; الحواجز محطات إذلال | مجلة المجتمع

العنوان الحواجز محطات إذلال

الكاتب زكريا المدهون

تاريخ النشر السبت 08-يناير-2005

مشاهدات 50

نشر في العدد 1634

نشر في الصفحة 26

السبت 08-يناير-2005

لم تتمكن السيدة مريم أبو نحلة التي تخطت السبعين من عمرها . من الوصول إلى مدينة غزة لعيادة ابنتها المريضة بسبب حواجز الاحتلال، مما يضطرها يوميا أن تأتي من مسقط رأسها في دير البلح وسط القطاع إلى مدينة غزة شماله، سيرا على الأقدام عبر شاطئ البحر لتتمكن من رؤية ابنتها.

 المشهد الآخر.. انتظار عروس مع أهلها على حاجز أبو هولي طويلاً، بعد أن أغلق الحاجز حيث كان عرسها مقاماً في مدينة غزة، قالت لنا والدموع في عينيها : طيلة عمري كأي فتاة أحلم أن أكون زوجة ولي أطفال، لكن حلمي لم يتحقق وأهل زوجي الآن ينتظرون في غزة لإقامة الحفل، وللأسف لم تتمكن أيضاً اليوم من إقامته..

المعاناة اليومية التي يتحملها المواطن الفلسطيني لدى تخطيه الحاجز باتت بالنسبة له أمراً طبيعياً كجزء من أعماله اليومية، فمنذ بداية الانتفاضة كثفت قوات الاحتلال الصهيونية من تواجدها العسكري على مداخل المدن والبلدات الفلسطينية، وقسمت قطاع غزة إلى ثلاث مناطق منعزلة عن بعضها البعض وعن العالم، ووضعت الحواجز العسكرية والسواتر الرملية والمكعبات الإسمنتية، وشرعت في إذلال المواطنين الفلسطينيين من كافة شرائح المجتمع.

الحاج حسن أبو حمدان يضطر يومياً خوض رحلة العذاب عبر الحاجز كونه يعول أسرته المكونة من عشرة أفراد، وهو عامل في مصنع للملابس بغزة.. بعد أن أغلقت قوات الاحتلال الطريق الساحلي وطريق أبو هولي وطريق صلاح الدين بين رفح وخان يونس جنوباً . يتحدث أبو حمدان ( ٦٠ عاماً) عن معاناته مع الحواجز: هذا قتل متعمد للشعب الفلسطيني. هذه أعمال لا تليق ببشر مطلقاً فهي أعمال إجرامية وإرهابية ... فالجميع هنا يتعرضون للذل والإهانة من قبل قوات الاحتلال ... الله يكون في عون الجميع، فمنهم من يساند عجوزاً لتخطي التلال الرملية، ومنهم من أتى مع مريض خوفاً من حدوث ضرر له، وطالبات الجامعة يتعرضن لأبشع الإهانات والذل إضافة إلى إطلاق قوات الاحتلال النار تجاه المارة على شاطئ البحر..

● رحلة عذاب يومية

الطالبة الفلسطينية هداية ( ٢٠ عاماً) تقول عن معاناتها : أخرج من منزلي الساعة الخامسة فجراً حتى آخذ دوراً في الصفوف الأولى على الحاجز، حيث تتعمد قوات الاحتلال وضع العراقيل أمامنا، فكل نصف ساعة تسمح قوات الاحتلال بمرور خمس سيارات فقط من أصل ألفي سيارة ومن كثرة الازدحام تكون أزمة السيارات من عند حاجز أبو هولي قرب القرارة إلى أن يصل هذا الصف الطويل من السيارات والشاحنات إلى مدينة دير البلح وتساءلت الطالبة : أي جرم هذا ؟ وما ذنبي أنا كطالبة؟. وتابعت هداية هذا إلى جانب الاستفزازات التي نتعرض لها على الحاجز فلا تكتفي قوات الاحتلال بذلك بل تتعمد إلقاء الغازات المسيلة للدموع وتجبر الشباب والرجال على خلع ملابسهم .

وعن رحلة عودتها إلى منزلها في رفح تقول هداية: ست ساعات أقضيها مشياً على الأقدام عبر طريق البحر كل يوم وسط الظلام الدامس ووسط إطلاق الرصاص على جميع المارة والخوف والرعب الذي ينتابنا، وكثير من الشباب والشيوخ والنساء استشهد أو أصيب أمام عيني.

أما المواطنة سماح رزق - موظفة في وزارة الصحة ومن المخيمات الوسطى ، فتقول: المعاناة هنا شيء غير معقول حيث لا يوجد أي إنسان يستطيع أن يتخيل حجم المعاناة التي نعانيها والمصائب التي نراها عبر الطرق والحواجز. وتروي سماح مشهداً رأته قائلة: «كانت تسير امرأة أمامي ومعها أطفالها الثلاثة متوجهة بهم إلى مدينة غزة وكانت تحمل طفلين والآخر يسير بجانبها فما إن صعدنا عبر التلة الطويلة حتى سقطت هي وأطفالها الثلاثة على التراب. وتضيف سماح: هذا إلى جانب مجاري الصرف الناجمة عن مخلفات جيش الاحتلال التي نمر بها والدبابات التي تطلق النار بين الحين والآخر على المارة.

 

الرابط المختصر :