; الأمة الذبيحة.. هل تنهض؟!! | مجلة المجتمع

العنوان الأمة الذبيحة.. هل تنهض؟!!

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1994

مشاهدات 74

نشر في العدد 1091

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 08-مارس-1994

بصراحة الأمة اليوم تعيش أحلك أيامها وأشقى أزمانها، الأمة اليوم وصلت إلى نهاية الطريق المظلم الحالك السواد، بل ووقعت في الهاوية ووصلت إلى الدرك الأسفل من الهوان، فهل هناك أفظع من الذبح وأقسى من القتل وأشد من الإبادة الجماعية واستلاب الأوطان؟؟

الأمة الآن تُذبح في كل يوم وتُقتل في كل بقعة، وتُباد في كل صقع وليس لها مجير، لا من الله لأنها تنكبت منهجه، ولا من الناس لأنها فقدت مقومات البقاء والحياة الكريمة، فهانت وأهينت وسهل الهوان عليها.

من يهن يسهل الهوان عليه *** ما لجرح بميت إيلام

قد جاءت مجزرة الفجر للركع السجد في الخليل لتكشف أكثر عن مأساة الأمة ودونيتها التي بلغت حداً لا يطاق، وتجاوزت كارثة لا تحتمل، ونكأت جراحاً ما زالت تتفجر دماً، لتدل كل ذي بصر أو بصيرة، وترشد كل ذي عقل أو لب، أن طبيعة اليهود هي هي، وبغيهم هو هو، وأن وسائل المستعمرين من أعداء المسلمين ما زالت هي هي، وحقدهم علينا ما برح هو هو، ومساندتهم لعدونا وسرورهم بمصيبتنا لم يتغير أو يتبدل.

وما تغير إلا أفهامنا الساذجة وعقولنا البلهاء، حتى حسبنا الداء دواءً فتناولناه فزادت العلة، وظننا أن السراب ماءً حتى إذا جئناه لم نجده شيئاً.

إن مجزرة الخليل سبقتها أخوات وأخوات فكيف ننسى، وتقدمتها مسالخ وكوارث فكيف لا نعي؟ والذكرى تنفع المؤمنين، وحتى نصل ما تقدم بما تأخر وما سبق بما لحق نشير إلى بعض منها، ونلفت إلى بعض من ضحاياها:

1- في يوم السبت 10 أبريل 1948م دخلت عصابات أرغون الإرهابية اليهودية «دير ياسين»، وداهموا القرية والأهالي العزل، وما كان يزيد سكانها على ثلاثمائة نسمة معظمهم من النساء والشيوخ والأطفال، ودارت مذبحة رهيبة استمرت 13 ساعة تمكن اليهود خلالها من قتل 250 شخصا منهم 25 امرأة حبلى، وأخذوا يبقرون بطون الحبالى ويقطعون الأجنة بحرابهم وهم يطلقون صيحات الظفر والانتصار، كما كان منهم 52 طفلاً دون العاشرة قطعت أوصالهم أمام أمهاتهم، ثم أخذوا بعض النساء العربيات المسلمات وجردوهن من ملابسهن وأخذوا يطوفون بهن في سيارات نقل مفتوحة في الأحياء اليهودية في القدس فرحين مهللين مدعين أنهم ينفذون مشيئة الرب إله إسرائيل الذي يأمر شعبه أن يقتل بحد السيف كل من في البلدة رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخاً حتى البقر والغنم والحمير.

ووصفت وكالة الأنباء الأمريكية «أسوشيتدبرس» وقتئذٍ من قاموا بهذا العمل بأنهم مجموعة سرية من المقاتلين اليهود المتشددين الذين لا يمكن السيطرة عليهم لتغطي على هذه الجريمة البشعة.

2- مذبحة شرفات: تسلل اليهود في 7 شباط 1951م إلى بيوت عمدة القرية والبيوت المجاورة وكثير من البيوت الأخرى ونسفوها بما فيها من رجال ونساء ودفن المئات تحت الأنقاض.

3- مذبحة قرية بيت جالا: في 6 كانون الثاني 1952م تسلل عدد من دوريات اليهود إلى قرية بيت جالا المجاورة لبيت لحم ونسفوا عشرات المنازل على رؤوس أصحابها من رجال ونساء وأطفال، ومات المئات تحت الأنقاض.

4- مذبحة قبية: هاجمها اليهود بفوج كامل التسليح ليلة 14 تشرين 1953م ونسفوا منازلها وضربوا ما بقي بالمدفعية الثقيلة وقتلوا السكان الآمنين العزل من السلاح وذبحوا من بقي من النساء والأطفال، وقد آلم هذا العمل الوحشي كبير مراقبي الهدنة «الجنرال بنيكة» فوضع تقريراً منصفاً وشديداً عن المذبحة فكان نصيبه العزل.

5- مذبحة غزة: في 28 شباط 1955م حصد اليهود بالرشاشات 39 عربياً وجرحوا 33 ولولا عناية الله لمات أهل القرية وحصدتهم المدافع اليهودية.

6- مذبحة شاطئ طبرية: في 11 كانون الأول 1955م قتل اليهود 56 عربياً غدراً ولاذوا بالفرار.

7- مذبحة غزة الثانية: في 5 نيسان 1956م سلط اليهود نيران مدافعهم على تجمعات السكان في مدينة غزة وكذلك فعلوا في دير البلح وعيسان وخزاعة، ونجم عن ذلك العدوان استشهاد 60 عربياً و27 سيدة وأربعة أطفال وجرح 93 منهم 32 سيدة و8 أطفال.

8- مذبحة غرندل: في 13 يوليو 1956م هجم اليهود على القرية الآمنة وأمعنوا في أهلها القتل فقتلوا العشرات.

9- مذبحة حسان: 25 أيلول 1956م هجم اليهود داخل الحدود الأردنية وقتلوا 31 عربياً رجالاً ونساءً.

10- مذبحة قلقيلية: في 10 تشرين 1956م في الضفة الغربية قتلوا 25 عربياً وجرح الكثير.

11- مذبحة كفر قاسم: 28 تشرين أول 1956 قتل فيها 57 عربياً منهم 17 امرأة وجرح 25 شخصا.

12- مذابح الفلسطينيين في بيروت: حين تورطت إسرائيل كدولة في قصف الآمنين 1982م، حيث كان سلاح الجو الإسرائيلي يقتل في اليوم الواحد 200 مدني في عمليات وحشية، وهذا حسب إحصائيات وكالات الأنباء.

13 – مذابح صبرا وشاتيلا: تحت سمع اليهود وتدبيرهم، والتي قتل فيها 2000 رجل وامرأة وطفل تحت سمع الدنيا.

14 – مذابح جنوب لبنان 1993م قتل فيها أكثر من 100 رجل وطفل وامرأة، وجعلوا أكثر من 300 ألف لاجئ في شوارع بيروت.

15 - مذابح الخليل وهلم جرا.. هذا قليل من كثير لتشهد الأمة العدل اليهودي والصدق اليهودي، وليرى المأجورون كل يوم أدلة الخزي والعار فهل يتعظون؟؟ وصدق الله: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍۢ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ (التوبة: 126)، هل يتعظون أم فقدوا الحياء والذاكرة ومزقوا صحائف التاريخ وأصبحوا يعيشون بغير ذاكرة ولا تاريخ ولا حياء؟!!

 

الرابط المختصر :