; الجزائر وتونس.. والنموذج العراقي | مجلة المجتمع

العنوان الجزائر وتونس.. والنموذج العراقي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 15-مارس-1992

مشاهدات 63

نشر في العدد 993

نشر في الصفحة 5

الأحد 15-مارس-1992

أخبار الصراع السياسي الداخلي في أقطار المغرب العربي تتنبأ بالمزيد من الممارسات الخارقة لحقوق وكرامات المواطنين وبجولة قادمة من الحكم التسلطي الصارم.

ففي الجزائر، استكملت الحكومة التي يديرها العسكر آخر خطوات نزع الفتيل الديمقراطي بإصدار قرار حل جبهة الإنقاذ، وذلك بعد مداولة قضائية شكلية رأى قضاة النظام بعدها أن جبهة الإنقاذ التي حازت على 80% من أصوات الجزائريين هي جبهة «غير دستورية».

وأصبح تطويق المساجد ومحاصرة الأحياء بالجنود والمدرعات إجراءً مكررًا من قِبل القوات الجزائرية خاصة في صلاة الجمعة، وأودع المئات من الشباب السجون وقُتل عشرات منهم برصاص الجيش الجزائري لمجرد أنهم يحملون معتقدًا سياسيًّا يرفضه النظام الديكتاتوري.

وفي تونس، يفاخر نظام زين العابدين بانتصاره على «الأصولية» وتمزيق رايات المطالبين بالعودة للدين، وعزز هذا النظام إجراءاته التعسفية ضد رأي المعارضة، وشاعت في سجونه ألوان التعذيب والاضطهاد حتى أن منظمات حقوق الإنسان قد انتقدت بشدة خلال الأيام القليلة الماضية الممارسات الوحشية التي يمارسها النظام في تونس ضد المعتقلين.

وتقول منظمة العفو الدولية إن أكثر أساليب التعذيب شيوعًا في تونس هي أسلوب «الدجاجة المشوية» حيث يقيد الضحية إلى قضيب معدني كالدجاجة على الشواية ثم يضرب بلا هوادة حتى يعترف بالتهم الباطلة أو يصبح جثة هامدة.

وإذا كان النظام الفاجر في بغداد قد ضرب المثل الأعلى في الطغيان والوحشية وفضح أمام العالم جرائمه السوداء، فإن لصدام حسين في العالم العربي أشباهًا من الطواغيت الذين يسومون شعوبهم سوء العذاب ولكنهم أدهى وأمكر في إخفاء وطمس جرائمهم وفي إخراس كل صوت معارض لبقائهم في الحكم.

نقول ذلك ونحن نرى الإعلام في بلدنا يظهر الآن ميلًا للتعاطف مع نظامي تونس والجزائر وتعجل بالشماتة من التيار الإسلامي في هذين القطرين متناسيًا مواقفهما الخاصة من الاعتداء العراقي على الكويت.

لذلك فإنه ينبغي علينا أن تكون لنا مواقفنا الواضحة من هؤلاء الذين خذلونا أثناء المحنة وكذلك كافة الأنظمة التي تتخذ الظلم مسلكًا سواء ضد شعوبها أو ضد غيرها مثل النظام العراقي.

وإن من أول الدروس التي كان ينبغي علينا استخلاصها من محنة العدوان العراقي أن نرفض الظلم أيًّا كان مصدره وجنسه، وأن نقف مع الشعوب المضطهدة ولا نقف مع الحكومات المتسلطة، والموقف الذي تلزمنا به دروس المحنة أن نرفض طغيان النظامين في تونس والجزائر ونطالبهما بالنزول إلى رغبة الشعبين الشقيقين في العمل بالتعددية السياسية وإطلاق الحريات وإنهاء الظلم وفتح السجون.

وفي حين نرقب النظام الجزائري يتملق الكويتيين ويسعى لتبييض صفحته معهم ويرسل كبار رموزه يزورون بلادنا لتحقيق سياسة «عفا الله عما سلف» معتذرًا عن انحيازه الجائر مع المعتدي العراقي، فإننا نتذكر جيدًا حقيقة مشاعر هذا النظام تجاهنا ونجزم بأن حقده علينا كان سابقًا لمحنة الغزو العراقي حين عمل هذا النظام -وإن اختلفت رموزه الآن- سمسارًا للقتلة المأجورين على متن طائرة «الجابرية».

أما النظام التونسي، فقد حمل لواء الحرب الإعلامية المضادة للكويت والخليج ونظمت مخابراته المظاهرات الحاشدة لصالح الطاغية المهزوم وظهر مسؤولوه ومنهم رئيس النظام على شاشة التلفزة العراقية يكررون أكاذيب النظام المعتدي ويدعمون «صموده أمام التدخل الأجنبي».

نقول لا لمن شمت بمحنتنا ورقص فوق جراحنا، ولا أخرى لمن يضطهد شعبه ويكتم الأفواه ويسحق المعارضين سواء كان في العراق أو كان في تونس أو الجزائر أو أي قطر آخر.



 

الرابط المختصر :