العنوان الحركات الإسلامية والحوار مع الغرب.. تقييم الحصيلة.. وتوحيد الاستراتيجية
الكاتب بلال التليدي
تاريخ النشر السبت 03-أكتوبر-2009
مشاهدات 67
نشر في العدد 1871
نشر في الصفحة 32
السبت 03-أكتوبر-2009
● د. سعد الدين العثماني: الحوارات أبرزت اهتمام الغرب بموقف الإسلاميين من العنف والديمقراطية وقضية المرأة وحقوق الإنسان وتطبيق الشريعة والموقف من «إسرائيل»
● رؤية نقدية: سوء فهم المؤسسات الغربية المواقف الإسلاميين يرجع لعدم الوضوح الكافي في مواقف بعض الحركات الإسلامية
● د. ناصر الصانع ضرورة إطلاق مبادرات سياسية واضحة تدفع الغرب للتعامل مع الإسلاميين كفاعل سياسي دولي
● مصطفى الخلفي الغرب كان الدارس والفاعل في الحوارات بينما كانت الحركات الإسلامية المادة المدروسة
نظم حزب العدالة والتنمية المغربي بالتنسيق مع المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين ندوة بمدينة أكادير المغربية لمناقشة تجربة حوار الإسلاميين مع الجامعات ومراكز التفكير والبحث الإستراتيجي في الغرب، وتقييم حصيلتها ورسم الآفاق المستقبلية لهذا الحوار.. وتكمن أهمية هذه الندوة الدولية في كونها تقدم رؤية الإسلاميين لحصيلة هذا الحوار والانتقادات التي يوجهونها إلى هذه التجربة، فضلا عن الآراء المشتركة التي خلصوا إليها في نهاية التقييم.
في البداية أكد مصطفى الخلفي الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية، أن أحداث 11 سبتمبر ۲۰۰۱م أعطت صفعة قوية للمراكز البحثية الجامعية بعد شروعها في دراسة الظاهرة الحركية الإسلامية قبل نحو عشرين عاماً لتأخذ المبادرة بعد ذلك مراكز التفكير الأمريكية التي جعلت من مهامها ليس فقط فهم الظاهرة بتشعباتها وتعقيداتها، ولكن أيضا تقديم رؤية واضحة الصناع القرار السياسي للتعامل معها وتقديم تصورات متعددة عن دور الحركة الإسلامية في العملية السياسية والإصلاح السياسي، ودور بعض الحركات - حركة «حماس»، و«حزب الله» نموذجاً - في رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط المشرق العربي).
وفي هذا الإطار، وضمن هذه الشروط والاعتبارات الغربية نشطت مراكز التفكير الغربية في تفعيل عمليةالحوار مع الحركات الإسلامية وقياداتها السياسية والبرلمانية من أجل الوقوف على خريطتها الفكرية والسياسية والاقتراب أكثر من مواقفها وتصوراتها والدفع بها إلى مربع الاعتدال»
- بالمفهوم الغربي أو دراسة خيارات إدماجها في العملية السياسية، وعائد ذلك على الإصلاح السياسي ومشروع نشر الديمقراطية في العالم العربي.
أجندة غربية وأجمع المشاركون في الندوة على أن الأجندة الغربية كانت حاضرة في أغلبية الحوارات؛ سواء تعلق الأمر بأهداف الحوار أو موضوعاته أو محاوره بل وبمشاركيه أيضا، وأن الحركات الإسلامية كانت تستجيب لهذه الحوارات دون مساهمتها في تحديد موضوع الحوار ولا منهجيته ولا أهدافه.
وفي تقييمه لمبادرات الحوار الغربية لخص د. سعد الدين العثماني سماتها العامة في النقاط الآتية:
- الارتهان لتقلبات السياسة الأمريكية والغربية .
- التركيز على المواضيع من زاوية الرؤية الغربية مثل: الموقف من العنف والديمقراطية، وقضية المرأة، وحقوق الإنسان، ومسألة الشريعة.
- التركيز في كثير من الأحيان علىالكيان الصهيوني.
- الارتهان إلى المصالح الغربية من حيث توقيتها واستثمارها .
- أما د. ناصر الصانع، فيرى أن المؤسسات البحثية الغربية كانت تضع أجندات الحوار بشكل منفرد، وغالبا ما تضع القضايا الفكرية التي تخصها في علاقتها بالعالم الإسلامي، وقد نجحت بذلك في أن تنزع من هذا الحوار بعده الحقيقي وهو البعد السياسي، فكان في مجمله حوارا فكريا وضعت له أهداف دراسة الخريطة الفكرية والتنظيمية للحركة الإسلامية وبشكل خاص مواقفها من العديد من القضايا والموضوعات التي يتم تقييمها في الغرب باعتبارها معايير لدراسة مدى تصنيف هذه الحركة في مربع «الاعتدال» أو «التطرف».
وبدوره، أوضح عبد المجيد المناصرة، رئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين أن المؤسسات الغربية كانت تميل إلى تبني المفهوم الاحتوائي للحوار، والذي بدلا من أن يستمع للإسلاميين ويقارب منطلقاتهم كما يعبرون عنها، يريد من خلال موضوعات الحوار ومحاوره أن يضع مفاهيمه بديلا عن مفاهيم الإسلاميين، كما لو كان الحوار لا يستلزم احترام الآخر بثقافته وخصوصياته ومصالحه .
ويرجع المناصرة السبب في ذلك إلى أن الحوار الذي دشنته المراكز البحثية الغربية مع الإسلاميين لم يتجاوز السقف الفكري إلى السقف السياسي، مما جعل الحركة الإسلامية وقياداتها معنية على طول ثماني سنوات بتوضيح مواقفها وتصوراتها من العديد من القضايا الفكرية والقيمية مثل قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان ومسألة الشريعة، دون أن يكون لها القدرة على فرض أجندتها، ونقل الحوار إلى بعده السياسي المطلوب.
● دارس.. ومدروس
وأوضح مصطفى الخلفي أن التأمل في أجندات الحوار ومحاوره وطبيعة المشاركين يدفع للاعتقاد بأن الغرب كان الدارس والفاعل بينما كانت الحركة الإسلامية المادة المدروسة والمنفعلة، مشيرا إلى أن الحركة الإسلامية تطورت كثيرا في مواقفها الفكرية والسياسية دون أن تشعر أنها قامت بقطيعة معرفية كبيرة مع قناعاتها السابقة.
وأضاف قائلا: إن بعض المؤسسات البحثية الغربية حين ترفع بعض التوجسات بخصوص الحركة الإسلامية، فإن ذلك لا يكون بالضرورة ناتجاً عن سوء فهم للمفاهيم الحركية، وإنما تتأسس العديد من هذه التوجسات على وقائع...
ويرى الخلفي أن الحوار مع المؤسسات البحثية كشف أنه لا يزال هناك بعض القضايا الفكرية التي يتسم فيها موقف الإسلاميين بالغموض، مثل موقفهم من التعددية الثقافية والاجتماعية على خلاف وضوح موقفهم من التعددية السياسية. وأضاف متسائلا : فإلى أي مدى سيسمح الإسلاميون لغيرهم بالعيش وفق قواعدهم الخاصة في حال وصل الإسلاميون للسلطة، ولاسيما في القضايا الأخلاقية؟ وهل سيفرضون معتقدات الأغلبية دون مراعاة حق الأقليات في العيش وفق معاييرهم وقيمهم؟ وماذا يعني التقيد بمبادئ الشريعة الإسلامية في الممارسة السياسية وفي تدبير الشأن العام، وغيرها من القضايا الأخرى التي لا يبدو أن الأمر يتعلق فيها بسوء فهم المؤسسات الغربية لمواقف الإسلاميين بقدر ما يعني عدم الوضوح الكافي في الموقف من جهة الإسلاميين؟
● الأهداف والاستراتيجية
التوجه العام الذي انتهى إليه المشاركون هو أن يمضي الحوار في اتجاه سياسي تكون فيه مبادرة الإسلاميين واضحة المعالم أهدافاً وموضوعات ومحاور .. غير أن هذا التوجه لم يمنع من تسجيل فروق دقيقة في مقاربات الإسلاميين المستقبل هذا الحوار ومساراته القادمة.
د. ناصر الصانع يرى أن الحركة الإسلامية ينبغي أن تتجاوز حالة السكون التي تعيش فيها، وتبادر بإطلاق مبادرات سياسية كبيرة لتلزم الغرب وصناع القرار السياسي فيه إلى التفاعل معها .. وأعطى مثالا لذلك، بإرسال رسالة إلى أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري تبين لهما مواقف الإسلاميين بخصوص استعمال العنف، وتدعو قادة تنظيم «القاعدة» إلى تصحيح منطلقاتهم، ونبذ العنف واعتماد الأساليب السلمية في التغيير، أو بكتابة رد الحركات الإسلامية على الرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى العالم الإسلامي من القاهرة. مثل هذه المبادرات ذات البعد السياسي الواضح - في نظر د الصانع - ستدفع في إطار ديناميكية جديدة، وستلزم الغرب للتعامل مع الإسلاميين كفاعل سياسي دولي بدلا من إهدار جهد كبير في مجرد التعرف على بنيتها الفكرية والتنظيمية .
أما محمد جميل ولد منصور رئيس حزب تواصل الموريتاني فقال: إن الحاجة ملحة إلى ترجمة مفهوم الحوار مع الآخر مع ما يعنيه هذا الآخر من سعة فالآخر ليس هو فقط أمريكا وأوروبا وإنما هناك أطراف أخرى دولية لها ثقل كبير في توجيه السياسة العالمية مثل الصين والهند واليابان غير أنه يشترط في المسارات المقبلة أن يكون الحوار حول مسائل ومواضيع قائمة أو مفترضة، وأن تكون رؤية الإسلاميين فيها واضحة، بعيدا عن تخريجات الخطاب الدبلوماسي الذي يخرج من الحرج ولا يوفر الإجابة الواضحة والصريحة، كما يشترط ما أسماه العلم بالغرب علماً حقيقياً وموضوعياً، بما يعنيه ذلك من بذل الجهد في المتابعة والاطلاع والبحث والدراسة، حتى يتم بناء رؤية واضحة عن الغرب وتناقضاته وتعقيداته وتعدد مكوناته بدل الارتهان إلى فكرة الغرب الموحد الجسم.
ويطرح د. سعد الدين العثماني تصوره المستقبل حوار الإسلاميين مع الغرب وفق ثلاثة أطر شرطية .. أولها: ارتهان موضوعات الحوار وأولوياته بالوضع العام والظروف السياسية المحيطة وثانيها ارتهانها باختلاف وضعية وأولويات كل حركة أو حزب سياسي وثالثها: أن يتفهم الإسلاميون طبيعة العقلية البراجماتية الغربية في الاتجاه الذي يجعل الحوار محكوما بهذه الرؤية لكن لجهة تحقيق مصلحة الطرفين ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل