العنوان الحرب الإلكترونية بين الشعوب والحكومات..
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 04-يوليو-2009
مشاهدات 82
نشر في العدد 1859
نشر في الصفحة 20
السبت 04-يوليو-2009
- شركات غربية أنشأت مركز رصد في طهران تستطيع الحكومة من خلاله معرفة ومراقبة الرسائل والمكالمات وحركة الإنترنت.
- الشباب الإيراني المعارض استخدم تقنيات مثل خدمة الشبكة بالوكالة والبرمجيات.
وبينما تحاول السلطات الإيرانية الحد من الاتصالات مع العالم الخارجي، ازدهرت «صحافة المواطنين» عبر مواقع من قبيل «تويتر» للمدونات القصيرة، و«فيس بوك» للتعارف، و«فليكر» لتبادل الصور.. كما نشرت مشاهد فيديو على موقع «يوتيوب» وفرت للمتتبعين كمًّا هائلا من المعلومات من زوايا مختلفة.
وقد أطلقت «جوجل» خدمة الترجمة الآلية من وإلى الفارسية لمساعدة الإيرانيين على التواصل مع العالم الخارجي مباشرة، بينما دشن «فيس بوك» نسخة جديدة من موقعه بالفارسية.. هل هذا مؤشر لعلاقة جديدة بين الحكام والمحكومين والمستكبرين والمستضعفين؟ وهل يتضمن الأمر رسالة للحكومات بأن أخطاءها معروفة ومعلنة ولن يتم السكوت عليها؟
خطوات سريعة أقدمت عليها شركة «جوجل»، وموقع «فيس بوك» للتعارف لدعم المتظاهرين الإيرانيين الذين يرفضون نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران التي فاز فيها «محمود أحمدي نجاد».. ونقلت صحيفة «الجارديان» البريطانية عن «فرانز أوخ» المسؤول بـ«جوجل» قوله: «إن إطلاق خدمة الفارسية يكتسب أهمية كبرى الآن نظراً للأحداث في البلاد، ونريده أداة إضافية في أيدي الإيرانيين كما هو الشأن بالنسبة لموقعي «يوتيوب» و«تويتر».. أما «إيريك كوان» المهندس في موقع «فيس بوك» فقال: «إن بضعة آلاف من المستخدمين عبّروا عن استحسانهم لنسخة الموقع بالفارسية».
يتابع المهتمون عبر شبكة الإنترنت الأحداث المتوالية في إيران؛ حيث خرجت حشود هائلة للتنديد بما يعدونه تزويرًا في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها «أحمدي نجاد» بولاية ثانية.
كما ساهمت مواقع الأخبار الشهيرة في تغطية الحدث الإيراني؛ فقد نشرت المواقع الإلكترونية لهيئة الإذاعة البريطانية (B. B. C) بلغاتها المتعددة. وخصوصا الفارسية والعربية والإنجليزية أنباء الانتخابات، وتابعتها أولاً بأول، وأوردت شهادات وصورًا وأشرطة فيديو لعمليات التصويت وإعلان النتائج وما تلا ذلك من احتجاجات واشتباكات في الشوارع.
اندلاع الحرب
المؤشرات الأولى على أن حرب المعلومات قد اندلعت جاءت قبل أيام قليلة من الانتخابات مع انقطاع لخدمات الرسائل القصيرة، ثم تسارعت الضغوط على الحكومة فتدخلت أيضا بالتأثير على المكالمات الصوتية، فتوقفت ثم عادت ببطء لتتمكن الحكومة من قراءة كل مكالمة على حد تعبير «روي جونز» المراسل التقني لـ (B.B.C).
ولكن ربما يكون الجانب الأكثر إثارة للدهشة هو تدخل خبراء الحكومة للتشويش على خدمات الأقمار الصناعية مثل تلفزيون (B.B.C) بالفارسية.. ولأنها تتمتع بشعبية كبيرة في إيران، ففي غضون أيام قليلة للغاية أوقفت المحطة.
وقد عُطلت صور الأقمار الصناعية عن طريق توجيه إلكتروني تداخل مع الإشارات الواردة (الإرسال) من القمر أو من الوصلات الأرضية، وكذلك عُطلت الإشارات التي وردت إلى أطباق المشاهدين بتشويش مماثل.. وردًّا على ذلك استخدمت هيئة الإذاعة البريطانية قمرًا صناعيًّا مختلفًا للوصول إلى الجمهور الإيراني.
بالطبع كان الإنترنت هو ساحة حرب أخرى للحصول على المعلومات أو منعها، مع وجود خدمة تويتر twitter)) كوسيلة لنشر المعلومات بسرعة وفعالية.. وردت السلطات الإيرانية من خلال منع الوصول إلى مواقع الشبكات الاجتماعية التي تركت للمستخدم عبارة «الموقع غير مناسب»، وتدخلت لتجعل سرعة الإنترنت بطيئة لدرجة السلحفاة بالإضافة إلى تأجيل صيانة المواقع بسبب الأحداث.
كما أصبحت الحكومة الإيرانية قادرة على رصد وتعديل البيانات والمعلومات في خدمة الهواتف والإنترنت، ويبدو أن الشركات الغربية قد قدمت للحكومة القدرات اللازمة للقيام بذلك .. ففي عام 2008م، تعاقدت المجموعة الأوروبية للاتصالات «نوكيا - سيمنز» (شركة فنلندية – ألمانية) مع الحكومة، ووفرت شبكات تكنولوجيا الهاتف المحمول، وكان من بين عناصر العقد إنشاء مركز رصد لديه القدرة على رصد كل حركة الشبكة في إيران، ويمكن من خلاله معرفة ومراقبة الرسائل والمكالمات وحركة الإنترنت.
يقول «بن روم» من مؤسسة «نوكيا - سيمنز» لبرنامج «كليك» في التلفزيون البريطاني: «في بلدان العالم أينما توفر شبكة للهاتف المحمول فإنك في جوهر الأمر تقدم القدرة لمن يدير هذه الشبكة للاستماع إلى عدد صغير من هذه المكالمات، وهذه إمكانية قانونية وضعت ضمن معايير الشبكة.. ويجب أن نقرر هل تكون عقودنا مع بلد أم لا؟».
أسرار التكنولوجيا
ما لم يكن في حساب السلطات الإيرانية هو معرفة المعارضين - خاصة الشباب المتعلم المهتم بالإنترنت - بأسرار التكنولوجيا فاستخدموا تقنيات مثل خدمة الشبكة بالوكالة، والبرمجيات المضادة لترشيح مواقع الإنترنت التي تستخدمها الحكومة.
وذهب بعض هؤلاء إلى أبعد مدى بالاستفادة من قوة الشبكات الاجتماعية لتنفيذ ما يُسمى (DDOS) أي الهجمات على المواقع التي تديرها الحكومة واختطافها لإيقافها وإفسادها، وهذه المرة الأولى التي يفعل فيها عشرات الآلاف هذا باستخدام أجهزة الكمبيوتر الشخصية.
أما موقع «فيس بوك» الذي صار غنيًّا عن التعريف؛ فمعروف أنه من أهم المواقع المفضلة للتجمعات والنقاشات الدائرة حول موضوع ما.. فهناك مجموعات من قبيل (iloveiran) و«أين صوتي؟» تتناقل الأخبار بالنص والصورة والفيديو باللغتين الإنجليزية والفارسية، إضافة إلى مواقع أخرى تشجع الرواد على إضافة اللون الأخضر إلى صورهم دعمًا لما يسمونه «الثورة الخضراء» في إيران.
وفي جانب الصور، تألق موقع (tehranlive.org) بنقل الصور من مكان الحدث.. وعلى «يوتيوب»، نشر هواة الفيديو الإيرانيون أشرطة تغطي الانتخابات بكل مراحلها، من الحملة إلى الاحتجاجات، مرورًا بعملية الاقتراع، وأظهرت شوارع إيران وفيها بحار البشر المعترضين.
ومن أشهر الأشرطة على الموقع شابة محجبة تركل شرطيًّا مسلحًا بهراوة ودرع وخوذة كان يضرب سيدة أخرى، ثم يستدير الشرطي إليها ويضربها بهراوته، قبل أن يتدخل شرطيان آخران ويحذوان حذوه .. وقد وقع الحادث أمام موقف للحافلات مكتظ بالمواطنين، ويصوّر صاحب الكاميرا نفسها عددًا من رجال الشرطة على دراجاتهم النارية قبل أن يأمره أحدهم بوقف التصوير.
ومن الصور التي علق عليها بكثرة رواد مواقع النقاش من قبيل (reddit.com) صورة تحت عنوان «الشجاعة»، تظهر فيها شابة إيرانية محجبة تلبس حذاء رياضيًّا، تقف مقابل فريق من رجال الشرطة المدرعين، وقد تصاعد الدخان من أماكن عدة.
خطورة الأمر
ونظرًا لقدرة موقع «تويتر» على نقل الشهادات بسرعة فائقة، فقد شهد حوارات متلاحقة بين الإيرانيين في الداخل والخارج، لكن الجانب السلبي هو أن أخبار «تويتر» عندما يتم تناقلها، خاصة من لغة إلى أخرى قد تحول بعض الشائعات إلى حقائق، شأنها في ذلك شأن كل المعلومات على الإنترنت.
ولم تقتصر التغطية المفصلة على شبكة الإنترنت على مواقع المستخدمين ومدوناتهم بل شاركت فيها مواقع شهيرة، بعضها مملوك لمنظمات ومؤسسات كبرى، مثل صحيفتي «الجارديان» البريطانية، و«النيويورك تايمز» الأمريكية، ومدونة «هفنجتون بوست» (Huffington Post) وهي المدونة التي باتت تنافس الصحف الأمريكية الواسعة الانتشار من حيث النفوذ والتأثير.
لا تزال معركة أو لعبة «القط والفأر» تدور، هذا يمنع معلومة وذاك ينشرها وهكذا، ولكن هذا لا يمنع من الإشارة إلى خطورة الأمر وجديته؛ لأنه يتعلق بسياسة حكومة ومصير شعب وموقف أمة، ولعل هذه هي البداية لصراع السلطة على موجات الشبكة العنكبوتية.. فليحذر الظالمون!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل