العنوان الحركة الإسلامية بين محمد مساعد الصالح والمدعو خليل حيدر
الكاتب عز الدين الفارسى
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1989
مشاهدات 80
نشر في العدد 902
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 31-يناير-1989
*تربية الأولاد ورعايتهم من أشرف الأعمال، وليس عداء للمرأة
*إذا كان الرأي والكلمة يعد تحطيما للإنسان العصري، فإن أول
متهم في ذلك هو خليل حيدر
*تحريم الولاية العامة في الوظائف على المرأة ليس من آراء
الجماعة، بل هو حكم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
*غياب الديمقراطية هو أكبر وسيلة بيد روسيا وأمريكا؛ لمطاردة
الحركة الإسلامية.
لقد تطرف المدعو خليل حيدر في عدائه للحركة
الإسلامية بصورة تكشف تمامًا عن عدائه للإسلام في ذاته؛ حيث ينتقد أمورًا وردت في
القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة كمصطلح الجاهلية أو الجزية أو حزب الله
وحزب الشيطان وولاية المرأة، ثم يزعم أن هذه المصطلحات ابتدعها المودودي وسيد قطب
والشيخ الشعراوي.
والأيام تكشف هذا التطرف، الذي ينطوي
على اختراع أهداف للحركة الإسلامية المعاصرة، فنشر في جريدة الوطن يوم30/12/1988
أن أهداف هذه الحركة هي التخطيط بانتظام؛ لتحطيم الكثير من المكاسب، التي حققتها
مختلف الشرائح الاجتماعية في العالم العربي خلال العقود الماضية، ثم ادعى أن على
قائمة التصفيات ما يأتي:
1-القضاء على القيم الليبرالية
والديمقراطية.
2- القضاء على المكاسب المادية والسياسية
والقانونية للمرأة.
٣ - القضاء على حقوق
الأقليات الدينية.
ثم زعم أن الحركة الدينية المعاصرة تلجأ في كثير
من البلدان العربية والإسلامية إلى مختلف الأساليب المشروعة والملتوية لإرهاب
النساء بتشويههن بالأحماض الكاوية والأمواس، أو تلويث السمعة، أو غسيل الدماغ، ولم
يذكر أسماء الجناة والمجني عليهم، ومصدر هذا الاتهام لعلمه أنه كذب صريح.
أما الأستاذ محمد مساعد الصالح فيعادي الحركة
الإسلامية بأسلوب يحاول أن يشعرك فيه بالحياد، ويبعد عن الظهور بمظهر المعادي
للإسلام، ولعل السبب أنه ليس ملحدًا كغيره، وليس منتميًا إلى المذاهب الباطنية
المعادية لأهل السنة، كما هو شأن بعض كتاب الوطن المعادين للإسلام، ولكن يخفون
ذلك، ويظهرون العداء للحركة الإسلامية ويظنون أن القراء مغفلون، فلا يدركون أن
الأمور محل النقد والعداء ليست من اختراع الحركة الإسلامية، بل هي مما ورد في
القرآن والسنة.
وفي مقال الأستاذ محمد مساعد الصالح يوم ٢٥ ويوم
٢٦ ديسمبر لعام ۱۹۸۸ انتقد مقرر الثقافة الإسلامية في المعاهد التطبيقية، ولكنه لم يقطع
مثل خليل حيدر؛ لأن هذه صادرة عن الحركة الإسلامية، ولم يقل إن هذه الحركة تضع من
أهدافها القضاء على المكاسب، التي ذكرها خليل حيدر. لم يسقط كصاحبه في الهاوية،
فلم ينسب إلى الحركة الإسلامية أمر تشويه النساء بالأحماض الكاوية والأمواس، أو
تلويث السمعة، أو غسيل الدماغ.
وفيما يلي ملاحظات خاطفة على ما نشر
مؤخرًا لكل منهم:
أولًا:
حرمة تقلد المرأة الوظائف العامة، وسبب تعدد الزوجات:
انتقد الأستاذ محمد مساعد الصالح مقرر الثقافة
الإسلامية في التعليم التطبيقي لما ورد به عن هذين الأمرين، وظن أن هذا المقرر
وضعه أحد أفراد الجماعة الإسلامية؛ لأنه يتضمن آراء الجماعة، ويوحي أنه صادر
عنها، وبهذه العبارة ابتعد عن التعميم، وعن القطع في أمور تحتاج إلى تحقيق ودليل
وبرهان، فلم يسقط كما سقط خليل حيدر.
ولعل من الإنصاف أن يعلم صاحب الوطن أن هذا
الكتاب مؤلفه شخص لا ينتمي إلى أي جماعة إسلامية، ومن الإنصاف أيضًا أن يبعد عن
التعميم والقطع في الأحكام، وهو المحامي المخضرم والسياسي العجوز؛ لأنه لو كان
المؤلف من الجماعة الإسلامية، فلا يمكن أن تنسب إليها أعمال أحد أفرادها، فلو أن
جماعة من أربعة ملايين نسمة، فلا يعقل أنها تسأل عن آراء كل فرد فيها، بل إن
الأسرة الصغيرة لا تتحمل آراء أفرادها.
وتعدد الزوجات ليس من آراء الجماعة؛
حيث ورد في القرآن الكريم إما تعليل التعدد، فيصيب ويخطئ فيه المؤلف، ولا ينسب ذلك
إلى أي جماعة.
وتحريم الولاية العامة في الوظائف على المرأة،
ونعني بها رئاسة الدولة ليس من آراء الجماعة، بل هو حكم النبي - صلى الله عليه
وسلم - في قوله: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».
ثانيًا:
تحطيم مكاسب المجتمعات:
إن الكلام الذي كتبه المدعو خليل
حيدر عن أهداف الحركة الإسلامية في تحطيم الديمقراطية ومكاسب المرأة وحقوق الأقلية
لا يساوي الخبر، الذي كتب به، وكل صبي يعلم أنه افتراء وكذب صريح؛ لبديهيات منها:
1 - إن الذي يحطم المكاسب والحقوق لا بد أن
يكون بيده السلطة، التي تمكنه من ذلك، والحركة الإسلامية ليست في السلطة، وكل ما
تملكه الكلمة، وهذه محرمة عليها، فغير مسموح لها بوجود قانون، بينما سمح لليسار
واليمين وللأقليات الدينية التي يزعم حيدر أن الحركة تحطم حقوقها.
٢ - إذا كان الرأي والكلمة يعد تحطيما للإنسان العصري، فإن أول متهم في ذلك هو
خليل حيدر؛ حيث تستر على مذهبه، وبدأ يهاجم مذهب أهل السنة، ونسي أنه أعلن من قبل
في مقالاته الأولى في الوطن أنه لا يؤمن بحكم الإسلام وتشريعاته، ومع هذا يوحي أنه
يصحح للمسلمين أفكارهم ودينهم، وهذا هو التضليل بعينه.
3-إن غياب الديمقراطية هو أكبر وسيلة بيد
روسيا وأمريكا المطاردة الحركة الإسلامية والحركة الوطنية، ولهذا تسعى هذه الحركات
إلى توفير الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي؛ خلافًا لما يدعيه خليل حيدر
بغير بينة ولا دليل ولا برهان.
4 - إن أكثر مقالات المدعو خليل حيدر
اتهامات كاذبة لم يذكر لها مصدرا، وإذا ذكر مصدرًا يحرف في النقل تحريفًا واضحًا،
والأدلة على ذلك كثيرة، سنذكر بعضها بما يسمح به المقال.
5 - لم يذكر المدعو خليل حيدر كعادته أسماء
من قالوا بتحريم عمل المرأة؛ لأن صندوق الزكاة والإعانات يحل مشكلة المحتاجات
منهن، وظن أن قوله: «بعض الإسلاميين» ينطلي على القراء؛ لأنهم مغفلون.
المثقفون
المغفلون:
إن هذا العنوان السيئ هو في الحقيقة الأسلوب الذي
يتبعه المدعو خليل حيدر في مقالاته عن الحركة الإسلامية المعاصرة، فهو يختلق وقائع
وأحكامًا ينسبها إلى الحركة، ويظن أن القارئ من المغفلين، فلا يستطيع تمييز الحق
من الباطل، ولو كان عشر ما يزعمه خليل حيدر حقيقة واقعة في فكر الحركة الإسلامية
لكان طبيعيًّا أن ينقض عنه المثقفون، ولكن الظاهرة التي تكذب خليل حيدر أن الحركة
الإسلامية تزدهر بين المثقفين؛ لأنهم غير مغفلين، كما يظن الكاتب فهيئات التدريس
في أكثر الجامعات العربية والإسلامية ينتمون إلى فكر الحركة الإسلامية، ولا يعني
ذلك أنهم ينتمون إلى جماعة من الجماعات؛ لأن فكر الحركة هو فكر الإسلام، الذي
يقول به كل مسلم لقول الله – تعالى -: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب:36).
فالفكر الذي يزعم الكاتب أنه يحطم الشرائح
الاجتماعية هو فكر الإسلام، الذي أعلن خليل حيدر من قبل أنه لا يؤمن به، وأنه لا
يصلح للمجتمعات المعاصرة، فتحريم الخمر والفواحش والربا ليس من اختراعات الحركة
الإسلامية والحدود والزكاة والطلاق والرجعة وتعدد الزوجات ليس من اختراع الحركة
الإسلامية، ولو كان خليل حيدر شجاعًا لقال بوضوح أنه يكفر بهذه الأمور، التي وردت
في القرآن الكريم.
ومن التفضيل الذي لجأ إليه الكاتب قوله: «إن كتاب
الحركة الإسلامية لا يؤمنون بحق المرأة كمواطنة وكإنسان في العمل، وفي تحقيق الذات».
فدليله على هذا الحكم ما نقله عن الدكتور أحمد
شلبي في قوله: إن المرأة إنما تعمل خارج بيتها عند حاجة المجتمع أو حاجتها أو حاجة
زوجها؛ لذلك أخذ من هذا حكمًا قاطعًا في قوله: إن الحركة الأصولية خصت عمل المرأة
بأشد العداء، فأبواقها من المشارق إلى المغارب تصرخ إلى المنزل إلى المنزل.
والكاتب لا يجهل أن الذين يفضلن عدم تخلي المرأة
عن بيتها وأولادها ليسوا من أعضاء الفكر الإسلامي فقط، بل كثرة من الأوروبيين؛ لأن
تربية الأولاد ورعايتهم من أشرف الأعمال وليس عداء للمرأة، فالخروج إلى المصانع
والمتاجر ليس غاية في ذاته بل هو وسيلة للكسب، كما أن عمل المرأة الذي يتطلبه
المجتمع لا يعني المصادرة على حق المرأة في العمل.
ولكن خليل حيدر يريد أن يلصق كل نقيصة في الحركة
الإسلامية، فإن قالوا أو قال بعضهم: لا يجوز أن تترك المرأة أطفالها لغير ذلك.
قال: هذه مصادرة على حق المرأة وعداء لها، وعلل ذلك بأن معظم الرجال والنساء
يفضلون العود إلى البيت؛ هروبًا من الاستيقاظ المبكر وازدحام المواصلات، وهكذا
يناقض نفسه؛ لأنه يسعى إلى تشويه الفكر الإسلامي مستترًا بستار نقض الحركة الدينية
الأصولية، وهذا ما يدركه القارئ بنفسه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل