; الجهاد الأفغاني: ومؤامرات الاحتواء | مجلة المجتمع

العنوان الجهاد الأفغاني: ومؤامرات الاحتواء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1980

مشاهدات 59

نشر في العدد 480

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 13-مايو-1980

  • كيف تبدو عناصر الاحتواء المغرض المسيرة الثورة الإسلامية؟
  • تمييع العمل الإسلامي الثوري معلم بارز من معالم الاحتواء.

عندما لا يكتب الإعلام الدولي عن القضية الأفغانية سوى بعض مالا يغني ولا يسمن، ولا يشفي غليلًا، وعندما يتعمد الإعلام ويصر على إبراز شخصية ضياء الدين ناصري على قمة الزعامة الشعبية، ونشر التكتيك الذي يتبعه العميل بابراك كأرمل للقضاء على الثوار المسلمين، عند هذه النقاط يستشعر المرء أن هناك مؤامرة إعلامية لحقت بالمؤامرة الدولية على أفغانستان، ومن شأن هذا الموقف الإعلامي أن يثير في أذهان المسلمين السؤال التالي:

هل اتفقت حكومات العالم على احتواء الثورة الإسلامية الأفغانية وتحجيمها، تمهيدًا لاقتلاع العمل الإسلامي الجهادي القائم في أفغانستان المسلمة من جذوره؟

وإذا كان هذا السؤال نابعًا من حقيقة الموقف الدولي من قضية المسلمين في أفغانستان، فهل هناك ما يدل عليه من مظاهر؟

إن المؤشرات التي بين أيدينا تشير إلى أن أطراف اللعبة الدولية- على عكس ما هو معلن- قد اتفقوا مسبقًا على الفعلة الروسية الشنيعة في غزو أفغانستان، وقد أسهبنا القول عن هذه القضية في أعداد كثيرة سابقة، وللقارئ الكريم أن يعود إلى العدد «٤٦٥»، وهو عدد خاص بأفغانستان؛ ليقف على حقيقة الموقف الدولي من المؤامرة على أفغانستان والزحف الروسي الطاغي فيها.

أما مسألة الاحتواء لما حصل من تطورات على الساحة الأفغانية طيلة الشهور الأربعة الماضية، فذلك يشمل جوانب أربعة أساسية:

أولًا: الاحتواء الإعلامي

كتبت «الغارديان البريطانية» في منتصف شهر مارس- والغارديان البريطانية تعبر عن صوت الاتجاه الرأسمالي المعبر عن الخط الدولي للغرب الاستعماري: «بنادق القرن التاسع عشر ما زالت تعمل على اصطياد الميغ الهادرة فوق الثلوج المنتشرة على تلال بلاد الأفغان، والثوار الذين يعارضون الحكم الموالي للسوفييت يقتاتون أوراق الأشجار للتقوي على حرب إحدى الدول النووية، أية موازنة هذه؟ وهل سيستمر رجال المعارضة في حرب الاتحاد السوفييتي بضعة شهور أخرى؟».

كتبت البرافدا في الشهر نفسه: «ما زالت قوى الإمبريالية تمد العصابات التي تتحدى القانون وعدالة الرئيس الأفغاني کارمل بالأسلحة ضمانًا لاستمرار الضغط على حكومة كارمل بهدف إسقاطها وانتزاع أماني شعب أفغانستان»، هذا وقد كررت معظم صحف العالم مثل هذا القول.

أما جريدة النهار اللبنانية، وهي جريدة صليبية حاقدة، فقد كتبت تمجد بوطنية ملك أفغانستان الأسبق ظاهر شاه، وذلك بتاريخ ٤/١/ ۱۹۸۰، أي بعد دخول السوفييت بما لا يزيد على أسبوع، ونقلت- على لسان الملك- عواطف وتدريجات صحافية ألبست ظاهر شاه الملك المخلوع لبوس الوطنية، مع الإيحاء بأن حل الأزمة الأفغانية لن يكون إلا بانسحاب الروس، وعودة الملك ظاهر شاه لحكم أفغانستان.

وأمام هذه النصوص الصحفية يلاحظ المرء عناصر احتواء الثورة الإسلامية التي أوشكت في شهور ما قبل الاحتلال الروسي أن تطيح بأفغانستان، وعناصر الاحتواء الإعلامي تبدو كما يلي:

١- التقليل من شأن الثورة الإسلامية ورجالها، مع ترسيخ فكرة عدم الجدوى في محاربة الروس، وذلك بأسلوب رومانسي خبيث.

٢- اتهام الثوار في أفغانستان بالعمالة لأميركا.

٣- تصوير الصراع الدائر في أفغانستان على أنه صراع روسي- أميركي محض.

٤- تزييف الحقائق وطمس الوقائع التي أحرز فيها الثوار المسلمون تقدمًا على الدولة النووية المذكورة في نص «الغارديان» البريطانية، على عكس ما ذهبت إليه من أسلوب ومكر وتزوير.

٥- إظهار عنصر الوطنية في شخص الملك العميل المخلوع «ظاهر شاه» والذي أطيح به عام ۱۹۷۳ لمصلحة الشيوعية الدولية.

٦- تهيئة الأوضاع الأفغانية لإبراز شخصيات لا إسلامية تأخذ مكان الزعامة الشعبية، سواء أكان ذلك في شخص ضياء الدين ناصري كرجل يرتدي لبوس الثوار المسلمين زيفا، أو في شخص رجال الملكية الذين يروجون لعودة الملك ظاهر شاه المخلوع من منفاه في روما.

ثانيًا الاحتواء السياسي

ويبرز هذا الشكل من الاحتواء للثورة الإسلامية في أفغانستان بمظاهر أربعة هي:

أ- فكرة تحييد أفغانستان:

وهي التي دعت إليها أطراف أوروبية استعمارية على رأسها فرنسا وبريطانيا، وذلك بطريقة تمنع الشعوب التي تريد مساندة الثوار المسلمين بالمال والعتاد، وترك أفغانستان فريسة لافتراس الشيوعيين الذين لم يوجه إليه سوى بعض البيانات الدولية الكاذبة.

ب- تزعيم العملاء

وهذا عنصر بارز لتحجيم الثورة الإسلامية واحتوائها، وما قضية ضياء الدين ناصري- وهو صديق للخائن المصري أنور السادات- عن المسلمين ببعيد؛ فلقد حاولت أجهزة دولية مختلفة تسليط الأضواء على ناصري هذا بصفته زعيمًا شعبيًّا ثائرًا على الاحتلال الروسي، ولا يخفى على المراقب ما المراد من مسألة تزعيم مثل هذه الشخصيات.

وإذا عدنا إلى ما نقلته جريدة النهار البيروتية- وكررته صحف دولية أخرى- في إسكاب فحوى الوطنية والإخلاص على الملك المخلوع ظاهر شاه، لوقفنا على حقيقة الموقف على هذا الجانب الذي يرمي إلى إطفاء روح الثورة الإسلامية بعد الركوب على ظهور بعض السذج لإبراز زعامات عميلة بديلة.

جـ - تشويه الثورة الإسلامية ورجالاتها

وهذا الجانب على قدر ذي أهمية كبيرة بالنسبة لاحتواء الثورة الإسلامية، وليست ببعيدة تلك المقالة التي نشرتها صحيفة محلية في الكويت عن الأذهان، حيث حاولت فيها تشويه السمعة السياسية للبروفيسور برهان الدين رباني، عندما أشاعت أنه رجل من عملاء أميركا، دخل الصراع الروسي الأميركي ضد كأرمل وسابقيه لنصرة الخط الأميركي في أفغانستان، ونحن لسنا بحاجة إلى الرد على هذه الترهات الداحضة المغرضة، وإنما نريد أن نقول: إن حملة التشويه والتزوير ما زالت هي أحد العناصر الأساسية لسحب البساط الذي يقف عليه الشعب الأفغاني المسلم في مواجهة الشيوعيين من أيدي القادة الإسلاميين المخالفين.

د- الوصاية العميلة

فقد لوحظ في الفترة الأخيرة أن هناك إجراءات مكثفة ترمي إلى زعزعة الموقف السياسي للثورة الإسلامية،بيربطها ببعض الأنظمة في حكومات الشعوب الإسلامية من مثل الخائن السادات الذي باع وطن المسلمين لليهود بالمجان، فهل يؤدي هذا الخائن دورًا في بيع الثوار الأفغان إذا وضعوا أياديهم بيده؟

ثالثا الاحتواء العسكري

ويقوم على عناصر عديدة مشهورة أبرزها:

۱- حظر دولي على بيع الأسلحة المتطورة والمصنفة أيضًا للمجاهدين الأفغان، بغية إنهاء دورهم بأقصر الطرق؛ لذا فالثوار الأفغان يقاتلون اليوم الروس بالأسلحة الروسية التي غنموها في معاركهم مع المحتلين.

٢- التضييق على المصادر المالية التي يحاول قادة الثورة الإسلامية جمعها بغية شراء السلاح حتى ولو كان من السماسرة الدوليين.

٣- احتواء المقاتلين في بلدان مجاورة، وجعلهم لاجئين، وقهرهم بأساليب نفسية مختلفة، لامتصاص الزخم الثوري الإسلامي من نفوسهم، وللعلم فإن أكثر من مليون مقاتل يعيشون في بلدان أخرى مجاورة لأفغانستان، وهذا يعني أن هناك محاولة لإبعاد هؤلاء عن مهمتهم العسكرية الأساسية، وإخراجهم من ميدانهم الذي يعملون فيه.

هـ - تمييع العمل الإسلامي 

وهذا جانب خطير، فالعمل الإسلامي الثوري الذي تقوم به بعض المنظمات الإسلامية يهدف إلى الإطاحة بنظام علماني كافر، وتحويل الحكم في أفغانستان إلى حكم إسلامي لا لبس فيه ولا غموض، ومن أجل هذا فإن لنا ملاحظة على إعلان وحدة العمل الثوري تحت اسم «الجبهة الوطنية»- وهذا أمر جعل الجماعة الإسلامية الأفغانية ترفض أن تكون عضوًا في هذه الجبهة- وتحويل العمل الثوري الإسلامي تحت أسماء أخرى إلى سبيل لا يخدم الوحدة الإسلامية، إنما هو عمل لا يخلو من شبهة، ومن شأن هذا بكل صراحة أن يميع القضية الإسلامية والعمل الإسلامي من أساسه حيث إنه:

۱- يدخل عناصر علمانية في الجبهة، أولئك الذين رفضوا العمل تحت شعار الجبهة الإسلامية.

 ٢- يتيح المجال لأنصار الملكية بالعمل لمصلحتهم، وركوب الموجة الثورية التي كانوا حربا عليها في الماضي.

٣- يحول الجهاد إلى قضية إقليمية ضيقة مفقودة على هوامش لا تصل إلى الهدف الأساسي وهو تحكيم الشريعة الإسلامية في أفغانستان.

٤- يبقى الباب مفتوحًا في مثل هذه الجبهة لدخول عناصر شيوعية لا يبعد أن تكون موالية لأطراف دولية بالعمالة.

  •  بعد هذا هل هناك من مجال لنفي محاولات الاحتواء المغرضة؟
  • - نعم، إن عناصر هذا الاحتواء بدت بارزة على كافة الأصعدة، وليس لنا إلا أن ندعو لإخواننا المجاهدين بالمزيد من الوعي والوحدة والتماسك والصبر فهذا هو طريق النصر، ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي(المجادلة: 21) صدق الله العظيم.
الرابط المختصر :