العنوان المعتقلون السابقون لدى أجهزة السلطة يعانون عند سفرهم الحجز والتفتيش عبر معبر الكرامة من جنود الاحتلال والأمن الأردني
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2012
مشاهدات 53
نشر في العدد 2009
نشر في الصفحة 33
السبت 30-يونيو-2012
لا تقتصر معاناة المعتقلين لدى السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية على الاحتجاز في سجون ومقرات أجهزتها الأمنية فقط، فهناك محطات عذاب تنتظرهم إذا أرادوا السفر لأداء العمرة أو فريضة الحج، وغيرها من الأسباب الإنسانية مثل العلاج أو صلة الرحم أو مواصلة مسيرة التعليم.. فعلى معبر الكرامة بين الضفة الغربية والأردن، تبدأ المعاناة بحجز المسافرين الذين خاضوا تجربة الاعتقال من قبل أجهزة أمن السلطة، وقضوا أشهراً طوالاً في التحقيق وكتبت لهم الإفادات ومحاضر التحقيق، وحفظت في الأرشيف لتنتقل إلى حواسيب الاحتلال والنظام الأردني أيضاً !
المجتمع التقت عدداً من الذين تم توقيفهم من قبل ضباط تحقيق صهاينة، وغرفة رقم (۱۰ ) على الجانب الأردني من المعبر.
يقول المواطن أبو حذيفة توجهت إلى معبر الكرامة» في قافلة العمرة، وهناك تم احتجاز جوازي من قبل مجندة إسرائيلية. ونادتني بلغة ركيكة، قائلة: «أبو حذيفة .. تعال.. ودخلت إلى غرفة كان فيها ضابط تحقيق وعلى الفور عاجلني بسؤال: لماذا اعتقلك جهاز الأمن الوقائي؟»، وحاولت الإنكار، فقال لي بلغة فيها شماتة وسخرية منا جميعا ومن السلطة الفلسطينية وأجهزتها : ملفك عندي وأنا لا أريد منك أي جديد، وأنصحك بألا تعمل من جديد مع «حماس»: لأن رجالنا في الأمن الفلسطيني يقفون لك ولأمثالك بالمرصاد ...
ويضيف: سرد لي ضابط التحقيق إفادتي لدى الأجهزة الأمنية بالتفصيل، وعندها أيقنت أن الحاسوب واحد، وإن تغيرت جنسية مشغله أو مكان تشغيله سواء في رام الله» أو «تل أبيب»، وبعد حوار طويل مع الضابط الصهيوني وانتظار لمدة تزيد على سبع ساعات، سمح له بالسفر: ليقف بعد دقائق أمام محنة أخرى.
يقول «أبو حذيفة»: عند وصولي إلى الجانب الأردني، كان شباك رقم (۱۰) بانتظاري، وهناك دخلت الغرفة واستقبلني ضابط تحقيق أردني وأخبرني بعدم السماح لي بالمرور إلى الأردن أثناء العمرة، وبأن على السفر فورا عبر الحافلة إلى الأراضي الحجازية، بحيث يكون الجانب الأردني محطة دخول وعبور فقط.
ويضيف: حاول ضابط التحقيق فتح ملف اعتقالي لدى أجهزة أمن السلطة، إلا أنني رجوته عدم تأخيري عن الحافلة لأنها سوف تغادر ولن تنتظرني أكثر، فوافق على ذلك مقابل فتح الملف في العودة.
وتابع: عند العودة تكررت المعاناة لدى الجانب الأردني والإسرائيلي»، وأضيف إليها الفلسطيني، حيث أوقفني جنود المخابرات والأمن الوقائي، وأخبرتهم مستهجنا: ألا يكفي الأجهزة الأمنية «الإسرائيلية، والأردنية؟ وخضعت لعملية تفتيش دقيقة خوفاً من وجود أموال معي.
معتقل آخر يدعى «أبو لؤي»، اعتقلته أجهزة أمن السلطة عام ۲۰۰٩م، بعد العثور في بيته على أموال قالوا: إنها مخصصة لأسرى حركة «حماس».. وفور وصوله إلى معبر الكرامة استقبله ضابط تحقيق بسؤال عن الأموال التي تمت مصادرتها من بيته، فأخبره بأنها تخص أحد أقربائه وبأنه لا علاقة له به «حماس».
وقال أبو لؤي: أنا لا أنتمي لحركة «حماس»، وما حصل معي من تحقيق وإفادة قانونية داخل المقر الأمني الفلسطيني وجدته أمام ضابط التحقيق الصهيوني في معبر الكرامة، الذي قال لي: كم سرق منك اللصوص؟ (يقصد جنود الأمن الوقائي... وعندها شعرت بالمهانة، فرغم تزويد جهاز الأمن الوقائي الصهاينة بملفي، إلا أن ضباط التحقيق استهزؤوا بهم ووصفوهم باللصوص يذكر أنه منذ سيطرة «حماس» على قطاع غزة في صيف عام ٢٠٠٧م، خضع عشرات الآلاف من أنصار الحركة وكوادرها إلى الاعتقال في مقرات الأجهزة الأمنية، وخاضوا جولات تحقيق قاسية، وانتزعت منهم اعترافات تم توثيقها في ملفات أمنية وإفادات قانونية وعرض قسم كبير منهم على محاكم مدنية وعسكرية، وتم تزويد نسخة منها إلى الجانب الصهيوني، فيما بات يعرف بالتنسيق الأمني..