العنوان الخطر الإيراني يحتاج منا وقفة حاسمة
الكاتب محمد فاروق الإمام
تاريخ النشر الاثنين 01-فبراير-2016
مشاهدات 77
نشر في العدد 2092
نشر في الصفحة 10
الاثنين 01-فبراير-2016
يؤسفني أن أبدأ مقالي بما أدلى به وزير الدفاع في كيان الاحتلال الصهيوني الأسبق الجنرال «موشي ديان» لجريدة فرنسية قبل اجتياح الجيش الصهيوني لسيناء والجولان والضفة الشرقية من فلسطين في الخامس من يونيو 1967م.
فقد كشف «ديان» خطة «إسرائيل» في اجتياح الجولان وسيناء والضفة الشرقية قبل تنفيذها بـ18 يوماً، ولما سألته الصحفية التي أجرت معه اللقاء مستغربة: كيف تكشف هذا الأمر الخطير؟! فرد بسخرية وتهكم قائلاً: وهل العرب يقرؤون؟ فقالت الصحفية: ولنفترض أنهم قرؤوا؟! فقال الوزير: إذا قرؤوا فإنهم لا يفهمون! هذا ما وصفنا به عدونا، ولو عدنا إلى ذاتنا فقد حذر د. عبدالله النفيسي من الخطر الإيراني حتى بُحّ صوته وجفّ قلمه ونفد مداده، كذلك العشرات من الكتَّاب والمحللين والباحثين وصفوة شخصيات الوطن العربي، ومنهم المحامي ناصر الدويلة، عضو البرلمان الكويتي السابق، وكان عقيداً طياراً ركناً في الجيش الكويتي سابقاً، وقد حذر عام 2000م من الخطر الإيراني وأجندة وأطماع إيران في المنطقة، ومن أن المشروع الأمريكي في العراق هو مشروع طائفي؛ فلم يلقَ من العرب إلا التهكم والسخرية.
لقد ترك لنا أجدادنا أمثلة تكتب بماء الذهب، ومنها «البعرة تدل على البعير»، وبعر إيران يفرخ يومياً الآلاف من الموالين يزرعها هنا وهناك، ومراكز ثقافية يبنيها هنا وهناك، وتصريحات علنية في وضح النهار يطلقها قادة سياسيون ورجال دين وقادة عسكريون صباح مساء: «لقد استولينا على أربع عواصم عربية» (يقصدون بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء)، وهذا واقع بالفعل؛ فالدولة في بغداد غدت طائفية موالية لإيران، وجيشها طائفي، والمليشيات التي تعيث فساداً في العراق طائفية، ولبنان يتحكم به «حزب الله» الطائفي، ولعل آخر ما فعل الإفراج عن الوزير ميشيل سماحة المتهم بنقل المتفجرات من دمشق إلى بيروت لاغتيال الشخصيات الوطنية اللبنانية المعارضة للنظام السوري رغم احتجاج وزير العدل، ووزير الداخلية.
وكذلك الحال في سورية الجريحة؛ حيث يتواجد فيها نحو 200 ألف عنصر من الحرس الثوري الإيراني، حسب تصريحات أحد قادة الحرس الثوري الإيراني قبل أيام، إضافة إلى مليشيات «حزب الله» والمرتزقة الذين جندتهم إيران من جميع أنحاء العالم للقتال إلى جانب المجرم النصيري «بشار الأسد»، الذي يذبح شعبه منذ خمس سنوات، وكذلك الحال باليمن؛ فقد تمكن الحوثيون وعميل طهران الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح من اجتياح صنعاء والاستيلاء على كافة المدن اليمنية في طرفة عين.
ويعلنون صباح مساء أن البحرين محافظة إيرانية، ويزرعون في دول الخليج شبكات الإجرام والقتل والتخريب، ويُكتشف بعضها، والبعض الآخر يستعد ويدبر ويكيد، ونحن كما يقول المثل المصري: «نايمين على ودانا» تحت ذريعة السلم الأهلي وحقوق الإنسان والتعايش المجتمعي.
وقد حدثت محاولة اغتيال أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد - يرحمه الله تعالى - التي قام بها عملاء إيرانيون في وضح النهار في ثمانينيات القرن الماضي.
فزاعة «داعش»
لقد أوجدت إيران وعملاؤها في المنطقة فزاعة ما يسمى بتنظيم «داعش» الإرهابي، ليكون الغطاء الذي تتحرك في ظله بعد أن انكشف أمرها للجميع بالنسبة إلى شعاراتها الكاذبة «الموت لأمريكا.. الموت لـ «إسرائيل».. اللعنة على اليهود»، لتعلن عن قيام تحالف معادٍ للعرب مع «إسرائيل» وروسيا والعراق والنظام السوري؛ بحجة محاربة الإرهاب المتمثل في تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، الذي تمدد ويتمدد بعد قيام هذا الحلف المعادي للعرب والإسلام، حيث مهمته فقط ضرب الفصائل المسلحة السورية التي تواجه النظام المجرم الذي يسوم الشعب السوري ألوان القتل والعذاب في محاولة للقضاء عليها، وقد دمر قصف الطيران الروسي مئات القرى والأبنية في المدن، وقتل الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ والمدنيين دون أن تتمكن مليشيات إيران وحرسها الثوري من تحقيق أي مكاسب تذكر على الأرض.
وللأسف الشديد؛ بدلاً من أن يعمل جميع العرب وفي مقدمتهم دول الخليج على توحيد الجهود والإمكانات لوقف إيران عند حدها، وقطع جذورها من بلادنا العربية؛ عملت قوى على إسقاط أول زعيم عربي يأتي عبر انتخابات حرة نزيهة في مصر كنانة العرب هو «د.محمد مرسي» الذي كان أول عمل له إدخال الأسلحة الثقيلة إلى سيناء، وتحذير «إسرائيل» من القيام بأي عدوان على غزة، وفتح معبر رفح لرفع الحصار عن شعب غزة، وتأييد الثورة السورية، وموقفه في مؤتمر منظمة الدول الإسلامية (التعاون الإسلامي) في طهران، وترضيه عن الصحابة في بلد يُسب الصحابة ويشهّر بعرض رسول الله وينصب مزاراً لأبي لؤلؤة المجوسي قاتل سيدنا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.
وإذا استمرت مصر على حالها الآن تدير ظهرها للعرب وما يتعرضون له وكأن الأمر لا يعنيها، وإذا ما أخفقت الثورة السورية - لا سمح الله - وتمكنت إيران من دمشق؛ فلينتظر العرب الأسوأ والأصعب والأمرّ.
الخطر الإيراني ما عاد خافياً على أحد بعد كل الذي فعله الإيرانيون ويفعلونه، وآن للعرب والمسلمين أن يزيحوا هذا السرطان الذي غزا الجسد العربي، وبات أخطر بآلاف المرات من الخطر الصهيوني، وهذا يحتاج منا إلى وقفة مضرية شجاعة كتلك التي وقفها أجدادنا في «ذي قار»، اللهم اشهد أني قد بلغت.. اللهم فاشهد.>