العنوان الحجاب والقنبلة النووية!
الكاتب إبراهيم محمد أبو عباة
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1992
مشاهدات 71
نشر في العدد 1023
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 03-نوفمبر-1992
لا أدري ما سر هذه
الهجمة الشرسة على شباب الصحوة وشاباتها من قبل كثير من أعداء الإسلام من
المحسوبين على المسلمين هوية وانتسابًا، إن المسلم ليعجب حينما يرى هذا الهجوم
العنيف على أي مظهر من مظاهر الالتزام الإسلامي يمارسه ويقوم به نفر من أبناء
الأمة، هم محمد وأحمد وفرج، بل وعبد الله أحيانًا، يدفعهم إلى هذا الموقف الكريه
والممارسات الضالة حقد شديد، وجهل عميق بأبجديات الدين وأحكامه وتعاليمه، وقد ملأوا
هذا الفراغ بأفكار منحرفة، وعقائد فاسدة أصبحت هي التي تحركهم وتتحكم في مواقفهم،
فصاروا ينفثون سمومهم، وينشرون ضغائنهم، ويظهرون دافعهم كلما رأوا مظهرًا إسلاميًا
فرديًا أو جماعيًا؛ لأنهم ينطلقون من شبهات تغطي عقولهم، وتحجب بصائرهم، وشهوات
تتحكم في تصرفاتهم وممارساتهم، تجد كثيرًا من هؤلاء يطلقون العنان لأقلامهم
المسمومة والمأجورة أحيانًا عندما تعود فنانة إلى دينها، وتتوب إلى ربها، وتلتزم
بأحكام شريعتها، فيصفون تلك التائبة بأقبح الأوصاف وأقذر النعوت، وكأنها في هجر
ماضيها المظلم وعودتها إلى رحاب الإيمان قد ارتكبت جرمًا، أو اقترفت محرمًا، وتخصص
قوم من بعض المنتسبين للإعلام والصحافة والفكر في إطلاق السهام، وبث السموم في حق
كل ما هو إسلامي دون حياء أو خوف.
وآخر ما قرأت ما نشرته إحدى المجلات المتخصصة في الإفساد تعمل وقد أزعجها انتشار الحجاب وسط نساء أفغانستان المسلمة: «إن أفغانستان لن تتطور بفرض الحجاب، ولن تصنع قنبلة نووية بظهور أعين النساء فقط».
ترى ما الدافع لكاتب أو
كاتبة تلك السطور التي تفوح حقدًا وجهلًا، أهو الحرص على مستقبل أفغانستان المسلمة
رغبة في تقدمها وتطورها؟ وأن المانع لها من ذلك، بل ومن امتلاكها للقنبلة النووية
وصفها إنما هو لباس المرأة للحجاب أو النقاب؟ لا شك أن كاتب السطور ومن ورائه
مجلته لا يهمها أمر أفغانستان المسلمة، إنما الذي يهمهم جميعًا ألا تعود إلى ربها،
وألا تلتزم بأي مظهر إسلامي؛ لأن هذا يخيف أعداء الله، ويسبب لهم رعبًا شديدًا
وانزعاجًا عظيمًا.
إن الحجاب هو الذي حفظ
للمرأة مكانتها، تصون به المرأة عفافها، وتحفظ شرفها، وتحمي نفسها من أعين الكلاب
الجائعة والذئاب المتوحشة التي يهمها أن تستمتع بالنظر إلى محاسن المرأة ومفاتنها،
وربما أكثر من ذلك في بعض المجتمعات المنحلة، ثم إن الحجاب ليس مسألة تذوق أو
خيار، بل هو أمر من رب العالمين الذي يعلم ما يصلح الأمة في كل زمان ومكان، ولا
مجال هنا للمناورة والمراوغة والاستحسان والاستقباح، فهو فرض إلهي يلزم المرأة
المسلمة بمجرد استسلامها لربها وطاعتها لخالقها واتباعها لرسولها -صلى الله عليه
وسلم، والحجاب ليس حائلًا دون تقدم المجتمعات وتطورها، بل ليس حائلًا دون المرأة
وأخذها بأسباب الحياة.
إن المرأة بإمكانها أن
تتحجب، وتكون أعلم الناس؛ فهذه عائشة أم المؤمنين -رضى الله عنها وأرضاها- زوج سيد
الخلق، وبنت أبي بكر الصديق لم يمنعها حجابها والتزامها الشديد بدينها أن تطلب
العلم، فتتفوق على أقرانها ومعاصريها، وتكون أعلم أهل زمانها، وتكون مرجعًا في
علوم الدين وأحكامه، يستشيرها كبار الصحابة، ولن أستطرد في ذكر النماذج من نساء
المسلمين على مر التاريخ وامتداد العصور، فقد استطاعت المرأة المسلمة أن تسهم في
مسيرة الحياة، وتشارك بفاعلية تامة في بناء مجتمعاتها وتقدمها، وهي ملتزمة بدينها،
متمسكة بحجابها، إن الذي يحول بين بعض بلاد المسلمين وبين التقدم والتطور وصنع
القنبلة النووية -كما يقول الكاتب- ليس الحجاب، والتزام المرأة بعقيدتها وتمسكها
بأخلاقها وقيمها إنما يعود إلى بعد الأمة عن دينها، إننا لا نشكو من حجاب المرأة
فهذا إذا حصل فهو خير لها ولمجتمعها، إن الذي نشكو منه وجود أمثال هذا الكاتب،
ووجود أمثال تلك المجلات التي مهمتها إفساد أخلاق الأمة، والنيل من قيمها
وأصالتها، والطعن في ثوابتها، ولكننا نقول لهؤلاء جميعًا ما قاله المولى في محكم
كتابه: ﴿هُوَ
الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى
الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (التوبة: 33).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل