العنوان بلا حدود.. الحرب الصهيونية الهندوسية على «الأصولية الإسلامية»
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الأربعاء 02-يونيو-1993
مشاهدات 66
نشر في العدد 1052
نشر في الصفحة 27
الأربعاء 02-يونيو-1993
الكشف عن العلاقات السرية الهندية الإسرائيلية
انكشفت سوأة
العلاقات السرية الهندية الإسرائيلية لأول مرة بشكل مثير في يونيو عام 1991 حينما
قامت مجموعة مسلحة تابعة «لحركة تحرير جامو وكشمير الإسلامية» برصد تحركات مجموعة
كوماندوز إسرائيلية كانت تقيم في منزل عائم في بحيرة «دال» الواقعة في وادي كشمير،
ثم شنوا هجومًا عليهم وتمكنوا من خطف بعضهم وقتل آخرين، فيما فر الباقون بعد
مقاومة قوية من الإسرائيليين، وقد اعترف أحد الكوماندوز الإسرائيليين المختطفين في
تقرير نشرته حركة جامو وكشمير وتناقلته وكالات الأنباء حينها أنه أحد أفراد مجموعة
كوماندوز إسرائيلية قوامها مائة شخص كانت تقيم وقتها بصفة سرية في أماكن متفرقة من
سرينجار عاصمة كشمير في إطار اتفاق هندي إسرائيلي خاص تقوم في إطاره قوة
الكوماندوز الإسرائيلية بالتعاون مع الهنود؛ لقمع الحركة الإسلامية المسلحة في
وادي كشمير، والتي تطالب باستقلال الولاية عن الهند وفق قرارات الأمم المتحدة منذ
عام 1947، وقد تأكدت هذه المعلومات حينما لم تعلق «إسرائيل» على الحادث، ونقلت
وكالات الأنباء في ذلك الوقت بأن السلطات الهندية قامت بإجلاء ستين إسرائيليًّا من
كشمير إلى دلهي قيل: إنهم سياح، في الوقت الذي انقطعت فيه السياحة تمامًا من كشمير
منذ اندلاع الانتفاضة الإسلامية المسلحة فيها في يناير عام 1990، وأصبح لا يسمح
بدخول الوادي من غير أهله سوى الصحفيين أو الجنود الهندوس المرتزقة الذين يساعدون
في قمع الجهاد الإسلامي في الولاية، وكانت باكستان قد أبدت قلقها البالغ من هذه
الحادثة التي رجحت أن يكون لها علاقة بالمساعي الهندية الإسرائيلية لتدمير مفاعل
«كاهوتا» النووي الباكستاني والذي لم يكن يبعد عن مكان الحادث أكثر من مائتي ميل،
حيث هددت «إسرائيل» مرارًا بتدميره، غير أنها لا تستطيع الإقدام على هذه الخطوة
دون دعم رئيسي من الهند.
تطبيع دبلوماسي ونشاط تجاري ضخم
كان هذا الحادث
بمثابة الباب السحري الذي أماط اللثام عن أربعة عقود من التعاون العسكري والأمني
السري بين الهند و«إسرائيل»، حيث ارتبط مباشرة بعام 1948، حينما كانت الهند من
أوائل الدول التي أعلنت اعترافها بالكيان الصهيوني لكنها مع ذلك لم تُقِم علاقات
دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، حيث لم تكن العلاقات الرسمية بينهما تتعدى نطاق
القنصلية الإسرائيلية في بومباي، لكن كل شيء تغير في أعقاب حادث بحيرة دال الذي
وقع في يونيو عام 1991، ففي ديسمبر 1991 صوتت الهند في الجمعية العامة للأمم
المتحدة لصالح إسرائيل بإلغاء إدانة العنصرية، وفي يناير 1992 أعلن عن قيام علاقات
دبلوماسية كاملة بين الهند و«إسرائيل» على مستوى السفراء أعقبها نشاط تجاري ضخم
سيتضاعف هذا العام حسب تصريح نشر في أول مايو الماضي لإسحاق غير بيرغ قنصل
«إسرائيل» العام في بومباي، ليصل إلى مبلغ 500 مليون دولار.
الحرب المشتركة ضد "الأصولية الإسلامية"
وأعلن وزير
السياحة الإسرائيلي جدعون بات بأن الهند وإسرائيل سوف تُسَيِّرَان رحلات جوية
مباشرة بينهما؛ حيث ترغب «إسرائيل» في جذب مسلمي الهند لزيارة الأماكن المقدسة في
فلسطين المحتلة، وأن تستخدمهم «إسرائيل» جسرًا إلى العالم الإسلامي الرحب، ومع
عشرات الوفود والزيارات المتبادلة التي قامت بين الجانبين لا سيما خلال الشهور الأخيرة،
فإن التعاون الأمني ضد المد الإسلامي يعتبر من أهم وأخطر جوانب التعاون بين
الهندوس واليهود، حيث أعلنت «إسرائيل» بأن للبلدين مصلحة مشتركة في قمع «الأصولية
الإسلامية»، وفي مايو عام 1992 قام وفد عسكري إسرائيلي بزيارة سرية للهند كشفت
عنها مصادر صحفية بعد ذلك حينما أعلن وزير الدفاع الهندي آنذاك شاراد ياوار بأن
الهند ستحصل على مساعدة الموساد الإسرائيلي لما أسماه بالتدخل الباكستاني في كشمير
الهندية، وذكرت مصادر صحفية بأن الهند قد طلبت مساعدة الموساد الإسرائيلي رسميًّا
بعد تفجيرات بومباي الأخيرة، كما نقلت صحيفة «تايمز أوف أنديا» في مارس الماضي عن
رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين قوله: «إن أكبر خطر يهدد «إسرائيل»، والهند
يتمثل في «الأصولية الإسلامية»، وأن حكومته تحاول جاهدة تطويق هذا الخطر».
ونقلت الصحيفة
عن دبلوماسيين إسرائيليين أن إسرائيل تسعى بترتيب مع الهند وتركيا وجمهوريات آسيا
الوسطى لتطويق «الأصولية»، ومنع انتشارها في المنطقة، وقد قامت وحدات هندية خاصة
بتلقي تدريبات عسكرية في «إسرائيل»، حيث شاركوا في قمع الفلسطينيين في الضفة
والقطاع وعادوا إلى كشمير وبومباي؛ ليمارسوا تدريباتهم عمليًّا على المسلمين.
تصريحات بيريز وتأكيد المواجهة
شمعون بيريز
وزير الخارجية الإسرائيلي زار الهند قبل أسبوعين في أول زيارة لمسئول إسرائيلي
رفيع المستوى للهند، موضوعات كثيرة ناقشها بيريز مع المسئولين الهنود إلا أن
الموضوع الذي استحوذ على معظم المباحثات، وأبرزته الصحف الهندية كان عن التعاون
الصهيوني الهندوسي للقضاء على «الأصولية الإسلامية»، وفي خلاصة لما تحدث به بيريز
مع الصحفيين الهنود قال: «إن الأصولية الإسلامية تشكل التهديد الأكبر، وعلينا أن
نتخذ كل التدابير الممكنة لاحتوائها، كما أننا مستعدون للتعاون مع الهند لمواجهة
التطرف الإسلامي». انتهت تصريحات بيريز وفتح اليهود جبهة مشتركة جديدة ضد
المسلمين، لكننا نذكرهم بمقالة سيدهم حيي بن أخطب حينما قالها قبل قتله مع بني
قريظة بعدما حزب الأحزاب على المسلمين: «إن من يغالب الله يغلب» وسوف تغلبون..
وسوف تغلبون.. وسوف تغلبون.. يا بني صهيون.
اقرأ أيضا:
باختصار- التقاء المطامع الهندية والصهيونية
محور «واشنطن - نيودلهي - تل أبيب - أنقرة».. لمواجهة المد الإسلامي
الارتباطات الهندية الإسرائيليةالارتباطات الهندية الإسرائيلية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل