; قراءة في أول تقرير من نوعه عن: الحالة الدينية في مصر عام 1995م | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في أول تقرير من نوعه عن: الحالة الدينية في مصر عام 1995م

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1997

مشاهدات 78

نشر في العدد 1237

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 04-فبراير-1997

موضوع الغلاف

  • التقرير يعالج الحالة الدينية الإسلامية برؤية علمانية متحيزة.
  • إحصائيات التقرير عن المساجد في مصر ومعلوماته عن المؤسسات الإسلامية الرسمية ناقصة بينما بياناته عن الكنائس المصرية الثلاث متكاملة.

في الوقت الذي صدر فيه أول تقرير من نوعه عن «مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية» بالأهرام يشخص الحالة الدينية في مصر بطريقة مبتورة وظالمة للحركات الإسلامية والمؤسسات الدينية الإسلامية الرسمية، فوجئ الناس وهم يستعدون لاستقبال شهر رمضان الكريم بقرارات غريبة من وزارة الأوقاف تضيق من حركتهم داخل المساجد، وتكاد تختصر رسالة المساجد في أداء الصلوات المفروضة دون الاستماع لدروس، أو جمع زكوات، أو اعتكاف إلا بإذن مسبق من الجهات المعنية.

وفي وسط هذه الأجواء المحاصرة للصحوة الإسلامية قرعت آذان المجتمع المصري أنباء ضبط تنظيم من الشباب يتبنى «عبادة الشيطان» وهو ما كشف عن ملامح لتحول غريب وشاذ وخطير لدى بعض الشباب المصري.. ولعل هذه الأحداث بجوانبها المختلفة تتطلب التحليل وتسليط الضوء.. وهو ما نتناوله على الصفحات التالية.

يتابع المثقفون والدارسون والمحللون السياسيون باهتمام كبير ما تصدره مراكز الأبحاث والدراسات السياسية والاستراتيجية من تقارير ودراسات وأبحاث، لمحاولة التعرف على ما يدور في الساحة من أمور تحتاج إلى تفسير وتحليل وبيان، وما تمارسه القوى المختلفة من أدوار وأساليب تؤثر في العديد من القضايا والمشكلات المطروحة، بما يمكن الباحث أو المثقف أو المحلل من الكشف عن «مفاتيح» تساهم في تفسير المواقف والاتجاهات وردود الفعل، ومحاولة استيعاب هذه الرؤى والتحليلات، التي تبذل فيها مراكز الأبحاث والدراسات جهدًا كبيرًا ومتميزًا لا يقدر عليه الأفراد.

ويعتبر مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية الذي أسسته جريدة الأهرام عام 1968 م، واحدًا من أكبر مراكز الدراسات المتخصصة في مصر والوطن العربي، ويضم نخبة كبيرة من الباحثين والخبراء وأساتذة الجامعات، وبالتالي فإن ما يصدر عنه يلقى الاهتمام بشكل كبير في العديد من الأوساط، ويعتبر «التقرير الإستراتيجي العربي» من أبرز إصدارات المركز، وهو يصدر سنويًّا منذ عام 1985 م.

لكن مركز دراسات الأهرام، فاجأنا منذ أسابيع بإصداره التقرير الأول عن «الحالة الدينية في مصر» والذي يغطى عام 1995 م، مع إعطاء خلفية عريضة للأحداث والمواقف، ومن المفترض أن يصدر هذا التقرير بشكل دوري سنوي.. ولا شك في أن «الحالة الدينية في مصر» ودراستها بموضوعية وحيادية وعمق، والبحث في أبعادها ودلالاتها وتأثيرها سواء في مصر أو في خارجها في المحيط العربي والإسلامي، أمر شديد الأهمية، ومن هنا كانت أهمية هذه الدراسة الفريدة التي تقع في 390 صفحة من القطع الكبير، والتي وصفها مدير المركز الدكتور عبد المنعم سعيد أنها «محاولة علمية تجريبية لاقتحام حقل معرفي جديد، أصبحت كافة الظروف العالمية والإقليمية والمحلية تدعو إلى الاقتراب منه بالدراسة والفحص، وهو العلاقة بين الدين والحياة العامة، الذي أصبح خلال السنوات العشر الأخيرة من أهم الموضوعات التي انكبت على دراستها أقسام العلوم السياسية في الجامعات ومراكز البحوث السياسية والإستراتيجية بأنواعها المختلفة».

وينقسم التقرير إلى افتتاحية ومقدمة وأربعة أقسام وفي نهايته «قاموس الحالة الدينية» يفسر فيه الألفاظ التي وردت في التقرير وتحتاج إلى شرح وتحديد... وسوف نعرض هنا لأهم محتويات التقرير في أقسامه الأربعة، على أن يلي ذلك أهم الملاحظات والانتقادات الموجهة له.

يتناول القسم الأول: المؤسسات الدينية الرسمية، على الجانب الإسلامي: الأزهر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء، وعلى الجانب المسيحي: الكنيسة الأرثوذكسية- الكنيسة الكاثوليكية- الكنيسة الإنجيلية، ودراسة عن: نظام الرهبنة والتكريس والتفرغ في الكنائس.ويتناول القسم الثاني: الحركات الدينية غير الرسمية وهي: الإخوان المسلمون- الجماعات الإسلامية الراديكالية- إسلاميو الخارج، وأقباط المهجر.

ويتناول القسم الثالث: العمل الأهلي والطوعي من خلال: الجمعيات الأهلية الإسلامية- الجمعيات الأهلية المسيحية- الحركة الصوفية.

أما القسم الرابع: فيبحث في العلاقات والتفاعلات من خلال استعراض مواقف التيار الإسلامي في انتخابات عام 1995 م، والأقباط وانتخابات عام 1995 م، وكذلك الخطاب الديني المؤسسي في مصر: الآليات والتوجهات، ثم الصحافة الدينية في عام 1995 م، وفي الختام جاء «قاموس الحالة الدينية» لتحديد المقصود بالمصطلحات الواردة في التقرير.

  • القسم الأول: المؤسسات الدينية الرسمية:
  1. الأزهر: 

تناول التقرير تاريخ الأزهر الشريف منذ نشأته في العهد الفاطمي عام 361 هــ - 972 م، وأبرز مراحله وشيوخه في العهود المختلفة، وما تمتع به من حرية واستقلالية خصوصًا في العهد العثماني، حتى جاء النظام الناصري بعد عام 1952م، فأضعف من استقلال العلماء، وألغى الوقف الأهلي، كما ألغي المحاكم الشرعية، وأدى ذلك كله إلى القضاء على أي دور محتمل يمكن أن يؤديه الأزهر في شؤون المجتمع مستقلًا عن الدولة، وكان أساس العلاقة هو إخضاع الأزهر لهيمنة الدولة.. كما ألقى التقرير الضوء على هيئات الأزهر وهي: المجلس الأعلى للأزهر- مجمع البحوث الإسلامية- إدارة الثقافة والبحوث الإسلامية، وهي الجهاز التابع لمجمع البحوث - جامعة الأزهر ثم المعاهد الأزهرية، كما استعرض التقرير أنشطة شيخ الأزهر خلال عام الدراسة.

2. وزارة الأوقاف:

استعرض التقرير تاريخ وزارة الأوقاف منذ نشأتها عام 1913 هــ، وتطورها وأبرز الأحداث التي مرت بها وكذلك وزراءها، وأشار التقرير إلى أنه بعد 1952م صدرت عدة قوانين كان لها دور سلبي خطير على أموال الأوقاف فضلًا عن إلغاء الوقف الأهلي، وتم بموجب هذه القوانين الاستيلاء على أراضي زراعية قدرها 137 ألف فدان ما بين عامي 1957 و 1962م، وبالتالي عجزت الوزارة عن تأدية رسالتها، إذ أن هذه الأراضي كانت تدر في السنة- في ذلك الوقت- ما بين 7 و 8 ملايين جنيه، وأصبحت الدعوة الإسلامية بلا سند مادي ترتكز عليه، الأمر الذي أثر بشدة وبصورة مباشرة على استقلال علماء الدين ماديًّا وفكريًّا... وأشار التقرير إلى أن أوقاف الأقباط تم استثناؤها من هذه القوانين وصدرت لها قوانين أخرى للمحافظة عليها.. وأشار التقرير إلى قضية ضم المساجد الأهلية للوزارة، وأكد أنها تمت لأهداف سياسية وليست دينية، خصوصًا في ظل النقص الخطير في كوادر الوزارة التي تتولى إدارة المساجد الأهلية بعد ضمها للوزارة.

3. دار الإفتاء:

تناول التقرير أهم ملامح تاریخ دار الإفتاء منذ نشأتها في عام 1313 هــ - 1895 م وحتى الآن، ومن تقلدوا منصب «المفتي» حتى المفتي السابق الدكتور محمد سيد طنطاوي «شيخ الأزهر الحالي» ومدى الاتفاق والاختلاف بين دار الإفتاء وبين الأزهر، خصوصًا في السنوات الأخيرة، باعتبار أن دار الإفتاء تتبع وزارة العدل، وبالتالي فهي هيئة حكومية تخضع في معظم الأحيان لسلطة الدولة وتوجهاتها.

4. الكنيسة القبطية الأرثوذكسية:

وهي أقدم الكنائس المصرية, تأسست منذ دخول المسيحية إلى مصر عام 61 ميلادية على يد القديس مرقص في مدينة الإسكندرية، ولهذا يسمى البابا «بابا الإسكندرية» ويدين بها معظم أقباط مصر، واستعرض التقرير نظم الكنيسة وجميع من تولى رئاستها من البطاركة، وتناول موقف الفتح الإسلامي لمصر من رعايته للأقباط، والسماح لهم بحرية العبادة وبناء الكنائس، وأشار التقرير إلى أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لها امتدادات في خارج مصر سواء في آسيا أو أوروبا أو أمريكا وأستراليا وأفريقيا.

5. الكنيسة الكاثوليكية:

بدأت في مصر منذ عام 1219 ميلادية، ولكنها لم تستقر فيها إلا منذ عام 1895 م ويتبعها كنائس الأقباط الكاثوليك- الروم الفانوليك- الكنيسة المارونية- السريان الكاثوليك- الأرمن الكاثوليك- الكلدان الكاثوليك- اللاتين الكاثوليك، وأشار التقرير إلى أن المدارس الكاثوليكية في مصر بلغت 168 مدرسة عامة.

6. الكنيسة الإنجيلية «البروتستانت»:

وهي كنيسة الإصلاح الديني «مارتن لوثر» وبدأت في مصر منذ عام 1633 م، ولكنها لم تستقر إلا منذ عام 1860 م، وتضم الكنائس الإنجيلية أربع مجموعات لكل منها مجموعة من الكنائس وهي: مجموعة الكنائس المصلحة وتضم أربعة أنواع من الكنائس، ومجموعة كنائس الإصلاح وتضم أربعة أنواع أيضًا, ومجموعة كنائس الأخوة وتضم نوعين، أما مجموعة الكنائس الرسولية فتضم سبعة أنواع من الكنائس، ويبلغ مجموع الكنائس التابعة للطائفة في مصر حوالي 284 كنيسة.

وتناول التقرير نظام الرهينة والتفرغ الكنائس مشيرًا إلى أنه تم قبول 297 راهبًا وراهبة في الكنيسة الأرثوذكسية منذ عام 90 وحتى عام 1995 م، وأن هناك 12 نوعًا من الرهبنة للرجال في الكنيسة الكاثوليكية و 39 نوعًا للراهبات.

  • القسم الثاني: الحركات الدينية غير الرسمية
  1. الإخوان المسلمون:

استعرض التقرير مراحل تطور البناء التنظيمي والفكري للجماعة منذ أن تأسست عام 1928 م وحتى الآن، ودخولها في صراع مع السلطة منذ النصف الثاني من الأربعينيات وما أصابها في المرحلة الناصرية وما تلاها، وتناول التقرير موقفها من العنف ومن العمل السياسي وقضية الديموقراطية وتحدث عما أسماه «الصراع بين الشيوخ والشباب» وقضية حزب الوسط وازدواجية الخطاب الفكري وتناقضات الممارسة السياسية، ثم تناول التقرير المحاكمات العسكرية للإخوان والاعتقالات في صفوفهم باعتبارها أبرز أحداث عام الدراسة «1995 م».

2. الجماعات الإسلامية الراديكالية «المتطرفة»:

تناول التقرير نشأة تيار العنف في الساحة المصرية منذ منتصف الستينيات بدءًا بمجموعة «شكري مصطفى» التي تبنت فكرة التكفير أثناء وجودها في سجون عبد الناصر، ثم استعرض التقرير أبرز الجماعات المتشددة الرئيسية في مصر وأبرزها: جماعة المسلمين «التكفير والهجرة»، تيار الجهاد الذي تمثل في: «تنظيم الفنية العسكرية 1974 م»، تنظيم الجهاد 1981م والجماعة الإسلامية، ثم استعرض التقرير حوادث العنف التي وقعت خلال عام 1995 م بين الشرطة والجماعات حيث بلغت 173 حادثًا أسفرت عن مقتل 85 من أفراد الشرطة و 279 من الأهالي والجماعات، كما أسفرت عن سقوط 148 جريحًا من الشرطة والأهالي والجماعات.

3. إسلاميو الخارج وأقباط المهجر:

استعرض التقرير أسباب هجرة الإسلاميين إلى الخارج سواء من تيار الإخوان أو من تيار العنف، ودور الجهاد الأفغاني في تصاعد أعمال العنف داخل الساحة المصرية، والتواجد القيادي لجماعات العنف خارج مصر, والعمليات التي تمت في الخارج، ومن أبرزها محاولة اغتيال الرئيس مبارك في أثيوبيا في يونيو 1995 م، وتفجير السفارة المصرية في إسلام آباد في نوفمبر 1995 م، ثم تناول التقرير جهود السلطة لتحجيم دور جماعات العنف في الخارج.. وفي الجزء الخاص بأقباط المهجر تناول التقرير أسباب الهجرة وغلبة الطابع السياسي على توجهاتهم وأماكن تركزهم وعلاقة الأقباط بالخارج بقضايا الوطن.. ثم تناول جولات الأنبا شنودة الثالث في الخارج خلال عام 1995 م التي شملت 13 دولة وهي: سويسرا وفرنسا وقبرص وأرمينيا واليونان ولبنان وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وبريطانيا ورومانيا والإمارات العربية.

  • القسم الثالث: العمل الأهلي والطوعي:
  1. الجمعيات الأهلية الإسلامية:

يشير التقرير إلى أن دراسة الجمعيات الأهلية تعتبر أحد المداخل الرئيسية لدراسة العلاقة بين الدولة والمجتمع، حيث تقوم هذه الجمعيات بدور اجتماعي وثقافي وديني وتربوي وتنموي وخدمي، ثم يستعرض التقرير خريطة الجمعيات الإسلامية مشيرًا إلى أن أربع محافظات فقط وهي: القاهرة والجيزة والإسكندرية والشرقية، تستحوذ على أكثر من 50 % من هذه الجمعيات المشهرة خلال عام 1995 م، وقد بلغ عدد الجمعيات الدينية المشهرة خلال عام الدراسة 432 جمعية، بينما بلغ عدد الجمعيات المسجلة في أنحاء البلاد حتى الآن 3132 جمعية.. واستعرض التقرير بالتفصيل تاريخ وتطور الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة، وتجدر الإشارة إلى أن العدد الإجمالي للجمعيات في مصر «بما فيها الإسلامية والمسيحية» بلغ 11334 جمعية.

2. الجمعيات الأهلية المسيحية:

استعرض التقرير نشأة وتطور الجمعيات الخيرية المسيحية للطوائف الثلاث وارتباطها بتطور المجتمع والنظام السياسي المصري، وأشار التقرير إلى أن عدد الجمعيات الخيرية المسيحية قد بلغ 587 جمعية على مستوى الجمهورية، منها 167 جمعية في القاهرة وحدها، وأفاض التقرير في الحديث بالتفصيل عن الدور الخدمي والخيري والتنموي الذي تقوم به الجمعيات الخيرية المسيحية.

3. الحركة الصوفية:

استعرض التقرير تطورها وتاريخها وبناءها التنظيمي وتركيبتها الاجتماعية، كما تناول حالة الطرق الصوفية خلال عام الدراسة، ومواقفها سواء السياسية أو الثقافية أو الفكرية أو الاجتماعية، كما تناول رؤيتها لقضايا العلاقات الخارجية... واستعرض التقرير بالتفصيل حالة الطريقة الحامدية الشاذلية كنموذج.

  • القسم الرابع: العلاقات والتفاعلات:
  1. التيار الإسلامي في انتخابات 1995 م:

تناول التقرير مشاركة الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب «نوفمبر/ ديسمبر 1995 م» في ظل مناخ سياسي وأمني متوتر بينهم وبين السلطة في أعقاب الحكم على 54 منهم بالسجن والأشغال في المحاكمات العسكرية، وأشار التقرير إلى أن علاقة السلطة بالإخوان في عهد الرئيس مبارك تراوحت بين... التدهور والصدام «93 - حتى الآن»، ونتج عن ذلك عدم فوز أي من مرشحي الإخوان (170) فيما عدا واحدًا فقط.. كما تناول التقرير انتخابات مجلس الشورى (1995 م) ثم نوادي هيئات التدريس وانتخابات النقابات المهنية ثم انتخابات الاتحادات الطلابية.

2. الأقباط في انتخابات 1995م:

استعرض التقرير موقف الأقباط من الانتخابات سواء في داخل الأحزاب السياسية الموجودة أو كمستقلين, وتناول بالتفصيل ترشيحاتهم في مختلف الدوائر على مستوى الجمهورية وأسباب عدم فوزهم... ثم تناول انتخابات المجلس المحلي للأقباط الأرثوذكس والخلافات التي دارت حول هذه الانتخابات.

3. الخطاب الديني المؤسسي:

الآليات والتوجهات: تناول التقرير التعبيرات والقضايا المتداولة في الخطاب الديني الرسمي، خصوصًا قضايا العلاقات الإسرائيلية- المصرية والعربية وقضايا العنف والإرهاب والفتنة والتكفير من خلال تصريحات وكتابات كل من شيخ الأزهر والمفتي... كما تناول التقرير على الجانب المسيحي نفس القضية.

4. الصحافة الدينية في عام 1995 م:

تناول التقرير ثلاث مجلات إسلامية هي: الأزهر- منبر الإسلام- المختار الإسلامي، وعلى الجانب المسيحي ثمانية مجلات وهي: مدارس الأحد «أسبوعية»- رسالة الشباب الكنسي «غير دورية»- الكرازة «نصف شهرية»- رسالة الكنيسة- الإصلاح- الهدى- أجنحة النسور- ثم أعمدة الزوايا- وتناول التقرير بالتحليل أهم الاتجاهات والموضوعات في الصحافة الدينية.واختتم التقرير بقاموس الحالة الدينية، حيث قدم تعريفًا وشرحًا لـ 34 كلمة أو تعبير أو مصطلح إسلامي، كما قدم 74 كلمة أو تعبير أو مصطلح مسيحي مقرونة بالشرح والتوضيح.

أهم الملاحظات والانتقادات

وبالرغم من الجهد الضخم والكبير وغير المسبوق في جمع المادة ورصد المعلومات وتحليلها لإخراج هذا التقرير بهذه الصورة الجيدة إلا أنه لأول وهلة يصدمنا مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية صاحب التقرير بالإعلان في افتتاحيته عن مشاركة مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية الغربية في تمويل التقرير ودعمه، ويشير الدكتور عبد المنعم سعيد مدير المركز في افتتاحيته إلى أن مدير مكتب المؤسسة الألمانية بالقاهرة كان «متفهمًا ومتعاطفًا مع الصعوبات المنهجية والعملية التي واجهها فريق العمل»! ولا يستطيع المرء أن يخفي قلقه من هذا التمويل الغامض لدراسة عن «الحالة الدينية» واحتمالات التدخل في المعالجة أو التناول، خصوصًا وأنه يتردد أن التمويل كان سخيًّا!... وتحتاج قضية تمويل الأبحاث والدراسات الإنسانية عمومًا إلى وقفة باعتبار أن الذي يدفع لا بد أنه صاحب هدف، وليس قاصدًا وجه الله! الأمر الثاني الذي صدمتنا به مؤسسة الأهرام أنها وضعت الدكتور نبيل عبد الفتاح رئيسًا لتحرير التقرير، وهو شخصية معروفة بانتمائه للمدرسة الماركسية العلمانية، وكتبه عن التيار الإسلامي ومهاجمته للفكر الإسلامي في ثوب الجماعات أمر غير مجهول للقارئ العادي، وبالتالي انعكست هذه الرؤية في المعالجة الخاصة بالشأن الإسلامي بالذات الذي تعرض في مختلف فصول وأبواب التقرير لقدر ملحوظ من التشويه والاتهام وعدم الدقة في سرد المعلومات والهجوم شبه الدائم.

 لقد انطلق التقرير من رؤية علمانية ليبرالية غربية غير منصفة للشأن الإسلامي، ويشير الأستاذ إبراهيم البيومي غانم الذي شارك في مناقشة التقرير قبل صدوره مع عدد من الرموز الفكرية والوطنية، ولم تجد ملاحظاتهم طريقها للتصحيح والتعديل، وظهر التقرير كما هو، يشير إلى أن تكامل المعلومات كان في معظمه من نصيب الأجزاء التي عرض فيها التقرير للكنائس الثلاث، أما المعلومات الناقصة والشائهة فكانت من نصيب الأجزاء التي عرض فيها التقرير للأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء والجماعات الإسلامية والجمعيات الأهلية الإسلامية، وحتى الجزء الخاص بالمفردات الإسلامية في القاموس الملحق بالتقرير... ويتساءل إبراهيم البيومي عن الأسباب التي دفعت محرري التقرير للإساءة إلى شيوخ الأزهر الأجلاء مثل اتهامهم للشيخ عبد الحليم محمود أنه «كان مراوغًا» واتهام الشيخ جاد الحق أنه «صاحب موقف مزدوج» ؟! ويؤكد إبراهيم غانم الباحث في العلوم السياسية أن معظم الأرقام التي ذكرها التقرير غير دقيقة، خصوصًا فيما يتعلق بعدد المساجد في مصر.. أما المعلومات عن الكنائس فهي مكتملة ومنظمة.. وبالتالي فإن هذا التقرير غير موضوعي، وهو في نفس الوقت متحيز.. ويكفي أن نشير إلى أن التقرير الذي تحدث عن شيوخ الأزهر بهذه الصورة وصف الأنبا شنودة بوصف «كارزما» 13 مرة في ثنايا التقرير.

وقد احتجت الأوساط الإسلامية على الطريقة التي تعامل بها التقرير مع الشأن الإسلامي، وشكل شيخ الأزهر لجنة لمراجعته وتقديم تقرير عنه، كما أصدرت جبهة علماء الأزهر بيانًا ساخنًا تحت عنوان «وقد خاب من افترى» أدان فيه التقرير ومؤسسة الأهرام التي تتعمد إدانة الجانب الإسلامي في مواقف كثيرة.

وعلمت «المجتمع» أن عددًا من الرموز الإسلامية والفكرية تقوم حاليًّا بإعداد دراسة عاجلة للرد على الأخطاء التي حواها التقرير.

الرابط المختصر :