العنوان الحركة الإسلامية في العام الأول من القرن الهجري الخامس عشر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1981
مشاهدات 88
نشر في العدد 548
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 27-أكتوبر-1981
قبل عام، بدأ القرن الهجري الخامس عشر، والحركة الإسلامية في العالم كله، تواجه تحديات قديمة جديدة، منها تحديات تواجهها من خارج الحركة، وأخرى تبرز في وجهها من داخل الحركة نفسها.
وهذه التحديات، تشكل عبئًا حقيقيًا على الحركة وهي تسعى إلى تحقيق أهدافها، بل تشكل أحيانًا، خطرًا كبيرًا عليها، يهدد وجودها، وينذر بانهزام الحركة، إن لم تنجح في مواجهة تلك التحديات المواجهة الملائمة المناسبة لها.
ومن أبرز تلك التحديات التي تواجه الحركة الإسلامية من خارجها، إصرار بعض الأنظمة على حربها، وسد الطريق في وجهها، وتأليب الناس عليها، وتنجح الأنظمة إلى حد ما في هذه الحرب، لأنها تملك السلطة، وتملك أجهزة الإعلام، وتملك المال الذي تسخر به كل وسيلة من وسائل مقاومة الحركة الإسلامية، ومحاربتها، والتضييق عليها.
ومن التحديات الخارجية أيضًا، اجتماع قوى الغرب والشرق عليها، وإثارة الرأي العام العالمي ضدها، وزرع مختلف العقبات في طريقها. ولهذه القوى قدرات مادية ومعنوية لا يمكن التقليل من شأنها، ولها أتباع من جلدتنا، يعيشون بيننا، ويخلصون في ولائهم لتلك القوى، ويطيعونها في ما تأمرهم به.
أما التحديات التي تواجه الحركة الإسلامية من داخلها، فكثيرة، ومتفاوتة في
حدتها وخطورتها، ولعل أهمها فقدان الوعي السياسي عند كثير من أفرادها وبعض
قياداتها، فترى أن الحماسة في كثير من الأحيان هي الدافع والمحرك، والعاطفة هي الميزان الذي توزن به الأمور.
فلا ينظر إلى أية مسألة من المسائل من خلال العصر الذي نعيش فيه، ولا يحسب حساب لأية نتيجة يمكن أن تترتب على فعل من الأفعال التي تصدر عنها.
ومن التحديات الداخلية كثرة الآراء والاجتهادات التي لا يقف أصحابها عند حد
طرح الرأي والاجتهاد، بل يتجاوزونه إلى تبنيه والعمل له إن لم يلق قبولًا عند
الآخرين، فينشأ الخلاف، ومن الخلاف تنشأ الفرقة، فينشغل أفراد الحركة بالجدل، ويصبح همهم نيل بعضهم من الآخر، والانتقاص من رأيه وأسلوبه في العمل.
ويضيق المجال عن عرض كل ما يواجه الحركة الإسلامية من تحديات داخلية
وخارجية، فأفراد الحركة وقادتها أعلم بها، ولا شك في أنهم جميعًا يتمنون لو أنهم
نجحوا في مواجهتها.
ولمواجهة هذه التحديات مواجهة حقيقية جادة، يحتاج العاملون في الحركة إلى
إخلاص أعظم، وتفان أكبر، قبل أي شيء آخر. فإذا توفر الإخلاص انهارت معظم
التحديات الداخلية، وإذا توفر العمل الدؤوب تراجعت أكثر التحديات الخارجية.
وبعبارة أخصر:
إذا توفر الإخلاص والعمل.. جاء نصر الله.
وإذا كان لا بد من تحديد لكيفية مواجهة التحديات التي ذكرناها والتي لم نذكرها،
فإننا نستطيع أن نقول إن الحركة الإسلامية وهي تدخل العام الثاني من القرن الهجري الخامس عشر، يحتاج إلى:
- عقد مؤتمر عالمي للحركة الإسلامية، توضع فيه خطة عمل موحدة، تلتزم بها كل الحركات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، وتعلن الحركة في نهاية مؤتمرها مبادئ وأسسًا تتعامل من خلالها مع الآخرين.. ومع الأنظمة، فإذا أعلن -مثلًا- أي نظام الحرب على الحركة الإسلامية في بلده، فهذا يعني أنه يعلنها على الحركة الإسلامية الموحدة كلها.
- إعلام قوي يعرض فكر الحركة، ودعوتها، ومبادئها، ويرد على كل ما يثار حولها، وتتهم به. ويكون هذا الإعلام سلاحًا قويًا في يد الحركة، بحيث يقدر على فضح أعداء الحركة وليس الدفاع عنها والدعوة لها فحسب، لأن أعداء الحركة لا يبالون إذا تحدث إعلامها عما لاقته على أيديهم، قدر ما يخشون أن يفضح إعلامها حقيقتهم ويهتك سترهم.
- يجب على الحركة الإسلامية دخول اللعبة السياسية، دون أن تتنازل عن مبدأ من مبادئها، أو تتخلى عن قيمة من قيمها، وذلك بالاستفادة من سيرة الرسول القائد -عليه الصلاة والسلام-، وصحابته الكرام، في ما أقاموه من تحالفات، وعقدوه من معاهدات.
إن العالم من حولنا يتبع أساليب ماكرة في حربنا، ومن غير المنطقي أن نقابل هذا
باستعداد للتضحية بالأموال والأنفس فقط.
وصدق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين قال: «لست بالخب.. ولا الخب يخدعني».
هذه أهم الوسائل التي يجب أن تواجه الحركة الإسلامية بها التحديات التي تقف
أمامها، وهي تدخل العام الثاني من القرن الهجري الخامس عشر، بعد أن شهد العام الأول من هذا القرن حربًا ضارية على الحركة الإسلامية في مصر وتونس، واستمرت الحرب عليها في سوريا وأفغانستان وغيرهما من الأقطار.
ويجب ألا يفوتنا أنه حتى الحرب على الحركة الإسلامية، عامل خير لها، فهي أولًا
تميز الخبيث من الطيب، وهي ثانيًا تظهر صلابتها للشعب من حولها، وهي ثالثًا تؤكد إخلاصها حين ترضى بما يصيبها، ما دامت تجاهد في الله، لا لمغنم أو مكسب. ثم هي، عدا هذا كله، سنة الله في الابتلاء ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ {156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (سورة البقرة: 155 - 157).