; هل ينجح المتآمرون بتقويض حكومة أحمد شاه؟! | مجلة المجتمع

العنوان هل ينجح المتآمرون بتقويض حكومة أحمد شاه؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-فبراير-1989

مشاهدات 70

نشر في العدد 905

نشر في الصفحة 22

السبت 18-فبراير-1989


● الضغوط الدولية تسعى إلى تمثيل الشيوعيين في حكومة المستقبل.. ولكن!!

● اتجاهات دولية تسعى إلى بث الفتن لتمزيق أفغانستان وتدويل قضية الشعب الذي انتصر

● سياف للمجتمع: لا بد من الاحتياط والدقة في جني ثمار النصر

لم يكن انعقاد الجلسة الأولى لأول مجلس شورى موسع للمجاهدين الأفغان في مدينة الحجاج في روالبندي في العاشر من فبراير الجاري أمرًا مستساغًا لدى الكثير خاصة تلك الفئات التي تتربص بالجهاد ولا تريد للمجاهدين أن يقطفوا ثمرة جهادهم ولا يقيموا الدولة الإسلامية المرتقبة على أرض أفغانستان، ورغم كل التحديات التي تشترك في تكوينها جهات عديدة فقد وفق المجاهدون في عقد الجلسة الأولى لمجلس الشورى ثم تبعها جلسات عديدة بعد ذلك اتضحت من خلالها كثير من الأمور، ولكن ما الذي دار ويدور في جلسات مجلس الشورى وما هي طبيعة التحديات التي يواجهها مجلس الشورى؟ وما هي أهدافها؟ تساؤلات كثيرة تدور في أذهان المهتمين بالقضية الأفغانية والمراقبين لها وسط الكم الضخم من الأخبار والمعلومات الذي تناقلته وسائل الإعلام العالمية المختلفة طوال الأيام الماضية فما هي الصورة الحقيقية للأحداث؟

● تشكيلة مجلس الشورى

قرر مجلس الشورى العالي لاتحاد المجاهدين أن تمثل كل منظمة بستين عضوًا، ويخصص ثمانون مقعدًا للمجاهدين الذين يعيشون في إيران، وكذلك المنظمات الثمانية هناك على أن يكون للمنظمات 60 مقعدًا وعشرين مقعدًا للمجاهدين والمهاجرين هناك، كما تخصص بعض المقاعد الأخرى للمستقلين الذين لا ينتمون إلى التنظيمات السبعة وبعض الأفغان الذين يعيشون في الدول العربية والغربية، وقد حضر الجميع تقريبًا عدا ممثلي المنظمات الثمانية الذين يقيمون في إيران وذلك رغبة منهم في زيادة مقاعدهم من 60 إلى 100 مقعد وتمثيل وزرائهم في الحكومة من أربعة وزراء إلى سبعة وزراء، وقد حضر منذ الجلسة الافتتاحية ممثلون لتنظيم شورى اتفاق الذي يتزعمه آية الله بهشتي، وهو أحد التنظيمين، يقيم ممثلوهما في الباكستان وعلاقتهما بإيران غير جيدة، وكان على رأس الوفد حجة الإسلام مرتضوي، كما حضر كثير من قادة الداخل من المناطق المختلفة، والذي لم يتمكن من الحضور أناب عنه من حضر بدلًا منه مثل أحمد شاه مسعود وغيره من القادة الذين لا تسمح ظروفهم بالحضور، كما حضر بعض الأفغان الذين كانوا يعيشون في أوروبا وبعض الدول العربية، وبهذا يكون مجلس الشورى المؤقت قد استوعب قدر الإمكان - كافة الاتجاهات من أبناء الشعب الأفغاني سواء من شاركوا في الجهاد بصورة مباشرة أو غير مباشرة، والجدير بالذكر أن لجنة التزكية التي شكلت من قبل الشورى العالي قد اعترضت على دخول بعض الشخصيات إلى مجلس الشورى.

● ضغوط يواجهها مجلس الشورى:

واجه مجلس الشورى العام تحديات وضغوط كثيرة -وما زال يواجه- وذلك منذ أول يوم ولد فيه مما جعل مهمته ومهمة القائمين عليه شاقة وعسيرة، وأتاح الفرصة لكل مغرض أن يتحدث في الأمر بما يروق له، ولم تكن الضغوط التي يواجهها مجلس الشورى من طرف أو جانب واحد وإنما تمثلت هذه الضغوط في جانبين أحدهما داخلي يسعى المخلصون لاستيعابها وتفويت الفرصة على أصحابها وآخر خارجي تشترك فيها كثير من القوى الدولية.

1- الضغوط الداخلية:

لقد تمثلت الضغوط الداخلية على مجلس الشورى في صور عديدة اجتمعت كلها تحت مسمى واحد هو:

- النزاعات والطموحات الشخصية:

فالنفس البشرية كثيرًا ما تغلب بعض النفوس مما ينعكس على بعض الأمور التي تتعلق بالمصلحة الجهادية، وهذا أمر يأخذ الكثير من أوقات المخلصين كي يعالجوه فالنفوس حينما لا تتعود على العطاء من نفسها خاصة في أوقات الأزمات عادة ما تتسبب في الكثير من المشكلات لغيرها، ورغم أن هذه الصورة هي في شخصيات قليلة إلا أنها غالبًا ما تأخذ الكثير من الجهد والوقت الذي لا تتحمله طبيعة المرحلة خاصة بعد أن تم انسحاب السوفيات في الخامس عشر من فبراير.

2- الضغوط الخارجية:

أما الضغوط الخارجية فقد تمثلت في صور عديدة من قبل قوى خارجية مختلفة منها ما يتحرك بعداء ظاهر للمجاهدين ومنها ما يتحرك بصورة ظاهرها المصلحة من هذه الضغوط:

1- ما تمارسه إیران:

فقد استغلت إیران موضوع التمثيل في مجلس شورى المجاهدين لتتخذ منه ذريعة للتدخل المباشر في شؤون المجاهدين وقد شهدت الأيام الأخيرة تحركات عديدة في هذا الأمر خاصة بعدما أعلن اتحاد المجاهدين أن المنظمات الثمانية المقيمة في إيران قد خصص لها 60 مقعدًا لكنهم أعلنوا أنهم لن يقبلوا أقل من 120 مقعدًا، وقد توجه المهندس حكمتيار على رأس وفد من اتحاد المجاهدين في أواخر يناير الماضي لإبلاغ المنظمات هناك بهذا الأمر إلا أنهم كرروا رفضهم، فقام علي أكبر ولايتي وزير الخارجية الإيراني بزيارة إلى الباكستان تمكن في ختامها من اصطحاب صبغة الله مجددي الناطق الرسمي الحالي باسم تحالف المجاهدين فقام مجددي بالتوقيع هناك على اتفاقية تقضي بمنح التنظيمات المقيمة في إيران مائة مقعد وسبع وزارات فما كان من مجلس الشورى العالي لاتحاد المجاهدين إلا أن يعلن رفضه لما وقع عليه مجددي لأنه قام بهذا الأمر دون استشارة. 

بعد ذلك توجه علي رضا معايري نائب رئيس الوزراء الإيراني إلى الباكستان حاملًا معه رسالة من الرئيس الإيراني إلى رئيسة وزراء الباكستان يستحثها على السعي للضغط على المجاهدين كي يلتزموا بما وقع عليه مجددي إلا أن بناظير أعلنت أنها لن تتدخل في شؤون المجاهدين، كما اجتمع معاييري بكل من الرئيس الباكستاني وسلمه رسالة أيضًا وببعض المسؤولين الآخرين، كما قامت إيران باستدعاء السفير الباكستاني وأبلغته رسالة شديدة اللهجة حملت فيها باكستان كافة المسؤوليات إذا لم تمارس ضغوطها على المجاهدين للالتزام بما وقع عليه مجددي في إيران، كما قام السفير الإيراني بالاجتماع بقادة المجاهدين في مقر مدينة الحجاج في روالبندي لنفس الغرض إلا أن القادة طلبوا منه أن يكون وسيطًا محايدًا، وهذه مشكلة تدخلت فيها أيد خارجية والدليل على ذلك هو حضور بعض الأفغان في جلسات مجلس الشورى وعدم مقاطعتهم لها، في نفس الوقت عقد حجة الإسلام مرتضوي الناطق الرسمي باسم الذين حضروا مجلس الشورى مؤتمرًا صحفيًا في إسلام آباد، يوم 13 فبراير، قال فيه إن هناك محاولات لبث الخلافات بين أبناء الشعب الواحد إلا أنهم يرفضون هذا ويشاركون في مجلس الشورى، وقال إن مكتبهم في إیران قد أغلق منذ عامين «لاختلاف وجهات النظر بينهم وبين الحكومة الإيرانية». 

والجدير بالذكر أن بعض المصادر الدبلوماسية قد أكدت على أن إيران سوف تسعى لبسط نفوذها في المناطق المجاورة لها، وستسعى جاهدة لعدم قيام حكومة من الأصوليين في أفغانستان لأن هذا خطرًا يهدد مخططاتها في المنطقة، ومما يذكر أن في أفغانستان تتراوح نسبتهم بين 7 و 15% من عدد السكان، وفي تقرير الأمم المتحدة الصادر عن مكتب منسق الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في سبتمبر الماضي 1988، قد يؤكد على أن نسبتهم 10% من عدد السكان، ورغم ذلك فقد شكل مجلس الشورى لجنة برئاسة الشيخ جلال الدين حقاني لاتخاذ قرار نهائي بخصوص تمثيل المنظمات المقيمة في إيران في المجلس، وينتظر أن يتوصلوا لحل نهائي في أقرب وقت.

2- الضغوط الدولية:

تتمثل الضغوط الدولية على مجلس شورى المجاهدين في تحركات ظاهرة ومعلنة وأخرى سرية لا يعلن عنها. أما المعلنة فتتبناها الأمم المتحدة وهي مجيء كرود فيز المسؤول السابق عن شؤون أفغانستان في الأمم المتحدة - لعل مجيئه إلى المنطقة، في الخامس عشر من فبراير الحالي، يمثل جانبًا من هذه التحركات والضغوط، أما التحركات السرية فتقوم بها بعض الدول العربية بتنسيق مع الاتحاد السوفياتي والدول ذات المصلحة من وراء هذا الأمر.

3- الضغوط السوفياتية:

تمثل الضغوط السوفياتية جانبًا هامًا فيما يتعرض له مجلس شورى المجاهدين من ضغوط خارجية حيث يتحرك الاتحاد السوفياتي بضغوط كبيرة سعيًا لكسب القضية سياسيًا بعدما خسرها عسكريًا، وقد كانت زيارة شيفر نادزة لباكستان، والتي انتهت في السادس من فبراير الجاري، بعدما أعلن عن إخفاقه في المباحثات التي جاء من أجلها - كانت هذه الزيارة تشمل جانبًا هامًا من الضغوط خاصة إذا علمنا أن شيفر نادزة هو أول مسؤول سوفياتي على مستوى عال يزور الباكستان منذ عشرين عامًا، كما تناقلت الأنباء مؤخرًا أخبارًا مفادها أن هناك رسائل تتبادل بصورة منظمة بين وزير الخارجية الإيراني ووزير الخارجية السوفياتي حول الوضع في أفغانستان، كما أن السفير السوفياتي في كابل يوري فورنتسوف قد توجه إلى طهران في آخر زيارة علنية له، يوم 3 فبراير، وقد وصل إلى إسلام آباد، یوم 16 فبراير، الرئيس التركي كنعان ايفرين، وذلك بهدف التباحث مع المسؤولين الباكستانيين حول آخر تطورات القضية الأفغانية وفي نفس الوقت فإنه سيسعى لإقناع المجاهدين كي يقبلوا استئناف المفاوضات مع السوفيات مرة أخرى، ولتكن الجولة القادمة في تركيا.

4- الإعلام العالمي:

لا تقل الضغوط التي يمارسها الإعلام العالمي على المجاهدين عما سبق الإشارة إليه وتتمثل الضغوط التي يمارسها الإعلام العالمي في نشر الأكاذيب والإفتراءات على المجاهدين والسعي دائمًا لإبراز المساوئ والأخطاء وكشف العورات، وهذا ما كان ظاهرًا قبيل عقد مجلس الشورى وبعد انعقاد الجلسة الأولى، مما دعا الأستاذ سياف إلى عقد مؤتمر صحفي يقوم فيه بتصحيح ما تناوله الإعلام العالمي من أغلاط في حق مجلس الشورى، ثم يناشد الصحفيين أن يلتزموا بالأمانة ومراعاة المبادئ الإنسانية في نقلهم للأخبار كما عليهم أن يأخذوا الأخبار من المصادر الأمينة، وأن يبتعدوا عن المصادر التي لا يهمها إلا تشويه صورة الجهاد والمجاهدين.

● أهداف هذه الضغوط:

إن هذه الضغوط مجتمعة سواء كانت بتنسيق بين أطرافها أو كان كل طرف يعمل مستقلًا، وسواء كانت بعض الأطراف تعمل بتلقائية أم بدراسة وتوجيه، فإنها كلها تريد أن تخلص إلى أهداف عدة أهمها:

1- العمل على تقويض حكومة المجاهدين التي اختارها المجاهدون برئاسة المهندس أحمد شاه تارة، بدعوى أنها حكومة ضعيفة وأخرى لأنها حكومة وهابية وثالثة لأنها حكومة تمثل الأصوليين.

2- السعي لتكوين حكومة ذات قاعدة واسعة تضم بعض الشيوعيين أو الموالين لهم، وذلك بدعوى أن تكون مقبولة من الدول المجاورة وتمثل كافة أبناء الشعب.

3- إتاحة الفرصة أمام نظام نجيب للاستمرار في البقاء فترة أطول، وإعطاء مهلة للشيوعيين حتى يعملوا بتخطيط مع غيرهم للعمل على إيجاد حكومة بديلة يكون على رأسها بعض المقبولين من قبل بعض المنظمات الجهادية.

4- بث النزاعات بين طوائف المجاهدين وتصعيدها للوصول إلى حرب أهلية بين المجاهدين تحقق للسوفيات آمالهم بتدويل القضية الأفغانية وتحويل أفغانستان إلى منطقة منزوعة السلاح.

5- تبديد آمال الأمة الإسلامية في الجهاد الأفغاني ومحو روح الجهاد من حياتها وإبراز التجربة الأفغانية على أنها صراع قومي أو قبلي من خلال إبراز الخلافات والتركيز على المساوئ واستغلال بعض الأمور البسيطة على أنها خلاف على المناصب والكراسي.

6- إظهار الخلافات وبث الفتن بين الأفغان في الوقت الذي لم يكن لها وجود ظاهر على ساحة الجهاد طوال السنوات الماضية، وذلك بغرض التفريق بين أبناء الشعب الواحد.

ولكن مع ضخامة هذه الضغوط وتزايدها فإن المخلصين من أبناء الشعب الأفغاني يسعون جاهدين ليل نهار كي لا يقطف الثمرة أحد غير أهلها.

● سياف للمجتمع:

وفي تصريح خاص «للمجتمع» يقول البروفيسور عبد رب الرسول سياف الناطق الرسمي باسم مجلس شورى المجاهدين «إننا نتوقع اتخاذ قرار يطمئن إليه المسلمون والمحبون لهذا الجهاد وما دام هذا الجهاد وهذا الفتح والنصر حصيلة اثنى عشر عامًا عصيبًا ومريرًا من البذل والتضحيات التي لم يدخر الشعب الأفغاني خلالها جهدًا في سبيل إعلاء كلمة الله، فإنه لا بد من جانبنا من الاحتياط والدقة في جني الثمار، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يمكننا من مواصلة السير في الطريق لإكمال المهمة التي خرجنا لأجلها كما مكننا من مطاردة الجيش الروسي الأحمر وتمريغ أنفه بتراب الذل والانهزام، ورجاؤنا من المسلمين جميعًا ولا سيما من محبي هذا الجهاد أن يدعوا لنا من قلوبهم».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 41

98

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

نصيحة مخلصة لإخوتنا المجاهدين

نشر في العدد 500

103

الثلاثاء 07-أكتوبر-1980

باختصار: تحية إكبار