العنوان الحصار الصهيوني لغزة أنهك القطاع الصحي
الكاتب مها العواودة
تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2018
مشاهدات 123
نشر في العدد 2126
نشر في الصفحة 18
السبت 01-ديسمبر-2018
الناطق باسم وزارة الصحة في غزة د. أشرف القدرة لـ«المجتمع»:
نواجه عجزاً حاداً في الأدوية.. ومرضى السرطان والكلى يتهددهم الموت
60 ٪من المرضى يحرمهم الاحتلال من العلاج في الخارج
:
قال الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة د. أشرف القدرة: إن القطاع الصحي يواجه وضعاً حرجاً نتيجة الحصار الصهيوني المتواصل منذ 12 عاماً، مشيراً إلى أن 50% من مخازن الأدوية بات رصيدها صفراً، ونحو 7 آلاف مريض يتهددهم الموت نتيجة نفاد الأدوية.
وأكد القدرة أن الاحتلال تسبب في انهيار عمليات تطوير القطاعات الصحية، كما أن إغلاق المعابر نتج عنه عدم قدرة 60% من المرضى من تلقي العلاج خارج مستشفيات القطاع التي تواجه وضعاً حرجاً ونقصاً كبيراً في الأدوية والمستلزمات الطبية.
< بداية، حدثنا عن واقع القطاع الصحي في قطاع غزة بعد مرور 12 عاماً على حصار الاحتلال له.
- الواقع الصحي في قطاع غزة يعاني من الحصار الصهيوني للعام الثاني عشر على التوالي، هناك تقويض ممنهج للحياة الصحية من قبل الاحتلال التي يحتاجها نحو مليوني مواطن في القطاع؛ الأمر الذي أوجد حالة من العوز المستمر للأدوية والمستهلكات الطبية، وصولاً لغياب 50% من الأدوية التي باتت غير متوافرة في المراكز الصحية، إضافة إلى 30% من المستهلكات الطبية وهي غير متوافرة حالياً، وهذا أثر سلباً على الخدمات الصحية التي يتلقاها المواطن الفلسطيني، لا سيما ما يتعلق بأمراض الأورام وسرطان الدم، حيث إن 75% من الأدوية المتعلقة بهذه الأمراض المستعصية غير متوافرة.
< هل تقصد أن هناك آلاف المرضى بات يتهددهم الموت في ظل عدم توافر الأدوية والمستلزمات الطبية؟
- هناك 7 آلاف مريض في قطاع غزة يعانون من فقدان الأدوية الخاصة بهم، إضافة لمرضى الفشل الكلوي وزراعة الكلى هناك أكثر من 25% من أدويتهم غير متوافرة؛ الأمر الذي يهدد حياتهم، وهذا يسبب لهم معاناة مستمرة وصراعاً مع المرض، كما أن جلسات الأورام غير متوافرة، فالوقع مرير وخطير بحيث لا يمكن وصفه!
< عمليات التصعيد المستمرة من قبل الاحتلال، والاستهداف المباشر لمسيرات العودة، هذا بالتأكيد تسبب بعجز في الأدوية بالمستشفيات.
- 70% من أدوية الرعاية الأولية والأمراض المختلفة غير متوافرة، عوضاً على النقص الشديد بأدوية الطوارئ في ظل التصعيد الصهيوني المستمر ضد القطاع، وفاقم الوضع أكثر الاستهداف المستمر لمسيرات العودة من قبل الاحتلال، وإصابة أكثر من 23 ألف فلسطيني بجروح؛ مما أربك القطاع الصحي في غزة، خاصة وأن الاحتلال يستخدم أسلحة محرمة دولياً في استهداف المشاركين بمسيرات العودة تسببت -في كثير من الأحيان- بحالات بتر للأطراف، وتقطع في الأوردة، ولدينا الكثير من الأدلة على استخدام الاحتلال لهذه الأسلحة ضد مسيرات العودة، وبتنا غير قادرين في الوضع الحالي على مواجهة الحالة الصحية نتيجة النقص الحاد في الأدوية والكوادر الطبية المؤهلة.
< بخصوص منع الاحتلال لمرضى غزة من العلاج في الخارج، ما خطورة ذلك على حياة المرضى؟
- هناك أكثر من 60% من المرضى يمنعهم الاحتلال من مغادرة القطاع لتلقي العلاج في مستشفيات الخارج والضفة المحتلة لدواعٍ غير مبررة، إضافة إلى أن الاحتلال يمنع إدخال الوقود للمستشفيات في ظل انقطاع الكهرباء، وهناك منع مستمر لدخول قطع الغيار التي تحتاجها الأجهزة الطبية للصيانة في المستشفيات، وهذا تسبب في تعطل 350 جهازاً طبياً في المراكز الصحية، وباتت تلك الأجهزة متوقفة عن العمل وخارج الخدمة بسبب الأعطال.
< ما أثر الحصار الصهيوني على القطاع الصحي الذي عزلكم ومنع تواصلكم مع العالم؟
- الحصار تسبب في فجوة كبيرة بالخدمات الصحية مقارنة بالخارج، كما أن الاحتلال يمنع إدخال أجهزة طبية للمستشفيات، والفرق الطبية الأجنبية ممنوعة من الدخول بحرية لغزة لمساعدة القطاع الصحي المنهار.
هناك مشكلة حقيقية تتعلق بتنمية الكوادر الطبية الفلسطينية في غزة، حيث يمنع الاحتلال مغادرة الطواقم الطبية للمشاركة في دورات تدريبية وتأهيلية في الخارج، والاطلاع على التقدم العالمي بالمجال الطبي، وتم عزلنا عن العالم ولم نعد نشارك في مؤتمرات طبية نحن بحاجة لها من أجل الاستفادة من خبرات الآخرين.
< ما الجانب الإيجابي الذي استفدتم منه خلال الحصار؟ وما إسهامات الأشقاء العرب والأصدقاء في المجال الطبي؟
- في ظل هذا الحصار باتت هناك قدرات طبية للتكيف مع هذا الواقع المرير، وقد بدأت وزارة الصحة منذ عام 2006م باتخاذ إجراءات في محاولة لاستقرار منظومة الخدمات الصحية، واستجلاب العديد من الطاقات البشرية، وكان لها الأثر في افتتاح العديد من المراكز الصحية، لا سيما جراحة الأوعية الدموية والمخ والأعصاب والقلب المفتوح والقسطرة العلاجية والتشخيصية وجراحات العظام والعيون، وهذه الجراحات بدأت تُجرى في قطاع غزة؛ مما خفف الكثير على المرضى، وهناك العديد من الخدمات التشخيصية المفقودة تم توفيرها -بحمد الله- من خلال مساهمات المراكز والمؤسسات العربية والإسلامية، وهذا خفف من معاناة القطاع الصحي، لكن حالة العوز ما زالت شديدة، ووزارة الصحة تعمل حالياً بنظام إطفاء الحرائق لمنع القطاع الصحي من الانهيار بالكامل وإدارة الأزمات وفق الإمكانات المتاحة.
< كم تقدر احتياجات وزارة الصحة في قطاع غزة؟
- نحتاج على مستوى الأدوية سنوياً نحو 40 مليون دولار لسد حاجتنا، ونحتاج شهرياً نحو 950 ألف لتر من الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية، إضافة للحاجة لتجهيزات إنشائية للمراكز الصحية المختلفة، وبناء مستشفيات جديدة مثل مستشفى رفح وغيره من المستشفيات لمواكبة التقدم في مجال الخدمات الطبية، وفتح مراكز طبية جديدة تخفف من أعباء العلاج في الخارج للمواطنين في غزة، من خلال الطواقم الطبية والخدمات المتنوعة التي هم بأمسّ الحاجة إليها.
هناك تقويض للقطاع الصحي من قبل الاحتلال، وهذا يدفعنا لمناشدة المجتمع الدولي لرفع الحصار عن القطاع، كل مريض لا يوجد له علاج يجب أن يحصل على العلاج.
< حدثنا عن الخدمات الطبية المقدمة من الكويت، وما أثر ذلك عليكم؟
- الكويت حاضنة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وهي منذ بدايات الثورة الفلسطينية تقوم بواجبها الأخلاقي والإنساني تجاه الشعب الفلسطيني والخدمات التي يحتاجها المواطن، هناك الكثير من بصمات الخير لدولة الكويت خاصة في المجال الصحي على مستوى الإنشاءات ودعم الصندوق الكويتي للخدمات الطبية المتنوعة، والمساهمة –كذلك- في شراء الأجهزة الطبية، هناك مجمع الولادة الذي شرع في بنائه من قبل الكويت، ويقع هذا المجمع ضمن مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وهو منحة أميرية، وهذا المستشفى سيكون له الأثر الكبير على النساء في خدمات الولادة والحضانة، ويعتبر من المشاريع الحيوية الضخمة التي نتشرف ببنائها من خلال دولة الكويت الشقيقة، وسترفع المعاناة عن النساء الفلسطينيات.
< كيف تناشد المؤسسات الطبية الدولية في ظل الواقع الصحي بغزة؟
- ندعو كافة القطاعات الصحية في العالم، ومنها منظمة «يونيسف»، و«الصحة العالمية»، لمد جسور المساعدة للقطاع الصحي في غزة ومنعه من الانهيار، وتقديم الخدمة اللائقة للمرضى، حيث إن الوضع حرج للغاية، ويتطلب من كل الأشقاء والأصدقاء مد يد العون لمرضى غزة الذين هم بأمسّ الحاجة للعلاج والدواء المفقود في مستشفيات القطاع، على العالم أن ينظر لمرضى غزة بشكل سريع، فنحن كل يوم نودع مرضى قضوا بسبب التأخر في العلاج نتيجة الحصار أو نقص الأدوية.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل