; الجهاد الكروي المعاصر. | مجلة المجتمع

العنوان الجهاد الكروي المعاصر.

الكاتب عبد الباري محمد الطاهر

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2001

مشاهدات 61

نشر في العدد 1453

نشر في الصفحة 56

السبت 02-يونيو-2001

د. عبد الباري محمد الطاهر (*)

abdulbarim@yahoo.com

في حوار ساخن مع أحد أصفيائي حول ضياع روح الجهاد في الأمة في العصر الحاضر، كان ردي عليه -كما يدعي هو- ساذجًا للغاية، فقد قلت له: الجهاد في الأمة الإسلامية ماض إلى يوم القيامة، وإن تعددت صوره عبر التاريخ، ومن صوره الواضحة في عصرنا الحاضر الجهاد الكروي، فتساءل ساخرًا وما الجهاد الكروي هذا؟ قلت له: أما سمعت معلقًا كرويًا يتحدث مستخدمًا ألفاظ الجهاد في كل تعليقاته الكروية، قال: نعم، قلت: هذا يا عزيزي هو الجهاد الكروي، وبشكل أكثر وضوحًا أقول: إن (القذيفة) التي يلقيها (الهجوم) على (المرمى) وقد ساعده فيها خط الوسط الذي استند إلى ما فعله (الدفاع) من محاولات مستميتة بإلقاء (قنبلة) صاروخية من خط الدفاع الأول إلى الوسط الذي ألقاها بدوره إلى الهجوم- لهي أكبر دليل على (التعاون) بين أعضاء الفريق الواحد، وهذه الروح الجماعية تؤكد أن (النصر) بلا شك حليف هذا الفريق.

      فيا دعاة الجهاد الكروي هل من تكرم علينا بتحويل هذه الألفاظ من قاموس (اللعب) إلى قاموس (العمل)، لعلنا نحقق النصر المرجو؟ ثم متى تعود هذه المصطلحات إلى موضعها الصحيح، فتؤدي ما كانت عليه، وتبتعد عما آلت إليه؟ إنني لأعجب من هؤلاء الذين يستمعون إلى هذه المصطلحات الخطيرة في ملاعبنا، وعلى ألسنة معلقينا، ولا ينتفض أحد ليقول: إنها ألفاظ حروب، وهؤلاء اللاعبون إرهابيون تستروا خلف كرة من الجلد أو البلاستيك ليدمروا، ويخربوا.

      إن «الجهاد الكروي» الدائر بمضمونه الحالي، كما تدور الكرة فتغلب هذا الفريق، ثم تدور تارة أخرى، فتغلب الفريق الآخر- هذا الجهاد الكروي هو الذي نريده أن ينطلق إلى ملعب آخر، وساحة أخرى، لعل الله -تعالي-يكتب النصر على أيدي لاعبينا، ويمحو عارًا صنعته وتصنعه أيدينا، ويحرر الأقصى من أنياب غاصبينا، ويشفي صدور المؤمنين.

      إنني أدعو المجاهدين بالكرة إلى التحرك بقذائفهم الصاروخية لفتح القدس الإسلامية، وتحرير فلسطين العربية، وإعادة شمس الحرية لجيل يتمنى أن يتنسم يومًا ريح الحرية.

(*) أستاذ مساعد بكلية المعلمين بأبها السعودية.

الرابط المختصر :