العنوان الدعاة الظاهريون
الكاتب أبو بلال
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993
مشاهدات 13
نشر في العدد 1049
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 11-مايو-1993
الظاهرية مذهب من مذاهب الفقه، رائده الإمام ابن حزم، والذي يعتمد في أحكامه الفقهية على ظاهر الحديث دون البحث عن أعماق الحديث ومراميه وما يتصل فيه من الأمور، حتى اشتهر عن هذه الفرقة بالظاهرية.
كذلك في حقل الدعوة الواسع توجد مذاهب، ومن
بين هذه المذاهب مذاهب الدعاة الظاهريين، حيث إن هذا الصنف من الدعاة يبنون
أحكامهم وعلاقاتهم ومواقفهم للناس مما يبدو من ظاهر الناس. فإذا رأوا في وجه إنسان
لحية، وعلى جسمه ثوبا قصيرا، وبيده مسواك، حكموا على هذا الشخص بالصلاح، ووثقوا
فيه أيما ثقة، دون التحقق من سيرة الشخص وآرائه وحياته العملية من أداء لحق الله
عليه وأداء حق الناس، وغيرها مما نستطيع كبشر الحكم به على الآخرين.
وإن رأوا حليقا، أو مسبلا للثوب، أو لابسا
للبنطال، حكموا عليه بالنقص والفسق والفجور، دون أن يجلسوا معه ويحدثوه ويستمعوا
منه ويستمع منهم. فلعل وراء هذا الإنسان جواهر غالية يغطيها ذلك المظهر. ومن هنا،
تحرم هذه الفرقة نفسها من شرف الدعوة إلى الله بوضع هذه الحواجز، ويحرم أيضا من
خيرها أولئك الذين في أعماقهم خير كثير لو اقتربنا منهم، وحاولنا أن نراهم عن قرب.
فرب كلمة من قلب داعية طاهر، متصل بالله، لمثل من هم بظاهرهم علامات الزيغ تنير
القلوب، وتقلب الموازين، وتجعل من هؤلاء مشاعل خير، ومصابيح هدي، ومنافحين عن دين
الله.
فهل نقترب منهم ونراهم على صورتهم الحقيقية عن قرب أم نؤثر أن نكون من الدعاة الظاهرية؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل