العنوان الحركة الإسلامية تضع مخططات الصهيونية على مفترق طرق
الكاتب جواد الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أغسطس-1997
مشاهدات 64
نشر في العدد 1263
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 19-أغسطس-1997
لا شك أن كلمة تيودور هرتزل -زعيم الحركة الصهيونية الأول- في مؤتمر بال بسويسرا عام ۱۸۹۷م بأن الدولة اليهودية سوف تقوم بعد خمسين عامًا قد تحققت بالفعل، غير أن الظروف التي ساعدت الحركة الصهيونية على تحقيق الهدف المرحلي الأول لها وهو إقامة إسرائيل في فلسطين كجزء من مشروع إسرائيل الكبرى، قد تغيرت مرات عديدة، وكانت الحركة تتكيف مع هذه المتغيرات مستفيدة من الاختراق في جبهة خصومها وأعدائها في تحقيق برنامج جديد، أو تعمل على المحافظة على الإنجاز السابق، أو تتحول إلى محور عمل جديد يتناسب مع طبيعة هذا التحول واستحقاقاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وبقياس الزمن الذي تحقق الهدف الأول به خلال خمسين عامًا من عمر الحركة الصهيونية والذي تم خلاله تغيير شامل في بنية النظام الدولي وطبيعة العلاقات الدولية، وتراجعت خلاله قوة الأمة العربية والإسلامية وشكيمتها، فيمكن القول بأن هذه الحركة قادرة على تحقيق الأهداف التالية، غير أن الخمسين التالية -وبرغم ما شهدته من تغيرات- لم تكن في معظمها لصالح النهضة العربية والإسلامية، إلا أن الحركة الصهيونية لم تتمكن من تحقيق الهدف التالي في المنطقة باعتماد إسرائيل دولة من دول المنطقة إلا في أواخر السبعينيات، ولم تتمكن من فك قيود العزلة العربية والإسلامية عنها رسميًا إلا في أواسط التسعينيات.
وعلى ذلك يمكن القول إن الحركة الصهيونية قد نجحت مرحليًا بتحقيق أهدافها الأولى بإقامة إسرائيل في أكثر من (٧٠%) من أرض فلسطين العربية، ولكنها لم تتمكن -مع انتهاء المائة عام من عمرها- من تحقيق السيطرة والسيادة والهيمنة على المنطقة لإقامة إسرائيل الكبرى، اقتصاديًا أو سياسيًا أو عسكريًا، بل على العكس من ذلك فإن مرحلة جديدة قد دخلت أصبحت تتعرض فيها إنجازاتها السابقة للتآكل والهجوم من قبل قيادات النهضة العربية والإسلامية، ولعل برنامج المقاومة المسلحة الذي تقوده حركة حماس في فلسطين وبرنامج الهجوم الذي يقوده حزب الله يمثل أحد أبرز وسائل وقف التقدم في برنامج الحركة الصهيونية إلى مواقع جديدة، وهي تبذل اليوم جهدها للمحافظة على مكتسباتها السابقة بشكل رئيسي، برغم قيامها بجهود أخرى لإحداث اختراقات متعددة في جدران المقاومة في العالم العربي والإسلامي.
ومن هنا يمكن القول إن الحركة الصهيونية تقف اليوم على مفترق طرق، ويبدو أن البرنامج الذي يقوده الإسلاميون هو الذي سيحدد مصير ومستقبل الإنجاز الأكبر الذي حققته الحركة الصهيونية في إقامة إسرائيل، والسيطرة جزئيًا على سياسات النظام الدولي في ظل التفرد الأمريكي بقيادته.
كما أن مجمل التطورات والتغيرات الدولية المتوقعة تعكس التوجه العام نحو تطور الدور الأوروبي، وتراجع الدور الأمريكي خلال العقود القادمة، وتقدم الحضور الإسلامي في النظام السياسي العربي والإسلامي، وهو التوجه الأساسي المعادي للحركة الصهيونية، وتعتبر هذه التغيرات مدخلًا مهمًا لإتاحة فرصة جديدة أمام خصوم الحركة الصهيونية، وعلى الأخص الحركة الإسلامية؛ كي يعيدوا حساباتهم، ويرتبوا أولوياتهم وبرامجهم لقطف ثمار مثل هذه التحولات لصالح تحرير المنطقة من النفوذ الصهيوني بكافة أشكاله، وعلى الأخص التواجد على شكل دولة في قلب العالم العربي في فلسطين، وتزايد عناصر الاستقلال والسيادة للأمة على أرضها وثرواتها، وقرارها السياسي والاقتصادي، وتقليل عوامل وعناصر الاستنزاف والتآكل الداخلي المختلفة.
مشروعنا النهضوي في مواجهة المشروع الصهيوني:
بقلم: نواف الزرو: الخبير في الشؤون الإسرائيلية، ومسؤول الشؤون الفلسطينية في صحيفة الدستور الأردنية.
ليس من شك في أن المناسبة المئوية لانطلاقة المشروع الصهيوني تعد فرصة مهمة للوقوف على حقيقة هذا المشروع من حيث امتداداته وجذوره التاريخية والسياسية والفكرية والاجتماعية، وكل العوامل والظروف التي دفعت بالنهاية إلى تقدم هذا المشروع العدواني القائم على حساب حقوق العرب والفلسطينيين في المنطقة.
فالحديث اليوم عن المشروع الصهيوني بعد مائة عام على وضعه ورسم خطوطه وأهدافه وآليات ترجمته على الأرض- هو حديث مفيد عن بروتوكولات حكماء صهيون، وعن بدايات الحركة الصهيونية والفكرة الصهيونية.
والحديث عن المشروع الصهيوني هو حديث بالمناسبة عن الفكر السياسي الصهيوني وتطوره على مدى العقود الماضية التي سبقت قيام دولة «إسرائيل» والتي أعقبتها، وهو حديث عن الأهداف الإستراتيجية لهذا المشروع بين الأمس واليوم، وبين النظرية والتطبيق.
والحديث عن المشروع الصهيوني بخاصة في ظل هذه المرحلة الحرجة والحساسة والمصيرية في العلاقات الفلسطينية العربية الإسرائيلية- يجعلنا نتوقف بالضرورة عند الركائز الأساسية التي شكلت دعامات تطبيق ذلك المشروع.
فعند الحديث عن المشروع الصهيوني فإننا نتوقف عند الركيزة الأولى له وهي الهجرة والتهجير؛ حيث وظفت الحركة الصهيونية العالمية كل أوراقها وقدراتها في دفع أكبر عدد من يهود العالم على الهجرة إلى أرض فلسطين.
وكذلك عند الركيزة الثانية للمشروع وهي الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من مساحات أرض فلسطين، ثم نتوقف أيضًا عند سياسة الاستيطان الجارية على قدم وساق بلا توقف منذ مائة عام، ونتوقف أيضًا عند ما يسمى بالأمن حيث عمدت الحركة الصهيونية بدعم وغطاء حليفاتها الاستعمارية في العالم
إلى بناء مجتمع إسرائيلي حربي عدواني، مزود بترسانات لا حدود لها، تشتمل على أحدث المعدات الحربية التقليدية والإستراتيجية.
وعند الحديث عن المشروع الصهيوني اليوم فإننا يجب أن نتوقف بالضرورة عند العوامل التي أدت إلى تقدمه وبخاصة على الأرض، وأهمها العامل الذاتي لدى اليهود من حيث التنظيم والتخطيط والقيادة والعقيدة وتكتيك التحالفات، وكذلك العوامل العربية من حيث عوامل التفكيك والعجز والقطرية...إلخ، إضافة إلى العوامل الدولية المختلفة، لكن أيضًا عند الحديث عن المشروع الصهيوني فإننا بالضرورة يجب أن نتوقف أمام أهم الدروس والعبر والدلالات والاستخلاصات الجوهرية الأساسية المفيدة لنا في مواجهة ذلك المشروع.
وحيث إن المشروع الصهيوني لم ينتصر انتصارًا حاسمًا رغم تقدمه الكبير، ولم يترجم ترجمة كاملة على الأرض بالمعنى الإستراتيجي، وحيث إنه مازال تحت التطبيق المحموم المسعور المستمر بقيادة دولة الاحتلال الإسرائيلي، فإننا يجب أن نتوقف -بكل المسؤولية والإخلاص- أمام مشروعنا النهضوي وعوامل إخفاقه أو نجاحه، وإنجاحه في مواجهة المشروع الصهيوني، وهذه أهم وأخطر وأنجح الاستخلاصات، فإما المشروع الصهيوني، وإما المشروع النهضوي والعربي الشامل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل