; الحقد السلافي في مقدونيا يعرقل منح المسلمين حقوقهم | مجلة المجتمع

العنوان الحقد السلافي في مقدونيا يعرقل منح المسلمين حقوقهم

الكاتب عبدالباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 30-أكتوبر-2004

مشاهدات 69

نشر في العدد 1625

نشر في الصفحة 28

السبت 30-أكتوبر-2004

    • الحكومة تحمل وزير الداخلية الأسبق مسؤولية جميع خطاياها ضد المسلمين.
    • اتفاقية ۱۹۹۲ ذهبت أدراج الرياح في ظل التواطؤ الدولي لصالح المقدونيين.

أثار الهجوم المسلح والجبان على مكتب المجلس الإسلامي بالعاصمة سكوبيا مؤخرًا موجة من السخط الإسلامي داخل مقدونيا وخارجها، لا سيما أن الهجوم الغادر استهدف رئيس المجلس الإسلامي الشيخ عارف أميني، وعددًا من كوادر المشيخة الإسلامية بسكوبيا بينما كانوا يضعون الترتيبات لإعلان أسماء عدد من الأئمة لبعض المساجد حيث هاجمهم ٥ مسلحين يحملون البنادق الآلية والمسدسات في محاولة لإرهاب المسلمين، لا سيما قياداتهم الدينية.
فيما يشعر الطلبة الألبان في عدد كبير من المدارس بعدم الأمان، خاصة في المناطق التي لا يمثلون فيها الأغلبية، حيث يتم الاعتداء عليهم فرادىٰ من قبل عصابات من زملائهم الطلبة السلاف، وهو أمر يتكرر منذ عدة سنوات مما دفع الكثيرين منهم إلىٰ الانتقال إلىٰ المدارس الأخرىٰ أو طلب الحماية من ذويهم الذين وجدوا أنفسهم مشتتين بين طلب الرزق والسعي لتأمين مستقبل أفضل لأبنائهم من خلال التعليم ويأتي هذا التهديد الخطير كتصعيد للنوايا السيئة للسلاف في مقدونيا والدين ظلوا يماطلون في منح الألبان حقوقهم التي نص "عليها اتفاق «أهريد» الموقع في ١٣ أغسطس من عام ۲۰۰۱م, والذي أنهىٰ القتال بين الألبان والسلاف في البلاد، ولكن ومنذ توقيع ذلك الاتفاق لم ينل الألبان « المسلمون » ما وعدوا به.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات من توقيع الاتفاق بدأ السلاف يعربون عن نكوصهم، وتراجعهم وتنصلهم من ذلك الاتفاق الذي أنهىٰ الحرب ، سواء بالتظاهر ضد منح الألبان، حقوقهم، أو بدعوة البرلمان المقدوني لإجراء استفتاء علىٰ الحقوق الألبانية، وهو ما لم ينص عليه اتفاق أهريد.

استفتاء على الحقوق: بدا التراجع السلافي واضحًا بخصوص الحقـوق الموضوعية للشعب الألباني في مقدونيا ففي الثاني من سبتمبر ٢٠٠٤م دعا البرلمان في مقدونيا إلىٰ إجراء استفتاء حول ما إذا كان الألبان سيحصلون علىٰ حقوقهم الدستورية أم لا. 
وتتناوب الحكومة والمعارضة السلافية لعبة النكوص من خلال جمع التوقيعات لإجراء الاستفتاء حيث تم جمع أكثر من ١٨٤ ألف توقيع لهذا الغرض من الشارع السلافي المتسم بالشيفونية ومن المنتظر أن يتم إجراء الاستفتاء في 7 نوفمبر المقبل. 
وكان البرلمان المقدوني قد أعلن في ١٦ نوفمبر من عام ٢٠٠١م التعديلات الدستورية التي تم إقرارها بأغلبية ٩٤ صوتًا ومعارضة ١٤ من أصل ۱۰۸ نواب حضروا الجلسة وكانت التعديلات قد شملت 15 بندًا في دستور سنة ۱۹۹۱ وتضمنت بعض حقوق الألبان الواجبة، ومنها جعل لغتهم لغة رسمية في البلاد بعد أن كانت ممنوعة وإعطاء حقوق للمشيخة الإسلامية على قدم المساواة مع الكنيسة الأرثوذوكسية وزيادة نسبة تمثيل الألبان في الوظائف العمومية التابعة للدولة كالجيش والشرطة والوظائف الحكومية وغيرها، وعدم التصويت داخل البرلمان علىٰ قوانين ثقافية الطابع وهذا البند يتم مخالفته من خلال إقرار البرلمان إجراء استفتاء مما يجعل الاستفتاء المقرر غير شرعي من الناحية الدستورية. ولكن يبدو وكما ذكر أربين جعفري الزعماء الألبان في وقت سابق تمكنا من تغبير الدستور، ولكن العقليات هي التي يجب أن تتغير الآن لتجنب النزاعات العرقية.
وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي الأسبق جورج روبرتسون قد حذر بدوره حكومة مقدونيا من عودة العنف إلىٰ مقدونيا بسبب مماطلة السلاف في تطبيق اتفاقية «أهريد» إلا أن هذا التحذير الذي مر عليه وقت طويل، لم يتم تجديده في خضم الإجراءات التي يتم ترتيبها، فالصمت الآن سيد الموقف لدىٰ الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تجاه ما تعتزم الأغلبية السلافية القيام به في مقدونيا مما ينسف اتفاق  أهريد من الأساس، وكأن الأمر متفق عليه، يؤيد ذلك خبرة المسلمين التاريخية مع العهود والمواثيق والاتفاقات الغربية التي غالبًا ما تكون، مجرد قصاصة ورق.

وزير حاقد
الكراهية والحقد الذي يكنه السلاف للمسلمين ألبانا وغيرهم لا يتوقف عند حدود مقدونيا، أو البلقان وإنما يمتد ليشمل العالم الإسلامي كله هذه المقولة تؤكدها قضية وزير الداخلية المقدوني الأسبق الذي أمر قوات الشرطة أثناء توليه منصبه بقتل ۷ مسلمين - ٦ باكستانيين وهندي واحد - خلال ٢٠٠٢ شهر فبراير ۲۰۰۲ م, وكان الضحايا من المهاجرين غير الشرعيين في طريقهم إلىٰ الدول الأوروبية الغربية واعترفت الحكومة المقدونية الحالية بأن يوشوفسكي أعطىٰ أوامره للشرطة بقتل الضحايا السبعة ولفق لهم مع ٦ متهمين آخرين في الشرطة المقدونية تهم محاولة تفجير سفارات كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، وكانت السفارات المعنية قد نفت في حينها وجود أي تهديدات تستهدفها من قبل الضحايا الذين تم قتلهم وتصويرهم وفي حوزتهم كميات من الأسلحة تم جلبها من مخازن وزارة الداخلية علىٰ طريقة الاستخبارات في الدول القمعية التي لا تعجزها الحيل الشيطانية لتوريط خصومها. 
وقد فر الوزير المقدوني في مايو الماضي إلىٰ كرواتيا التي يحمل جنسيتها بعد صدور مذكرة اعتقال بحقه من قبل الادعاء العام في بلاده، ورفضت كرواتيا تسليمه بناء على القانون الكرواتي الذي يمنع تسليم المواطنين إلى جهات أجنبية تتهمهم بارتكاب جرائم.
ويواصل القضاء الكرواتي في مدينة بولا الساحلية الواقعة علىٰ البحر الأدرياتيكي النظر في الملف الذي قدمته سكوبيا ضد بوشكوفسكي، وقد أمر القاضي الكرواتي ألدي رادونوفيتش بحبس بوشكوفسكي علىٰ ذمة التحقيق الذي اعتقلته الشرطة الكرواتية قبل بضعة أسابيع في بولا شمال غرب كرواتيا. 
وذكرت مصادر مقدونية حينئٍذ أن بوشوفسكي قام بجريمته للتقرب من الولايات المتحدة وإظهار مقدونيا كإحدىٰ الدول الحليفة لواشنطن في الحرب على ما يسمى الإرهاب، بالإضافة إلىٰ رصيد الحقد في داخله علىٰ الإسلام والمسلمين.
القضية الأخرىٰ التي تنم عن حقد الوزير الأسبق بوشوفسكي هي مسؤوليته طبقًا للاتهامات الحكومية له - عن أعمال القتل والتخريب والتفجير التي طالت الكثير من الألبان وبيوتهم ومساجدهم ومحلاتهم التجارية التي أحرقت أثناء الحرب في مقدونيا سنة ٢٠٠١م. 
ويرى مراقبون أن تعقب السلطات المقدونية للوزير الأسبق جاء بعد الاحتجاجات العنيفة التي نظمها المواطنون الباكستانيون والذين قام بعضهم بالاعتداء علىٰ القنصلية المقدونية في كراتشي ومطالبات عائلات الضحايا للحكومة المقدونية بدفع تعويضات لهم عن مقتل أبنائهم، كما يوجد حاليًا في العاصمة سكوبيا محام باكستاني لمتابعة القضية كما يأتي أيضًا في إطار الصراعات الحزبية المقدونية الداخلية وتصفية الحسابات السياسية، خاصة أن المقدونين متأكدون من أن بوشوفسكي لن تتم محاكمته أمام القضاء المقدوني بعد هروبه إلىٰ كرواتيا ومن ثم فإثارة تلك القضية لها أغراض سياسية بحتة فهي من ناحية ستحسن من صورة الحكومة المقدونية الحالية أمام ألبان ومسلمي مقدونيا في ضوء الاتهامات الحالية لها بالتنصل من جميع اتفاقياتها السابقة معهم وتحمل شخصًا واحدًا غير موجود مسؤولية جميع خطاياها ضد الألبان والمسلمين ومن ناحية أخرى فإن الحكومة لن تخسر كثيرًا من رصيدها أمام المتشددين المقدونيين، لأن الاتهامات لن تتعدىٰ حيز الكلام إلىٰ التنفيذ لأن بوشوفسكي في كرواتيا التي أعلنت أنها لن تسلمه إلىٰ مقدونيا، واحتمالات سجنه هناك قليلة، كما أن احتمالات الإفراج عنه تحت أي مسمىٰ في حال صدور حكم واه ضده كبيرة.

 

الرابط المختصر :