العنوان الجهاد في أفغانستان دفاعًا عن العقيدة
الكاتب عبدالحليم أحمدي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1983
مشاهدات 62
نشر في العدد 618
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 26-أبريل-1983
قرأت
في جريدة الوطن يوم 24 مارس الماضي مقالًا عن أفغانستان تحت عنوان: منع
الحشيش يثير القبائل والقبائل ترفض النظام.
وعلى
الرغم من أن الأسباب التي أدت إلى ثورة الشعب الأفغاني المسلم على ببرك كارمل ومن
قبله تره كي وأمين معروفة للجميع، وهي أسباب تتصل بأصالة التدين وتمسك الشعب
الأفغاني بالإسلام وبناء منهج شامل للحياة إلا أن الكاتب أراد أن يعيد هذه الثورة
إلى أسباب تاريخية واجتماعية؛ مما يدل على عدم معرفته بالشعب الأفغاني وخصائصه
وتاريخه.
•
رأي
مردود:
يرى
الكاتب أولًا أن عدم استقرار السلطة وتمرد الناس ضد النظام، أي نظام، هو السمة
الأساسية في تاريخ أفغانستان فيقول: فتاريخ الأفغان حافل بالصراعات على السلطة
وبالصراعات بين القبائل المختلفة والقوميات ذات الثقافات المتباينة وتبدل السلطة
بين ليلة وضحاها.
ثم
يذهب إلى أبعد من ذلك فيرى أن هذه السلطة التي كانت تتعرض للتبدل بين ليلة وضحاها
لم تكن تشمل أفغانستان كلها وإنما كانت تنحصر في القصر وما حوله فيقول: ولابُدَّ
أن نشير إلى أن سلطة الدولة لم تصل في يوم من الأيام إلى أن تفرض نفوذها على كامل
البلاد بل لم تتعد في غالب الأحيان حدود القصر الذي يعيش فيه السلطان أو القبيلة
التي ينتمي إليها.
وسلطان
الحاكم على رعاياه البواسل الشجعان هو سلطان شخصي ويكتنفه الغموض! ثم يضرب
المثال بحكومة الأمير أمان الله خان ولا أدري؛ كيف كان سلطان أو سيطرة أمان الله
خان على الشعب سلطانًا شخصيًّا ويكتنفه الغموض؟ علمًا بأنه حكم البلاد لفترة غير
قصيرة وكان يستمد سلطته من أبيه وجده فهو الأمير ابن الأمير ابن الأمير.
وهكذا
يرى كاتب المقال:
1-
أن السلطة في أفغانستان عبر تاريخها كانت غير مستقرة وإنها كانت تتبدل بين عشية
وضحاها.
2-
وأن هذه السلطة أو سيطرة الحكومة مع قصر مدتها لم تكن تتجاوز حدود القصر ثم يعلل
ذلك بكثرة الأجناس والقوميات ذات الثقافات المتباينة في البلاد.
•
عندما
جاء الشيوعيون تغير كل شيء:
وبالنسبة
للنقطة الأولى يتضح لنا عدم صحتها من استعراض تاريخ أفغانستان والعهود التي توالت
عليها فعهد أحمد شاه الذي يذكره صاحب المقال استمر ربع قرن ثم انتقلت السلطة إلى
ابنه تيمور شاه بعد وفاته الذي حكم حوالي عشرين عامًا.
أما
أمان الله خان الذي يذكره صاحب المقال فقد استمرت السلطة في عهده عشر سنوات كما
حكم والده حبيب الله خان 19 عامًا واستمرت السلطة في عهد ظاهر شاه بعد
أمان الله بقليل حوالي أربعين عامًا؛ فأين تبدل السلطة بين ليلة وضحاها؟
وقد
ذكرنا هنا عهد أحمد شاه وبعده وعهد أمان الله وبعده وقبله لأن صاحب المقال استشهد
بهما في عدة مواضع من مقاله وبهذه المناسبة فإن أحمد شاه لم يكن ابن نادر شاه -كما
ذكر صاحب المقال- وإنما أحد قواده.
أما
بالنسبة للنقطة الثانية وهي عدم تجاوز السلطة القصر وما حوله فإن أحمد شاه نفسه
الذي يذكره صاحب المقال قد حكم الهند أي إن سلطته امتدت حتى دلهي عاصمة الهند
وكذلك السلطان محمود الغزنوي وتيمور شاه بن أحمد شاه فقد كانت تمتد السلطة في
عهديهما حتى الهند وليس إلى ما حول القصر.
ولم
تشهد البلاد هذا الانهيار والفوضى وتبدل السلطة وانحصارها في القصر وما حوله بعدة
أمتار إلا عندما استولى الشيوعيون على السلطة في 1978 وقد تعاقبت ثلاث
حكومات شيوعية في أفغانستان من 1978 حتى 1980 فقد جاء تره كي
ثم حفيظ الله أمين ثم ببرك كارمل في بداية 1980 وانتهت هذه السنوات
بالاحتلال الروسي الذي يحمي الحكومة من الانهيار النهائي بواسطة مائة ألف جندي
مدجج بأحدث الأسلحة وأكثرها تطورًا وعلى الرغم من كل ذلك لا تسيطر الحكومة على
القصر نفسه ولا على السفارة الروسية نفسها التي دكها المجاهدون دكًّا بالقنابل في
العام الماضي كما نقلت وكالات الأنباء.
•
الإسلام
وحد كل الأجناس:
وليس
الصراع اليوم في أفغانستان صراع القوميات والأجناس كما يرى الكاتب لأن هذه
القوميات والأجناس كانت موجودة قبل الانقلاب الشيوعي في 1978 عبر تاريخ
أفغانستان الطويل ولم تشهد البلاد ما تشهده اليوم، وأن دولًا أخرى نامية مجاورة أو
غير مجاورة لهذه البلاد تعيش فيها أجناس وقوميات ضعف العدد الموجود في أفغانستان.
بالإضافة
إلى ذلك فإن هذه الأجناس والقوميات كلها أصبحت ملة واحدة بفضل الإسلام وتأصلت فيهم
الثقافة الإسلامية التي شاركوا جميعًا في صنعها ونهضتها وتقدمها ونسوا معها
ثقافتهم المتباينة، هل يستطيع أحد أن يذكر لنا أنه قرأ أو سمع أن قبيلة كذا قامت
ضد قبيلة كذا أو أن طائفة كذا قامت ضد طائفة كذا في أفغانستان واشتعلت الحروب بين
الطرفين وسقط القتلى أو الجرحى؟ وإزاء ذلك يشهد التاريخ الأفغاني أن كل هذه
القبائل قامت يدًا واحدة ضد المحتلين الإنجليز حتى طردوهم من البلاد وهي نفسها
التي قامت وثارت ضد النظام الشيوعي والروس وتجاهد اليوم لطرد المحتلين الحمر
وأعوانهم من الشيوعيين.
وهذا
هو السر في نجاح المجاهدين في أفغانستان، ولو زار كاتب المقال معسكرات المهاجرين
الذين يبلغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة أو زار معسكرات القتال في داخل الأراضي
المحررة فسوف يشاهد فيها جميع الأجناس والقوميات والقبائل التي ذكرها في مقاله
يقفون صفًّا واحدًا يجمعهم لواء التوحيد وقيادة الرسول الأعظم محمد- صلى الله عليه
وسلم.
•
المثقفون
مع المجاهدين:
وإذا
كانت كثرة الأجناس والقوميات والقبائل ليست سببًا من أسباب رفض النظام في
أفغانستان فإن الأمية أيضًا ليست سببًا من أسبابه، فعلى الرغم من أن الأغلبية
محرومة من التعليم إلا أن من بين المعارضين للنظام والمجاهدين أعدادًا كبيرة جدًّا
من المثقفين والصحفيين والطلبة الحاصلين على أعلى الشهادات العلمية الذين لجأوا
إلى البلاد المجاورة أو رفضوا العودة إلى أفغانستان بعد قيام الانقلاب.
وعلى
سبيل المثال لم يبق في جامعة كابل إلا نصف عدد أعضاء هيئة التدريس الذين كانوا
يدرسون فيها قبل الانقلاب ونذكر على سبيل المثال أساتذة كليات الحقوق والهندسة
والشريعة والطب وبعضهم ذبحوا ذبحًا أمام زملائهم كالأستاذ غلام محمد تيارني عميد
كلية الشريعة والبعض يقضي أيامه في السجن والأغلبية هاجرت إلى البلاد المجاورة.
ومدينة
بيشاور اليوم فيها أماكن خاصة لهؤلاء الجامعيين فهناك أساتذة كلية الهندسة وهناك
أساتذة كلية الشريعة وفي مكان ثالث أساتذة كلية الطب وهكذا، كما رفضت رموز كثيرة
سياسية ورياضية وثقافية العودة إلى أفغانستان وانضموا إلى المجاهدين وكان ببرك
كارمل أرسلهم ليمثلوا الحكومة في المؤتمرات الدولية ومنهم أحمد زي الدنى وقف على
المنبر الدولي ليعلن رفضه للنظام لا ليؤيد النظام كما كان متوقعًا.
وهؤلاء
جميعًا قد خاطروا وضحوا بأسرهم وأولادهم وعائلاتهم في أفغانستان ومنذ عامين أرسلت
الحكومة القائد الضابط الشاب العقيد عبدالرؤوف في الصين من الجنود كميات كبيرة من
الذخيرة والعتاد إلى محافظة كنرها لضرب المجاهدين وعندما يصل القائد الشاب إلى
المنطقة يرسل برسالة إلى المجاهدين يعلن انضمامه إليهم فلا يصدقونه لأنه قد تكون
هناك مكيدة وحيلة فيطلب الضابط الشاب من محافظ «كنرها» وبعض كبار المسؤولين
الشيوعيين فيها أن يحضروا إلى قصر القيادة وعندما يحضرون يقتلهم جميعًا ويعلق
أجسادهم في الطريق العام جزاء على خيانتهم لأمتهم وينضم الضابط الشاب بكامل عتاده
وجنوده إلى المجاهدين.
•
وماذا
أيضًا؟
وقد
رفض السفراء وأعضاء السلك السياسي والدبلوماسيون تأييد النظام ولم يبق إلا القليل
جدًّا من هؤلاء الذين مارسوا الحياة الدبلوماسية فاضطرت الحكومة أن تعين الشباب
الذين تخرجوا من الثانوية في السفارات في الخارج وتولى المناصب القيادية والوزارية
الشباب الشيوعيون الذين لا مؤهل لهم سوى إخلاصهم للنظام دون مراعاة لمصالح الشعب
الأفغاني المسلم.
عندما
تولى حفيظ الله أمين الحكم في البلاد بعد أن اختلف مع أستاذه تره كي أعلن أن
أستاذه قتل اثني عشر ألفًا كلهم من المثقفين، والطلبة والمدرسين والأساتذة.
والأمر
لم يكن مجرد دعاية سياسية لأنه أرسل القائمة بالقتلى إلى المحافظات والمراكز ليعرف
كل أسرة أفرادها من الضحايا وقيل: إن حفيظ الله أمين قتل هؤلاء جميعًا ليلصق
التهمة بتره كي ولا شك أن ببرك قتل أكثر من سلفه.
فهل
بعد كل هذا نقول: إن الأمية هي السبب في رفض النظام؟
•
فرية
تدعو إلى السخرية:
وإنه
ليدعو إلى السخرية والأسف معًا أن يقول صاحب المقال: إن تعليم البنات أدى إلى رفض
النظام بينما خرجت البنات في مظاهرات عارمة في العام الماضي في العاصمة كابل ضد
نظام ببرك والتدخل السوفيتي.
وقد
شوهدت كثيرات منهن يرمين بردائهن «جادر» على قادة الجيش الذين نزلوا
لإخماد المظاهرات وهذا يعني عند الأفغاني أن هؤلاء القادة ليسوا رجالًا يقدرون على
الدفاع عن شرف الأمة ولابد أن يقبعوا في بيوتهم حتى تخرج البنات للجهاد في سبيل
التحرير وإعلاء كلمة الله.
وإن
كل من يعرف أفغانستان المعاصرة يدرك أن تعليم البنات قد بدأ فيها منذ أكثر من
ثلاثين سنة وليس بمبادرة من الشيوعيين في البلاد.
أما
عن الحشيش وأثر منعه في رفض النظام فإنه لا يستحق الرد أصلًا فالعالم يعرف جميعًا
أن شعبًا يملك إرادة التحدي والصمود والجهاد ضد أكبر إمبراطوريات الأرض التي
تتوالى هزائمها أمام هذا الشعب يومًا بعد يوم لا يمكن أن ينتشر فيه الحشيش الذي
يضعف الهمة ويقوض الإرادة ويخلق في الإنسان قابلية للاستسلام.
إن
العالم كله يعرف جيدًا الأسباب التي أدت بالشعب الأفغاني المسلم إلى رفض النظام
الشيوعي في أفغانستان.
إنه صراع بين الإلحاد الشيوعي الذي يحاول أن يفرض سيطرته على البلاد بعد أن أصبحت الماركسية تدرس في جميع مراحل التعليم وتولي الزعماء الماركسيون الذين يعرفهم الشعب الأفغاني فردًا فردًا القيادة في مختلف المجالات وبين الإسلام الذي يأمر بالجهاد في سبيل الله ودحر المعتدين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل