; الدعوة إلى تحرير المرأة العربية | مجلة المجتمع

العنوان الدعوة إلى تحرير المرأة العربية

الكاتب نهي قاطرجي

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2004

مشاهدات 66

نشر في العدد 1629

نشر في الصفحة 44

السبت 04-ديسمبر-2004

 

                       من الثورة الفكرية إلى الاحتواء الخارجي

المؤسسات الأوروبية.. لماذا منعت الدعم عن منظمة حقوقية مصرية لم تدافع عن الشواذ ؟!

·    في الماضي.. كان تحرير المرأة يهدف إلى مساعدتها للقيام بدورها داخل أسرتها بشكل أفضل... واليوم أصبح يركز على الصراع مع الرجل

·    في عصر العولمة حدثت تغيرات ضربت شكل الأسرة التقليدي وغيبت الصلات الاجتماعية

اختلفت نتائج الدعوة إلى تحرير المرأة العربية التي تزعمها «قاسم أمين» في السابق عنها في المرحلة الحالية، ففيما كان مفهوم «تحرير المرأة» في مراحله الأولى يركز على الحجاب ومناقشة قضايا تعدد الزوجات والطلاق ونحوها، فإنه أصبح الآن أكثر فردية وتركيزًا على ذات المرأة في معزل عن أسرتها ومجتمعها نتيجة الاطلاع والتواصل الحثيث مع حركة تحرير المرأة الغربية والتشبع بأفكارها، ونتيجة تبني الأمم المتحدة من خلال مؤتمراتها لهذه المهمة، بمعنى آخر فالدعوة بدأت فكرية والآن تحولت إلى الجانب التنفيذي العملي لتطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تبنت رؤية دعاة تحرير المرأة في الغرب. وتأتي في هذا السياق تعديلات قوانين الأحوال الشخصية بدءًا من مصر، ثم مشروع قانون «الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية» .. في المغرب وتعديل قانون الأحوال الشخصية في تركيا الذي أنهى سيادة الرجل على الأسرة، وفرض مطالب تحرير المرأة كاملة، وقد بدأ تنفيذه مطلع سنة ٢٠٠٢م. حسبما أعلن.

في المرحلة الحالية تطور مفهوم «تحرير المرأة» من مجرد «الثورة الفكرية» ليصبح مطلبًا اقتصاديًا وسياسيًا، باعتباره ركنًا في «التنمية».. وليتناسب مع توجهات مجتمع السوق والقيم الرأسمالية، وبهذا يصبح الإلحاح على موضوع عمل المرأة، ومنح القروض المالية من البنك الدولي للمرأة العاملة مفهوماً، الأمر الذي يبين تحول وسائل تنفيذ مشروع التحرير من مجرد بث الأفكار إلى التوصيات والتنظيمات ثم محاولة الفرض الحكومي الرسمي.

وهكذا اختلف وضع المرأة العربية عنها في السابق، ففيما كان تحرير المرأة في الماضي يهدف إلى مساعدتها من أجل القيام بالأدوار المنوطة بها داخل أسرتها بشكل أفضل، أصبح الأمر اليوم يركز على الصراع بين الرجل والمرأة، وعلى إبراز شعار (الأنا أولاً) الذي أطلقته في السابق «بيتي فريدن» زعيمة التحرير الأولى.

 ومن أبرز الأمثلة على التحولات التي طرأت على خطاب المرأة العربية والمسلمة في عصر العولمة الحالي ما يلي:

_النظر إلى الدين كمعوق لنمو المرأة، فالحجاب بالضرورة تهميش وعزل.

_ الفردية المطلقة والحرية الكاملة ورفض توصيف المرأة بنسبة كونها أمًا أو زوجة أو أختاً أو ابنة.

_ الحط من دور المرأة في الأسرة أو في «النشاط بدون مقابل مادي نقدي»، حيث أضحى العمل خارج المنزل وبأجر هو أساس تأكيد الاستقلالية وأساس المكانة لأن الأبعاد المادية الاستهلاكية هي معيار الفاعلية والإنجاز، وذلك في ظل النسبية المفرطة تجاه القيم الأخلاقية والمعنوية.

_ ظهور مفاهيم وخطابات جديدة مراوغة لم يكن يعرفها الخطاب العربي والإسلامي، مثل الحقوق الإنجابية، الثقافة الجنسية، والتي يتم كشف مغزاها رويداً رويداً لتعني حرية الجنس والجسد، ليس فقط للمرأة داخل الأسرة بل للمرأة كفرد، بل للمراهقين أيضًا.

تغييرات مستحدثة

هذه النظرة الفردية التي سادت في نهاية القرن العشرين أدت إلى تغييرات اجتماعية طالت الأسرة المسلمة بالدرجة الأولى التي تمثل اللبنة الأولى في المجتمع المسلم وتجلي هذا التغيير في أمور عدة منها :

٢_  تغيير شكل الأسرة التقليدي، حيث أخذت الأسر النووية المكونة من الأم والأب والأولاد تتزايد مع غياب الأسرة الممتدة، ففي دراسة ميدانية أجريت من قبل «زريق وشورتر» في أوائل الثمانينيات وطاولت ثلاث مدن عربية، تبين أن نمط العائلات النووية كان هو المسيطر، حيث شمل نحو ثلاثة أرباع العائلات في القاهرة وبيروت ومناطق الدراسة في عمان. وكان معظم هذه العائلات مكونًا من زوج وزوجة مع أولاد غير متزوجين، أما العائلات المركبة (الممتدة وشبه الممتدة) فقد بلغت نسبتها ١٨٪ في كل من القاهرة وبيروت ومناطق الدراسة في عمان.

٢_ غياب الصلات الاجتماعية المعروفة سابقاً، كصلة القربى والجيرة الحسنة اللتان الوحدة والملل اللذان يشعر بهما الزوجان وصى بهما رسول صلى الله عليه وسلم.

٣_ الوحدة والمال التي يشعر بها الزوجان بعد الزواج، إذ إن قرب الصلة بالأهل والأقارب والمعارف، والتي كانت معروفة سابقاً، كانت تلبي حاجة الإنسان إلى الاجتماع والمؤانسة مع الآخرين، وهو ما تفتقده كثير من الأسر اليوم، لذا كثيرًا ما يتم التعويض عن هذا النقص بالانشغال بالعمل أو الاستعانة بالتلفاز المحلي والفضائي من جهة، أو يتم ذلك بإنشاء صداقات جديدة مبنية على علاقات أو مصالح شخصية لأحد الزوجين من جهة ثانية.

٤_ سوء تربية الأطفال من الناحية الصحية النفسية مقارنة بالأمس، فطبقًا للدراسات العلمية فإن الطفل الذي ينشأ ويترعرع في عائلة يلعب فيها تربويًا أكثر من رجل دور الأب (كالجد والأعمام)، وأكثر من امرأة دور الأم (كالجدة والعمات) سوف تكون فرصة لأن ينمو جسديًا ومعرفيًا وعاطفيًا، ويتمتع، أكثر وأفضل من فرص الطفل المعتمد كليًا وحصرًا على أب واحد وأم واحدة.

 ويلاحظ في موضوع التحولات في الأسرة المسلمة بعض الاختراقات للمفهوم الإسلامي للأسرة، فضلاً عن ظهور بعض الممارسات الخاطئة التي أفرزت أنماطاً جديدة للزواج، مثلاً زواج المسيار، والزواج العرفي، والزواج المؤقت، ونحو ذلك.

 وقد كان من نتائج الانحلال الذي طال المرأة والأسرة أن تغيرت نظرة الإنسان لهذه الدنيا من العبودية التي أمر الله تعالى بها ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: ٥٦) إلى الانحلال الخلقي لدى الشباب بصفة خاصة والذي ترتب عليه السعي للتهرب من مسؤوليات الأسرة والزواج، واتجاه بعضهم لإقامة علاقات محرمة فضلاً عن أشكال جديدة من العلاقات الشاذة كالعلاقات المثلية التي تتكاثر الدعوات إلى تقنينها والاعتراف بها من قبل المنظمات الدولية ومؤتمراتها المشبوهة.

وسأختم بمثال فقد تعرضت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لانتقاد بعض المنظمات الأوروبية التي قررت منع المساعدات عنها لأنها لم تنظم فعاليات تضامنية مع المثليين - الشواذ – المصريين الذين اعتقلتهم السلطات المصرية بتهمة ممارسة الرذيلة.

·    دراستان: الدور الذي قامت به الحركة النسائية في إقناع النساء بالاستيلاء على نصيب من القوى الذكرية وإنزال الهزيمة بالرجال في حقل عملهم.. ابتعد بالنساء عن طبيعتهن الفطرية وأوجد أمراضًا ثقافية واجتماعية.

 

الرابط المختصر :