العنوان الحياة بالحس القرآني
الكاتب د. حمدي شلبي
تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1512
نشر في الصفحة 57
السبت 03-أغسطس-2002
الحياة بالحس القرآني هي الحياة، وبعيدًا عنها فللحياة مفاهيم فاسدة عند كثير من الناس حقر من شأنها القرآن الكريم، وحصن أتباعه من أن يصابوا بلوثاتها.
تعارف الناس على أن الحياة تتميز بالحركة والنشاط، وإذا قصرنا الحياة على هذا الفهم لما اختلف إنسان ناطق عن حيوان أعجم، لكن القرآن عرف الحياة بأنها استجابة لأوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: ٢٤) وقال: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَٰهُ﴾ (الأنعام: ۱۲۲). واعتبر القرآن روحًا تسري في الأوصال: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ (الشورى: ٥٢).
2- مفاهيم الحياة عند كثير من الناس:
ليس هناك غير الحياة الدنيا: ﴿وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾(الجاثية: ٢٤).
لا غاية عند هؤلاء من خلق السموات والأرض: ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَٰطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (ص: ۲۷).
المادة تشكل عندهم مقياس التكريم أو الإهانة: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ* وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾(الفجر:15،14).
الاعتزاز والتفاخر بكثرة الأهل والعشيرة: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰت قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ (مريم:73).
ارتباط العزة بالأرض: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ﴾ (المنافقون:۸) فيما كان من شأن ابن أبي رأس المنافقين.
عظمة الشخصية عندهم وليدة المال والجاه: ﴿قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ﴾(البقرة: ٢٤٧)، ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (الزخرف:31).
3- فساد هذه المفاهيم.. وتحقير القرآن لها:
لو قصرنا فهمنا للحياة على أنها لا تتعدى ما يدرك بالحواس، لزال فهمنا لعظيم المعاني، فالشرف والكرامة والشهامة والرجولة ونظائرها أمور معنوية، لها آثارها العظيمة، لكنها لا تدرك بالحواس، قال تعالى: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأخِرِ﴾ (النساء:۳۹) فعلم هؤلاء الحسيين الماديين مقصور على ظواهر الأمور: ﴿يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ (الروم: ٧)، لذا ينظر إليهم على أنهم كالأنعام: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ﴾ (محمد : ۱۲).
4- القرآن يحصن أتباعه
بيان حقيقة متاع الدنيا: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخرةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾(النساء: ۷۷).
ب- النظرة الصحيحة للدار الآخرة: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ (الأعلى:17).
التحقير من متعة هؤلاء: ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَٰهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُم مَا كَانُوا يوعدون﴾ (الشعراء:207).
عدم النظر إلى أموالهم بافتتان: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾(طه: ۱۳۱).
إذا أعطى الله ناسًا شيئًا من جاه أو سلطان، فليس ذلك دليل حب، وفي الحديث الشريف ما يؤيد هذا المعنى: «إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، ولكنه لا يعطي الإيمان إلا لمن أحب».
بيان حقيقة الغنى، ورد أنه ﷺ قال: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغني غنى النفس».
بيان حقيقة الإفلاس، قال ﷺ: «أتدرون من المفلس؟...» الحديث.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل