العنوان الجزائر: مجلس التوازنات الكبرى يدخله الإسلاميون
الكاتب فاروق أبو سراج الذهب
تاريخ النشر السبت 10-يناير-2004
مشاهدات 73
نشر في العدد 1584
نشر في الصفحة 31
السبت 10-يناير-2004
أقر الدستور الجزائري الذي استُفتي عليه الشعب سنة ١٩٩٦ أن الحياة التشريعية تسير من خلال غرفتين، أو مجلسين: «المجلس الشعبي الوطني الذي تترشح له الأحزاب والمستقلون في المحافظات وتجرى بالحملة الانتخابية لمدة 19 يومًا ويتم الانتخاب ثم الفرز ويتشكل البرلمان ويعتبر غرفة أولى، وغرفة ثانية تتشكل من: ثلثين ينتخبون من طرف الأعضاء الذين انتخبهم الشعب في الانتخابات المحلية - الولاية والبلدية - وثلث يعينه رئيس الجمهورية من الكفاءات والشخصيات الوطنية، ورئيس هذا المجلس يعتبر حسب الدستور نائبًا لرئيس الجمهورية في حالات الوفاة أو الاستقالة». وتتجدد العهدة كل ثلاث سنوات. وقد اعتبر السياسيون أن السر الذي يقف خلف اختيار نظام المجلسين هو توفير وسائل لضبط ومحاصرة ما يمكن أن يقرره المجلس الشعبي الوطني من قوانين في حالات الأغلبية من غير الحزب الحاكم، وقد حدثت في تاريخ مجلس الأمة عدة حالات من ذلك.
وفي الثلاثين من ديسمبر المنتهي تمت عملية التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة خاصة بعد نتائج الانتخابات المحلية الجديدة التي أفرزت خريطة سياسية مغايرة لما كانت عليه يوم تأسس مجلس الأمة لأول مرة. هذه الانتخابات نظمت في ظروف جد صعبة إذا أخذنا بعين الاعتبار الخلافات الحادة بين الحزب الحاكم ورئيس الجمهورية حيث انقسم الحزب الحاكم إلى فريقين، الأمر الذي صعب من عمل الأعضاء في مجلس الأمة، ووسط هذه الأجواء من التوتر خاصة بالعاصمة - التي منع فيها نواب جبهة التحرير الوطني من حضور عملية الفرز -وولاية الجلفة التي انسحب فيها منتخبو التجمع الوطني الديمقراطي وحركة الإصلاح الوطني وجبهة التحرير الوطني وكذلك الأجواء التي أعقبت صدور الحكم القضائي في قضية شرعية المؤتمر الثامن الحزب جبهة التحرير الوطني -الحزب الحاكم -حيث جمدت الغرفة الإدارية نشاطات وحسابات وودائع الحزب إلى حين تنظيم مؤتمر جديد للحزب «يحترم فيه القانون». في هذا الجو جرت انتخابات التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة التي أفضت إلى حصول حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده رئيس الحكومة أحمد أويحيى على ١٧ مقعدًا وبذلك فقد الحزب نصف المقاعد التي كان يشغلها في العهدة السابقة - انتخابات ۱۹۹۷ - فيما تمكن حزب جبهة التحرير الوطني من حصد ۱۱ مقعدًا.
أما الحركة التصحيحية التي تأسست من أعضاء قياديين في الحزب الحاكم تحت رئاسة وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم من أجل مناصرة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة للترشح لعهدة ثانية، هذه الحركة غير المعتمدة قانونًا والمتكونة من نواب في البرلمان ووزراء في الحكومة ورؤساء بلديات ومجالس ولائية تحصلت على ١٠ أعضاء حيث قامت بعدة تحالفات مع أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي وحركة الإصلاح الوطني ومما يلاحظ في انتخابات مجلس الأمة أنه لأول مرة يتحالف الإسلاميون من حركة مجتمع السلم «حمس» وحركة الإصلاح الوطني من أجل الظفر بمقاعد في مجلس الأمة هذا التحالف الذي شمل ۱۸ ولاية -محافظة - أفرز فوز حمس بأربعة مقاعد وأحدثت المفاجأة غير المنتظرة وهي التي خسرت مقاعد كثيرة في الانتخابات المحلية حيث جاءت في المرتبة الرابعة، في الوقت الذي فازت فيه حركة الإصلاح الوطني - التي كانت تحتل الرتبة الثالثة في الانتخابات المحلية - بمقعدين فقط في مجلس الأمة وبذلك يكون عدد من يدخل مجلس الأمة من الإسلاميين ستة أعضاء. وهي نتيجة إيجابية تدخل في إطار الفاعلية السياسية التي أحدثتها الأحزاب الإسلامية المشاركة حيث استطاعت أن يكون لها وجود في كل مؤسسات الدولة. يذكر أن الانتخابات جرت في ٤٦ محافظة، ولم تجر في محافظة بجاية وتيزي وزو التي تعرف أزمة سياسية منذ سنتين لم تحل إلى اليوم، وهذه لم تجر فيها الانتخابات المحلية أصلًا بسبب المقاطعة الشعبية الشاملة لها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل