العنوان الحاجة للفخر
الكاتب حازم غراب
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1999
مشاهدات 68
نشر في العدد 1337
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 09-فبراير-1999
في مدينة صغيرة تدعى «ترير» قرب الحدود الألمانية الفرنسية يقع منزل صغير عاش فيه ردحًا من الزمن كارل ماركس، وعلى واجهة المنزل تبرز صورة مجسمة لرأس ذلك الداهية اليهودي صاحب «المانفستو الشيوعي» وكتاب رأس المال، وهما الأساس الفكري والحركي للشيوعية.
وقد لاحظت -وكنا في رحلة مع مجموعة من المراسلين لأوروبا- أن عميد المراسلين الأجانب في مصر فولكارد فيندفور يصر على أن يأخذنا لزيارة منزل كارل ماركس في تلك المنطقة، ولسان حاله ينضح بفخر وشماتة في الوقت ذاته، أما الفخر فبذلك الداهية كارل ماركس؛ لأنه ألماني الجنسية، وأما الشماتة، فلأن فيندفور كليبرالي مسيحي شهد بنفسه انهيار الشيوعية وتلاشي الاتحاد السوفييتي، تلك الدولة القوية التي أسهمت في تقسيم ألمانيا واحتلالها فكريًا وماديًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى التسعينيات على أن ما لفت نظري أيضًا سلوك شيوعي (سابق) ممن كانوا معنا في الرحلة، فقد تظاهر بعدم الاكتراث، وإن التقط صورًا تذكارية بجانب منزل كارل ماركس، ثم سارع بالعودة إلى الحافلة.
هذا الشيوعي السوفييتي (السابق) يخص الكنائس والكاتدرائيات الأرثوذوكسية الكبرى التي مررنا عليها باهتمام بالغ، وتذكرت سلوكه في مصر، حيث زاد اهتمامه بدير سانت كاترين، والمعروف أن هذا الدير الواقع في سيناء يتبع الكنيسة الأرثوذكسية، وهو -منذ انهيار الاتحاد السوفييتي- يزور هذا الدير مع أسرته سنويًا تقريبًا، بل ورتب لزملائه أكثر من رحلة إلى هناك، وكثيرًا ما كان يتحدث بفخر واعتزاز عن الأرثوذكسية الروسية العريقة.
ألا ترون أن كلا الرجلين كان يبحث عن فخر معين في ماضي بلاده يشبع به حاجة فطرية للزهو الحضاري أمام الغير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل