العنوان الدعم الثقافي والروحي لا يقل أهمية عن الإغاثة المادية
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2008
مشاهدات 64
نشر في العدد 1805
نشر في الصفحة 34
السبت 07-يونيو-2008
البوسنة
رئيسة جمعية «سمية» النسائية في البوسنة لـ «المجتمع»:
·
نحن أول جمعية تعتني بالمرأة وفق تعاليم الإسلام
·
نحتاج الدعم والمساعدة لتحقيق نهضة ثقافية تسهم في الحفاظ على هوية
المسلمين في البوسنة
سراييفو:
عبد الباقي خليفة
أكدت رئيسة
جمعية سمية النسائية الإسلامية بالبوسنة المحامية سعادة كوتسو، أن الجمعية تعمل
على تحقيق أهدافها التي أسست من أجلها بعد سنوات الحرب التي حولتها إلى مؤسسة
إغاثية وقالت في حوار مع المجتمع .. إن حجم الإغاثة الإسلامية انخفض بشكل كبير عما
كان أثناء الحرب كما تحدثت عن أهم إنجازات الجمعية منذ نشأتها وحتى الآن.. وإلى
تفاصيل الحوار:
•
بداية .. متى أسست الجمعية؟ وما المغزى من اختيار اسمها؟ وما أهم أهدافها؟
- أسست جمعية «سمية»
في ١٦ من فبراير ۱۹۹۱م، وتحمل اسم أول شهيدة في الإسلام سمية بنت خياط رضي الله
عنها، وقد تم الاعتراف بها بعد الانتخابات الديمقراطية التي جرت في البوسنة في ذلك
الحين..
والأهداف التي
أسست الجمعية من أجلها هي العناية بالمرأة والأسرة من حيث التوجيه الاجتماعي
والثقافي من منظور إسلامي، ويشمل ذلك إلقاء المحاضرات والندوات إلى جانب مساعدة
الفتيات والنساء والأسرة على بناء الشخصية الإسلامية، وتكوين المجتمع المسلم
انطلاقاً من الذات ثم الأسرة والمحيط، لكن العدوان الذي تعرضت له البوسنة جعلنا ننغمس
في معالجة آثاره.
وننخرط في العمل
الإغاثي، فتمكنا من تكوين لجنة طبية، وإقامة مطبخ عام مجاني، حيث كانت هناك مجاعة
كبرى بعد توقف حركة الإنتاج بفعل الحرب، وأصبح الناس يعيشون على المساعدات
الإنسانية..
وإلى جانب سكان
العاصمة سراييفو البالغ عددهم نصف مليون نسمة تقريباً كان هناك الكثير من المهجرين
الذين قدموا إلى سراييفو من مناطق أخرى، وكان من بين المهجرين أرامل وأطفال
الشهداء، فكان ذلك مدعاة لإقامة روضة للأطفال لا تزال تعمل حتى اليوم، إضافة إلى
كل الاحتياجات النسائية في وقت فقد فيه الكثير من النساء أزواجهن وآباءهن
وإخوانهن، الأمر الذي ألقى على عواتقنا عبئًا ثقيلًا وواجبًا مضاعفًا تجاههن،
فأنشأنا ورشًا لتعليم التطريز والحياكة والخياطة وما إلى ذلك من المهن التي يمكن للمرأة أن تستعين بها على نوائب الدهر.. وإلى جانب ذلك كنا
ومازلنا نقدم دورات في اللغة العربية واللغة التركية والإنجليزية والحاسب الآلي.
• من
يقوم بإلقاء المحاضرات والدروس؟
يوجد أساتذة من
تخصصات مختلفة، ولدينا نشاط خاص في شهر رمضان، حيث نقيم إفطاراً جماعياً طوال
الشهر الكريم خارج سراييفو، كما نوزع سلال الإفطار لتمكين المنتفعات من الطبخ
بأنفسهن في منازلهن، ونوزع أيضًا الأضاحي التي تصل للجمعية من بعض المحسنين.
•
أنشطتكم عامة أم خاصة بعضوات الجمعية فقط؟
- بعضها عام، وهي التي
تتعلق بالبرامج التعليمية والتثقيفية والاجتماعية، أما عضوات الجمعية فلهن برامج
خاصة تتعلق بالميادين التنشيطية والتأهيلية.
•
وماذا عن علاقتكم بالمشيخة الإسلامية والحكومة وبقية الجمعيات المماثلة؟
- علاقاتنا جيدة
وتزداد وثوقاً مع الأيام، فنحن جمعية قانونية معترف بها تعمل وفق القانون، وتتعاون
على البر والتقوى مع العاملين في مجال التنمية البشرية، ومقرنا مفتوح لكل من يرغب
في المساهمة، ويزورنا كثير من الشخصيات الاعتبارية في البلاد ونحن ممتنون ونعتز
بذلك، لكن هذه العلاقة لم تنعكس بشكل إيجابي على وضعنا المادي.
روضة إسلامية
•
بعد انتهاء الحرب عدتم إلى البرنامج الأول، فكيف سارت الأمور بعد ذلك؟
- يقتصر عملنا
الآن على مساعدة الفتيات والنساء والأطفال على استيعاب تعاليم دينهن وتمكينهن من
إجادة اللغة العربية، وكذلك اللغتين التركية والإنجليزية بالإضافة إلى الحاسب
الآلي، ولدينا محاضرات ودروس الأسبوعية ومنها حلقة أسبوعية لتجويد القرآن وتصحيح
التلاوة لمن لا تستطيع القراءة من المصحف مباشرة دون ترجمة، أو من تحتاج لتعلم
المزيد لتكون قراءتهم أفضل.
وللأطفال فصولهم
الخاصة داخل مقر الجمعية، ونلاحظ سرعة حفظهم للقرآن واستيعابهم لتعاليمه وأحكامه..
ومنذ عام ١٩٩٦م أصبح لدينا روضة للأطفال تترك الأمهات العاملات أطفالهن فيها،
وتوفير روضة إسلامية تتميز بالتعليم الجيد والألعاب المناسبة للأطفال من الأهمية
بمكان، حيث يمكن للأم أن تطمئن على سلامة أبنائها البدنية والذهنية وعلى سلوكهم،
حيث يتعلمون ما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم .. ونعتقد أننا نقدم خدمة جليلة للمجتمع
من خلال هذه الروضة، فهي الوحيدة التي يمكن أن تعوض بعض ما يفتقده الأطفال الصغار
حال غياب الأمهات سواء في العمل أو النشاط الخيري.
• ما
الفرق بين الأوضاع التي كانت أثناء الحرب واليوم؟
- نحن اليوم
نعيش بسلام، ولكننا خرجنا من الحرب لنعيش حروباً أخرى، كما قال الرئيس الراحل علي عزت بيجوفيتش
يرحمه الله .. فنحن نعيش دعايات مضادة وحرباً ثقافية بمعنى الكلمة، وهي حرب من طرف
واحد فنحن لا نحارب أحداً وإنما نسعى للحفاظ على هويتنا الإسلامية فالآخر يفرض
علينا المواجهة مثل الحرب على الحجاب، ومثل الرسوم البذيئة.
والحقيقة أن
المسلمين كانوا يهتمون بالبوسنة أثناء القتال أكثر مما عليه الحال اليوم، وهذا
يشبه إخراج غريق من البحر ثم تركه على الشاطئ دون إسعافات، فعلى المسلمين أن
يدركوا أن الإغاثة العاجلة لا تنتهي، خاصة فيما يتعلق بالجانب الثقافي والروحي،
فالرسول ﷺ لم يترك وفد
الأنصار الذين أسلموا ثم عادوا إلى ديارهم. بل بعث معهم مصعب بن عمير- t- ليعلمهم دينهم وليضرب لنا مثلاً في متابعة الغرس.
•
كيف تدبرن أموركن إذن في غياب الدعم؟
ننفق من جيوبنا،
ومن مساعدات الفقراء الذين يقطعون من مخصصاتهم ومكافأتهم ورواتبهم الهزيلة ليستمر
عمل الجمعية.
• ما
أهمية الدين في الحرب والسلام؟
أثناء الحرب كان
لدينا مطبخ جماعي كبير وكنا نعمل كل يوم، ولم تمنعنا القنابل والقصف عن مساعدة
شعبنا والدفاع عن حقوقنا، وقد عشنا فترات انقطعت فيها الإمدادات بفعل الإغلاق
المتكرر لمطار سراييفو والمعابر البرية المختلفة، ولم يكن بعض الناس يتفهمون تلك
الظروف ما سبب لنا ضغطًا كبيرًا، وواجهنا الموقف بشجاعة حيث كنا نقتسم كل شيء
الطعام والآلام على حد سواء.. لم يكن هناك ماء ولا كهرباء ولا تدفئة، وفي تلك
الظروف كان إقبال الناس على تعلم الدين كبيرًا، وبدت أهمية التدين في حياتهم
لاسيما في تلك الظروف الصعبة.
•
بعد الحرب أقامت جمعيتكن ورشة لتعليم خياطة الحجاب، فماذا عن هذا المشروع؟
- جاء المشروع
لسد النقص في الحجاب حيث لم يكن متوافرًا، والموجود منه كان مستورداً ولا يفي
بالغرض.. الورشة تهدف إلى توفير ملابس المحجبات بما في ذلك الجلباب وغطاء الرأس
مجانًا، فكنا أول جمعية تقوم بهذا العمل وتعرف به من خلال المعارض المخصصة لهذا
الغرض، والتي تهدف كذلك للتعريف بالحجاب كفريضة... ولا يزال الإقبال على الملابس
الإسلامية كبيرًا، رغم كل الدعايات المضادة وكل الاتهامات الباطلة والانتقائية
التي تروج ضد الحجاب، والذي وصل ذلك إلى حد تلفيق القصص الكاذبة للمحجبات.
·
حسب تقديركن عدد المحجبات كان أكثر أثناء الحرب أم بعدها؟
أعتقد العدد الآن أكثر كماً ونوعاً فخلال الحرب
كانت هناك أسباب كثيرة تدفع النساء للحجاب، أما اليوم فالوعي والقناعة بالنموذج
الحضاري الإسلامي، وما يمثله الحجاب من معان للسلوك يجذب إليه الكثير من الفتيات
الراغبات في الدفء الروحي والأسري والاجتماعي عمومًا..
• هل
لديكن برنامج مستقبلي أكثر فعالية؟
هذا يتوقف على
الدعم المادي، لكننا نمضي بما لدينا من إمكانيات، والله المستعان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل