعديل جديد على نظام التقاعد في البلاد، من شأنه المساس بالحقوق المكتسبة للموظفين.

مجتمع السلم تنتقد

بالنسبة للأحزاب الجزائرية، فإن إعلان الحكومة عن نيتها إلغاء التقاعد النسبي لم يمر دون أن يثير ردود فعل معارضة، خصوصاً لدى حركة مجتمع السلم التي انتقدت بشدة القرار واعتبرته اعترافاً بالأزمة الاقتصادية من خلال صندوق التقاعد، محذرة من حرمان العمال الذين أنهكتهم السنوات الطويلة في العمل من الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً. 

أما الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، فقد انتقدت بدورها قرارات الثلاثية واعتبرتها فاشلة، خاصة أنها لم تأتِ بقرارات من شأنها إخراج البلاد من الأزمة المالية التي عرفتها في أعقاب انهيار سعر برميل النفط، أما فيما يتعلق بقرار الحكومة  القاضي بمراجعة سن التقاعد المسبق، فإن حنون ترى فيه خروجاً عن التزام الحكومة مع الطبقة العمالية، وبحسبها فإن الحكومة وعوضاً عن تقديم الحلول الإيجابية للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، أخذت تتراجع عن التزاماتها مع العمال، خاصة أن التقاعد المسبق يُعد مكسباً عمالياً، وأي خروج عنه يعتبر تحايلاً على الإنجازات السابقة التي حققتها الطبقة العمالية في الجزائر.>

الرابط المختصر :