العنوان الحرية في عرف القادة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يناير-1985
مشاهدات 67
نشر في العدد 700
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 15-يناير-1985
تأملات تاريخية
- ضمن خطابه الحماسي الذي ألهب به مشاعر الجماهير الحاشدة التي تستمع إلى كلماته القوية المدوية وقف جمال عبد الناصر في فترة الستينيات وهتف بصوته الذي أثار موجودة من العاطفة في نفوس تلك الجماهير الحاشدة وتلك التي تستمع إليه عبر الإذاعة أيضًا.
وقال: - «إن حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية».
وفي موضع آخر قال: «إن حرية الشعب هي المقدمة الأولى للديمقراطية».
رحل ذلك الرجل بعد أن ترك الأمة تسبح في بحر من الآلام والنكبات والنكسات لا زلنا نكتوي بنارها حتى اليوم باسم الحرية والديمقراطية!!
- واليوم نجد أن كثير من هؤلاء الذين تسلموا ويتسلمون المناصب القيادية في عالمنا العربي والإسلامي يدعون الحرية والديمقراطية في خطبهم الرنانة بينما هم من جانب آخر نار وجحيم على الحرية والديمقراطية... السجون ملأى بالمعتقلين والآلاف ما بين مشرد وشهيد والحريات موءودة عن بكرة أبيها... الحرية في عرف أولئك القادة هي الكبت والسحل في شوارع المدن، والمسح من هذا الوجود حتى لا تجد هناك شخصًا ينادي ويهتف بالحرية، وحتى يخال لنا أنه لا توجد معارضة ولا مقاومة لهذا الباطل الذي ينخر في كيان هذه الأمة المغلوبة على أمرها.
- هؤلاء القادة عندما يلجئون إلى أسلوب القمع والإرهاب والقوة يحسبون أنهم قد وضعوا الطريقة المثلي في القضاء على الحريات وعلى المعارضة الشامخة التي تقف كالطود العظيم في وجوههم.
- هؤلاء القادة عندما يلوحون لشعوبهم براية الحرية والديمقراطية يحسبون أنهم قد خدعوا شعوبهم في خططهم التي دبرت خلف الكواليس وفي جنح الليل المظلم البهيم وفي غفلة شعوبهم عن الأحداث... ولكنهم لا يلبثوا بعد ذلك إلا أن يدركوا أنهم قد خدعوا أنفسهم..
وأنه لم يستجب لهم سوى الغوغاء والدهماء، وبطانة الشر والسوء التي يعتمدون عليها.
- إلى هؤلاء وأمثالهم نقول: الظلم لا يدوم ودوام الحال من المحال والتاريخ أكبر شاهد على ذلك. فلا بُدَّ أن يأتي اليوم الذي تفجر فيه الشعوب الصادقة كباح جماحها وغضبها على هؤلاء الذين سلبوها حرية الكلمة وحرية الإرادة وحرية القول وحرية العمل... وسيجد هؤلاء أنفسهم في الموقف الفاصل الذي لا تردد ولا تلكؤ ولا لين فيه، وتكون تلك هي الساعة الفاصلة التي لا تفيدهم بها معذرتهم وندامتهم بعد أن ماطلوا وتكشفت سوءاتهم وعوراتهم لشعوبهم.
فهل يعي أولئك دروس التاريخ جيدًا؟
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل