; الحركة تصنع المعنى | مجلة المجتمع

العنوان الحركة تصنع المعنى

الكاتب سلمان بن فهد العودة

تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2013

مشاهدات 72

نشر في العدد 2041

نشر في الصفحة 47

السبت 23-فبراير-2013

«الحياة كالدراجة، لا بد أن يكون راكبها متحركاً باستمرار لئلا يسقط » أينشتاين. ولا بد أن تكون حركته تقدماً نحو الأمام. حين لا تعمل والزمن يمر، يتساوى عندك الليل والنهار، والصباح والمساء، والساعات والدقائق، وهنا يلح عليك السؤال: لماذا أعيش؟ الحركة تصنع معنى اللحظة. العمل والدراسة ليس لكسب الرزق والوظيفة فحسب، بل للشعور بالانتماء للحياة وصناعة الأهمية لها وللنفس. حين يتصبب عرقك كدحاً تجد السعادة، وتنشد الراحة، وتفهم معنى الحياة. كما الشمس كل يوم لها مشرق ومغرب، كذلك حركة الإنسان يجب أن تكون.

دراسة في جامعة «شيكاغو » لاحظت أن الانشغال حتى لو كان لإتمام نشاط بسيط وغير متعب، هو أمر إيجابي جدّاً، ويقلل من الشعور بالملل والضجر والتدمير النفسي. أخرى في جامعة «شنغهاي » تؤكد أن أي عمل بأجر أو بدون أجر يساعد في الشعور بالسعادة، وأن الذين يعملون بشكل ثابت أو ينشغلون بعمل أو هواية أكثر سعادة من الذين لا يقومون بمجهود بدني. لاحظت الدراسة أن المتطوعين الذين طلب إليهم الانتظار 15 دقيقة قاموا بالمشي جيئة وذهاباً، وكلما أبعدوا في المشي كانوا أكثر مرحاً ممن اختاروا عدم المشي.

الطاقة لا تدع صاحبها يخلد إلى القعود الدائم، الذئب وهو في قفصه يدور ويدور مرفوع الذيل، إنه تعبير عن حركة داخلية دافعة، وما أصدق الشاعر حين يقول:

ينَامُ بِإحْدَى مُقْلَتَيهِ وَيتَّقي

بأخرى المنايا فَهْوَ يَقْظانُ هاجِعُ!

حتى في النوم لا يستغرق ولا تتركه طاقته، وقد يوصف الرجل الحيوي بأنه ذئب، على سبيل المدح، وبعكس ذلك «الرَّخَم »، وهو طائر يشبه النسر، ولكنه لا يلتقط فريسته، بل يكتفي بأكل الجيف، قال المتنبي:

ولا تشكَّ إلى خلق فتشمته

شكوى الجريح إلى الغربان والرَّخمِ

لا قياس للإنسان أفضل من عمله.

يعطينا الله مكافأة على العمل الجيد، وهي أن نصبح قادرين على عمل أفضل. العمل يحمي الإنسان من:

-1 السأم.

-2 الرذيلة.

-3 الحاجة.

عندما يكون العمل متعة تكون الحياة بهجة، وعندما يكون واجباً تصبح عبودية. قم بكل عمل وكأنه آخر عمل تنجزه. كلما عملت أكثر عشت أكثر. قال أحدهم: أنا من المؤمنين ب «الحظ »، وقد رأيت أن حظي يزيد كلما زاد عملي. المنافسة الحقيقة هي بين ما تعمله فعلاً، وما أنت قادر على عمله، إنها منافسة مع نفسك. من عمل رأى النتائج، ومن نام رأى الأحلام. أهم ما في العمل أنه فرصة لاكتشاف الذات.

العارف والناجح

علاء صالح سعد

المصالح والخيرات واللذات والكمالات كلها لا تنال إلا بحظ من المشقة، ولا يعبر إليها إلا على جسر من التعب. كذا المعالي إذا ما رُمت تدركها فاعبر إليها على جسر من التعب لا تحسب المجد تمر أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا وقد أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وأن من آثر الراحة فاتته الراحة، وأنه بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون الفرحة والملذة، فلا فرحة لمن لا همَّ له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له، بل إذا تعب العبد قليلاً استراح طويلاً، وإذا تحمل مشقة الصبر ساعة قاده لحياة الأبد، وكل ما فيه أهل النعيم المقيم فهو صبر ساعة، وكلما كانت النفوس أشرف، والهمة أعلى، كان تعب البدن أوفر، وحظه من الراحة أقل، وفي ذلك يقول المتنبي:

وإذا كانت النفوس كباراً

تعبت في مرادها الأجسام

ويقول ابن الرومي:

قلب يظل على أفكاره ويدٌ

تمضي الأمور ونفسٌ لهْوُها التعب

وقال يحيى بن أبي كثير: «لا ينال العلم براحة الجسم .»

ولا ريب عند كل عاقل أن كمال الراحة بحسب التعب، وكمال النعيم بحسب تحمل المشاق في طريقه، وإنما تخلص الراحة واللذة والنعيم في دار السلام، فأما في هذه الدار فكلا ولمَّا! وإن العارف لا يأمر الناس بترك الدنيا، فإنهم لا يقدرون على تركها، لكن يأمرهم بترك الذنوب مع إقامتهم على دنياهم، فترك الدنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة، فكيف يؤمر بالفضيلة من لم يقم الفريضة.

وقد قال يحيى بن معاذ: «طلب العاقل الدنيا خير من ترك الجاهل لها .» والعارف يدعو الناس إلى الله من دنياهم فتسهل عليهم الإجابة، والزاهد يدعوهم إلى الله بترك الدنيا فتشق عليهم الإجابة، لذا لزم علينا أن نكون عارفين وناجحين بما يدور حولنا.

الرابط المختصر :