; الحقوق والواجبات الزوجية المتبادلة (٣-٣) | مجلة المجتمع

العنوان الحقوق والواجبات الزوجية المتبادلة (٣-٣)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2010

مشاهدات 67

نشر في العدد 1922

نشر في الصفحة 58

السبت 09-أكتوبر-2010

  • اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل.. ميثاق الأسرة في الإسلام
  • القاعدة في الإسلام هي عدم الاختلاط إلا لضرورة أو حاجة مهمة.. وتقدر الحاجة أو الضرورة بقدرها
  • .. ويجب تخصيص مكان للرجال وآخر للنساء في كل بيت مسلم قدر الاستطاعة درءا للإثارة والفتنة

بعد هيمنة الغرب على المؤسسات الدولية، وتصاعد موجات التغريب»، واجتياح العولمة للخصوصيات الثقافية لشعوب العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، شرع الغرب في اقتحام حرمات الأسرة المسلمة، وانتهاك منظومة قيمها التي حددها الإسلام، وصاغتها المرجعية الإسلامية.. وبدأ الغزو الفكري الغربي في صياغة منظومة قيمه في مواثيق ومعاهدات أخذ في عولمتها تحت ستار الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها من خلال مؤتمرات السكان. الدولية سعياً لإحلالها محل منظومة القيم الإسلامية ولاسيما في ميدان الأسرة.. الأمر الذي فرض على المؤسسات الإسلامية صياغة بديل في هذا المجال، وقد تحقق هذا في ميثاق الأسرة في الإسلام.

يستكمل هذا الجزء من الميثاق الحديث عن الحقوق والواجبات المشتركة بين الزوجين؛ حيث يوصي كلا من الزوجين بحسن الصلة بالناس وخاصة الجيران والأقارب، وذلك من خلال مادة واحدة. . مادة (٦٧)

  • حسن الصلة بالجيران والأقارب:

ينبغي على كل من الزوجين : 

- الحرص على الآداب الشرعية في زيارة الآخرين واستقبالهم ومخالطتهم.

- الحرص على إحسان الصلة بالناس وخاصة الجيران والأقارب وذوي الأرحام، واعتبار قرابة كل منهما في درجة قرابة النسب للآخر.

- عدم إزعاج الآخرين خاصة الجيران بأي وجه من أوجه الإزعاج والضوضاء.

- العناية بالصحة واجتناب العادات الغذائية السيئة، والحرص على استخدام المنتجات الوطنية ومقاطعة منتجات الأعداء.

تبين هذه المادة أدب العلاقة بين الأسرة وغيرها كالأقارب والجيران . 

- فتتحدث الفقرة الأولى عن أهمية الالتزام بالآداب الشرعية في الزيارة على وجه العموم، ومن هذه الآداب الاستئذان قبل الزيارة، وعدم الاختلاط بين الرجال والنساء، والحرص على ارتداء الزي الشرعي أثناء الزيارة، وتستند في هذا على عدد من النصوص: 

- ففي الاستئذان قبل الزيارة: قول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكُنَ الْبَرِّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مَنْ أَبْوَابَهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( ۱۸۹)﴾ (البقرة)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (۲۸) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مسكونة فيها مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تكتمون﴾ (النور)، وقال تعالى: ﴿فإذا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِند الله مُباركة طيبة كذلك يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لعلكم تعقلون (61)﴾ (النور)، وقال تعالى: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما اسْتَأْذَنَ الذين من قبلهم كذلك يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاته وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) ﴾ (النور).

وعن أبي موسى الأشعري مولة قال: قال رسول الله ﷺ: «الاستئذان ثلاث فَإِنْ أَذِنَ لَكَ وَإِلا فَارْجِع »(حديث صحيح رواه البخاري ومسلم)، وعن سهل بن سعد رة قال: قال رسول الله : «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» (حديث صحيح رواه البخاري ومسلم)، وعن ربعي بن حِرَاش قال: حدثنا رَجُل من بني عامر أنه استأذن على النبي ﷺ وهو في بيت فقال: «أألج؟» فقال رسول الله ﷺ لخادمه : «اخرج إلى هذا فَعَلِّمْهُ الاستئذان فَقُل لَهُ قُل: السَّلامُ عَلَيْكُم أدْخُلُ؟ فَسَمِعهُ الرَّجُلُ فقال: «السلام عليكم، الدخل؟ فأذن له النبي ﷺ فَدَخَلَ. » (حديث صحيح رواه أبو داود)، وعن كلدة بن الحنبل رة قال: أتيت النبي ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَيْه ولم أسلم، فقال النبي ﷺ: «ارْجِعْ فَقُلْ السَّلامُ عَلَيْكُم أَأَدخل؟ (حديث حسن، رواه أبو داود والترمذي).

وفي أدب الاختلاط القاعدة في الإسلام هي عدم الاختلاط إلا لضرورة أو حاجة مهمة، وتقدر الحاجة أو الضرورة بقدرها ؛ درءا للإثارة والفتنة، فيجب تخصيص مكان للرجال وآخر للنساء في كل بيت مسلم قدر الاستطاعة، وقد ورد في ذلك عدد من النصوص الشرعية:  

«فِعَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أَسَيْدِ الأَنْصَارِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ في الطريق فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ: اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عليكن بحافاتِ الطريق» (حديث حسن، رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه).

وعَنْ أَمْ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ مَكَثَ قَلِيلاً، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَن ذلك كيما ينفذ النساء قبل الرِّجَالِ. (حديث صحيح رواه أحمد والبخاري وأبو داود ) واللفظ له، قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث كراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلا عن البيوت.

 وعن عقبة ابن عامر له أن رسول الله ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدَّخولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فَقَالَ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ : أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: «الحَمْوُ الموت» ( حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم) «الحمو»: قريب الزوج كَأَخِيهِ، وَابْنِ أَخِيهِ، وَابْنِ عمه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «لَا يَخْلُونَ أَحَدِكُمْ بامرأة إلا مَعَ ذِي مَحْرَم ( حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم).

- وتستند الفقرة الثانية وهي خاصة بإحسان الصلة بالناس والأقارب وذوي الأرحام على عدد من النصوص أيضا :

قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِه شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا ﴾(النساء)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رقيبا (1) ﴾ (النساء)، وقال تعالى: ﴿ والذين يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ(21) ﴾ (الرعد). 

وعن ابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم - قالا: قال رسول الله ﷺ: «مَا زَالَ جبريل يوصيني بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنتُ أَنَّهُ سيورثه» (حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم)، وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «يَا أَبَا دَر، إِذا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثَرُ مَاءَهَا ، وَتَعَاهَدُ جيرانك» ( حديث صحيح، رواه مسلم)، وفي رواية له عن أبي ذر له قال: إن خليلي أَوْصَانِي: «إِذا طبخْتَ مَرَقًا فَأَكْثَرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمعروف ( حديث صحيح، رواه مسلم)، وعن أبي هريرة له أن النبي ﷺ قال: «والله لا يُؤْمِنُ، والله لا يُؤْمِن»، قيل: من يا رسول الله؟»، قال: «الذي لا يأمن جارُهُ بَوَائِقَهُ (حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم)، وعنه قال: قال رسول الله ﷺ: «يَا نِسَاءَ المُسلِمَاتِ، لا تَحْقِرَنَّ جَارَةً لجارتهَا وَلَوْ فرْسَنَ شاة حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم)، وعنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهَ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُل خَيْرًا أَوْ لِيَسْكَت»  (حديث صحيح،رواه البخاري ومسلم).

- وتستند الفقرة الثالثة: على اعتبار أن الإزعاج من الأذى، وقد سبق الأمر في الفقرة السابقة بحسن صحبتهم والإحسان إليهم.

- وتتحدث الفقرة الرابعة عن أمرين:

أولهما: العناية بالصحة واجتناب العادات الغذائية السيئة.

وثانيهما: الحرص على استخدام المنتجات الوطنية ومقاطعة منتجات الأعداء.

أما الأمر الأول: فإن بَدَنَ الإنسان أمانة عنده يجب عليه حفظه من الضياع وتأتي أهمية البدن في أنه مطية العمل الصالح فالسعي في مصالح النفس والأسرة والمجتمع والأمة والشهود الحضاري إنما مطيته الأساسية البدن»، من أجل هذا كله كانت أهمية العناية بالصحة، فالعجز بل مجرد ضعف الصحة البدنية مقعد عن العمل.

وتتضمن العناية بالصحة ثلاثة أمور رئيسة: 

1- الغذاء والمهم فيه كميته المناسبة وجودة نوعيته وتنوع عناصره ووقت تناوله وفق الدراسات الطبية الحديثة التي أثبتت صحة وفاعلية التوجيهات الإسلامية التي تقرر أن المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء، وتنهى عن الإكثار من الطعام وعدم تناوله إلا في حالة الهضم الكامل للطعام السابق والإحساس بالجوع، فعن المقدام بن معد يكرب و قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما ملأ آدَمي وَعَاءً شَرًا مِنْ بَطن بحسب ابن آدم أكلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لا محالة : فثلث لطعامه، وثلث لِشَرَابِهِ، وَثلث لنفسه» (حدیث حسن رواه الترمذي وابن ماجه، واللفظ للترمذي)، وإليه أشارت الفقرة بـ «اجتناب العادات الغذائية السيئة» .

٢ - الرياضة ويراعى فيها نوع الرياضة المناسبة للظروف الصحية لجسم وسن الشخص.

3- العلاج ولا يتم اللجوء إليه إلا لمرض طارئ على الجسم، والذي لا يقع إلا بسبب الإخلال بأحد الأمرين السابقين، فإن وقع فالأصل تطبيق الأمر النبوي: «يا عباد الله تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءٌ - أَوْ قَالَ دَوَاء - إِلَّا دَاءً وَاحَداً»، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الْهَرَمُ (حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه واللفظ للترمذي).

وأما الأمر الثاني من الفقرة الرابعة:

وهو الحرص على استخدام المنتجات الوطنية ومقاطعة منتجات الأعداء، فقد جاء استثناء من أصل إحسان الصلة بالناس الذي يقرره عنوان المادة، فليس كل إنسان يستحق هذا الإحسان، فالأعداء لا بد أن يعاملوا بما يستحقون ومنها مقاطعة منتجاتهم، وإلا فكيف يكونون أعداء للأمة ونعمل على تقويتهم بشراء منتجاتهم ؟!

الرابط المختصر :