; الخطوط الكبرى لخريطة العمل الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان الخطوط الكبرى لخريطة العمل الإسلامي

الكاتب د. فتحي يكن

تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2003

مشاهدات 64

نشر في العدد 1566

نشر في الصفحة 42

السبت 30-أغسطس-2003

من خلال استعراضنا لما جاء في كتاب الله تعالى، وما ثبت عن رسول الله ونزولًا عند قوله -صلى الله عليه وسلم-: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهماكتاب الله، وسنتي ولن يتفرقا حتى يُرَدا على الحوض» (حديث صحيح رواه الحاكم عن أبي هريرة)، وحيال المتغيرات والتحديات التي تواجه الإسلام والمسلمين والإسلاميين على مستوى العالم، وبخاصة بعد أحداث سبتمبر ٢٠٠١ وما شهدته الساحة الإسلامية ولا تزال تشهده من فوضى وعفوية وضياع وتيه وتشرذم، نتيجة غياب المرجعية العالمية التي تفصل فيما يجري من خلاف واختلاف بين الإسلاميين وباسم الإسلام، كان لا بد من مبادرة -ولو متواضعة وأولية- على طريق تحديد الخطوط الكبرى لخريطة العمل الإسلامي، ووضع بوصلة، لترشيد التوجهات وتصويب الاتجاهات.

أولًافي المبادئ

  1. اعتبار أن الإسلام دين الله بدليل قوله تعالى﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (المائدة: 3).

  2. اعتبار أن البشر جميعًا مدعوون لاعتناق الإسلام، بدليل قوله تعالى﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (سبأ: 28)، وقوله ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا (الأعراف: 208)، وقوله﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً (البقرة۲۰۸)، وقوله﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (الروم: 30).

  3. اعتبار أن الإسلام قد نسخ الديانات السابقة جميعًا، وأنه احتوى كل ما فيها من خير.. بدليل قوله تعالى﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ (الشورى: 13).

ثانيًاالأهداف

  1. الدعوة إلى وحدانية الله تعالى بدليل قوله تعالى﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (الأنفال۳۹)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي، فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» (رواه مسلم)، وقوله﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ (آل عمران: 64).

  2. تحقيق عبودية الله تعالى في الأرض، بدليل قوله تعالى﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: 56)، وقوله﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (الأنبياء: 25).

  3. إقامة حاكمية الله تعالى في الأرض من خلال تحكيم شرعه والاحتكام إليه﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (يوسف: 40)، وقوله﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ(الشورى١٠)، وقوله﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة: 44)، وفي موضع آخرالكافرون، وفي ثالثالفاسقون.

  4. تحقيق الشهود الإسلامي على الناس، بدليل قوله تعالى﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (البقرة: 143)، وقوله﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (الحج: 78).

  5. إقامة الحجة على البشر بلزوم ووجوب اعتناق الإسلام، بدليل قوله تعالى﴿إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا  (النساء: 163-165)

ثالثًافي المنهجية

  1. اعتبار أن الوسطية هي عنوان منهجية الإسلام، كما هي محتواه بدليل قوله تعالى﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا (البقرة: ١٤٣)، «فما خُيِّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا» (رواه البخاري)، وقوله: «خير الأمور أوسطها» (رواه البيهقي).

  2. اعتبار أن التطرف والعنف والغلو ليست من الإسلام في شيء، وأن الخطاب القرآني، كما الخطاب النبوي هما خلاف ذلك ... ففي الخطاب القرآني قوله تعالى﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل عمران: 159)، وقوله﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (النحل: 125)، وقوله﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (البقرة: ۸۳وفي الخطاب النبوي قوله صلى الله عليه وسلم: «يسِّروا ولا تعسِّروا وبشِّروا ولا تنفِّروا» (رواه البخاريوقوله: «إن هذا الدين شديد فأوغِلوا فيه برفق»، وقوله: «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق» (رواه أحمد) وفي رواية: «وما شاد هذا الدين أحد إلا قصمه»، وقوله: «خذوا من الأعمال ما تطيقون» (رواه البخاري).

  3. اعتبار «المرحلية» خيارًا لازمًا في منهجية العمل الإسلامي، بل سُنة إلهية لا مناص من اعتمادها والأخذ بها، بدليل رفضه صلى الله عليه وسلم: «الدائم للتعجل ودعوته للتأني من خلال قوله إن المنبت لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى» (رواه احمد والبزار). 

  4. الأخذ بمبدأ الأداء «الحسن»، واعتماد «الجودة» في الممارسة والعمل والخطاب، يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب من العامل إذا عمل العمل أن يتقنه» (رواه البيهقيوقوله: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» (رواه احمد).

  5. اعتبار أن الإسلام أجاز بعض الممارسات في الحرب فقط ومع المحاربين من أعداء المسلمين وليس مع المسلمين بحال، وضد الدولة المحاربة والفئات التي تقاتل المسلمين فحسب، ولم يجزه فيما سوى ذلك حتى مع غير المسلمين الذين عناهم الله بقوله﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الممتحنة: 8)، فكيف بممارسة الإرهاب ضد المسلمين أنفسهموقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من مجرد ترويعهم فقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يروعن مسلمًا».

رابعًافي الآلية

  1. الأخذ بالأسباب كاملة، والإعداد والاستعداد في مختلف الجوانب، بدليل قوله تعالى﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ (الأنفال: ٦٠).

  2. الحرص على الأخذ بوسائل العصر وأسباب القوة وبذل الجهد المستطاع في ذلك، وليس بما تيسر وسهل من أسباب وسائل الإعلام وسائل الاتصال، وسائل البرمجة، والأرشفة، والمسح، والإحصاء.

  3. الحرص على اختزان هذه الأسباب وعدم استهلاكها، والبعد بها عن سياسة العرض والاستعراضاستعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان وفي رواية: «استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان» (رواه الطبري وابن ماجه). 

  4. اعتبار أن الداعية، هو آلية العمل الأهم، ويقع في مقدمة الأولويات، وأن نجاح الأسباب الأخرى مرهون بتوافر الداعية الناجح. وملاحظة أن إخفاقات وتداعيات العمل الإسلامي مردها إلى الفشل في إعداد الدعاة.

  5. اعتبار أن كل حركة اسلامية هي جماعة من المسلمين وليست جماعة المسلمين، وأنها عرضة للخطأ، وأن ما لديها يؤخذ منه ويرد عليه. وأن التزامها منهج النبوة، واعتمادها التخطيط والتنظيم والانضباط هو سر نمائها ونجاحها وغلبتها، وهو العمود الفقري في اليتها الحركية.

  6. اعتبار أن القدوة الحسنة، مفتاح التوفيق، وسر نجاح كل الخطى والأسباب والآليات، وأن الحركة التي لا تترجم مبادئها واقعًا، ولا يعيش أفرادها الإسلام سلوكًا وعملًا، لن يكتب لها النجاح مهما بلغت قوتها وتعاظم شأنها لأن مالها إلى الانكسار والاندثار.

  7. اعتبار أن المال هو العصب الأساس في الية العمل، وأنه السبيل الوحيد لامتلاك أسباب القوة المادية، وأن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وأن الطرق التي تؤدي إلى الحصول عليه واستثماره وتنميته يجب أن تكون بمنأى عن أي شبهة أو علامة استفهام.

  8. اعتبار أن الهيكليات الإدارية والمناهج التربوية والخطط والمخططات هي ثمرة جهد مرحلي وناتج اجتهاد وفقه أني ظرفي، وأن لكل مرحلة فقهها التنظيمي والإداري والتربوي والسياسي، وأن مراجعة كل ذلك واجبة لتحقيق تقدم العمل وتطويره، وأن لا مناص منه ولا غضاضة فيه.

  9. اعتبار أن القيادة هي قوام نجاح العمل، وأن الشورى -إعلامًا وإلزامًا- هي شرط نجاح القيادة وتوفيقها وسدادها، وأن سلامة الجسم من سلامة الرأس، كما أن صلاح القاعدة من صلاح القيادة وصدق رسوله الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: «صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء».

  10. اعتبار أن التطوع في العمل الإسلامي هو الأصل والأساس، وأن على الجميع واجب الانخراط فيه لاعتباره من التكاليف الشرعية، وأن التفرغ يجب ألا يزيد على حجم الحاجة الذي لا يغطيه ويكفيه التطوع، وأن التفرغ يجب أن ينشأ مؤسسيًا.

  11. اعتبار أن العمل الجماعي الناجح يجب أن يكون مؤسسيًا، وأن المؤسسة آلية من آليات العمل، وليست هدفًا من أهدافه وأن استراتيجية الحركة يجب أن تحتضن وتستوعب -بتناغم وتفاهم وعدم تضاد وتناقضكل الأجيال وكل التخصصات، وبخاصة المؤسسات التي أنشأتها كي لا تصبح ضرارًا أو ندًا لها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 11

121

الثلاثاء 26-مايو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 11

نشر في العدد 247

98

الثلاثاء 29-أبريل-1975

المجتمع الإسلامي (247)

نشر في العدد 1143

216

الثلاثاء 28-مارس-1995

«تايسون» والإسلام