; الحكومة الإندونيسية والحركة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان الحكومة الإندونيسية والحركة الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1982

مشاهدات 81

نشر في العدد 572

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 25-مايو-1982

  • الرئيس الإندونيسي لماذا الحرب على الإسلاميين؟

لا يستطيع المراقب لموقف الحكومة الإندونيسية من الحركة الإسلامية والمسلمين في إندونيسيا أن يميزها بشيء عن تعامل حكومات الدول الإسلامية الأخرى من شعوبها. تلك الحكومات التي مازالت, ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية تتعامل مع شعوبها على أساس موازنة سياسية تربط بها بيضة القبان لئلا ترجح كفة اتجاه أو طرف على اتجاه أو طرف ثان.

هكذا تتعامل الحكومة الإندونيسية مع الاتجاهات السياسية في إندونيسيا أما الحركة الإسلامية، فهي ذات شأن آخر في خفاء السياسة الحاكمة. فالحرب الصليبية التبشيرية التي تدور في ذلك القطر الإسلامي تستهدف أول ما تستهدف تكتيل الشعب وفق مفهومات سياسية واجتماعية معادية للحركة الإسلامية وفكرها. وذلك بوسائل مختلفة تتفنن في اتخاذها المؤسسات التبشيرية في هذا القطر المسلم.

على أن الحكومة التي دأبت على التشهير برجال الحركة الإسلامية لا تدع مجالًا يمر دون أن تسهل عمل المؤسسات المعادية للحركة الإسلامية في البلاد. والغريب أن تلقى مؤسسات التبشير الصليبي كل تأييد من مراكز القوى الحكومة بالذات.

المسلمون والانتخابات الأخيرة:

أثناء الحملة الانتخابية الإندونيسية الأخيرة أبلغ وزير في الحكومة الإندونيسية الناخبين من المعارضة الإسلامية أن أي شخص لا يصوت لحزب جولكار المدعوم من الحكومة يعتبر خائنًا. وهذه الملاحظة، في بلد يعتبر 90 بالمائة من سكانه من المسلمين. توضح الطبيعة الفردية ليس للانتخابات الإندونيسية فقط بل وللمسلك الفريد للسياسات في إندونيسيا والبارومترات المميزة التي تعمل في إطارها.

إن استعادة حزب الحكومة لجاكرتا من حزب التطور الإسلامي الموحد أظهرت أن الناخبين لم يأخذوا كلمات الوزير على محمل الجد فحسب بل إن ذلك يظهر أيضًا الفعالية التي تتملق فيها الحكومة السكان وتضغط عليهم لدعم حزب جولكار العلماني في وقت تعود فيه إندونيسيا بشكل أكثر إلى الإسلام والقيم الإسلامية.

وإن إخضاع حزب التطور الإسلامي الموحد من قبل السلطات كان شاملًا في فترة ما قبل الانتخابات لدرجة أن 12 من أبرز زعمائه أقصوا عن القوائم الانتخابية بينما العناصر القيادية الأصغر شلت عن طريق إجراءات احتجاز اتخذت بشكل عشوائي. 

تقول التايمز البريطانية:

يقول الأميرال سودونو الذي يرأس قيادة إعادة الأمن والنظام «إنه لن يكون هناك خمينيون». «وهو محق في ذلك لجملة أسباب ليس أقلها هو أن الإندونيسيين هم إندونيسيون أولًا ومسلمون ثانيًا».

ولا يعرف بعض الإندونيسيين إلا معرفة قليلة المبادئ الأيدولوجية للدولة الإسلامية وهي «الإيمان بالله والإنسانية والقومية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية». ولكن نظرتهم للإسلام ليس فيها إلا القليل مما يشتركون فيه  مع نظرة الخميني.

وتعترف بعض عناصر الحكومة والقيادات العاملة في الجيش أن دفع الإسلام إلى زاوية من خلال دفع المسلمين من الناحية السياسية إلى ترك حزبهم السياسي ومن خلال سيطرتهم المتزايدة- من الناحية الاقتصادية- على اقتصاد التكنوقراط وعلى الصينيين والمستثمرين الأجانب سيكون له نتائج عكسية.

ويمتدح الزعماء المسلمون الحكومة لكرمها في تخصيص الأموال للمساجد والمدارس والحج ولكنهم يعتقدون أن خوفها من أن انتخابات حرة ستؤدي إلى عودة حزب المسلمين إلى السلطة يمنعها من الحصول على المنفعة الكاملة. من الطابع الإسلامي التقدمي في إندونيسيا. وافتقار الحكومة إلى سياسة دينية دائمة يعني أنه من الصعب بالنسبة للإسلام والسلطات إيجاد عناصر الوفاق بينهما.

الرابط المختصر :