العنوان الداعية الكمبيوتر
الكاتب جاسم المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993
مشاهدات 20
نشر في العدد 1049
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 11-مايو-1993
نشاهد في هذه الأيام صحوة مباركة، والحمد لله، كثر أهل الدين والتدين من النساء والرجال، وكثر الإقبال على المساجد والسؤال عن أحوال الدين، والحمد لله. ولكن مع هذه الكثرة كثر كذلك الدعاة المعسرون، المنفرون، الجامدون الذين يؤثمون أكثر مما يصلحون، ويشتمون أكثر مما يرشدون، فلا يفرقون بين غني وفقير، أو بين رجل وامرأة، أو بين كبير وصغير، كأن الإسلام في نظرهم ثوب واحد، وفيه عبادة واحدة في وقت واحد، فهؤلاء [يسيئون] أكثر مما يصلحون.
صحوتنا تحتاج إلى صحوة
فبعض الدعاة ينفرون من الإسلام والمسلمين، ولا
يتعبون أنفسهم بالعناء والتفكير لما هو جديد، فإذا ما رأوا مشكلة إيمانية أو
أخلاقية في مجتمعاتهم، فكروا بعلاجها عن طريق النصيحة ولا يفكرون في كيفية
النصيحة، أو طريقتها، أو أسلوبها، وهل من الأفضل أن تكون شفوية أم مكتوبة؟ وهل من
الأفضل أن تكون مسموعة أم مقروءة؟ وهل من الأفضل أن تكون مباشرة أو غير مباشرة؟ كل
ذلك ليس مهما عندهم، وإنما المهم أن يتكلم فقط، وأن يقول: نصحت. لهؤلاء نقول: إن
صحوتكم تحتاج إلى صحوة.
أدوات عصرية
من الأمور التي تسهل علينا طريق التغيير
للمخالفات التي يرتكبها الناس أن نستخدم الأدوات التي يستخدمونها ويعتادونها
ويحبونها. فالناس يعيشون على أساسيات إعلامية يومية يستطيع الداعية من خلالها أن
يغير. ولكن لابد من التخطيط لذلك، وإن طال وقت التخطيط فلا بأس. فلو خططت المشروع
سنة ونفذته في شهر، خير من أن تخطط له في شهر وتنفذه في سنة.
البديل الناجح
إن البديل الناجح هو الأدوات التي اعتادها
الناس وتلقوها بالقبول. فلا بد من دخول التلفاز والإذاعة والجريدة وغيرها وكل ما
يستحسنه الناس مادام لا يخالف شرع الله تعالى، ونغير لهم هذا الواقع من خلال إيجاد
بديل للناس ناجح ومؤثر. فأيهما أكثر تأثيرا على الناس اليوم: محاضرة بر الوالدين
أم سهرة تلفزيونية عن بر الوالدين؟
لا اعتراض
نحن لا نعترض على المحاضرة، ولكن السؤال الذي
يفرض نفسه: أيهما أكثر فاعلية؟ وكيف نوصل الخير للذي لا يسمع المحاضرات ولا يحب
ريادة المساجد؟ هل نهملهم أم نتركهم؟ إنها أمانة لابد من تبليغها للناس. فالله عز
وجل قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ﴾ (آل عمران:
١١٠).
نريد أن نخرج للناس
لقد مكثنا فترة من الزمان ندعو أنفسنا ومن
حولنا، ولكن نريد اليوم منهجا دعويا هدفه أن يدعو الناس ويصلح شأنهم. لقد كان أحمد
بن حنبل - رحمه الله - رجل عامة، ونريد اليوم من الحركة مشروعا وبرامج تكون
للعامة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل ويدعو في سوق عكاظ،
ونريد اليوم برامج دعائية ومشاهد تلفزيونية وفقرات إذاعية تعرض نفسها على الناس
وتدخل كل بيت في العالم الإسلامي.
الداعية الكمبيوتر!
تعرفت على داعية ذي عقلية ابتكارية استخدم
الكمبيوتر في الدعوة إلى الله تعالى، حيث كان يجلس على جهازه ويتصل بالناشئة عن
طريق جهاز الكمبيوتر ويحدثهم عن طريقه، ثم بدأ يراسلهم ويعمل لهم مسابقات إسلامية
حتى بلغ عدد المشتركين معه مائة شاب وهو لم يرهم ولم يروه، حتى حدد لهم حفل عشاء
بالكمبيوتر وحضروا الحفل، ثم تابع الدعوة الفردية معهم.
دعاة مصلحون
نريد من الدعاة اليوم أن يكونوا أذكياء بطرحهم
ومبتكرين في مشاريعهم، يطرحون البديل قبل أن يطرحوا التحريم. إننا بحاجة إلى دعاة
مصلحين لا منفرين. قال فتحي يكن: "أعرف أحد الدعاة وهو من كبار العلماء، طبعه
العسر في كل شيء، صعب التعامل مع كل الناس، مع الزوجة في البيت، ومع الأولاد، ومع
الجيران، مع كل الناس. لقد وصل به الأمر أن عشرات الدعاوى أقيمت عليه أو أقامها
على الناس لدى المحاكم. هذا الإنسان أوتي سعة من العلم ولم يؤت سعة من النفس."
(*) تنويه
كاتب مقال «الراحلة في طريق
الدعوة» الذي نشر في العدد الماضي هو الأستاذ جاسم المطوع.
ورد أيضا في صفحة «المجتمع
التربوي» من هذا العدد
لماذا لا يستجيب الله لكم؟
سئل إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - عن
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ فقالوا: فإنا ندعوه
فلا يستجيب لنا. فقال: لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء: عرفتم الله ولم تؤدوا حقه،
وقرأتم كتاب الله ولم تعملوا به، وادعيتم عداوة الشيطان وواليتموه، وادعيتم حب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركتم سنته، وادعيتم حب الجنة ولم تعملوا لها،
وادعيتم خوف النار ولم تهربوا منها، وادعيتم أن الموت حق ولم تستعدوا له، واشتغلتم
بعيوب غيركم وتركتم عيوبكم، وتأكلون رزق الله ولا تشكرونه، وتدفنون موتاكم ولا تعتبرون
بهم.
خالد
إبراهيم مغيربي
الظهران
- جامعة الملك فهد، السعودية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل