العنوان الجماعة الإسلامية في الأزمة اللبنانية.. دراسة سياسية وثائقية عن حرب لبنان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1977
مشاهدات 60
نشر في العدد 339
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 01-مارس-1977
الدراسة تتناول:
جذور الأزمة وأعماقها
دور الجماعة في مسيرة الأحداث
الحلول أو الخروج من المأزق
إن الجماعة الإسلامية في لبنان بعد فترة تسعة عشر شهرًا من الحرب التي دمرت البلد وأكلت الأخضر واليابس فيه، تجد لزامًا عليها أن تتقدم إلى اللبنانيين خاصة والمسلمين عامة بهذه الدراسة الموجزة لأسباب الأزمة اللبنانية، ودور الجماعة الإسلامية خلالها، ثم نظرة الجماعة إلى مستقبل البلد بعد كل ما عصف به من أحداث، في محاولة للخروج به من محنته على أسس سليمة واضحة.
أسباب الأزمة اللبنانية
قد يعجب الناظر المتأمل لشعب يدمر بلده بيديه، ويقتل بعضه بعضًا مستخدمًا كل أنواع الأسلحة المتوفرة، مع إدراكه أن الحرب مهما طالت لن تحقق نصرًا حاسمًا لفريق على آخر.. لكن هذا العجب يزول إذا اتضحت معالم الأزمة اللبنانية وتكشفت خباياها. فلبنان كان ضحية مؤامرة بشعة، ولا لليسار ولا لليمين على الرغم من أن بعض هذه التيارات استعملت أدوات لتنفيذ المؤامرة التي وصلت إلى معظم أغراضها.
وإذا أردنا التحديد فإنه بإمكاننا أن نضع أيدينا على سببين رئيسيين، الأول فلسطيني والثاني لبناني.
- القضية الفلسطينية:
ليس عجيبًا أن يكون سبب فلسطيني مبررًا لأزمة لبنانية، ذلك أن لبنان بات خلال السنوات الأخيرة هو المجال الحيوي لنشاط الإعلام الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية وحتى يتم ضرب المقاومة الفلسطينية أو تطويعها فقد كان لا بد من تفجير الأزمة في لبنان.. ونستطيع الجزم هنا بأن ما كانت تحذر منه الجماعة من خلال مذكراتها المتلاحقة وبياناتها قد حقق أغراضه. فإسرائيل كانت صاحبة المصلحة الحقيقية في الحرب اللبنانية. وإذا كان هنري كيسنجر قد وصف بأنه رجل المؤامرات فإن دوره في التخطيط للمؤامرة على لبنان والمقاومة الفلسطينية هو أبشع ما حاك من مؤامرات.
فأمريكا كانت تريد -حفظًا لمصلحة إسرائيل وأمنها- حلًا عاجلًا للقضية الفلسطينية أو ما يسمى بقضية الشرق الأوسط كما تريد إسرائيل. لذلك كان لا بد من تنفيذ الأغراض التالية:
أولًا: إنهاك المقاومة الفلسطينية وإضعاف دورها عسكريًا وسياسيًا بعد الانتصارات التي حققتها على الساحة الدولية، وحملها على أن تأتي إلى طاولة التسوية في جنيف ضعيفة مستسلمة.
ثانيًا: إسقاط الكيان اللبناني القائم على التعايش بين الأديان كنموذج للشعار الذي كانت تدعو إليه منظمة التحرير الفلسطينية بقيام دولة ديمقراطية تتعايش فيها الأديان الثلاثة في فلسطين كبديل للكيان الصهيوني العنصري اليهودي.
ثالثًا: إنهاء دور لبنان كمنبر إعلامي يرصد عبر صحافته كل التحركات المريبة في المنطقة والتي ترمي إلى تصفية القضية الفلسطينية بوصاية وتنفيذ الولايات المتحدة الأمريكية.
وكل ما تقدم تم إنجازه من خلال الأزمة اللبنانية على وجهه الأكمل تقريبًا.
الظلامات الإسلامية
لم يكن للأزمة اللبنانية أن تتفاعل وتتقد لولا أن الواقع الذي يعيشه اللبنانيون واقع غير متوازن، بحيث يعاني قطاع كبير من المواطنين غبنًا في أكثر من مجال..
أولًا: التمييز الطائفي
فالمسلم في لبنان، وحتى المسيحي من غير الموارنة، يشعر أنه مواطن من الدرجة الثانية أو الثالثة. ذلك أن وظائف الدولة الرئيسية كانت حكرًا على الموارنة. فرئاسة الجمهورية، وقيادة الجيش ورئاسة الأركان وقيادة الأسلحة الرئيسية، كانت حكرًا على الموارنة.. ومنصب حاكم مصرف لبنان المركزي، ومدير الأمن العام، وقائد الدرك، ورئيس مجلس القضاء العالي، ورئيس محكمة التمييز العليا، ومديريات الوزارات الهامة، والمراكز الحساسة في السلك الخارجي.. كل ذلك من المناصب كان لا يجوز أن يليه إلا الموارنة. لذلك فقد كان المواطنون يعانون حرمانًا وغبنًا في مجالات التوظيف والخدمة العامة مما عكس أسوأ الأثر على القطاعات الأخرى كقطاع الصناعة والمصارف والتجارة، فقد كانت فئة ضئيلة تتقاسم خيرات البلد وتتبادل المنافع بينما الفئة الغالبة من المواطنين تتلظى بنار الحرمان والغبن.. الطائفي والاجتماعي في آن واحد معًا.
ثانيا: الاحتلال الدستوري
ورث لبنان عن سلطة الانتداب الفرنسي دستور عام ١٩٢٦م، الذي كان يعطي الحاكم- المندوب السامي الفرنسي- صلاحيات مطلقة، ولم يجر أي تعديل جذري علي هذا الدستور حتى يومنا هذا. فرئيس الجمهورية، بنص الدستور، هو رئيس السلطة الإجرائية، وهو يعين الوزراء ويقيلهم ويعين من بينهم رئيسًا، وهو يحل مجلس النواب، ويعقد المعاهدات، وهو المسئول الأعلى عن الجيش.. ومع كل هذا فهو غير مسئول أمام أي جهة برلمانية أو قضائية إلا في حالتي خرق الدستور أوالخيانة العظمى، حتى في هاتين الحالتين فإن النص الدستوري بتشكيل المحكمة العليا التي تملك هذه الصلاحية معطل إلى الآن، فلا محكمة عليا في لبنان، ورئيس الجمهورية يتصرف بكل شؤون الحكم بلا تبعة ولا مسئولية أمام أي جهة، بينما رئيس الوزراء المجرد من أي صلاحية دستورية -كما تبين خلال الأحداث الماضية- هو الذي يمثل أمام مجلس النواب ويتلقى الحساب العسير.
وإذا أضفنا إلى هذا أن رئيس الوزراء هو رجل المسلمين وممثلهم في الحكم والسلطة، وإن رئيس الجمهورية هو ممثل الموارنة في الحكم.. أدركنا كمًا من الغبن يلحق المسلمين وكمًا من التسلط يمارسه سواهم.. بحجة أنهم يمثلون غالبية السكان.
ثالثا: الإحصاء
ينطلق الموارنة في الاستئثار بحكم البلد من أنهم أكثرية، وذلك نتيجة إحصاء أجرته سلطة الانتداب الفرنسي عام ١٩٣٢م وأعلنت بعده أن الموارنة هم الطائفة الأولى من حيث العدد، بعد أن أغفلت إحصاء قرى إسلامية ومناطق كبيرة، حيث كان المسلمون يفرون من عملية الإحصاء على اعتبار أنها إجراء يجريه المستعمر الفرنسي. ومنذ ذلك التاريخ ولبنان لم يجر فيه أي إحصاء نتيجة تشبث فئة من اللبنانيين بما أفرزه إحصاء عام ١٩٣٢م. ولا يزال حتى الآن آلاف اللبنانيين -وخاصة قرى منطقة وادي خالد في الشمال- يعيشون دون أن يتمتعوا بحق المواطنة فقط لأنهم مسلمون، لأن إحصاء ١٩٣٢م لم يعترف بهم، رغم أن مناطقهم هي ضمن الأراضي اللبنانية بنص الدستور.
ولقد طالب المسلمون نتيجة هذا الواقع المؤلم باعتماد أحد حلين: الأول، إلغاء الطائفة السياسية والامتيازات الطائفية وإتاحة فرص متساوية للعيش الكريم أمام جميع المواطنين على السواء. والثاني، إجراء إحصاء جديد تتضح فيه الأرقام الحقيقية للطوائف المختلفة في لبنان ويجري على أساسه التوزيع العادل. وكلا المطلبين رفض..
ولما كان الحرمان والظلم هما القاسم المشترك بين كافة المواطنين اللبنانيين عدا الموارنة والشعب الفلسطيني المقيم في لبنان، فقد جرى تلاحم كامل بين المقاومة الفلسطينية والمحرومين في لبنان، وذلك من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق المحرومين وغالبيتهم الساحقة من المسلمين.
لذلك فقد شملت المؤامرة المسلمين في لبنان والفلسطينيين، باستعمال أدوات لتنفيذها من الفئات الانعزالية الحاقدة والمأجورة في آن معًا فكانت الأزمة وكانت الحرب.
دور الجماعة الإسلامية
مع اندلاع الشرارة الأولى في صيدا بمقتل معروف سعد ومجزرة عين الرمانة بقتل وتشويه جثث سبعة وعشرين فلسطينيًا ولبنانيًا، اتضح أن الأحداث ليست عفوية ولا عادية، وبدأت خيوط المؤامرة تتشابك وتأخذ مداها فكانت مجزرة داريا في شمالي لبنان حيث تم قتل وتشوية أربعة عشر مواطنًا لبنانيًا من طرابلس بعد اختطافهم من سياراتهم على الطريق الدولي.. وكان بعد ذلك الخطف والقتل على الهوية وما صاحب ذلك من أعمال استفزازية طائفية حاقدة. ولما كانت الجماعة الإسلامية من خلال ممارستها السياسية تدرك أن جهودًا تبذل من أجل تفجير الوضع في لبنان بهدف ضرب المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية وحملة المطالب الإسلامية، فقد تأكد لديها أن المعركة لن تكون محدودة ولا قصيرة الأجل، وأن وراءها أصابع دولية تحركها لتحقيق أغراض لم تعد خافية على أحد.
لذلك فقد كان للجماعة مساهمات فعالة خلال الأزمة حرصت فيها على أن تكون في جميع الميادين التي شاركت فيها متميزة بطابعها الإسلامي الصافي النقي في زحمة التيارات والشعارات والمصالح التي ازدحمت بها الساحة اللبنانية سياسيًا وعسكريًا..
في الميدان العسكري
أعلنت الجماعة عن دخولها المعركة العسكرية إلى جانب المقاومة الفلسطينية والفصائل الوطنية بغية درء خطر الهجمة الانعزالية المدعمة من العنصرية الإسرائيلية الباغية، وقد أنشأت الجماعة الإسلامية لهذه الغاية جهازًا عسكريًا عُرف باسم «المجاهدون» امتد على طول الساحة اللبنانية، وهكذا انتشرت مراكز «المجاهدون» العسكرية والتي بلغت حوالي عشرين مركزًا في المناطق الإسلامية من الشمال إلى الجنوب مرورًا بالعاصمة اللبنانية بيروت، وقد تمثل عمل «المجاهدون» العسكري بما يلي:
- إقامة حزام دفاعي قوي حول مناطق التماس في كل من طرابلس -الضنية- بيروت وأخيرًا صيدا، وإذا كان «المجاهدون» شاركوا بفعالية في صد الهجمات الانعزالية المتكررة على المنطقة الغربية من بيروت في خط طريق الشام حيث رابط «المجاهدون»، فقد تمكنوا في الشمال بالاشتراك مع باقي فصائل الحركة الوطنية من تطهير طرابلس وضواحيها من وجود المردة والصليبيين ومن ثم القضاء على تحصيناتهم لا سيما قلعة الآباء الكرمليين على مشارف زغرتا. كما تمكنوا من حماية منطقة الضنية بواسطة حزام الدفاع القوي الذي انفرد «المجاهدون» بإقامته على شكل خنادق ودشم على امتداد 7 كلم تقريبًا، وهكذا فقد شاركت الجماعة الإسلامية في الأعمال العسكرية التي كان من شأنها حماية المسلمين في أرواحهم وممتلكاتهم.
- دعم ومساندة حركة جيش لبنان العربي في لبنان عامة والشمال خاصة حيث قدمت له الجماعة كل عون مادي ومعنوي إيمانًا منها بوجوب تدعيم هذه الظاهرة التي أكدت عمليًا وجوب تحرير المؤسسة العسكرية من الاحتكار الطائفي الماروني.
بالإضافة إلى ذلك فقد فتحت الجماعة مراكزها العسكرية لتدريب الناشئة من الشباب بحيث بلغ عدد الذين تلقوا التدريب في مراكزها العديدة حوالي خمسة آلاف شاب بالإضافة إلى مئات الفتيات.
وبفضل الله وعنايته، والتزام «المجاهدون» إجمالًا بالموقف الدفاعي لم يسقط للجماعة الإسلامية خلال المعارك التي خاضتها سوى ثلاثة عشر شهيدًا وعدد من المصابين بعاهات دائمة بالإضافة إلى عشرات الجرحى.
- ولا بد من الإشارة أخيرًا إلى أن «المجاهدون» حرصوا منذ اليوم الأول على التزام الأخلاقية الإسلامية في أعمالهم العسكرية بعيدًا عن روح العصبية الطائفية فامتنعوا عن ممارسة جميع الأعمال الحاقدة من قتل وإيذاء على الهوية، وكذلك ترفعوا عن ضرب ممتلكات الناس لمجرد انتمائهم الطائفي موجهين كل جهودهم إلى ساحة المعركة الفعلية لمواجهة الانعزاليين على خطوط التماس المتقدمة. نقول هذا بالرغم من محاولات التضليل الإعلامي التي مورست والتي هدفت إلى تشويه هذه الصورة الواقعية لتنظيم عسكري إسلامي بكل معنى الكلمة. وكما نجحت في تخريج المقاتل المسلم والمجاهد المسلم الذي يلتزم في حروبه ومعاركه حدود الشرع الحنيف وأخلاق المسلمين الصادقين.
الميدان السياسي
لا يقل دور الجماعة السياسي عن دورها العسكري، ويظهر هذا جليًا من خلال استعراض المجالات التالية:
- قدمنا أن الهجمة الانعزالية الصليبية استهدفت المطالب الإسلامية والوجود الفلسطيني على الساحة اللبنانية، لذلك كان لا بد من تعميق التلاحم المصيري بين المظلومين من المسلمين والفلسطينيين، وتدعيم الجبهة الوطنية بمختلف فصائلها المقاتلة في سبيل درء الخطر المشترك الذي بات يهدد الموجودين على حد سواء؟ لهذا السبب وحتى لا تخلو الساحة الإسلامية للأحزاب اليسارية والحركات النفعية من جهة وبغية تحقيق أكبر قدر من المكاسب على الصعيدين الإسلامي والفلسطيني كان تعاون الجماعة الإسلامية مع الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، ومن أولى ثمار هذا التعاون أن اتخذت الحركة الوطنية في الشمال اسم «تجمع الأحزاب الوطنية والهيئات الإسلامية».
- وبفضل هذا الموقف الإيجابي المرحلي الذي اتخذته الجماعة الإسلامية من الأحزاب اليسارية والحركة الوطنية اللبنانية تمكنت من إحباط الدعوة إلى العلمنة الكاملة التي التقى عليها زعماء اليمين الانعزالي واليسار الوطني في آن واحد. لقد خاضت الجماعة الإسلامية وعلى امتداد الساحة اللبنانية المعركة المبدئية مع العلمانية الملحدة مؤكدة أن العلمنة تعني شكلًا وأساسًا في المفهوم العام «اللادينية» وإقرارها في لبنان يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية.. ثم إن ظروف المعركة القائمة بين طرفي الانعزال وتجمع الهيئات الإسلامية والأحزاب التقدمية تفرض تدعيم هذا التلاحم لتفويت الفرصة وعدم فتح أي ثغرة ينفذ منها الطرف الانعزالي.. كما حذرت الجماعة الإسلامية أخيرًا من أي خطوة تمس عقيدة الأمة ولا تتفق مع مبادئها وشريعتها، فالتضحيات التي رخصت بكثير في سبيل مطالب المسلمين هي بالتالي أرخص بكثير في سبيل الإسلام. وكان من نتيجة هذا الموقف العقائدي الصلب أن طالب الحزب الشيوعي اللبناني الحركة الوطنية بالتخلي عن المطالبة بالعلمانية لأن المسلمين يعارضونها قيادة وقاعدة. كما طلبت الأحزاب التقدمية في الشمال من قيادتها المركزية في بيروت التخلي عن شعار العلمنة والاكتفاء فقط بإلغاء الطائفية السياسية.. وذلك بغية الحفاظ على تلاحمها مع الهيئات الإسلامية المقاتلة أولًا والجماهير المسلمة التي تحركت فعلًا لضرب هذه الفكرة ومن ورائها.
- ولا بد من الإشارة كذلك إلى تحرك الجماعة الإسلامية السريع ضد جريمة إحراق كمية كبيرة من المصاحف الشريفة وذلك في بلدة عاريا النصرانية بتاريخ 5/12/1975م يومها تحرك الشارع المسلم من الشمال إلى الجنوب معلنًا صيحات الاستنكار الشديدة مطالبًا بوجوب التحقيق السريع لكشف ملابسات الجريمة وإنزال العقاب الشديد بالمجرمين، الأمر الذي حمل المسئولين اللبنانيين بدءًا من رئاسة الجمهورية على إدانة هذا العمل البربري الحاقد والوعد بإنزال أشد العقوبات بالفاعلين والمشتركين فيه. وما دمنا في معرض الحديث عن إحراق القرآن الكريم والعبث به فلا بد من الإشارة إلى أن الحملة الصليبية الحاقدة لم تكتف بهذه الجريمة فقط بل عمدت إلى تكرارها وافتعال ما يماثلها عندما وقعت المناطق المسلمة تحت قبضتها فإذا بالمساجد تدمر ويحرق ما فيها من مصاحف، وقد بلغ مجموع المساجد المدمرة في قضائي البترون والكورة ثلاثة عشر مسجدًا بالإضافة إلى عشرات المكتبات العامة والخاصة التي أحرقت.
- ونشير أخيرًا إلى أن الجماعة الإسلامية انسجامًا مع مواقفها المبدئية الواضحة بوجوب إلغاء الطائفية السياسية وعلى مختلف الأصعدة فقد سعت بغية كسر الاحتكار الماروني للرئاسة الأولى إلى ترشيح مسلم لرئاسة الجمهورية، هذا بغض النظر عن كون المسلمين يشكلون فعليًا الغالبية العظمى في لبنان وبالتالي تصبح رئاسة الجمهورية حقًا مشروعًا لهم في نظام سياسي يعتمد الأسس الديمقراطية.
- وهكذا فقد خاضت الجماعة الإسلامية الأحداث اللبنانية بشقيها العسكري والسياسي وسعت إلى توحيد الجهود الإسلامية على الساحة اللبنانية ضمن جبهة واحدة أو تجمع واحد، وبالرغم من أن جهودها في هذا المجال لم تحقق الغاية المرجوة إلا أنها آتت فوائد كثيرة وترجو الجماعة الإسلامية أن يساعدها جو السلام الذي بدأ يعم لبنان على إكمال الطريق حتى تبلغ الغاية المرجوة من توحيد الكيانات الإسلامية المتعددة وصهرها في كيان واحد. وأخيرًا يظهر دور الجماعة البارز في الحركة الوطنية من خلال اشتراكها لا سيما في الشمال والجنوب في المجالس المركزية والسياسية والقيادات العسكرية المركزية وباقي اللجان المتفرعة عن تجمع الأحزاب الوطنية والهيئات الإسلامية.
- ما يؤخذ بالسلم لا نأخذه بالحرب، وما يمكن أن تحققه الكلمة لا نعمد إلى تحقيقه بالقذيفة، هذا هو موقف الجماعة الإسلامية في لبنان! لقد آثرت السلم على الحرب واختارت الحوار السياسي الموضوعي على المعارك العسكرية الطاحنة، ولم تلجأ للسلاح إلا عندما أعياها الحل السياسي وفاجأها الخصم الصليبي الماكر بالنار والحديد. بالكلمة دخلت الجماعة الإسلامية حلبة الصراع اللبناني وبالكلمة خرجت منها أو توقفت حيث انتهت إليها، وبالرغم من تجاهل صيحاتها المتكررة فقد استمرت الجماعة الإسلامية في نهجها السياسي إبراء لذمتها أمام الله والأجيال تبصر المسلمين بواقعهم وتطالب برفع الحيف والغبن عنهم فكانت البيانات والمذكرات السياسية العديدة والتي نكتفي بذكر أهمها:
- دراسة مسهبة للوثيقة الدستورية الصادرة بتاريخ 14/2/1976م.
- دراسات عديدة حول رأي الجماعة في موضوع العلمنة من الناحيتين الشرعية والسياسية.
- البيانات العديدة التي حددت المطالب الإسلامية وأوضحت وسائل إنهاء الأزمة اللبنانية.