العنوان الحلقة السادسة مما يغذي الروحانية: التزود من عبادة النافلة على الدوام
الكاتب عبدالله ناصح علوان
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يوليو-1984
مشاهدات 70
نشر في العدد 679
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 17-يوليو-1984
في هذه الحلقة نتكلم عن عامل مؤثر من عوامل تغذية الروحانية في الداعية، ألا وهو: «التزود من عبادة النافلة على الدوام»؛ فمما يقرب العبد إلى الله ويجعله في حظوة من محبة ربه ورضوانه ويرفعه إلى منازل الصديقين الأبرار، مواظبته الدائمة على عبادة النافلة كلما سنحت له فرصة من ليل أو نهار. فلنستمع إلى ما ورد في الشرع في فضل العبادة النافلة وأجر المتعبدين الأصفياء: قال تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ (آية: ۷۹).
- روى الشيخان عنه عليه الصلاة والسلام: «... ومن تقرب إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، ومن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت اليه أهرول».
- وروى البخاري عنه صلى الله عليه وسلم: «... ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه».
- وروى مسلم عنه صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعًا من غير الفريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة».
والمقصود بالنافلة: عبادة التطوع من غير الفريضة، سواء أكانت العبادة صلاةً أو صومًا أو صدقةً أو حجًّا. ولا بأس أن أسوق لك -أخي الداعية- نماذج من عبادة النفل في الصلاة والصوم لأهميتهما وفضلهما على سائر العبادات، عسى أن تنتهجهما لنفسك وتقوم على تنفيذها كلما سنحت لك فرصة من وقت.
- نافلة الصلاة:
١- صلاة الضحى: روى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى».
وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما يشاء».
وروى مسلم عن أم هاني أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ثماني ركعات. فيؤخذ من هذه الروايات الثلاثة أن أقل صلاة الضحى ركعتان، وأوسطها أربع، وأكثرها ثمان، فليختر المتنفل ما شاء. ويبدأ وقتها بعد طلوع الشمس بنصف ساعة إلى ما قبيل الظهر بساعة.
٢- صلاة الأوابين: وهي ست ركعات بعد صلاة المغرب، لما روى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة».
٣- ركعتا تحية المسجد: روى مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين».
٤- ركعتا سنة الوضوء: روى البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه: «حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك «أي صوته» بين يدي في الجنة»، فقال: «ما عملت عملًا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي».
٥- صلاة الليل: روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». وروى الترمذي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم».
وروى الترمذي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». وأقل صلاة الليل ركعتان وأفضلها ثمانية، ولا حد لأكثرها. وهي أفضل النوافل على الإطلاق لكونها أقرب إلى الإخلاص، وأبعد عن الرياء.
٦- صلاة التراويح: وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من ليالي رمضان، تصلَّى بجماعة بعد صلاة فرض العشاء؛ لما روى
البيهقي عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال:
«كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة، وكانوا يقومون بالمئين، وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان رضي الله عنه من شدة القيام».
هذا عدا عن السنن الراتبة التي تُصلى قبل الفريضة أو بعدها:
- روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد العشاء».
- وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة أي قبل فريضة الصبح».
- وروى الشيخان عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة». المراد بالأذانين في الحديث: الأذان والإقامة، والمراد بالصلاة: السنة الراتبة.
ب - نافلة الصوم:
الأصل في فضيلة صوم النفل ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا».
وصوم النقل أنواع:
١ - صيام يوم عرفة: روى مسلم عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عرفة أحتسِبُ على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده».
٢- صيام يوم عاشوراء وتاسوعاء: وهما التاسع والعاشر من شهر محرم، لما روى مسلم عن قتادة: «صيام يوم عاشوراء أحتسِب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده».
وروى الإمام أحمد عنه عليه الصلاة والسلام: «صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، وصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده». وبناء على هذه الرواية: يصح للصائم أن يضم إلى عاشوراء اليوم التاسع أو اليوم الحادي عشر مخالفة لليهود.
٣- صيام ست من شوال: روى مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر».
٤- صيام ثلاثة أيام البيض: روى الترمذي عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فضم: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة».
والمقصود بالشهر: الشهر القمري، وسميت هذه الأيام بيضًا لكون القمر في هذه الأيام أشد نورًا وبياضًا.
٥- صيام الاثنين والخميس: روى مسلم أنه عليه الصلاة والسلام كان يصومهما، وسئل عن ذلك فقال: «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم».
٦- صيام يوم وإفطار يوم: وهو صيام داود عليه السلام، لما روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صم يومًا وأفطر يومًا، فذلك صيام داود عليه السلام، وهو أفضل الصيام».
إلى غير ذلك من هذه الأيام والشهور التي ثبت صومها في السنة النبوية. والصيام هو من العبادات التي تروض المؤمن على الإخلاص وتبعده عن الرياء، لأن الصائم المتنفل لا يعلم بصومه إلا الله وحده، وهو وحده الذي يثيب الصائمين بما يستحقونه من أجر ومثوبة.
ج – نافلة الصدقة:
هي من النوافل التي يحظى صاحبها بالأجر العظيم الذي لا يعرف مداه إلا الله وحده، قال تعالى في سورة البقرة: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (آية: ٢٦١).
وهي ممن يخلفها الله عز وجل، ويبارك فيها، ويغدق على العبد من أبواب فضله بسبب بذلها وعطائها. قال تعالى في سورة سبأ: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ﴾ (آية: ۳۹)
روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا».
ويكفي صدقة النافلة خيرًا وشرفًا أنها تحرر المؤمن من الشح والبخل، وتروضه على البذل والإنفاق والإيثار، قال تعالى في سورة الحشر: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آية / 1).
د – نافلة الحج والعمرة:
ومن النوافل التي تقرب العبد من الله، وتكفر عنه الخطايا، وتدخله الجنة، نافلة الحج والعمرة، فإنهما معراج الفضائل، وسلم المكرمات، ومبعث الروحانيات. وإليك -أخي الداعية- الثمرة التي يجنيها الحاج والمعتمر:
- روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
- وروى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».
- وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق فيه عبد من النار من يوم عرفة».
- وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة معي».
إذا كان هذا -أخي الداعية- أجر العابدين ومثوبة المتنفلين الخاشعين، فاجتهد على أن تتزود بالنافلة على الدوام، لتحظى بالمثوبة والأجر يوم العرض الأكبر، وتكون ممن شملك الله جل جلاله بالمحبة والرضوان والمغفرة، وتكون أيضًا ممن ارتقوا سلم الكمال، وارتفعوا في معارج الطهر والروحانية.
(يتبع في العدد القادم)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل