; الجزائر بين شعارات البندقية.. والمصالحة الوطنية | مجلة المجتمع

العنوان الجزائر بين شعارات البندقية.. والمصالحة الوطنية

الكاتب سليمان شنين

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1992

مشاهدات 67

نشر في العدد 1016

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 15-سبتمبر-1992

تصاعد العنف في الجزائر: بين الأزمة الأمنية ودعوات الحوار

موجة الاغتيالات والاشتباكات المسلحة

ما زالت الاغتيالات والاشتباكات المسلحة هي أحد أبرز ما يُميز الأحداث في الجزائر. فخلال الفترة الممتدة من 8 أغسطس إلى 7 سبتمبر الجاري، وقعت حوادث عنف متعددة:

  • اغتيال ضابط شرطة بقسنطينة.
  • إصابة شاب يبلغ من العمر 26 سنة بثلاث رصاصات قاتلة داخل محله المختص ببيع المجوهرات.
  • في 29 أغسطس، وقع اشتباك أسفر عن مقتل شخصين مسلحين وجرح ثلاثة من رجال الشرطة.
  • في يوم 24 أغسطس، تم اغتيال مفتش شرطة يبلغ من العمر 34 سنة.
  • في 31 أغسطس، أُطلق الرصاص على رئيس مجلس قضاء الحراش.
  • في 2 سبتمبر، وقع اشتباك دام مدة ساعتين بين رجال الشرطة وثلاثة أشخاص مسلحين ينتسبون للتيار الإسلامي في ضواحي محافظة البليدة.
  • في يوم 6 سبتمبر، قُبض على مجموعة حاولت سرقة بنك.

هذه حلقة من سلسلة لبعض ما يحدث في الجزائر، إذ أصبحت الأزمة الأمنية لها بُعد أساسي ولا يمكن حل المشاكل السياسية والاقتصادية بدون معالجتها. والمُلاحظ أنه إلى الآن لم يتم تبني هذه الأحداث بصورة واضحة وعلنية، سوى ما يُكتب في بعض النشريات التي تنسب نفسها لبعض تيارات الجبهة الإسلامية للإنقاذ


موقف السلطة والأحزاب من العنف والحوار

تتخذ السلطة موقف المواجهة الصارمة لهذه الظاهرة من خلال اعتمادها على القوة. وقد قررت في الأيام الأخيرة اتخاذ إجراءات تحد من ظاهرة العنف ومحاصرتها. فبعدما حدد المجلس الأعلى للدولة تاريخ 21 سبتمبر الجاري موعدًا لإجراء مناقشات مع مختلف الفعاليات والأحزاب، ووضع معيار التنديد بالعنف كمعيار أساسي للحوار مع الأحزاب، جاءت ردود أفعال الأحزاب متفاوتة:

  • ذهب بعضها في دراستها لظاهرة العنف إلى أن الضوء يجب أن يُركَّز على الأسباب وليس على النتائج، وأن الظرف لا يستدعي الانتظار أكثر، ويجب فتح قنوات الحوار كسبيل للخروج من المشاكل السياسية والاقتصادية للبلاد.
  • وإذا كانت أهم الأحزاب تستعجل الحوار، فإن وزير الداخلية يرى غير ذلك، ففي نظره أن مشاكل العنف والانحراف ستبقى دائمًا حتى وإن حُلَّت المعادلة السياسية. كما يعتقد بأن الطبقة السياسية في مجموعها بعيدة عن انشغالات المواطنين، ولم يستبعد كون المصالحة الوطنية ستؤدي إلى أيام الحزب الواحد.

التعامل مع الحركة الإسلامية ومبادرة وزير الداخلية

فيما يخص التعامل مع الحركة الإسلامية، يرى السيد الوزير أنه من الخطأ مواجهتها بـ"تقنيات بوليسية"، وإنما يجب الاتجاه إلى الحل الجذري. ويشير إلى أنه يستحيل تحقيق مشروع حكومته دون تعاون الحركة الإسلامية مع القيادة السياسية، وهذا رغم تباين التصورات السياسية والأيديولوجية بين النظام والحركة. 

بادر وزير الداخلية بإطلاق سراح بعض المعتقلين كـ"عربون" لهذا النداء:

  • الشيخ محفوظ نحناح أجاب على النداء بضرورة ألا يُقصي الحوار أي طرف، وأن يكون الحوار جادًا مع الأحزاب.
  • الجبهة الإسلامية التزمت الصمت لحد الآن.

وتناقلت الصحف الجزائرية خبر سفر السيد رابح كبير، وهو أحد المسؤولين الأساسيين في الجبهة، إلى أمريكا ومنحه حق اللجوء السياسي هناك، لتثير مزيدًا من اللغط حول بعض شخصيات الجبهة.

شعارات المصالحة مرفوعة، وشعارات البندقية تواجهها، والشعب الجزائري هو الذي يدفع الثمن دائمًا.




 

 

الرابط المختصر :